أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد محضار - قصة قصيرة :رحلة الصمت














المزيد.....

قصة قصيرة :رحلة الصمت


محمد محضار
كاتب وأديب

(Mhammed Mahdar)


الحوار المتمدن-العدد: 7169 - 2022 / 2 / 21 - 17:01
المحور: الادب والفن
    


ينساب القطار عبر القضبان الحديدية كالثعبان ،صفيره يتعالى كلما اقترب من إحدى المحطات .
كنت قد انزويت بإحدى المقصورات مستندا إلى متكأ المقعد الجلدي، وعيناي تتابعان عبر زجاج النافذة توالي المناظر الطبيعية، وانسيابها.
كان يجلس بجانبي كهل أصلع ،وبمواجهتي زوجان في مقتبل العمر، كان الكهل غارقا في صمته يتصفح مجلة قديمة، أما الزوجان فكانا يدردشان بحميمية، ويتبادلان الضحكات..
كنت قد ركبت القطار قبل لحظة من محطة "الوزيس" بالدارالبيضاء ،بعد زيارة وجيزة للأهل حصلت خلالها على شحنة عاطفية تساعدني على مقاومة الصمت ،وجفاف الأيام بالمنفى الجبلي الذي أعيش به.
كان القطار يطوي المسافات ومعه تُطوى كل اللحظات الجميلة التي صرفتها منشرحا بين الأهل والخِلان..ومع توالي المحطات التي كان القطار يتركها خلفه(برشيد، سيدي العايدي، بوفروج، سطات....)كنت أحس بأنني أقترب من من بداية أيام صمتٍ جديدة...
نزل الرجل الأصلع بمحطة بنجرير ثم أخدت مكانه امرأة أمازيغية متوسطة العمر صعدت لتوها.الزوجان وَاصَلا حديثهما وغزلهما غير آبهين بأحد..أما أنا فواصلت رحلة تيهي الذهنية:( مضت عشر سنوات على تعييني بمنطقة جبلية نواحي مراكش .ما زلت أعزبا أعيش على أعتاب الحلم ،لاشيء يسمح لي ببداية حياة عادية، كم أغبط هذين الزوجين على سعادتهما)
يصل القطار الى محطة مراكش..يتسارع المسافرون نحو أبواب العربات مغادرين مقصوراتهم، كلٌّ له وضعه الخاص ،وله جَنّته أو جحيمه، تأخرت في النزول لأنني كنت أحس بفداحة ما ينتظرني بعد حين سأركب سيارة "التاكسي "نحو "الفيلاج "الذي يقع أسفل الجبل..ثم أقطع مسافة يعلم الله وحده كم هي عسيرة وصعبة على ظهر بغل، اختص في صعود المنعرجات الجبلية سأصل إلى القسم وأعانق اليباب القاتل كالعادة، وتتكرر تلك الدورة الروتينية ،تلاميذ في منتهى البِؤس وأنا في منتهى الحرمان نمارس لعبة التّعليم والتّعلم في انتظار الذي سيأتي، أو لا يأتي .عدت إلى خلدي ،وجدت مقصورات القطار قد أصبحت خالية هرولت نحو الباب أجر ورائي حقيبتي الصغيرة، وأذيال خيبتي.



#محمد_محضار (هاشتاغ)       Mhammed_Mahdar#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- فيلم -FJORD- يفوز بالسعفة الذهبية.. إليكم جوائز مهرجان كان ا ...
- بيت المدى يستذكر صاحب - المنعطف -..جعفر علي عراب السينما الع ...
- فيلم -فيورد- يفوز بجائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان عام 20 ...
- مهرجان كان السينمائي: السعفة الذهبية لفيلم -فيورد-
- باحثون يفككون أزمة قراءة التراث بمعرض الدوحة للكتاب
- هل يقرأ الذكاء الاصطناعي ما عجز عنه القراء؟ المخطوط العربي ف ...
- الشغف وحده لا يكفي.. جلسة في معرض الدوحة تراهن على التخطيط
- معرض الدوحة للكتاب.. شاعران يدافعان عن القصيدة في وجه -الاست ...
- في معرض الدوحة.. صحيفة المدينة تُستدعى للرد على عالم بلا موا ...
- مخرج فيلم -أطباء تحت القصف-.. يوم في مستشفى بغزة يكفي لصناعة ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد محضار - قصة قصيرة :رحلة الصمت