أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاسم محمد دايش - مفهوم الاثنية ... تأملات وتصورات















المزيد.....

مفهوم الاثنية ... تأملات وتصورات


جاسم محمد دايش
كاتب وباحث

(Jasem Mohammed Dayish)


الحوار المتمدن-العدد: 7072 - 2021 / 11 / 9 - 01:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ ظهور مفهوم الاثنية و شيوعه في الوقت الحاضر لا يزال من أكثر المفاهيم إثارة للجدل والخلاف حول مضامينه ومدلولاته , إذ تتحدد الجماعات الاثنية من خلال تميزها بهويتها الثقافية والتي تكون موروثة اعتماداً على الجماعة الاجتماعية التي تتصف على أساس اللغة أو اللهجة أو السلف او العادات والقيم والمعتقدات , وتعبر عن هوية اجتماعية تستند وفقاً لمعتقدات متفردة والاعتقاد بأصل وتاريخ مشترك وشعور بالانتماء إلى جماعة تؤكد هوية أفرادها في تفاعلهم مع بعضهم ومع الآخرين , فهي الانتماء إلى أصل عرقي واحد .
وتعد الأثنية من بين الظواهر التي لها علاقة مباشرة بتفكك العديد من الدول، ولاتزال العديد من البلدان تعاني منها وتسعى جاهدة لإيجاد الأساليب والطرق لإدارة تنوعها الإثني .
فقد حظيت كلمة التنوع الاثني بالكثير من الجدل ، اذ تفتقر كلمة الاثنية إلى مفهوم نظري واضح وغالباً ما يكون مرتبك بالنطاق التجريبي المتناقض والمحدود، في الواقع ان المصطلح "اثني" هو نفسه موضوع خلافي يعيد تشكيل أهمية جديدة في القرن العشرين، جاءت كلمة اثنية او كما يطلق عليها بالإنجليزية Ethnicity)) من الكلمة اليونانية الكلاسيكية (ethnos)، والتي تعني شعب أو قبلية، وظلت تستخدم في الغرب للإشارة إلى الأفراد المهمشين أو المكروهون، واشارة في (الانجيل) للتفرقة بين الحوارين و بني اسرائيل، واشارة كذلك الى "الوثنية" أو "وثني" ، كما أطلق اليونانيون القدماء مصطلح الأثنية على الشعوب الاخرى والغرباء، وعند اليونان اطلق على وصف به والغرباء من غير المسيحيين واليهود .
وشاع ظهور مصطلح الاثنية في أوروبا الكاثوليكية أواخر القرن التاسع عشر ، عندما بدأ بالتدريج يشير إلى الخصائص "العرقية" حتى بدايات القرن العشرين، واتخذت مسارات متباينة ، لا سيما في الدول الشيوعية سابقا مثل روسيا والصين ومختلف دول أوروبا الشرقية التي اتخذت سجالات موضوعية حول موضوع العرق والعرق البيولوجي وتطورت تلك السجالات لترسم علاقة هذا المصطلح بأساسيات المجتمع من خلال تسييس وإضفاء الطابع المؤسسي على تحديد وتصنيف مجموعات الأقليات الاثنية منذ العام 1970 . وقد ظهرت سجالات الاثنية في كثير من دول العالم نتيجة تصاعد المّد الاثني القومي في فترة التسعينات إثرّ تفكك الاتحاد السوفياتي .
ومن هنا تعد الأثنية ظاهرة إنسانية لا يمكن التغافل عنها في جميع المجالات الدراسية وخصوصاً السياسية – الاجتماعية ، ولا تخلوا اي دولة في العالم من التنوع الاثني مهما حاولت اظهار انها امة واحدة ، ومن بين كل دول العالم لا توجد الا دول قليلة جداً تضم تجانس قومي او ديني غالب .
فقد ظهرت العديد من التصورات لمفهوم الاثنية وذلك حسب المجموعات الأثنية في العالم , واختلافها من مجتمع لأخر, والذي قاد بالنهاية الى ظهور مفاهيم وتعريفات متباينة حسب رأي علماء الأنثروبولوجيا , فالرأي الاول يبين ان بعض السمات العرقية يمكن أن تكون ظاهرة منذ الولادة ، مثل لون السكان او لغتهم او ديانتهم ومذهبهم، والرأي الثاني أن الاثنية تبنى في المجتمع بعد الولادة ، على سبيل المثال ، قد يتم تحديد عضو في مجموعة عرقية بواسطة اللغة المنطوقة او عن طريق مكان الميلاد أو أسلاف الأفراد الذين شكلوا المجموعة او الانتماء الى ديانة جديدة او مذهب ، وتستند غالبية هويات المجموعة الاثنية إلى القيم والمعتقدات والاهتمامات المشتركة التي يمكن اكتسابها عن طريق الحالات الاجتماعية، لذلك ، فالخصائص التي تحدد المجموعات الاثنية قد تختلف حسب السياق، على سبيل المثال، يمكن اعتبار التايلاندية أقلية اثنية في أستراليا ، ولكن في سياق آخر ، في تايلاند ، يمكن أن تشكل التايلاندية مزيجا من عدة مجموعات عرقية في الدولة الواقعة في جنوب شرق آسيا، يمكن أن يصبح مفهوم العرق معقدا لدرجة أن " ماكس فيبر" اقترح التخلي عنها تماماً، وعرف الاثنية : " تلك المجموعات البشرية التي تفكر في اعتقاد ذاتي في أصلها المشترك بسبب التشابه في النوع المادي أو العادات ، أو كليهما ، أو بسبب ذكريات الاستعمار أو الهجرة " .
إذ عرف معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية الجماعة الأثنية بأنها : " جماعة تعتنق ثقافة تقليدية مشتركة وشعور بالذات، وتعتبر جماعة فرعية من المجتمع العام، ويختلف أعضاؤها عن باقي أعضاء المجتمع فيما يتعلق ببعض الخواص الثقافية، وقد يكون لأفراد هذه الجماعة لغتهم الخاصة ودينهم وعاداتهم المميزة، والأهم من ذلك شعورهم بالتوحد كجماعة تقليدية متميزة " ، وهذا التعريف للأثنية يتفق مع التعريف الذي ورد في القاموس الحديث لعلم الاجتماع لأنه ركز على أهمية الجانب الثقافي في تكوين الجماعة الأثنية ، وعلى أهمية الشعور بالذات كجماعة واحدة، وهناك تعريف للأثنية في القاموس الحديث لعلم الاجتماع وهو : " أن الاثنية جماعة ذات ثقافة تقليدية خاصة بها وذات شعور بذاتيتها كجماعة فرعية في المجتمع الأكبر، ويختلف أعضاؤها في سماتهم الثقافية " ، وينطلق تعريف " برودلي " للأثنية : " بأنها حالة من الانتماء إلى جماعة اجتماعية معينة تمتاز بارتكازها على بعض السمات المميزة لها مثل اللغة أو الدين أو السلف المشترك" .
وعرف " شارمر هورن " الأثنية بأنها : " مجموعة من الأفراد يعيشون في مجتمع أكبر، لهم سلف مشترك (سلالة واحدة) وتاريخ وذكريات مشتركة وثقافة مشتركة تتركز على واحد أو أكثر من العناصر الرمزية للثقافة مما يجعلهم يشعرون بالأهلية" ، وهناك تعريف اخر للباحث " بارث. ف" للأثنية : " أنَّ الجماعات الأثنية ليست مجموعات جامدة وثابتة، بل هي تجمعات بشرية غير ثابتة، يتغير أعضاؤها على المدى الزمني البعيد وذلك لأن عضويتها وحدودها مرتبطة بالتغيرات التي تطرأ على الأوضاع الاجتماعية " .
فمنذ ان صدر عمل الباحث الأنثروبولوجي " فردريك بارت" الذي كان له تأثيره الواسع حول التخوم الاثنية , أصبح من المتعارف عليه أن الاثنية لا تتحدد بسمات ثقافية موضوعية فحسب , بل إن الحفاظ على تخوم لها هو العامل التكويني الرئيس فيها . فثقافة جماعة أثنية قد تشف عن تنوع داخلي واسع تماماً بسبب اختلاف الظروف الايكولوجية , ويمكن ان تشهد تغيراً كبيراً بمرور الزمن , ولكن لا هذا العامل ولا ذاك يؤثر في هويتها الاثنية ما دامت الجماعة الاثنية ذات العلاقة قادرة على إقامة حدود واضحة بينها وبين محيطها . وتتحدد الجماعات الاثنية بالتخوم التي تميزها عن جماعات أثنية أخرى . وبالطبع يتطلب الحفاظ على مثل هذه التخوم بفاعلية استخدام مؤشرات تحديدية واضحة تكون رموزاً لهوية الجماعة , ولكن ليس هناك سبب قَبلي في أن تصبح سمات معينة مؤشرات لهذه الحدود وسمات اخرى لا تكون مؤشرات كهذه , زد على ذلك أن سمات كانت مهمة في السابق يمكن أن تفقد أهميتها وتخلي موقعها لسمات اخرى .
وبالنسبة للفكر العربي فإن مصطلح الاثنية لم يدخل إلى الأدبيات إلا بعد الحرب العالمية الثانية، ولم يتفق المفكرون العرب على مرادف لها في اللغة العربية، فهي وإن أشارت في عموميتها إلى هويات جماعية متميزة إلا أّنها لا تكاد تستقر على حال في تعيين طبيعة هذه الهويات وأسباب النزاعات بينها . وبهذا فأن الجماعة الاثنية هي كل جماعة ذات مقومات ثقافية وحضارية مشتركة يسود أفرادها الشعور بالهوية المشتركة الواحدة وهذه الجماعة تعيش كجماعة تحتية داخل مجتمع اوسع .



#جاسم_محمد_دايش (هاشتاغ)       Jasem_Mohammed_Dayish#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الديمقراطية ...أمل منشود ومبدأ مفقود
- التوجهات الديمقراطية للفلسفة التربوية في العراق بعد 2003
- الإصلاح والتجديد للحركة التربوية في العراق بعد 2003
- نظرة تاريخية لتطور الحركة التربوية في العراق
- الطبقة الوسطى في العراق من التشكيل الى الانحلال
- دور مؤسسات المجتمع المدني في الانتخابات
- الانحراف السياسي والاحتضار الديمقراطي
- الحكم الصالح وإدارة الدولة
- جان جاك روسو وفكرة - العقد الاجتماعي -
- المدركات السياسية بين العراق والأردن
- الثقافة السياسية وأثرها في السلوك السياسي
- قراءة في تاريخ العلاقات العراقية التركية
- ماهية السلوك السياسي
- فكرة الموازنة العامة للدولة
- الاقتصاد السياسي جذوره ومفهومه
- العوامل المؤثرة في الرأي العام
- طبيعة التعاقب على السلطة في الدول العربية
- الرأي العام المفهوم والنشأة
- الرأي العام وأثره في السياسة العامة
- التحديث السياسي مفهومه وتوجهاته


المزيد.....




- صاعقة تضرب طائرة ركاب في إيطاليا
- يعزلون روسيا عن حلفائها
- مقتل طفل وإصابة 7 مدنيين في اشتباكات مسلحة في مدينة الزاوية ...
- روسيا ترد على تحذير واشنطن من استخدام النووي وزيلينسكي يتحدث ...
- -بلومبيرغ-: أنباء عن استقالة مسؤولين بارزين في مؤسسة التأمين ...
- باريس.. تفريق مظاهرة عند السفارة الإيرانية
- قطر.. القبض على شابين نشرا فيديو أساء للعملة الوطنية (فيديو) ...
- دونيتسك: القوات الروسية تزحف على مدينة أرتيوموفسك
- الحوثيون يعلنون ضبط أكثر من طن من الحشيش وورشة لتعبئته في صن ...
- فلوريدا وكوبا تستعدان لعاصفة -إيان- وكندا تحصي أضرارها بعد م ...


المزيد.....

- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ
- إشكالية وتمازج ملامح العشق المقدس والمدنس / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاسم محمد دايش - مفهوم الاثنية ... تأملات وتصورات