أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي سلمان نعمة - المطرقة














المزيد.....

المطرقة


علي سلمان نعمة

الحوار المتمدن-العدد: 7066 - 2021 / 11 / 3 - 01:22
المحور: الادب والفن
    


قصة قصيرة: المطرقة
عاد الأب هادي الى بيته مساءا حاملا بيده لوحة زيتية قديمة لفنان غير معروف، والتي كانت عبارة عن منظر طبيعي لفصل الخريف، دخل الأب بيته ووضع اللوحة على منضدة الطعام، ثم خلع معطفه ووضعه في خزانة الملابس التي بجانب باب الدخول. وبخطوات بطيئة نزل الأب الى قبو المنزل ليجلب مطرقة صغيرة ومسمار من عدة ادواته البسيطة ليعلق اللوحة على احد جدران غرفة الضيوف.
وعندما دخل المخزن الذي في القبو اخذ المطرقة الصغيرة، ثم بدأ يبحث بين عدته على مسمار بحجم صغير، وبينما هو يبحث عن المسمار لفت انتباهه صندوق بلاستيكي ازرق اللون كان قد وضع منذ زمن على أحد رفوف المخزن. لكن على ما يبدو انه نسي مافي الصندوق فبدأ يتساءل "ياترى ماذا في داخل هذا الصندوق؟"
سحب الصندوق اليه وانزله عن الرف ثم وضعه أمامه.
بعدها فتح الصندوق ووجد فيه الكثير من الصور العائلية القديمة، وبدأ يتطلع عليها بصمت. وقد كان من بين الصور ما يفرحه فيبتسم وكان هناك ايضا ما يجعله اكثر صمتا، فبدأ يشعر وكأنه مسافرا عبر الزمن ليحل ضيفا على تلك الوجوه المنسية في لحظات لا تتكرر ابدا.
وبينما هو يتطلع الى الصور توقف عند واحدة منهن، والتي كانت له عندما كان شابا بعمر سبعة عشر سنة واثنان من اصدقاءه القدامى وكانا بنفس عمره ايضا، كان اسم أحدهما مشتت والإخر كان اسمه رياض، وكانا اعزاء على قلبه كثيرا. لكنهما فارقاه بعد وقت قصير، لانهم سيّقا للحرب صغارا، وبالرغم من صغر سنيهما كانا لا يهابا الموت والرصاص، كانا يرقصون على الخوف والألم، لكنهما لم يدركا وقتها ان لا قوة تقف امام القدر. فخطفهما الموت وهم في مقتبل العمر، خطفهم حيث اللا عودة.ذهبا بلا اي أثر يذكر.
وبكل حزن استلقى هادي على ظهره وبدأت مطرقة الذاكرة تطرق بشدة على مخيلته ليتذكر كل ما حدث آنذاك بينه وبين اصدقاءه الموتى. فتذكر لقاءاتهم الاولى، وجلساتهم المؤنسة، ثم أخذه شريط الذكريات الى آخر لقاء بينه وبين صديقه رياض.
كان اللقاء مقابل بيت عائلة هادي آنذاك، وكان قبل ساعة من وقت الغروب. وكل مايتذكره كان سؤاله وقتها لرياض
"ألا تخاف الموت يا رياض؟"
وبكل سكون رد عليه صديقه
"الموت. وليش أخاف منه، أشو اني ارقص وياه كل يوم. المهم اني سعيد، بكل لحظة تمر، إذا بقيت او وافاني الاجل، ابدا ما عندي اي فرق"
لم تسعف ذاكرة الأب هادي ابدا ليعرف ماذا حدث بعد رد صديقه عليه.
فطن الأب هادي الى دموعه تنزل على خديه، وبنهوضه مسح دموعه بطرف أكمام قميصه، ثم جمع الصور وارجعها الى الصندوق ووضعه على الرف. بعدها صعد الى غرفته لينام، تاركا وراءه المطرقة ملقاة على الارض.



#علي_سلمان_نعمة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مراحل الاستنارة (١)
- فرس أبيض


المزيد.....




- من مقاومة النازية إلى التضامن مع فلسطين ونقد الحداثة.. رحيل ...
- -لم نكن نعرف-.. لماذا تتوالى انسحابات الفنانين من احتفالات أ ...
- -في أصول الفقه السياسي-.. كتاب يكشف مواطن القوة والضعف في مش ...
- بابل الرقمية.. كيف أنهى الذكاء الاصطناعي حاجز اللغة في الاتص ...
- من فوضى الألوان !! ..
- مسئولون أمنيون إسرائيليون ينتقدون حديث نتنياهو عن تجاوز اللي ...
- الفلسطيني «يموت» والإسرائيلي «يُقتل».. كيف تصنع اللغة انحياز ...
- إِخْترْنَا لَك نصّ سِيريالى (حين صِرْت سُؤالاً) الشاعرمحمداب ...
- مصر.. فيديو فنانة استعراضية يُعتدى عليها بغرفة فندق والأمن ي ...
- فيلم وثائقي ساحر يكشف التفاوت المناخي في الخليج الفارسي  


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي سلمان نعمة - المطرقة