أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بشير زعبية - لفتة بدوي ليبي خاطفة اختزلت إبداع أليكزوبري في (أرض البشر)














المزيد.....

لفتة بدوي ليبي خاطفة اختزلت إبداع أليكزوبري في (أرض البشر)


بشير زعبية

الحوار المتمدن-العدد: 7031 - 2021 / 9 / 27 - 20:11
المحور: الادب والفن
    


قدرة المبدع وعبقريته تتجلى أحياناً في تحول العادي على يديه – وإن كان حركة تصدر بفعل العادة أو الضرورة عن أجسادنا أكثر من مئة مرة في اليوم - إلى ما هو فوق العادي؛ بل الأقرب إلى المستحيل أو المعجزة، نصف التفاتة على سبيل المثال لا يتجاوز زمنها نصف الثانية، قد تصبح على يد المبدع قبلة الحياة لمن أوشك أن يموت؛ بل هي خلق للحياة، كما يصفها الروائي الفرنسي الطيّار أنطوان دي سانت إكزوبري (1900- 1944)، في روايته الكلاسيكية الرائعة «أرض البشر» في سياق سرد مذهل لحال المُشارفة على الموت، حين سقطت طائرته في الصحراء الليبية بصحبة رفيقه الميكانيكي بريفو، ولم يعد يرى من حوله سوى كثبان الرمل والسراب وما يجسده الهذيان، قبل أن يرسل القدر ذلك البدوي الليبي، ليخلق نهاية أخرى، هي بداية لحياة أخرى لدى إلكزوبري الذي كان قبل قليل يلحس الندى عن الحجارة ليصنع شيئاً من الريق فقط، وفي رأسه فكرة كتابة رسالة لما بعد الموت، ثم يصف حاله ورفيقه: «نحن نقاط سوداء ممزوجة بألف نقطة سوداء في الصحراء» ويقول: «سيبدو المنقذون لي وكأنهم يحلقون في كوكب آخر»، لكنّ إطلالة البدوي مع جمله تقلب كل شيء، وهنا يتجلى إبداع إلكزوبري في القبض على تلك اللحظة ووصفها: «ها هو على مهل ينعطف ربع انعطافة، في الثانية ذاتها التي يدير فيها وجهه صوبنا يكتمل كل شيء، في الثانية ذاتها، التي ينظر فيها نحونا يكون قد محا فينا العطش، الموت والسرابات، لقد بدأ ربع استدارة غيرت وجه العالم.. بحركة من قامته الوحيدة، بنزهة من نظرته الوحيدة، يخلق الحياة، ويبدو لي شبيهاً بإله».

من دلني على عالم الطيار الروائي الفرنسي، أنطوان دي سانت إلكزوبري، هو شاعر سورية الصديق، نزيه أبوعفش، وكان ذلك في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، عندما كنت أعمل مراسلاً صحفياً بدمشق، تحدث الصديق نزيه، وكأنه يحاول أن يعيدنا بتلك الدهشة التي لا تراها حين تكون برفقته إلا إذا كنت أمام ما هو مذهل، وجدير بدهشة نزيه، استذكر رواية «الأمير الصغير»، ثم «طيران منتصف الليل» و«بريد الجنوب»، وتوقف كثيراً عند رواية «أرض البشر»، وأكثر عند تصوير إلكزوبري المبدع لالتفاتة البدوي الليبي، صاحب الجمل.. لكن قدر الطيار الفرنسي كان أعد له لحظة أكثر درامية، لم يكن مكانها يتيح لبدوي أن ينتشله من موت محتم، ولم تكن الصحراء مسرحها؛ بل كانت المشهد الأخير في حياته هو فضاء بين السماء والبحر، حين أصيبت طائرته، بينما كان في مهمة حربية، مدافعاً عن بلاده أمام النازي الألماني، لتختفي جثته، وقد بلغ من العمر 44 عاماً، قبل أن يعثر عليها بعد 44 عاما، أي في العام 1988، وهذه مفارقة أخرى تكمل النسيج الدرامي لسيرة أحد أهم كتاب الرواية الذين عرفتهم فرنسا، في القرن العشرين.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اعلام يخاطب نفسه وآخر يسمع نفسه !


المزيد.....




- الكويت تمنع إقامة المسرحيات والحفلات والأعراس خلال فترة عيد ...
- 3 أفلام في سباق الأوسكار.. هل تكسر فلسطين حصار هوليوود؟
- لماذا رفضت الفنانة اللبنانية صباح ارتداء فستان -بنت الضيعة- ...
- 23 رمضان.. مقتل آخر أكاسرة فارس وطرد البرتغاليين من إندونيسي ...
- تمثال لترامب وإبستين بوضعية من فيلم تايتانيك يظهر في واشنطن ...
- -الألكسو- تختار الفنان الراحل محمد بكري رمزاً للثقافة العربي ...
- من صوت -البيدوغ- إلى رحلة -الموديك-.. كيف يعيش الإندونيسيون ...
- تحديات التعليم العالي في مرآة كتاب
- الفنان مرتضى حنيص: نشهد تقدما في اعمال الدراما ولدينا مخرجون ...
- موسم جوائز يمكن وصفه بالفوضوي يسبق حفل الأوسكار الـ98


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بشير زعبية - لفتة بدوي ليبي خاطفة اختزلت إبداع أليكزوبري في (أرض البشر)