أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن سمر - ليلة سقوط البيجيدي














المزيد.....

ليلة سقوط البيجيدي


حسن سمر
باحث في الفلسفة السياسية

(Hassan Soumer)


الحوار المتمدن-العدد: 7016 - 2021 / 9 / 11 - 09:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ستبقى ليلة الأربعاء الثامن من شتنبر محطة بارزة في تاريخ السياسة بالمغرب. هي انتخابات ليست كباقي الانتخابات، هي أشبه بديربي البرنابيو بين البارصا والريال في ليلة من لياله المشرقة. ليلة تحَمل الجمهور المحلي والإقليمي والعالمي تفاصيلها ودقائقها كأنها لحظة الضربة الجزاء الأخيرة، ضياعها يعني ضياع الفريق وخروجه من المنافسة. هي ليلة الريمونتدا التاريخية في العملية السياسية المغربية.
ليلة استطاعت الحمامة أن تخلق المفاجأة الكبيرة. فغنت من السماء "يا حمامة طارت طارت للعالي تشكيلو يا زهري يامّا واش ندنّيلو..ّ لتطفئ ما بقي من نور المصباح الذي كان أصلا لا يصل ضوءه إلا لأهله من الأقارب والأصهار...، فإذا كانت الانتخابات قد سجلت أهم مرحلة سياسية ببلادنا فإن ذالك راجع أولا إلى وعي المغاربة بأهميتها في إحداث الفارق وتغيير الوضع الاجتماعي والاقتصادي إلى الأفضل. فحتى أكثر المتشائمين لم يكن يتوقع تلك الهزيمة النكراء، التي تعرض لها حزب قاد الأغلبية الحكومية لمدة عشر سنوات. فاحتلاله للمركز الثامن وطنيا كان صدمة لمن كان يدعمهم ومن يعارضهم. هي ليلة حمل فيها حزب العدالة والتنمية على ظهور النكّافات إلى موقع المعارضة التي قد لا يحدث تموقعه فيها أي تأثير سيذكر. كيف سيؤثر وهو حاصل فقط على ثلاث عشر مقعد.
إنه عقاب شعبي جماعي للحزب. لقد اتفق الجميع أن العدالة لم يكن حريصا على تحقيق العدل، ولم يحدث أية تنمية تنمي من رصيده الجماهيري. بالعكس أحدث جروحا خادشة في طبقة كانت هي المساند الأساس له، هي الطبقة الوسطى. وهنا نتسأل لماذا لم تهتم الحكومة السابقة بهذه الفئة ولماذا لم تصغي يوما للأسئلة التي تصلها من الشعب؟. لقد انتقمت من مورديها فمكان منه إلا أن رد الصاع صاعين.
هو درس إذن من الماضي للمستقبل. درس يحمل الكثير من الدروس التي يجب علي الأحزاب السياسية أن تفهمه وتستوعبه جيدا، فلكي تبقى كبيرا في عيون الشعب يجب أن تكون حذرا من الوقوع في الوحل الذي قد يكلفك سنوات من الزمن لتخرج منه. لقد كان عرسا سياسيا بامتياز، ويحسب للدولة أنها كانت حيادية في العملية الانتخابية بحيث لم تدعم أحدا، ولم تتدخل أثناء الحملة الانتخابية فبقيت تنتظر من بعيد ما ستأتي به صناديق الاقتراع.
بالإضافة إلى أنها حافظت على النموذج المغربي الإقليمي، بحيث كان الشعب قد عبر عن رأيه ومارس حقه في الانتخاب وكانت الصناديق هي الفيصل حينها في 2011 في عز ما كان يسمى بالربيع العربي. فكان خيرا على العدالة والتنمية واستطاعوا الفوز بالانتخابات من الشعب. وبعد عشر سنوات تقدم الحزب نفسه للمنافسة، رغم أنه كان يظهر عليه نوع من الضعف والتشتت لكن لم يكن أحدا ينتظر النتيجة المذلة عندما تم فرز الأصوات ولم يحصل الحزب حتى على نصف المقاعد التي حصل عليها في سنة 2016.
هي إذن، رسالة صريحة وواضحة لحزب العدالة والتنمية وغيره من الأحزاب مفادها أن الشعب لا يتأثر بالتسبيح والسماوي والجلباب واللحايا والخطاب المدهون بالكوفيتير...، رسالة تقول لهم أن تسيير الشأن العام منطقه هو خطاب السياسة بالسياسة، وليس الخطاب العاطفي للهروب من الواقع. فعندما تدبر الشأن العام فمعناه أنك تدبر الشأن الدنيوي ويجب أن تحسن تدبيره بعيدا عن الايديولوجيا والمرجعيات. لأن هذه العناصر تختلف من فئة إلى أخرى ومن شخص إلى آخر. والثابت المشترك هو الواقع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي. لذلك على الحزب إن أراد أن ينتشي ولو القليل من هواء الثقة من الشعب العودة إلى إنتاج خطاب سياسي محض. تكون غايته إنتاج نظرة شمولية للواقع السياسي بعيدا عن الحسابات والخطاب الصبياني. واعتماد مفاهيم سياسية راقية بدل "الكوفيتير" "وتنكّافت" و"التماسيح والعفاريت".



#حسن_سمر (هاشتاغ)       Hassan_Soumer#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لنغير سلوكنا... لنصلح تصرفاتنا
- إشكالية الفكر العربي المعاصر عند محمد عابد الجابري.
- الانتخابات... ماذا نريد منها؟
- الدّعارة ...ظاهرة عشوائية مستفحلة لا قانون ينظمها
- كورونا... العيد... ارتفاع الحصيلة.. أين المنطق؟
- نقد كارل ماركس للدولة الرأسمالية
- مفهوم المجال العمومي في الفكر المعاصر. نموذج يورغن هابرماس


المزيد.....




- ترامب يتوقع استئناف الحوار مع إيران وتصعيد سعودي-حوثي في الي ...
- تقدم غير مسبوق لليمين المتطرف في انتخابات مجلس الشيوخ الفرنس ...
- إسرائيل توجه رسالة تحذير عسكرية غير مباشرة لتركيا
- غارات وقصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدات عدة في جنوب لبنان
- 4 قتلى في غزة بقصف إسرائيلي وانتشال رفات 28 شخصا من منزل في ...
- -20 ضعف ما خلفته الحروب منذ 18 عاما-.. غزة أمام أكبر عملية إ ...
- زفاف محامية ترامب السابقة ألينا حبة وملياردير تركي بـ10 ملاي ...
- إعصار بولو يهدد سواحل جنوب كاليفورنيا بأمواج خطيرة وفيضانات ...
- ترامب: زيلينسكي أبلغني أن أوكرانيا قد تخفف ضرباتها على المصا ...
- ليبيا.. القوة المكلفة بحماية مقر حكومة الوحدة الوطنية تفض وق ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن سمر - ليلة سقوط البيجيدي