أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - الحسام محيي الدين - سعدي يوسف : رحّالة بالاكراه في أرض التيه .














المزيد.....

سعدي يوسف : رحّالة بالاكراه في أرض التيه .


الحسام محيي الدين

الحوار المتمدن-العدد: 6943 - 2021 / 6 / 29 - 22:25
المحور: الادب والفن
    


نشعر دائماً برغبةٍ عارمة في الكتابة عن المُبدعين عندما يصلون محطتهم الأخيرة ولو لم نلتقِ بهم يوماً . رضيّاً بالقضاء والقدر رحل منذ أيام الشاعر العراقي سعدي يوسف عن 87 عاماً بعدما ألبسته المآسي قسراً جلباب ابن بطوطة الطنجي ، ليكُونَ رحّالة أوانِهِ بالاكراه بين الشّرق والغرب بعدما لفظته بلاده بسبب مواقفه السياسية ، متنقلا في حواضر العواصم العربية والغربية : فمن العراق إلى طهران والجزائر ثم بيروت وعدن وعمّان ودمشق ، فإلى بلغراد ونيقوسيا وباريس وأثينا حتى استقر في لندن محطته الأخيرة ، والتي أنعمت عليه باللجوء السياسي وجنسيةٍ بريطانية حمَتْهُ كإنسان جسداً وكرامةً حتى وفاته . عمل يوسف في التدريس والصحافة والترجمة ، وكان غزير الشِّعر في أكثر من 43 ديواناً أهمها : القرصان (1952) قصائد مرئية (1965 ) الأخضر بن يوسف ومشاغله (1972) نهايات الشمال الافريقي ( 1972) حانة القرد المفكّر (1997 ) الخطوة الخامسة (2003) في البراري حيث البريق (2010 ) . إلى ذلك كتب يوسف الرواية والقصة والمسرحية فضلاً عن مئات المقالات والنصوص الأدبية وترجماته العديدة لشعراء كبار أمثال لوركا ، كافكا ، ريتسوس ، فاستحق على ذلك كله جوائز عديدة منها : جائزة سلطان العويس ، جائزة فيرونيا الايطالية ، جائزة المتروبولس الكندية وآخرها جائزة نجيب محفوظ عام 2012 . سعدي يوسف هو من رواد الجيل الشعري الحداثي الثاني ، الذي وعلى الرغم من كتابته " قصيدة النثر " إلا أنه ظل وفياً لبحور الشعر مستمداً منها التفعيلة بإيقاعاتها المؤثرة في تلافيف قصائده مِداداً مُمْطراً ووَجْداً صَلْداً. شاعر الثورة والانسان والحرية بمستوياتها الواقعية وتفاصيلها اليومية ، التي جايلتْ قصائده المُنمنَمَةِ الخواطر والمُتسعة الإيقاع محايَثَةً لدهشة الشعر التي تنهض على تعلّات المفردات والصور في ممكنات خياله كلما فاضت عن خصوبة أحاسيسه بين السؤال والجواب ، لتجعل في كل نصٍّ مرآةً تعكس الطمأنينة قلقاً ، والقلقَ طمأنينة . هكذا هو مشروعه الشعري الفذ الذي ترجم المعادل الرمزي لعواطفه العبثية كيساريٍّ مُنفتح تأثر بماركس وجاهرَ بذلك دائماً لتجسيد رؤاه التي شكلت تحولاً مهماً في تجارب الكثيرين من الشعراء العرب ، مما ترك بصماته في قصائدهم وإن لم يعلنوا ذلك. إنه روح أحلام المواطن العربي المسحوق ، على الرغم من ضحالةَ التّطلُعات وخيبة المآلات ، والأشيَب الفقير المرمي على جسور الغربة المعلقة بين الأرض والسماء واهماً في قليل من الحرية :


أنا في حيٍّ من أحياء الفقراء بِروما ... حقّاً

لكنّ العسسَ الليلي هنا لا يزجرني.... لا يسألني

لا يأمرني أن أخلع أثوابي ليفتشني !!



#الحسام_محيي_الدين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مسلسل اولاد آدم : ما لا يلزم للّاجىء السوري !


المزيد.....




- -مسيرة حياة- لعبد الله حمادي.. تتويج لنصف قرن من مقارعة الكل ...
- فنلندا أكثر دول العالم سعادة للعام التاسع.. وإسرائيل والإمار ...
- قصة «يا ليلة العيد».. كيف تحولت أغنية سينمائية إلى نشيد خالد ...
- فيلم لـ-لابوبو- قريبا.. يجمع بين التمثيل الحي والرسوم المتحر ...
- اختيار الراحل محمد بكري رمزاً للثقافة العربية لعام 2026
- اختير رمزا للثقافة العربية.. كيف حول محمد بكري حياته إلى فيل ...
- من -برشامة- إلى -سفاح التجمع-.. أفلام عيد الفطر في سباق شباك ...
- مطاردة بانكسي تنتهي بسجلات صادمة لشرطة نيويورك تكشف هويته ال ...
- جلال برجس يفتش عن معنى الوجود في -نحيل يتلبسه بدين أعرج-
- من يحمي الكنوز الثقافية في الشرق الأوسط من الحروب؟


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - الحسام محيي الدين - سعدي يوسف : رحّالة بالاكراه في أرض التيه .