أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - أحمد زايد - نقد للعلموية















المزيد.....

نقد للعلموية


أحمد زايد

الحوار المتمدن-العدد: 6909 - 2021 / 5 / 26 - 19:57
المحور: الطب , والعلوم
    


هذا المقال لا يعني أن العلم خرافة أو أن العلم ليس له فضل على البشرية بالعكس العلم له الكثير من الأفضال علينا، لكن المقال يؤكد على خطورة الثقة المطلقة في العلم، وهو نقد للعلموية وليس للعلم.

العلموية (Scientism) هي ظاهرة تفترض أن العلم هو الطريق الوحيد لتحصيل المعرفة، وتُقدَم هذه النظرية في المداولات الشعبية والإعلامية على أساس افتراض نزاهة المجتمع العلمي، وخلو العلوم من مظاهر سوء السلوك، والتحيُّز بأشكاله المختلفة، وتزوير بيانات الدراسات وغيرها. فهي نظرة قائمة على تقديس العلم، لكن الواقع يُظهر عكس ذلك تمامًا، وهذا عرضٌ لبعض الأمثلة:

أ– أبحاث في مجلات مرموقة خُطِّئت فيما بعد:

في واحدة من أشهر أوراق الطب [1] طبيب جامعة ستانفورد (John P. A. Ioannidis) أوضح بدليلٍ إحصائي جيد أن معظمَ نتائج الأوراق المنشورة في مجال الطب خاطئة! ما قام به أنهُ راجعَ عددًا كبيرًا من الدراسات الأكثر اقتباسًا (أي: التي يُستشهدُ بها كثيرًا في الدراسات الطبية) في تاريخ الطب، والمنشورة في أرقى المجلات العلمية، مثل: (NEJM, The Lancet, Science, Nature, Cell)، ثم بعد عشرين عامًا من نشرِ هذه الدراسات، بحث عن نتائجها، هل أُكِدتْ أم خُطِئت بالبحث العلمي، فلاحظ أن معظم نتائج هذه الدراسات قد خُطِّئت بعد تكرارها، وهو يذكر في ورقتهِ الأسباب التي تؤدي إلى ذلك، ومنها:

– صِغر حجم العينة التي تستخدم في الدراسات؛ إذ يجب أن يكون حجم العينة كبيرًا، فلا يمكن -على سبيل المثال- إحضار خمسين فردًا وتجربة تأثير عقار ما عليهم، ثم تعميمُ النتيجة التي يتم التوصل إليها على كل البشر، اعتمادًا على هذه العينة الصغيرة.

– قد يتأثر البحث العلمي بأيديولوجية الباحث أحيانًا. فمثلًا، قد يتحيز الباحث لفرضية معينة حسب رأيهُ الشخصي، فيجمع بيانات تدعم هذه الفرضية، ثم ينشرها متجاهلًا المعلومات التي تخالفها.

– يستدل معظم الباحثين بالدلالة الإحصائية في الدراسة للتأكيد على صحة البحث، وهذا خطأ؛ لأن الباحث يفترض شيئًا لا دليل عليه، ومثال ذلك قولنا: دواء (z) يقلل ضغط الدم 10 مم [2] زئبق، لكن هناك احتمال آخر يفترض أن دواء (z) لن يقلل ضغط الدم، لو وجد دليل في دراستهم أن نسبة صحة الاحتمال الثاني ضئيلة، فسيقال إن بحثهم له دلالة إحصائية عالية، وكأنهم بذلك ينفون الاحتمال الثاني، ويأكدون فرضية أن الدواء (z) يقلل ضغط الدم 10 مم زئبق؛ بل يجب أن تُؤكد الدراسة من فرق بحثية مختلفة، وألا تقتصر على بحثٍ واحد حتي لو له دلالة إحصائية عالية.

ب– بعض أشكال التزوير والفساد في الوسط العلمي:

كان عالم التخدير (Scott Reuben) من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا يفبرك العديد من الأبحاث، وينشرها في المجلات الخاصة بعلم التخدير، مثل: الدورية المرموقة (Regional Anesthesia and Pain Medicine)، فسجن لستة أشهر بسبب ذلك، وسُحِبت أبحاثه، لكن علماء التخدير ظلوا يستشهدون بأبحاثه (حتى بعد سحبها) لمدة تصل إلى خمس سنوات! وكان ربع العلماء قد أقرّوا بسحب أبحاثه في استشهاداتهم، أما ثلاثة أرباع العلماء فكانوا يستشهدون بأبحاثه بوصفها علمًا نزيهًا![3]

– يوجد نداء بسحب حوالي 400 بحث اسُتشهد به في كثير من الأبحاث المتخصصة في مجال زراعة الأعضاء، هذه الأبحاث منشورة في دوريات، مثل: (Transplantation) و(PLoS ONE) من قبل معاهد أبحاث صينية؛ إذ كانت الأعضاء المستخدمة في هذه الأبحاث لسجناء من الصين تعرضوا للإعدام، وبالفعل سُحِب عدد من هذه الأبحاث! [4]

– الناشر الألماني الشهير (Springer) سحب حوالي 107 دراسات، استُشهد بها في العديد من الأبحاث في دورية (Tumor Biology) التي ينشرها، وهي متخصصة في مجال الأمراض السرطانية؛ وذلك لاكتشافه أن عملية مراجعة أقران هذه الأبحاث كانت مزيفة! [5]

– في روسيا يوجد حوالي 6000 دورية أكاديمية متخصصة في المجالات العلمية المختلفة، كالكيمياء، والفيزياء، والاجتماع، والاقتصاد، وعلم النفس، وغيرها. سُحِب منها ما يقارب 800 دراسة من الدوريات الأكاديمية الروسية لأسباب مختلفة، منها: سرقة الباحثين لأفكار بعضهم البعض، وتكرار نشر نفس الدراسات في مرات كثيرة، وتزوير أسماء كاتبي الدراسة، فعلى سبيل المثال كتب مجموعة من العلماء المجهولين كلامًا لا علاقة له بالعلم، ثم نسبوا هذا العمل لعلماء آخرين؛ وذلك بكتابة أسماء هؤلاء العلماء الآخرين على البحث بدلاً من أسمائهم! وبحسب منظمة روسية مهتمة بتنظيف العلم الروسي من أشياء كهذه تسمى (Dissernet)، فقد رصدت حوالي 4000 حالة سرقة، وتكرار لنفس الأفكار، وحوالي 150,000 حالة تزوير للأسماء في 1500 دورية من دوريات روسيا، وحسب شركة (Antiplagiat) وهي مهتمة أيضًا بضبط حالات تكرار نشر نفس الدراسات أكثر من مرة، من بين 4.3 مليون دراسة روسية وجدت هذه الشركة أن أكثر من 70,000 دراسة قد تكرر نشرها مرتين على الأقل، بل وجدت بعض الدراسات التي تكرر نشرها مايقارب 17 مرة، وفي عام 2019 طلبت الجمعية الروسية للعلوم من 541 دورية أكاديمية روسية أن تقوم بسحب ما يقارب من حوالي 2528 بحثًا![6]

– سحبت أكبر منظمة أبحاث لتطوير التكنولوچيا the Institute of Electrical and Electronics Engineers (IEEE) ما يزيد عن 7000 بحث دون ذكر أسباب واضحة لذلك! وهي منظمة تزخر بأبحاث في العلوم الفيزيائية والاجتماعية والتكنولوچيا. [7]

– يعترف حوالي 40% من الباحثين بارتكاب ممارسات بحثية مشكوك فيها، بما في ذلك التلاعب بالدراسات للوصول لنتائج محددة وفق أجندة مسبقة، وخلط النتائج السلبية للدراسات بالنتائج الإيجابية؛ لإضفاء الشرعية على هذه النتائج السلبية، وفي استطلاع وطني للباحثين العلميين في المملكة المتحدة، قال ما يقارب من 60% من المتفاعلين مع الاستطلاع: إنهم تعرضوا لضغطٍ يَهدِفُ إلى الإخلال بسلامة دراساتهم ومعايير ممارساتهم العلمية، هذا النوع من خيانة الأمانة العلمية وانتهاك أخلاقيات البحث العلمي يُثبت فشل نظام مراجعة الأقران؛ وذلك بحسب تقرير منشور من مجلة الطب الأمريكية، ويضيف التقرير أن معدلات سحب الأوراق العلمية في تزايد متسارع! [8]

ج– عندما يتسبب هذا الفساد في إيذاء الناس:

– ذكرت دراسة منشورة في مجلة أخلاقيات الطب أن الدراسات المعيبة والخداع في مجال الطب يُعرض المرضى للخطر، ويستمر ضرر هذه الأوراق حتى بعد التراجع عن الدراسة، واكتشاف سوء السلوك، والفساد الأكاديمي فيها، لكن هذه الدراسات المسحوبة لا تزال تؤثر على نتائج الدراسات اللاحقة التي تستشهد بنتائجها. لقد رصدت الدراسة علاج أكثر من تسعة آلاف مريض اعتمادًا على 180 دراسة أولية مزيفة، ورصدت -أيضًا- علاج أكثر من 70 ألفَ مريضٍ اعتمادًا على 851 دراسة ثانوية استندت على دراسات مسحوبة مُتراجع عنها بسبب الاحتيال [9].

– كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعة كاليفورنيا الأمريكية منشورة في دورية (PLoS Biology) أن مؤسسة أبحاث السكر (مجموعة تجارية تُعرف اليوم باسم “رابطة السكر”) قد دفعت أموالاً لثلاثة باحثين في مجال التغذية من جامعة هارفارد أكبر جامعات العالم؛ من أجل إخفاء أبحاث تُظهر علاقة السكر بأمراض القلب؛ إذ طلبت المؤسسة من الباحثين إلقاء اللوم على الدهون بدلًا من السكر فيما يتعلق بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب. وبالفعل نشر هؤلاء الباحثون تقريرًا في دورية (NEJM)، وأخفوا عنه ضرر الإفراط في تناول السكريات على القلب. هذا التقرير الذي نُشِر دفع الكثير من الأمريكيين إلى التخلُّص من الأطعمة الدهنية في نظامهم الغذائي، واللجوء إلى الوجبات الخفيفة الغنية بالسكر، في حين أثبتت الأبحاث الجديدة أن الإفراط في استهلاك السكريات يمكن أن يكون مدمرًا للصحة [10].

ويمكن الإطلاع علي المزيد من صور الفساد المرصود في المجتمع العلمي علي هذا الرابط [11].

[1] https://journals.plos.org/plosmedicine/article?id=10.1371/journal.pmed.0020124
[2] المليمتر الزئبقي وحدة مانوميترية لقياس الضغط.

[3] http://retractionwatch.com/2015/07/14/half-of-anesthesiology-fraudsters-papers-continue-to-be-cited-years-after-retractions
[4] https://retractionwatch.com/2020/04/15/journals-have-retracted-or-flagged-more-than-40-papers-from-china-that-appear-to-have-used-organ-transplants-from-executed-prisoners
[5] https://retractionwatch.com/2017/04/20/new-record-major-publisher-retracting-100-studies-cancer-journal-fake-peer-reviews
[6] https://www.sciencemag.org/news/2020/01/russian-journals-retract-more-800-papers-after-bombshell-investigation
[7] https://science.sciencemag.org/content/362/6413/393
[8] https://www.amjmed.com/article/S0002-9343(18)31161-6/fulltext?mobileUi=0
[9] https://jme.bmj.com/content/37/11/688.full
[10] https://www.ucsf.edu/news/2017/11/409116/sugar-industry-suppressed-evidence-health-risks-sucrose
[11] https://bit.ly/3un1TJs



#أحمد_زايد (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تجارب الإقتراب من الموت
- لماذا أراك وحدك دون جميع النساء؟؟؟


المزيد.....




- OnePlus تستعد لإطلاق أحد أفضل هواتف أندرويد
- راديو بي بي سي عربي: من الأثير إلى الفضاء الرقمي
- ما هى أضرار تراكم شمع الأذن؟.. ضعف السمع وعدم الاتزان أبرزها ...
- الأقل تكلفة حتى الآن.. نظام جديد يلتقط ثاني أكسيد الكربون بك ...
- 7 علامات تشير لإصابتك بمرض قصور القلب أبرزها ضيق التنفس وتور ...
- اكتشاف تمثال بالحجم الطبيعي لـ-بطل إلهي خارق- أثناء إصلاح ال ...
- بوكي السلمون بالعسل والزبدة
- مواليد هذه الأبراج يكرهون الحفلات!
- طبيب البوابة: المكملات الغذائية متى تصبح ضارة؟
- طبيب البوابة: حرق الدهون طرق مجربة وفعالة


المزيد.....

- بعض الحقائق العلمية الحديثة / جواد بشارة
- هل يمكننا إعادة هيكلة أدمغتنا بشكل أفضل؟ / مصعب قاسم عزاوي
- المادة البيضاء والمرض / عاهد جمعة الخطيب
- بروتينات الصدمة الحرارية: التاريخ والاكتشافات والآثار المترت ... / عاهد جمعة الخطيب
- المادة البيضاء والمرض: هل للدماغ دور في بدء المرض / عاهد جمعة الخطيب
- الادوار الفزيولوجية والجزيئية لمستقبلات الاستروجين / عاهد جمعة الخطيب
- دور المايكروبات في المناعة الذاتية / عاهد جمعة الخطيب
- الماركسية وأزمة البيولوجيا المُعاصرة / مالك ابوعليا
- النسبية الخاصة نظرية غير صحيحة / جمال الدين أحمد عزام
- هل الكون المرئي مخلوق أم جزء من كينونة مطلقة ولانهائية؟ / جواد بشارة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - أحمد زايد - نقد للعلموية