أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاضل العتابي - مشهد من رواية -موطن الخيبات- فاضل العتابي














المزيد.....

مشهد من رواية -موطن الخيبات- فاضل العتابي


فاضل العتابي

الحوار المتمدن-العدد: 6909 - 2021 / 5 / 25 - 16:12
المحور: الادب والفن
    


-وهل أنت شهريار أيها السومري؟
كلمني عنك يا شهريار، حدثني عن أمك، أبيك، إخوتك، مدينتك، حياتك، عن النساء اللاتي أحببتهن وعاشرتهن ؟
سحب سامي نفسا عميقا من سيجارته وقال:
هذا الذي يجلس أمامك، ذاق اليتم باكرا وغرق في البؤس والحرمان وذاق شتى أصناف العذاب وعاش طفولة بائسة،
جاع وبرد وتشرد من أجل أن يعيش بكرامة،
هتكت طفولته في مجتمع لا يعرف للطفولة معنى
حمل اسم أب كان زائراً دائماً لبيوت الدعارة والرذيلة ورفيق زجاجة الخمر وجليسها
سقط في حب أول مومس ضاجعها ومن ثم تزوجها
لا يعرف قيمة الأبوة، لذلك ترك تلك المومس تسير حياة طفله بعد رحيل أمه المبكر ومن ثم تشريده ليقضي نهاره خارج البيت ما بين المدرسة والعمل كحمال في سوق الخضرة،
لكن القدر وضع في طريقه رجلاً يقدر قيمة الطفولة والأبوة لينتشله من البؤس والضياع
آواه... وهيأ له عملاً يقيه شر الحاجة، رعاه كما يرعى الأب ابنه، علمه معنى أن يكون الإنسان حراً في فكره واختياراته ،
علمه كيف يعيش الإنسان بكرامة، رسم له شخصيته المستقلة منذ أول يوم أخذه معه إلى المطبعة...
مات ذلك الرجل وهو مؤمن بقضية اسمها الوطن والشعب...
مات تحت يد الجلادين
ترك له أمانة فقدها بالإكراه وهو مغيب في الزنازين...
وها هو يعيش بعيدا كل البعد عن وطنه وبلا هوية، فقد أعز الناس مرغما...
فارقهم بلا وداع...
كان يحلم بوطن خالٍ من الموت، بلا سجون، كان يحلم بطفولة تعيش في أمن ورخاء. كان يحلم بوطن يضحك للغبش الندي
بلا أعمدة تنصب عليها المشانق...
وطن بلا حروب ودمار
كان يحلم بوطن حدوده غابات قرنفل تستظلّ تحتها بنادق الجنود،
كان يحلم بوطن متاحفه أكثر من سجونه ومعتقلاته...لكن ها هو هنا بلا وطن...
مجرد رقم على ورقة...
رقرقت عيناها بالدموع، بعد أن استفاقت من شرودها وهي تسمعه يناديها باسمها حتى أصبح دمعها مصحوبا بشهقات مسموعة وهي ترنو إليه ومدت راحة يدها إلى فمه لتسكته...
-أرجوك لا تواصل الحديث، شعرت بكل هذا من الحزن الموشوم بسحنتك... أراد الكلام فهوت على صدره برأسها وأجهشت بالبكاء بصوت مسموع... احتضن رأسها ليهدأ من حزنها.
قال: أتعلمين أني طول الوقت لا أريد أن أتكلم عن نفسي
وهذا الذي بحت به جزء قليل من ما مر بي...
قالت: أرجوك لا تواصل كلامك هذا، أنني أشعر بالألم الذي يقطر من كلماتك والوجع الذي بداخلك...
مر سرب من البط الطائر فوق رأسيهما أشعره بفسحة من الفرح والطمأنينة.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- -تساؤلات- مفتوحة على قيم جمالية متنوعة في -الآرت هاوس- بدمشق ...
- تصدّع في الرواية الإسرائيلية.. الاستخبارات رفضت جزم نتنياهو ...
- اختتام مشروع -القطار المسرحي- في موسكو بعد جولة ثقافية شملت ...
- شاهد.. آلة بيع تعرض أعمال فنانين جدد مقابل دولار واحد فقط
- نجاح مؤتمراليوم الواحد الثقافى فى البحيرة بشهادة المشاركين م ...
- بينها كلمة من 55 حرفا.. تعرف على أطول المفردات في اللغة الرو ...
- باسم خندقجي: الأدب في السجن مقاومة والكتابة صمود وتحدّ للسجا ...
- إيران.. عراقجي يكشف في تدوينة عدد الدول الممثلة في جنازة خام ...
- رسام الكاريكاتير اليمني كمال شرف: جئنا إلى طهران للمشاركة في ...
- تقرير: تدهور مفاجئ في صحة الفنان فضل شاكر وأنباء عن إخلاء سب ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاضل العتابي - مشهد من رواية -موطن الخيبات- فاضل العتابي