أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - مصطفى عبد الغني - نظرة تحليلية مبسطة لاحتجاجات كولومبيا 2021















المزيد.....

نظرة تحليلية مبسطة لاحتجاجات كولومبيا 2021


مصطفى عبد الغني

الحوار المتمدن-العدد: 6904 - 2021 / 5 / 20 - 17:39
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


بقلم كولومبيانا إنديجنادا المترجم ترجمة مصطفى عبد الغني

“إنهم يوجهون أسلحتهم إلى عيوننا لأننا أدركنا حقيقة ما يحدث”.

تشهد كولومبيا مؤخرًا مظاهرات حاشدة معارضة للحكومة. وانتشرت مشاهد عدة على مواقع التواصل الاجتماعي تُظهِر وحشية قوات الشرطة والجيش ضد المتظاهرين المدنيين مما يثير التساؤل عن السبب الذي دفع الكولومبيون للخروج إلى الشوارع في ظل الموجة الثالثة من جائحة كورونا؟ سنحاول في هذا المقال الإجابة عن هذا السؤال في محاولة لفهم سياق الاحتجاجات الحالية.

السياق الأوسع
مثلما حدث في الدول التي عانت من ويلات الاستعمار، تُعد كولومبيا مزيجًا من السكان الأصليين والأجانب. يتشارك السكان الأصليون وأغلبهم من الفلاحين ومجتمعات أصحاب البشرة السمراء هذه الدولة مع المستوطنين الأوروبيين وأغلبهم ترجع جذورهم إلى دول جنوب أوروبا. هذا التنوع كان يمكن أن يكون إثراءً للمجتمع الكولومبي لولا فشل الحكومات المتتالية في خلق نموذج للتعايش يحترم حقوق الجميع. هذا الفشل أدى إلى خلق فجوات عميقة واختلافات بين سكان البلاد، مما أدى إلى زيادة الاستقطاب السياسي وقمع الاحتجاجات الاجتماعية.

وتلك الفجوات واضحة إلى الدرجة التي جعلت كولومبيا أكبر دولة في عدم المساواة في أمريكا اللاتينية. تتركز ملكية الأراضي في يد فئة صغيرة حيث يمتلك 1.5% من عدد السكان 50% من أراضي البلاد، ويوجد فجوة هائلة في الأجور حيث يحصل 63.8% من السكان على دخل يقدر بـ 260 دولار شهريًا مقابل 8900 دولار مرتب كل عضو من أعضاء البرلمان الـ 273. ويوجد تفاوت تاريخي بين المناطق الريفية والحضرية حيث تعد المناطق الريفية الأكثر فقرًا وتأثرًا بالحرب والنزوح الداخلي ونقص الرعاية الصحية والتعليم، والأكثر تأثرًا بعواقب اتفاقيات التجارة غير العادلة التي تفيد استيراد البضائع الأجنبية بدلًا من الاستهلاك المحلي.

لعبت أيضًا ثقافة تهريب المخدرات دورًا رئيسيًا في الوصول إلى الوضع الحالي. يعرف الكثيرون أن بابلو إسكوبار كان رئيس عصابة كبرى لتجارة المخدرات في كولومبيا في الثمانينيات وأوائل التسعينيات. لكن ما لا يعرفه الجميع أن إسكوبار ونشاطه الإجرامي كان متغلغلًا في كل المؤسسات الحكومية تقريبًا إلى درجة أن ألفارو أوريبي فيليز، رئيس كولومبيا لمدة ثماني سنوات منذ عام 2002 إلى عام 2010، كان أحد أهم المتعاونين مع إسكوبار أثناء فترة ازدهار تجارة الكوكايين.

كان هذا الرجل، أو كما أفضِّل تسميته بالذي لا يُذكر اسمه، هو المخطط والمحفز لما نشهده الآن. يسمي نفسه رئيس كولومبيا، رغم أنه لم يعد رئيسًا منذ 2010، ويعارض السلام بشكل علني، وينشر العديد من الأخبار الكاذبة، ويستخدم السرديات الوطنية لتشويه سمعة الحركات الاجتماعية إلى درجة التبجُّح بوصف زعماء السكان الأصليين بالإرهابيين. وضع الذي لا يُذكر اسمه، دوكي، الرئيس الحالي، في السلطة، وهو يمثل طبقة منتزعي/ملاكي الأراضي ويحظى بتأييد عدد لا بأس به من السكان المؤمنين بالدفاع الدائم عن الملكية الخاصة.

وفقًا لذلك، شارك أوريبي في إنشاء قوات خاصة شبه عسكرية للدفاع عن حقوق مالكي الأراضي، ويكفي البحث عن AUC Colombia لمشاهدة الفظائع الموثقة بإسهاب التي ارتكبتها تلك القوات.

بعد أن تعرَّفنا على السياق السابق، دعونا نتعرَّف عما يحدث مع الاحتجاجات الحالية.

المحفز
تعديل على قانون الضرائب لثالث مرة منذ 2018، سوف يثقل كاهل الطبقة المتوسطة والفقيرة بضرائب جديدة وسط الجائحة. وفي نفس الأسبوع الذي أدركت فيه الحكومة أن 42% من السكان أصبحوا بشكل رسمي فقراء بناء على آخر الإحصائيات، استعدت الحكومة بخطة طموحة لتعديل قانون الضرائب والتي تشمل، ضمن عدة قرارات قاسية، فرض ضرائب على عدد من السلع الأساسية مثل البيض واللبن والسكر والملح والدجاج، وفرض ضرائب على الخدمات الجنائزية والخدمات العامة مثل الغاز والكهرباء. وفي نفس الوقت، تم تمرير قانون جديد لاعادة هيكلة النظام الصحي بصمت للتصديق عليه. القانون الجديد يهدف إلى خلق نظام صحي مثل النظام الأمريكي. سيتم خصخصة الخدمات الصحية، وطلب سياسات تأمينية إضافية لأصحاب الأمراض الخطيرة مثل السرطان.

سيتم إعادة صياغة قانون تعديل الضرائب في الأيام القادمة، ولكن إذا كانت كولومبيا تعاني من عجز في الميزانية، فلماذا اشترت الحكومة 23 سيارة مضادة للرصاص بقيمة 2.5 مليون دولار في أبريل؟ ولماذا استثمرت ما يزيد عن 5.2 مليون دولار من أجل تحسين صورة الرئيس في 2020؟

المطالب الكامنة
تُطرَح قضايا مثل الفساد والصحة والعمل وأزمة المعاشات التقاعدية منذ سنوات بالفعل. وأصبح من الواضح منذ عام 2018 عدم قدرة حكومة دوكي على تلبية المطالب الاجتماعية. تجاهلت الحكومة سنواتٍ من مفاوضات السلام، وأدى عدم تطبيق اتفاقيات السلام المُوقَّعة بالفعل إلى انتهاكاتٍ رهيبة لحقوق الإنسان. قُتِلَ 971 من قادة المجتمع والموقعين على اتفاقيات السلام بحلول نهاية عام 2020 في الوقت الذي اكتفت فيه الحكومة بغض الطرف عما يحدث. وفي ظرف عامين، عادت كولومبيا مرة أخرى إلى الأوقات عندنا كان القيادي الاجتماعي يطلق عليه إرهابيًا.

تجاهلت حكومة دوكي، كما لو كنا نعيش في ظل ديكتاتورية، مطالبات المجتمع الدولي لاحترام حقوق الإنسان وقللت منها، وردَّت على هذه المطالبات بمزيدٍ من القمع والبروباجاندا القائمة على أسطورة الكاستروتشافيزية، وهي أيديولوجية يُفتَرَض أن تكون شيوعية قائمة على أفكار فيديل كاسترو وهوغو تشافيز.

إدارة الجائحة
أثناء جائحة كورونا، زادت نفقات التمثيل السياسي بدلا من التوجه نحو التقشف في النفقات الحكومية، وأصبح الفساد واضحًا في إدارة المستلزمات الطبية واللقاحات. أُنفِقَت مبالغ ضخمة على تحسين الصورة العامة للرئيس والمدعي العام الوطني والحكومة. تفاقمت الأزمة الاجتماعية بعد اتخاذ الإجراءات الصحية مثل الإغلاق، في بلد يعتمد 48% من سكانه على الاقتصاد غير الرسمي. فشلت الحكومة مرة أخرى في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية صحة ومعيشة السكان.

غضت حكومة دوكي الطرف وصمَّت آذانها عن حقيقة الوضع الاجتماعي في البلاد، وكانت الجائحة والفساد القشة التي قصمت ظهر البعير. كانت الاستجابات لمطالبنا وحشية من قبل قوات الشرطة والجيش وخلفت استجابة 5 مايو 37 قتيلًا و10 ضحايا اعتداءات جنسية و831 اعتقال تعسفي، بالإضافة إلى 22 ضحية طلقات نارية مباشرة على العين.

إننا ندرك الوضع الحالي، ونأمل أننا سننتصر على تلك الوحشية في الأيام القادمة.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار
لقاء خاص عن حياته - الجزء الاول، مؤسسة الحوار المتمدن تنعي المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- احتجاجات في عدة دول في يوم العمال
- ثروة المليارديرات تزيد بأكثر 60% رغم أزمة كورونا
- البرازيل: عودة دا سيلفا في ظل تفاقم الأزمة
- الطبيعة البشرية ليست عائقًا أمام التحول إلى الاشتراكية
- لماذا اندلعت الاحتجاجات في روسيا؟
- مواجهة المد النيوليبرالي في أمريكا اللاتينية
- إفريقيا تقاوم
- فوز حزب «الحركة الاشتراكية» اليساري بالانتخابات الرئاسية في ...
- كيف تصبح من أغنى أغنياء العالم بثلاث طرق قذرة
- كيف يسرق أصحاب المليارات أموالنا


المزيد.....




- -أمريكا أولًا-.. كيف أصبحت سياسات بايدن أقرب لنهج ترامب من أ ...
- مجلس الدفاع الفرنسي ينعقد غدا في الإليزيه على خلفية أزمة الغ ...
- -روسيا الموحدة- يتصدر نتائج انتخابات الدوما
- العثور على آثار لجدار جليدي بارتفاع كيلومتر في اسكتلندا
- الرئيس التونسي يتهم خصومه ببث الفوضى والفتنة في البلاد
- نائب أردني مطالبا بإلغاء حفل عمرو دياب: مخاطرة صريحة في دين ...
- ولادة الحفيدة 12 لملكة بريطانيا إليزابيث الثانية
- مع مطلع نوفمبر.. أميركا تفتح أبوابها للمسافرين الملقحين
- حكومة ميقاتي تنال ثقة البرلمان اللبناني.. ماذا بعد؟
- واشنطن: لا نفكر في الانسحاب من اتفاقية -أوكوس- الأمنية مع أس ...


المزيد.....

- ثورة ثور الأفغانية 1978: ما الذي حققته وكيف تم سحقها / عدنان خان
- فلسفة كارل ماركس بين تجاوز النظم الرأسمالية للإنتاج واستقرار ... / زهير الخويلدي
- كرّاسات شيوعيّة - عدد 2- الحزب الشيوعي (الماوي) في أفغانستان ... / حزب الكادحين
- طريق 14 تموز / ابراهيم كبة
- بعد 53 عاماً توضيح مهم حول عملية الهروب وطريقة الهروب والمكا ... / عقيل حبش
- إقتصاد سياسي الصحة المهنية أو نظام الصحة المهنية كخلاصة مركز ... / بندر نوري
- بيرني ساندرس - الاشتركية الديمقراطية ،الطريق الذي أدعوا له / حازم كويي
- 2019عام الاحتجاج والغضب في شوارع العالم / قوى اليسار والحركا ... / رشيد غويلب
- إنسانيتي قتلت اسلامي / أمجد البرغوثي
- حزب اليسار الألماني: في الحرية الدينية والفصل بين الدين والد ... / رشيد غويلب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - مصطفى عبد الغني - نظرة تحليلية مبسطة لاحتجاجات كولومبيا 2021