أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - اديب غرباوي - الجزائري جاب الخير و تناقضات النصوص القانونية














المزيد.....

الجزائري جاب الخير و تناقضات النصوص القانونية


اديب غرباوي

الحوار المتمدن-العدد: 6878 - 2021 / 4 / 24 - 05:48
المحور: حقوق الانسان
    


بعد أن حوكِم المفكرُ في الإسلاميات، الجزائري سعيد جاب الخير، و قضت المحكمة بسجنهِ ثلاث سنوات، و بعدما تعالت الأصوات المنددة بهذا الحكم، و اعتباره مكبلاً لحرية التعبير، أقدّمُ من خلال هذه المساهمة قراءةً مغايرةً من منظور القوانين الجزائرية في هذا الشأن، و ما تحتويه من تناقضات، و من نصوص تكبحُ حرية الضمير و حرية التعبير. و أصبو من خلال هذه القراءة الى أن تلتفت النخبةُ و المتنورون إلى هذه القوانين و العملِ على تغييرها بما يتماشى مع مبادئ حقوقِ الإنسان، و حتى مع مختلفِ الدساتير الجزائرية، لا سيما دستور سنة 2020.
فالدستور الجزائري ينص في ديباجته على تمسكِ الشعب الجزائري بحقوق الإنسان حسب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948 و بما صادقت عليه الجزائر من مواثيق دوليةٍ في هذا الشأن. فالمادة 18 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تنصُّ على حريةِ الفكرِ و الوجدانِ و الدينِ، و المادة 19 تنصُّ على حريّةِ الرأي و التعبيرِ. غير أن قانون العقوبات الجزائري، و لا سيْما في مادته 144 مكرر 2 يناقض مادتّي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، المذكورتين سلفاً. فالمادة 144 تجرّمُ الإساءةَ إلى رسولِ الإسلام، أو أي من الرسل، و هذا مدخلٌ لكل التجاوزات، لأن التفكير أو البحث من خارج المنظومة الفكرية و العقائدية، السائدة عرفياً قد يعتبر إساءة للرسول، و يعرّضُ المفكّرَ أو الباحثَ للمسائلةِ و التجريمٍ. كما أن المادة القانونية لم تحدّد مجموعة الرسلِ المعنيين، فهل يوشع بن نون مثلاً من ضمن الرسلِ في الإسلامِ أم لا ؟
و حتى و إن ذَكرتِ المادة مجموعَ الرسلِ، فقد انحازت إلى رسول الإسلام، و هذا تفرقة بين المواطنين على أساس الدين. فإنكارُ ألهوية يسوع المسيح كما يعتقدها المسلمون و يتعبّدون بها في صلاتهم، قد يعتبِرها المسيحيون إساءةً للمسيح. ثم أن النصوص الإسلامية المقدَّسة تحوي ما يعتبرهُ غير المسلمين إساءاتٍ كثيرة لباقي الأديان، فهل يمكن أن نُعمِمَ تجريمَ الإساءةِ إلى الأديان و نَحرُم بذلك المسلمين من التعبّد بنصوصهم المقدّسة.
و سعياً من الدولة الجزائرية لمهادنة السلفيين الوهابيين، فقد سنّت قانوناً خاصاً، هو عنوانٌ للتفرقةِ على أساس العقيدة بين الجزائريين، و يتعلقٌ الأمُر بالمرسومِ الرئاسيِ رقم 06-03 لسنة 2006 الخّاص بممارسةِ الشعائِرِ الدينيةِ لغيرِ المسلمين. ففضلاً عن عنوانِه الصريح في التفرقةِ بين المواطنين على أساس الدين، فجّلُ موادهِ تنّمُ على التضييقِ على غير المسلمين، و تجريمِ كثيرٍ ممّا هو مباحٌ للمسلمين، كاعتبار التبشيرِ جريمةً يعاقِب عليها القانون.
قد يتصدى لأطروحتنا في المساواة التامْة على أساس الدين بين المواطنين من يسّطحُ الأمرَ بحجّةِ أن غالبيةَ الجزائريين مسلمون و هو ما يبرّر سنّ مثلَ هذه القوانين. ونجيب على ذلك أن إرادة الأغلبية لا تحتاج إلى قانونٍ يضمنها، فهي تعبّر عن نفسها بنفسها و تظهر على باقي الإرادات بقوة عددِها. فحينما ينتخِبُ الجزائريون رئيساً للجمهورية، فلهم أن يختاروه مسلماً إن أرادوا ذلك، و لا يحتاجون في ذلكَ إلى مادةٍ في الدستور تفرضُ أن يكونَ الرئيسُ مسلماً. و لا مانع كذلك في أن تسُّنَ أغلبيةً برلمانيةً مسلمةً قوانين من وحي عقيدتها أو شريعة دينها، شريطَةَ أن لا تخّلَ بحقوق الإنسان و بالمواثيقِ الدوليةِ التي صادقت عليها الجزائر، و معلوم دستوريا أن ما صودِق عليه من المواثيق الدوليةِ يسمو على القوانين المحلية. و بالرجوعِ إلى المواثيقِ الدولية، فلا يُمكنُ أن يكونَ هناكَ مكانٌ في التشريعِ الجزائري للعقوبات البدنية، و لا للتفرقةِ بين المواطنين على أساس الجنس، و لا لتقييدِ حريةِ المعتقدِ و التعبيرِ عنه و الدعوةِ إليه. فالمفارقة في قضية المفكر الجزائري جاب الخير، أنه وقعِ ضحية قانونِ العقوباتِ، رغم ما يضمنُهُ لهُ الدستور و تضمنُهُ له المواثيقُ الدوليةُ، و هذه الأخيرة، بنص الدستور الجزائري، تسمو على القوانينِ المحلّيةِ، و منها قانونُ العقوبات.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي
حوار مع أحمد بهاء الدين شعبان الأمين العام للحزب الاشتراكي المصري، حول افاق اليسار في مصر والعالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المجددون في أغلال الأصولية


المزيد.....




- هايتي.. اعتقال ضابط شرطة رابع في قضية اغتيال الرئيس مويز
- الأزمة في تونس: اعتقال نائبين في البرلمان وقيس سعيد يعد بألا ...
- محللون: إغلاق مكتب الجزيرة يقوض ريادة تونس في حرية الصحافة ب ...
- هايتي.. اعتقال ضابط شرطة رابع في قضية اغتيال الرئيس مويز
- ماتيو سالفيني: 30 ألف عملية رسو للمهاجرين ووزيرة الداخلية لا ...
- الأمم المتحدة: لدينا قلق بالغ إزاء تصاعد العنف في قندهار بسب ...
- واشنطن تندد بالهجوم على مجمع الأمم المتحدة في أفغانستان
- الأمم المتحدة: مقتل العديد من المدنيين في قندهار وسط هجمات - ...
- أولمبياد طوكيو 2020: من سوريا وإيران وجنوب السودان.. تعرّف ع ...
- اعتقال نائب منتقد لقيس سعيد.. والغنوشي يحذر أوروبا من تدفق ا ...


المزيد.....

- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - اديب غرباوي - الجزائري جاب الخير و تناقضات النصوص القانونية