أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - غسان الرفاعي - في الرد على مقالة ، اليسار واغتيال الدولة - محمد علي مقلد















المزيد.....



في الرد على مقالة ، اليسار واغتيال الدولة - محمد علي مقلد


غسان الرفاعي

الحوار المتمدن-العدد: 6870 - 2021 / 4 / 15 - 11:49
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


غسان الرفاعي
في الرد على مقالة ، اليسار واغتيال الدولة
مقال الدكتور محمد علي مقلد : من منكم بلا خطيئة ...!
رد مع بعض الصراحة
كنت اتمنى ، بل قل كنت احبذ ان لا يدرج الدكتور محمد علي اطروحاته تحت ذاك العنوان " الالهي " تحديدا ، لان هذا العنوان يحمل ، الى جانب " فعل الامر المشروط " ، ايحاء وتوجيها بمعالجة " الاثم " او " الخطيئة " ، ان وجدا ، " بالمسامحة والرفق والرحمة " ... لا باستحضار الهة الادانة والانتقام والجبروت التي كانت لها ، بشخص كهان الهيكل ، في ذاك الزمان ، ومايزال ، سلطة السيادة والامر والنهي ! ... واساس التمني الذي ابديته نتج من تعارض مضمون مقال الدكتور محمد علي مع ما يوحي به ويوصي ذاك الارشاد الالهي .
لنبدأ نقاشنا من الحقيقة الواقعة ، التي لا مجال لنكرانها ، هي ان اليسار العالمي ، والمحلي كذلك ، اصيبا بنكسة هائلة : بفشل التجربة الاشتراكية السوفياتية : في هذه الحالة الى اي من هاتين المحكمتين الالهيتين ينبغي ان يساق هذا اليسار ؟ ... وفي اي " جهنم" ينبغي ان يزج ليلقى جزاءه وبئس المصير ؟!
" محكمة التفتيش " الالهية المعاصرة ، الديموقراطية ، ركبت اقواسها في اكثر من بلد ! لوائح الاتهام جاهزة ... والقضاة مهيأون ... والاحكام معروفة : اننا، في الواقع ، امام بدايات " حرب باردة " عالمية جديدة : ايديولوجية - سياسية من نوع جديد : هدفها المضمر والمعلن الاجهاز على
هذا اليسار ، المثخن ، في الواقع ، بالجروح والكدمات المادية والمعنوية التي لا يجوز التهوين من خطورتها ، وذلك لمنعه من معافاة نفسه والشفاء وتجديد النشاط وفق مستجدات ظروف العصر .
2
في هذه المعمعة الجهنمية الخطيرة من المفروض ، كما ارى ، ان نكون جد حذرين.. وجد يقظين !... في تقييماتنا ، وفي احكامنا .. لكن هذا لا يعني ، وينبغي ان لا يعني ، تجاهل هذا السقوط المدوي لتجربة الاشتراكية المحققة ، وعدم تقييم النتائج والاثار السياسية والفكرية والمعنوية السلبية الخطيرة التي سببها لحركة التحرر والتقدم والديموقراطية لشعوبنا ، ولشسعوب العالم اجمع !... وان لا نتحرى الاسباب في هذا الاطار العام تحديدا ، وحصريا ، اناقش مقالة الاخ الصديق الدكتور محمد علي مقلد الموسوم بعنوان : " من منكم بلا خطيئة ... " !
رغم مآخذي الفكرية على العديد من طروحات الصديق محمد علي، في فترات سابقة ، في جلسات نقاشات مباشرة ، ورغم اقدامي اليوم على النقد العلني الصريح لما تضمنه تقييمه الذي حمل عنوان " من منكم بلا خطيئة ... " علي ان اسجل بان موقعه السياسي ظل ثابتا من حيث الاساس ، ومن حيث المبدأ ، في جبهة القوى الشعبية ، والقوى الوطنية والديموقراطية ... وان انوّه بصورة خاصة بمواقفه الجريئة والشجاعة في نقد نهج حزب الله السياسي والعملي الممارس ، وفي كشف مخاطره على لبنان وعلى سياقات تطوره العام .
مع هذا التقدير الواجب علي تسجيله ، ورغما عن ذلك ، كان لا بد من مناقشة محمد علي في العديد من طروحاته المعروفة التي يكررها من جديد في هذه المقالة ، وهي تدور بشكل خاص حول الدولة والنظام اللبناني ... واليسار اللبناني !
يقول محمد علي في هذا المقال موضوع نقاشنا : "... لم استثن احدا من تهمة
قتل الدولة ! " ... ويضيف : " التعميم ليس لتخفيف الوقع على المتهم الرئيسي : حزب الله ... التعميم لقول الحقيقة ، ولا شىء غير الحقيقة ! "... مع اصرار على التاكيد بانه " سيقدم المزيد من الحيثيات والادلة والبراهين ، مع تخصيص مباشر على كل طرف ! " ( وهنا يضيف محمد علي استدراكا في غاية الاهمية يسجل ، بحق ، لصالحه ، لانه يحمل وعدا بالمعالجة الموضوعية
3
بعيدا عن الكيدية ... ) اذ يؤكد " ان ما يكتبه " ... ليس للهجاء ! " ، مع اشارة بانه طرح قاعدة اعتمدها ميزانا للحكم على الاحزاب يحملها عنوان كتابه الاخير : " احزاب الله " ، وذلك " للتشابه فيما بين بنياتها الاستبدادية "... مع اشارة خاصة منه الى ان " حصة الحزب الشيوعي في هذا النقد كانت الحصة الاكبر ! ".
من الطبيعي ان لا يكون لنا اي اعتراض على هذه المنهجية العامة التي يحددها الدكتور محمد علي لكيفية معالجته موضوعاته ! فهو ، بطبيعة الحال ، حر مطلق الحرية في تبني الراي الذي يختاره بقناعته ... وليس لاحد ان يمس هذا الحق ! ... ملاحظاتنا تبدأ وتبنى على مضمون هذه المعالجات والاستخلاصات التي يستنتجها !! ... عندها يصبح النقاش حقا حرا مباحا ، حسب اجتهادنا ، ولا يمس " الحقوق الشخصية " ... " والحرية الشخصية " ، او يتجاوزها .
انطلاقا من هذا التمهيد يبدأ نقاشنا مع " البناء الفكري " النقدي الذي يثير اهتماما لانه يتركز بصورة خاصة على " محاكمة اليسار الشيوعي" ... ولان من يقوم بالنقد هو الدكتور محمد علي شخصيا ... والنقد يوحي ، بسياقاته ومضمونه ، بانه " مجحف وغير موضوعي " !
جرى التمهيد " للهجوم " بتأسيسه على فرضية تقول بان " الدولة هي اهم اختراع بشري على ما يقول عبدالاله بلقزيز ! " ... فينطلق محمد علي ، من هنا ، مفترضا ان قراءه قد قبلوا هذه الفرضية كبديهية ، ويمكن البناء عليها... ولم ير ضرورة الوقوف عند السؤال : ما هي الاسباب التي تطلبت وفرضت ضرورة هذا " الاختراع " ؟ .. بل تابع " ... تناوبت الحضارات على نحته ! "
... ولم يتوقف ابدا للتحري عن العوامل التي حددت طبيعة هذه " النحت " : درجته ؟ .. اتجاهاته ؟... التي " تكاملت " ، كما يقول ، " ... حتى استقرت الدولة على شكلها الحالي " !... وهنا يسجل الدكتور حقيقة في منتهى الاهمية تقول بان هذا الشكل " لم يحظ باجماع من الايديولوجيات والقوى السياسية " !.. وهذا الصحيح الصحيح ثبّته الدكتور بنفسه على نفسه ! .. لكنه ، هنا ايضا ،
4
لم يشعر بضرورة التساؤل عن اسباب هذا التناقض وهذا التنافر في فهم الدولة : قبولا او رفضا ... من حيث طبيعتها . .. ومن حيث تحديد دورها ...
يعود هذا التشوش ، وهذا الارتباك والتنىاقض ، في تقديرنا ، الى ان الدكتور محمد باعتباره الدولة " اختراعا " فصلها ، بهذه الطريقة ، من حيث النشوء ، ومن حيث التطور والتكامل عن تطور اشكال وتكوينات الاجتماع البشري بتدرجه ارتقاء من حالة القطيع ... الى الاسرة ... العشيرة والقبيلة ..الخ في عملية تطور موضوعية تاريخية يحركها دافع حفظ البقاء والتكاثر والدفاع الغريزي او ( العقلاني ) حين انفصل الانسان عن العالم الحيواني نتيجة تطور جهازه العصبي ( الدماغ ) . ومع كل ارتقاء حققه الانسان في السيطرة على عوامل الطبيعة وحركتها " العفوية " بصورة عامة ، تغيرت اشكال وتكوينات الاجتماع البشري . ومما لاشك فيه كان للعوامل المكانية تاثيرها الخاص في تحديد بعض السمات المميزة لهذه المجموعة او تلك . فالدولة ، اذن ، هي نتاج ومحصلة هذه العملية المعقدة والطويلة ، من حيث هي تعبير وضرورة لادارة وضبط علاقات الناس وتناقضاتهم في الاشكال الارقى التي بلغتها " تكويناتهم المجتمعية ". في سياق هذا التطور العام تحديدا ، وتحت تاثيره ، تطورت الدولة ، من حيث هياكلها المادية واجهزتها ، ومن حيث ارتقاء توجهات واهداف عملها ، ومن حيث اساليب ممارساتها .
حين نفهم اسباب ولادة الدولة في هذا الاطار التاريخي الموضوعي للتطور ، ويثبت لدينا بانها ليست " اختراعا " ، عندها ندرك ، ولا نحتار كما احتار الدكتور محمد علي: لماذا كتب لينين عن الدولة والثورة ، وبذاك المضمون بالذات ، ولماذا ينحاز حزب الله الى دولة ولاية الفقيه، ولماذا يبشر الاسلاميون بدولة الخلافة او بالدولة العثمانية ، ولماذا يروّج الدكتور محمد علي لنموذج " دولته " !
5
من الواضح ان البحث الذي قدمه الدكتور محمد - الذي نعتبره قاصرا و " عاقرا " - ما كان ليسمح الا باستنتاج سلبي الطبيعة ، يقول : " ... الدولة التي نطمح الى بنائها ليست هذه ولا تلك !..." ( ؟؟؟ )، مع اضافة ملحق " ذيلي " الطابع ، لا يحدد اي مضمون او توجه محدد ملموس، بل يقتصر على تحديد وصفي ، شكلي ، لهيكل بلا مضمون ، لا يتعدى عن وصف الدولة العتيدة بانها " دولة القانون والمؤسسات والكفاءة وتداول السلطة الديموقراطية " .
ان نقدنا ، هنا ، لا يقوم فقط على ان هذه الفكرة المطروحة ، بدورها ، هي نتاج الأطروحة التي تعتبر الدولة مجرد " إختراع " ، ونتيجة عزلها ، بهذه الصورة ، عن السياق الواقعي لنشوء وتطور عملية التكوينات البشرية الخاصة المحددة التي ولدتها الشروط التاريخية والسياسية الخاصة لهذه البقعة التي اسمها لبنان... بل ان ما استوجب طرحنا النقدي هذا ، الى جانب ذلك ، ما سبق وقرأناه ونقرأه في مقالات الدكتور محمد وفي كتبه حيث يصر على التأكيد بأن النظام اللبناني " ليس طائفياً " ( ؟؟ ) ... بل يعتبره نظاماً يتقاسمه " زعماء الطوائف " ! وهذا ، كما هو واضح ، تقييم وصفي ، ذاتي " كلامي "... وليس تقديراً علمياً . وهو فهم أكثر توافقاً ، وأكثر انسجاماً ، مع المفهوم المبدئي العام الذي يعتنقه ويتبناه الدكتور محمد عن الدولة ، بإعتباره إياها " إختراعاً " !! بيد أن هذا يعني ، من جهة ثانية ، أننا أمام عدم وضوح خطير في فهم طبيعة " دولتنا اللبنانية " ذاتها ، بالمعنى السياسي الأجتماعي ، حيث ما يزال " البعض " مخدوعاً بأن الدولة اللبنانية الحالية هي من " إختراعنا " ، ويعتبرها أحدى تجليات " الدولة - الأمة !.".. ويتجاهل ( هنا سيان: غفلة أو جهلاً ) أنها ولدت ، في الواقع ، نتيجة صراعات تاريخية مديدة : سياسية- دبلوماسية – تجارية – ايديولوجية ( تبشيرية )- وعسكرية ... تطاولت عبر فترة زمنية ناهزت المئة عام فيما بين تنازع أطراف خارجية أساساً ، في سعيها لوراثة وتقاسم اسلاب الدولة العثمانية ... هذه الصراعات شكلت وحددت ، في أحد جوانب فعلها أطر وهياكل هذه الدولة وطبيعة وظائفها في سياق ومراحل تكونها المتدرج تحت تاثير موازين القوى الرئيسية الفاعلة المتصارعة ، المتغيرة ، في المنطقة من داخلها ، ومن خارج الدولة العثمانية طيلة عقود .
6
من الطبيعي ، بل من الضروري أن تجري - اذا ما أردنا أن نكوّن حقاً فهماً صحيحاً عن واقعنا -متابعة خصائص كل مرحلة من مراحل التطور المتدرج هذا ، وطريقة تأثيرها على تركيب " دولتنا العلية " ، وفي تحديد نهجها العام ، في ضوء تغير موازين القوى فيما بين الأطراف الرئيسية المؤثرة : أثر الفرنسيين مثلا السياسي والدبلوماسي على الدولة العثمانية بخصوص لبنان ، وتأثيرهم السياسي والأيديولوجي ( التبشيري ) والتعليمي والتجاري على الصعيد الشعبي العام ، وأثر كل ذلك على تكوين وبناء " إيديولوجي معين " نتج عنه تحويل التمايزات في الأنتماء الديني والطائفي الى تمايزات سياسية – ايديولوجية ... وفي سياق هذه العملية التطورية تبلورت " إيديولوجيات " متعددة ، متقابلة، متمايزة : ( هنا الظاهؤة الطائفية كيان لنموذج اجتماعي مبلور ) .
إضافة الى ذلك ينبغي أن نأخذ بعين الأعتبارعاملا رئيسياً آخر أخذ يمارس ، في ذاك الحين ، تأثيره على التطور السياسي العام ، وعلى تطور الوضع اللبناني ، هو بدء تبلور المشاعر القومية ( العربية ) في سوريا أساساً ، وكان لها أثرها وصداها في لبنان أيضاً . لقد كان لهذا العامل أثره في تحديد وتكييف الأتجاهات السياسية العامة لفرنسا تجاه لبنان ، وتجاه سوريا بطبيعة الحال . ومما زاد في فعل هذا العامل تعقيداً بروز " القومية العربية " بصيغة جديدة : بصفة مشروع سياسي للأسرة الهاشمية مدعوم من بريطانيا ، بسمة عربية عامة : الدولة العربية الكبرى . وكان لهذا العامل آثار كبيرة وخطيرة على البلدين بصورة خاصة ... وعلى طبيعة التوجهات التي لجأت اليها فرنسا لمواجهة تناقضها الجديد مع حليفها وشريكها في اتفاق سايكس بيكو. وظل هذا العامل ذو تأثير مباشر ودائم على الوضع اللبناني في ضوء التطورات والتغيرات الحاصلة على الصعيد العربي ، في صعودها وفي هبوطها ، كما هو معروف لدينا جميعا.
7
دون أخذ هذه العوامل ، وغيرها ايضا ، بعين الأعتبار ، ودون متابعة تأثيراتها التفصيلية ، والملموسة التي انعكست بصورة جد طبيعية وحتمية على تركيبة الدولة اللبنانية وطبيعتها ... وفي تحديد نهجها إزاء الشأن الداخلي، وإزاء القوى الشعبية ذات التوجهات الأيديولوجية – السياسية المتباينة ... لا يمكن فهم
الدولة اللبنانية ، رغم الدستور الذي قامت عليه كان علمانيا ، حيث استمد من دستور 1875 الفرنسي . وعلى هذا الا ساس تحديدا ، وعلى هذا العامل حصريا ، بنى الدكتور محمد علي تقييمه لطبيعة الدولة اللبنانية ، واعتبرها "غير طائفية " ، اذ لم يأخذ بعين الاعتبار ، ان الدستور العلماني نفسه كان " خيارا فرنسيا " ، وليس خيارا " لبنانيا " الا " بالتيني " ! ... وهذا ماورّثُ النظام اللبناني تناقضه التكويني الا ساسي : وعلى هذا الأساس ولخدمة هذا التوجه جرى توزيع السلطة على أساس مبدأ التقاسم الأقطاعي فيما بين الزعامات التقليدية التي تماهت وتتماهى مع طبيعة هذه الدولة ، وهذا النظام اللذين قاما ... وعلى هذا الاساس ، كذلك ، بنيت " الديموقراطية التوافقية " التي يزعم انها " ملائمة " لفرادة لبنان " . ومثل هذا " الوليد المشوّه العجيب " كان مطلوبا وضروريا لتأمين الضمان السياسي تجاه الخطر الذي يمثله ما كان يجري في سوريا وسائر المنطقة العربية القريبة ، بهدف حماية نظام الأنتداب على لبنان وتحصينه كقاعدة بوجه المحاولات الأنكليزية لمد الأصابع : التي كانت أخطرها محاولة إقامة مملكة فيصل إبن الحسين الهاشمي في سوريا ... ومنها أيضاً إقتطاع منطقة الموصل التي حددتها إتفاقية سايكس بيكو جزءاً من حصة فرنسا في عملية تقاسم أسلاب الدولة العثمانية . هذا الواقع المعقد والخطير ، الذي لم يلمسه بحث الدكتور محمد ، فرض على فرنسا ان تتدخل عسكريا في سوريا للاطاحة بحكم فيصل وقمع الحركة الوطنية التحررية في سوريا التي كانت حركة يوسف العظمة قوتها الرئيسية .
نحن ندرك ونقدر ، رغم ذلك ، بان مرورنا السريع هذا على مثل هذه الاحداث الكبيرة والخطيرة لا يمكن ان يعطي صورة دقيقة وواضحة لطبيعة هياكل الدولة التي كانت قيد البناء ، ولا
8
في تلمس اثر كل عامل من عوامل التاثير على طبيعة هذا البناء وفي تحديد اتجاهاته السياسية بصورة كاملة ودقيقة... فكيف اذا لم تؤخذ هذه الوقائع والعوامل ، بالمرة ، بعين الاعتبار ؟!
آسف بان اقول لصديقي الدكتور محمد علي بان " التاريخ " ، ببشاعاته وبحسناته ، هو الذي يصنع الدولة . وهذا ما يوجب التحري عن هذه العوامل الملموسة التي يستخدمها التاريخ في كل حالة خاصة. وبالتالي فان الدولة ليست " لقيطة " ... وهي ليست " بنت الصدفة " ! ... اذن لابد من التعامل معها بمنهجية علمية !
على الارجح لقد بدا للدكتور محمد علي ، ايضا ، ان مقولته عن " اختراع الدولة " ... وعن " نحتها " غير كافية ، لوحدها ، لتشكل حائلا بوجه اليسار لتمنعه من مواصلة عملية "اغتيال الدولة " ! ... فحاول تجربة اللجوء الى " النظرية " علها تنجده !.. فاختار ، هداه الله ، ما اعتبره " نقطة ضعف " تسقط الاعتبارات الفكرية والمعنوية التي تسند موقف اليسار عن الدولة ، وذلك لأنه راى ، وهو على قناعة بان "دولة اليسار الشيوعي ، بالتعريف النظري ، هي دولة ديكتاتورية البروليتاريا " !... واستناداً على هذا " الدليل" القاطع ، أو "البرهان " الذي لا يأتيه الباطل لا من امام ولا من خلاف ، استنتج بأن " لا لزوم لمتابعة البحث ، لأن العنوان كشف عن هويتها المعادية للديموقراطية " ( ؟؟ )
بهذ االمنطق التبسيطي، ذي الطاع السلبي: الرفضي، لا نرى الدكتور، مع الأسف الشديد، في وضع أوفر حظاً ونجاحاً مما كان عليه في أسلوب معالجته النقدية حين استخدم "النماذج الحسية الواقعية " . و في هذا السياق الذي انفتح ، لا بد لنا من بعض الكلام التوضيحي : قبل كل شيء إن تهمة " دكتاتورية البروليتاريا " ومعاداتها للديمقراطية التى شهرها الدكتور في وجه اليسار المحلي ليست من إختراعه ! ... انها مجرد سلاح يستخدمه وحسب . انه ا في الواقع تهمة قديمة : يتجاوز عمرها المئة عام . كانت " حجر الزاوية " في الحملة السياسية الأيديولوجية التي شنها عالم الرأسمال ضد الدولة السوفياتية
9
الفتية ، ذات الطبيعة الأجتماعية الجديدة التي توجس خطرها عليه رغم ضعفها ، ومنذ اليوم الاول لولادتها ، قبل ان يتبين " خيرها من شرها " ، ورغم التخلف الأقتصادي الذي كانت تعاني منه روسيا آنذاك . لقد كان الرأسمال العالمي يدرك المعنى الحقيقي لمفهوم الدولة العمالية وما يمكن أن يتولد منها من نتائج مادية وفكرية نوعية ، ثورية اذا ما نجح نقل هذا المفهوم من كونه نظرية في علم الأجتماع والسياسة والأقتصاد الى استراتيجية تطبيقية لسلطة سياسية عمالية صارت موجودة مبدئياً وواقعيا على رأس الدولة . من هنا فرضت" الضرورة " على قوى الراسمال العالمي تزوير معنى ومضمون مفهوم ديكتاتورية البروليتاريا، لاستخدامه سلاحاً رئيسياً للصراع في ميدان الأعلام والتهويش الايديولوجي ضد العدو " النوعي " الجديد الذي تمثله السلطة
السوفياتية !.. وكان جوهر هذا التزوير هو الصاق صفة " الدكتاتورية " حصريا بالدولة البروليتارية في حين هو، في صيغته الأصلية ، كان احد الأستنتاجات النظرية في أبحاث ماركس في سياق عمله لأكتشاف وصياغة قوانين التطور الأجتماعي في مراحلها المتعاقبة ، المتمايزة فيما بينها ، بفعل العوامل الموضوعية الدافعة للتطور ، وما أدت اليه من نشوء وتكون العلاقات الأجتماعية ... ثم الهياكل والتكوينات والمؤسسات المناسبة التي تطلبتها هذه العلاقات... ومن ضمن هذه التكوينات : " الدولة " كحصيلة لهذا التطور العام ، من أجل إدارة وضبط العلاقات فيما بين الناس على إختلاف تنوع مراتبها الأجتماعية وتناقضاتها ... في هذا الضوء لاحظ ماركس واستنتج بأن الدولة : أي دولة هي ، واقعياً وفعلياً مؤسسة توجيه وضبط للعلاقات العامة بقيادة فئة إجتماعية نافذة ( طبقة) لخدمة " الصالح العام ".. ، ولصالحها الخاص أساساً ، لها سلطة إستخدام الفرض والردع ... بهذه المواصفات رأى ماركس أن الدولة ، كل دولة ، هي ، من حيث الجوهر ومن حيث الواقع ، هي دولة دكتاتورية ! ومن هنا كان هناك دولة إقطاعية !.. ومن ثم دولة رأسمالية : (الثورة الفرنسية هي المعلم الأساسي والبرهان الأساسي لهذه الحقيقة التاريخية ولصحة النظرية التي أستنتجها ماركس بدليل ما اسقطته، وبطبيعة البديل الذي اقامته ) ... والمنطق الداخلي العام لنظرية
10
ماركس هذه نفسها عن " الدولة " بالذات هو الذي يقود الى الاستنتاج بان الدولة التي ستقوم ، بعد إزالة النظام الرأسمالي القائم على الأستغلال ، ستكون في مراحلها الأولى دولة ديكتاتورية البروليتاريا ، وذلك كضرورة لأزالة وتصفية العوائق المادية والعلاقات الأجتماعية القديمة ، التي كانت ملائمة للمجتمعات الطبيقية ، تمهيدا لأعادة تنظيم العلاقات الأجتماعية على اسس جديدة فيما بين أناس أحرار ، متساوين حقا ، لانهم خرجوا من نير الاستغلال !
هذا على الصعيد النظري ! ...
وهذه هي حقائق التاريخ ووقائعه !..
في هذا الضوء فقط يجب ان ندقق استنتاجاتنا ! وهي التي تفسر لنا ، ايضا ، كيف انها شذّبت ، مع الايام ، بعض جوانب التعسف في ديكتاتورية نظام الراسمال ، وان ليس بدون تضحيات ، وحتى دماء ، حتى صار في صورته الديموقراطية الحالية ، عبر النضالات الاجتماعية والسياسية التي فرضت اصلاحات على النظام السياسي تتناسب مع التغيرات في موازين القوى على الارض لصالح قوى الاصلاح الشعبية التي شكلت في ايامنا ما يعرف " بالمجتمع المدني " !
بمثل هذه المقاربة العلمية الشاملة المحددة لمعنى " ديكتاتورية الطبقة على راس السلطة السياسية " ، استنتج ماركس واستخدم ( ويستخدم الشيوعيون ) هذا التعبير ! ... بمثل هذا الفهم ، وبهذه الممارسة لا يبقى اساس لاستخدام هذا السلاح دليلا للاتهام او للادانة يمكن الركون اليه ، دون تقديم وقائع اثبات ملموسة في كل حالة ! مع ذلك ، ورغم كل ذلك ، يصّر الدكتور محمد علي على المزيد من الجدال ، وبمنطقه الخاص هذا ... الامر الذي يتطلب المزيد من الصر احة !... وذلك بانتقاله من محاولة " دحض " المبدأ و " ترذيله " بذااك المنطق " النظري " الذي تابعناه ... ليتوقف عند ما سماه " كشف ممارساته التطبيقية
11
المحلية " ... لانه يرى ويعتقد بان النماذج من الممارسات الحية ستدعم " وتشرعن " الادانة التي " الحقها " بالمبدأ النظري ! ... لانها ، كما يقول حرفيا " .. تفضي بنا الى المزيد من الادلة من واقعنا الحالي " ! ... وانطلاقا من ذلك يقدم نماذج من ادلة الادانة تـلك . وكان الاول منها : ان " اليسار الشيوعي حمل السلاح وتحول الى ميليشيا بذريعة الدفاع عن القضية القومية ، ولكن ايضا بهدف تغيير النظام بالعنف المسلح. وهذا مخالف للبديهيات ، لان من مواصفات الدولة المنشودة انها تحتكر حمل السلاح واستخدام العنف ". في الواقع لا أرى كيف علي ان اناقش مثل هذا الطرح الذي لا يبرره منطق ، ولا يسنده واقع ! ... كم كنت أتمنى أن لا ينزلق قلم صديقي الدكتور الى هذا المستوى من توجيه الأتهام ... والأدانة ... والتجريم ... (؟؟؟) ، ليس لفرد ، وليس لأفراد وحسب ، بل لتيار سياسي بكامله ، له تاريخه الوطني " ... لأنه حمل السلاح وتحول الى ميليشيا ..." ، و" غفل " الدكتور أن البلاد كانت في حرب أهلية ..." !؟..
ولتشديد الأدانة ، ولثبيتها ، أضيف اتهام جديد : اللجوء الى " ذريعة الدفاع عن القضية القومية " ( !!؟؟ ) ... وهو إتهام خطير ( والعياذ بالله ) بما يحمله من إيحاء ( دون قصد – بلا ريب – من محمد علي ) ، يكاد ان يكون صريحا بالصاق تهمة الكذب والطيش السياسي ، ووصولا الى التلميح الى " الخيانة " ، مع تجاهل غريب لحقيقة كبيرة وخطيرة هي أن لبنان كان قد زج ، آنذاك ، في مؤامرة رهيبة دمرت البشر والحجر طيلة خمسة عشر عاماً ، حملت إسم الحرب الأهلية ، لكنها لم تكن ، في واقعها ، نتاج أزمة لبنانية داخلية ، بل كانت ، أساساً ، مؤامرة اريد لها ان تنجز ما لم تفلح في تحقيقه مؤامرة أيلول الأسود في الأردن !
12
لنكمل لائحة الاتهامات الجديدة لنقول :
اذا كانت الموضوعية والواقعية تفرض علينا وتقضي بالأعتراف بأن ما أشار اليه الدكتور محمد من أن " حلم السلطة " قد راود فعلاً " بعض " أطياف اليسار" في بدايات ذلك الصراع الدموي الخطير ، حين بدا أن ميزان القوى العسكري راجح لصالح التحالف الوطني اللبناني الفلسطيني ... تدخلت قوى معروفة لتغيير المعادلة !.. فطار الحلم " بالحلم " !... أمام هذه الحقيقة من الأجحاف والتعسف ، على ما نظن ، تحويل " حمل السلاح " هنا الى اتهام للشيوعيين بانهم يسعون الى " اغتيال الدولة "!.. وإسناد ذلك بحجة هزيلة تتلخص بالقول أنها " مخالفة للبديهيات ، لأن من مواصفات الدولة المنشودة أنها تحتكر حمل السلاح واستخدام العنف " ! ( هنا ينسى محمد علي إنه أدان معتنقي نظرية الطبيعة الطبقية- الدكتاتورية للدولة ) .
في تقديري كان الصديق محمد علي في موقع فكري وسياسي أقوى ، منطقاً وحجة ، لو قال إن هذا " الحلم " الذي راود البعض ، لم يكن له أي أساس واقعي في تلك الظروف لسبب رئيسي هو أن تغيير النظام اللبناني ليس أمراً داخلياً وحسب ( بحكم الشروط والقوى التي احاطت ورافقت تأسيسه ، وما زالت تحيط به ) ولا يخضع ، فقط ، لموازين القوى الداخلية وحدها : شرطه موازين قوى ملائمة داخلية ودولية !
بعد كل هذا ، ورغم كل هذا ، يتساءل الدكتور محمد علي ، بكل بساطة ، وبتعبيرات لا تخلو في الصياغة من " مسحة براءة " : هل يرى اليسار في هذا التقييم ( تقييمه طبعاً ) ظلماً ؟!
لقد تجاوزت " الظلم !" ، أيها الصديق العزيز ، باشواط !
غسان الرفاعي
غسان الرفاعي في الرد على مقالة ، اليسار واغتيال الدولة
مقال الدكتور محمد علي مقلد : من منكم بلا خطيئة ...!
رد مع بعض الصراحة
كنت اتمنى ، بل قل كنت احبذ ان لا يدرج الدكتور محمد علي اطروحاته تحت ذاك العنوان " الالهي " تحديدا ، لان هذا العنوان يحمل ، الى جانب " فعل الامر المشروط " ، ايحاء وتوجيها بمعالجة " الاثم " او " الخطيئة " ، ان وجدا ، " بالمسامحة والرفق والرحمة " ... لا باستحضار الهة الادانة والانتقام والجبروت التي كانت لها ، بشخص كهان الهيكل ، في ذاك الزمان ، ومايزال ، سلطة السيادة والامر والنهي ! ... واساس التمني الذي ابديته نتج من تعارض مضمون مقال الدكتور محمد علي مع ما يوحي به ويوصي ذاك الارشاد الالهي .
لنبدأ نقاشنا من الحقيقة الواقعة ، التي لا مجال لنكرانها ، هي ان اليسار العالمي ، والمحلي كذلك ، اصيبا بنكسة هائلة : بفشل التجربة الاشتراكية السوفياتية : في هذه الحالة الى اي من هاتين المحكمتين الالهيتين ينبغي ان يساق هذا اليسار ؟ ... وفي اي " جهنم" ينبغي ان يزج ليلقى جزاءه وبئس المصير ؟!
" محكمة التفتيش " الالهية المعاصرة ، الديموقراطية ، ركبت اقواسها في اكثر من بلد ! لوائح الاتهام جاهزة ... والقضاة مهيأون ... والاحكام معروفة : اننا، في الواقع ، امام بدايات " حرب باردة " عالمية جديدة : ايديولوجية - سياسية من نوع جديد : هدفها المضمر والمعلن الاجهاز على
هذا اليسار ، المثخن ، في الواقع ، بالجروح والكدمات المادية والمعنوية التي لا يجوز التهوين من خطورتها ، وذلك لمنعه من معافاة نفسه والشفاء وتجديد النشاط وفق مستجدات ظروف العصر .
2
في هذه المعمعة الجهنمية الخطيرة من المفروض ، كما ارى ، ان نكون جد حذرين.. وجد يقظين !... في تقييماتنا ، وفي احكامنا .. لكن هذا لا يعني ، وينبغي ان لا يعني ، تجاهل هذا السقوط المدوي لتجربة الاشتراكية المحققة ، وعدم تقييم النتائج والاثار السياسية والفكرية والمعنوية السلبية الخطيرة التي سببها لحركة التحرر والتقدم والديموقراطية لشعوبنا ، ولشسعوب العالم اجمع !... وان لا نتحرى الاسباب في هذا الاطار العام تحديدا ، وحصريا ، اناقش مقالة الاخ الصديق الدكتور محمد علي مقلد الموسوم بعنوان : " من منكم بلا خطيئة ... " !
رغم مآخذي الفكرية على العديد من طروحات الصديق محمد علي، في فترات سابقة ، في جلسات نقاشات مباشرة ، ورغم اقدامي اليوم على النقد العلني الصريح لما تضمنه تقييمه الذي حمل عنوان " من منكم بلا خطيئة ... " علي ان اسجل بان موقعه السياسي ظل ثابتا من حيث الاساس ، ومن حيث المبدأ ، في جبهة القوى الشعبية ، والقوى الوطنية والديموقراطية ... وان انوّه بصورة خاصة بمواقفه الجريئة والشجاعة في نقد نهج حزب الله السياسي والعملي الممارس ، وفي كشف مخاطره على لبنان وعلى سياقات تطوره العام .
مع هذا التقدير الواجب علي تسجيله ، ورغما عن ذلك ، كان لا بد من مناقشة محمد علي في العديد من طروحاته المعروفة التي يكررها من جديد في هذه المقالة ، وهي تدور بشكل خاص حول الدولة والنظام اللبناني ... واليسار اللبناني !
يقول محمد علي في هذا المقال موضوع نقاشنا : "... لم استثن احدا من تهمة
قتل الدولة ! " ... ويضيف : " التعميم ليس لتخفيف الوقع على المتهم الرئيسي : حزب الله ... التعميم لقول الحقيقة ، ولا شىء غير الحقيقة ! "... مع اصرار على التاكيد بانه " سيقدم المزيد من الحيثيات والادلة والبراهين ، مع تخصيص مباشر على كل طرف ! " ( وهنا يضيف محمد علي استدراكا في غاية الاهمية يسجل ، بحق ، لصالحه ، لانه يحمل وعدا بالمعالجة الموضوعية
3
بعيدا عن الكيدية ... ) اذ يؤكد " ان ما يكتبه " ... ليس للهجاء ! " ، مع اشارة بانه طرح قاعدة اعتمدها ميزانا للحكم على الاحزاب يحملها عنوان كتابه الاخير : " احزاب الله " ، وذلك " للتشابه فيما بين بنياتها الاستبدادية "... مع اشارة خاصة منه الى ان " حصة الحزب الشيوعي في هذا النقد كانت الحصة الاكبر ! ".
من الطبيعي ان لا يكون لنا اي اعتراض على هذه المنهجية العامة التي يحددها الدكتور محمد علي لكيفية معالجته موضوعاته ! فهو ، بطبيعة الحال ، حر مطلق الحرية في تبني الراي الذي يختاره بقناعته ... وليس لاحد ان يمس هذا الحق ! ... ملاحظاتنا تبدأ وتبنى على مضمون هذه المعالجات والاستخلاصات التي يستنتجها !! ... عندها يصبح النقاش حقا حرا مباحا ، حسب اجتهادنا ، ولا يمس " الحقوق الشخصية " ... " والحرية الشخصية " ، او يتجاوزها .
انطلاقا من هذا التمهيد يبدأ نقاشنا مع " البناء الفكري " النقدي الذي يثير اهتماما لانه يتركز بصورة خاصة على " محاكمة اليسار الشيوعي" ... ولان من يقوم بالنقد هو الدكتور محمد علي شخصيا ... والنقد يوحي ، بسياقاته ومضمونه ، بانه " مجحف وغير موضوعي " !
جرى التمهيد " للهجوم " بتأسيسه على فرضية تقول بان " الدولة هي اهم اختراع بشري على ما يقول عبدالاله بلقزيز ! " ... فينطلق محمد علي ، من هنا ، مفترضا ان قراءه قد قبلوا هذه الفرضية كبديهية ، ويمكن البناء عليها... ولم ير ضرورة الوقوف عند السؤال : ما هي الاسباب التي تطلبت وفرضت ضرورة هذا " الاختراع " ؟ .. بل تابع " ... تناوبت الحضارات على نحته ! "
... ولم يتوقف ابدا للتحري عن العوامل التي حددت طبيعة هذه " النحت " : درجته ؟ .. اتجاهاته ؟... التي " تكاملت " ، كما يقول ، " ... حتى استقرت الدولة على شكلها الحالي " !... وهنا يسجل الدكتور حقيقة في منتهى الاهمية تقول بان هذا الشكل " لم يحظ باجماع من الايديولوجيات والقوى السياسية " !.. وهذا الصحيح الصحيح ثبّته الدكتور بنفسه على نفسه ! .. لكنه ، هنا ايضا ،
4
لم يشعر بضرورة التساؤل عن اسباب هذا التناقض وهذا التنافر في فهم الدولة : قبولا او رفضا ... من حيث طبيعتها . .. ومن حيث تحديد دورها ...
يعود هذا التشوش ، وهذا الارتباك والتنىاقض ، في تقديرنا ، الى ان الدكتور محمد باعتباره الدولة " اختراعا " فصلها ، بهذه الطريقة ، من حيث النشوء ، ومن حيث التطور والتكامل عن تطور اشكال وتكوينات الاجتماع البشري بتدرجه ارتقاء من حالة القطيع ... الى الاسرة ... العشيرة والقبيلة ..الخ في عملية تطور موضوعية تاريخية يحركها دافع حفظ البقاء والتكاثر والدفاع الغريزي او ( العقلاني ) حين انفصل الانسان عن العالم الحيواني نتيجة تطور جهازه العصبي ( الدماغ ) . ومع كل ارتقاء حققه الانسان في السيطرة على عوامل الطبيعة وحركتها " العفوية " بصورة عامة ، تغيرت اشكال وتكوينات الاجتماع البشري . ومما لاشك فيه كان للعوامل المكانية تاثيرها الخاص في تحديد بعض السمات المميزة لهذه المجموعة او تلك . فالدولة ، اذن ، هي نتاج ومحصلة هذه العملية المعقدة والطويلة ، من حيث هي تعبير وضرورة لادارة وضبط علاقات الناس وتناقضاتهم في الاشكال الارقى التي بلغتها " تكويناتهم المجتمعية ". في سياق هذا التطور العام تحديدا ، وتحت تاثيره ، تطورت الدولة ، من حيث هياكلها المادية واجهزتها ، ومن حيث ارتقاء توجهات واهداف عملها ، ومن حيث اساليب ممارساتها .
حين نفهم اسباب ولادة الدولة في هذا الاطار التاريخي الموضوعي للتطور ، ويثبت لدينا بانها ليست " اختراعا " ، عندها ندرك ، ولا نحتار كما احتار الدكتور محمد علي: لماذا كتب لينين عن الدولة والثورة ، وبذاك المضمون بالذات ، ولماذا ينحاز حزب الله الى دولة ولاية الفقيه، ولماذا يبشر الاسلاميون بدولة الخلافة او بالدولة العثمانية ، ولماذا يروّج الدكتور محمد علي لنموذج " دولته " !
5
من الواضح ان البحث الذي قدمه الدكتور محمد - الذي نعتبره قاصرا و " عاقرا " - ما كان ليسمح الا باستنتاج سلبي الطبيعة ، يقول : " ... الدولة التي نطمح الى بنائها ليست هذه ولا تلك !..." ( ؟؟؟ )، مع اضافة ملحق " ذيلي " الطابع ، لا يحدد اي مضمون او توجه محدد ملموس، بل يقتصر على تحديد وصفي ، شكلي ، لهيكل بلا مضمون ، لا يتعدى عن وصف الدولة العتيدة بانها " دولة القانون والمؤسسات والكفاءة وتداول السلطة الديموقراطية " .
ان نقدنا ، هنا ، لا يقوم فقط على ان هذه الفكرة المطروحة ، بدورها ، هي نتاج الأطروحة التي تعتبر الدولة مجرد " إختراع " ، ونتيجة عزلها ، بهذه الصورة ، عن السياق الواقعي لنشوء وتطور عملية التكوينات البشرية الخاصة المحددة التي ولدتها الشروط التاريخية والسياسية الخاصة لهذه البقعة التي اسمها لبنان... بل ان ما استوجب طرحنا النقدي هذا ، الى جانب ذلك ، ما سبق وقرأناه ونقرأه في مقالات الدكتور محمد وفي كتبه حيث يصر على التأكيد بأن النظام اللبناني " ليس طائفياً " ( ؟؟ ) ... بل يعتبره نظاماً يتقاسمه " زعماء الطوائف " ! وهذا ، كما هو واضح ، تقييم وصفي ، ذاتي " كلامي "... وليس تقديراً علمياً . وهو فهم أكثر توافقاً ، وأكثر انسجاماً ، مع المفهوم المبدئي العام الذي يعتنقه ويتبناه الدكتور محمد عن الدولة ، بإعتباره إياها " إختراعاً " !! بيد أن هذا يعني ، من جهة ثانية ، أننا أمام عدم وضوح خطير في فهم طبيعة " دولتنا اللبنانية " ذاتها ، بالمعنى السياسي الأجتماعي ، حيث ما يزال " البعض " مخدوعاً بأن الدولة اللبنانية الحالية هي من " إختراعنا " ، ويعتبرها أحدى تجليات " الدولة - الأمة !.".. ويتجاهل ( هنا سيان: غفلة أو جهلاً ) أنها ولدت ، في الواقع ، نتيجة صراعات تاريخية مديدة : سياسية- دبلوماسية – تجارية – ايديولوجية ( تبشيرية )- وعسكرية ... تطاولت عبر فترة زمنية ناهزت المئة عام فيما بين تنازع أطراف خارجية أساساً ، في سعيها لوراثة وتقاسم اسلاب الدولة العثمانية ... هذه الصراعات شكلت وحددت ، في أحد جوانب فعلها أطر وهياكل هذه الدولة وطبيعة وظائفها في سياق ومراحل تكونها المتدرج تحت تاثير موازين القوى الرئيسية الفاعلة المتصارعة ، المتغيرة ، في المنطقة من داخلها ، ومن خارج الدولة العثمانية طيلة عقود .
6
من الطبيعي ، بل من الضروري أن تجري - اذا ما أردنا أن نكوّن حقاً فهماً صحيحاً عن واقعنا -متابعة خصائص كل مرحلة من مراحل التطور المتدرج هذا ، وطريقة تأثيرها على تركيب " دولتنا العلية " ، وفي تحديد نهجها العام ، في ضوء تغير موازين القوى فيما بين الأطراف الرئيسية المؤثرة : أثر الفرنسيين مثلا السياسي والدبلوماسي على الدولة العثمانية بخصوص لبنان ، وتأثيرهم السياسي والأيديولوجي ( التبشيري ) والتعليمي والتجاري على الصعيد الشعبي العام ، وأثر كل ذلك على تكوين وبناء " إيديولوجي معين " نتج عنه تحويل التمايزات في الأنتماء الديني والطائفي الى تمايزات سياسية – ايديولوجية ... وفي سياق هذه العملية التطورية تبلورت " إيديولوجيات " متعددة ، متقابلة، متمايزة : ( هنا الظاهؤة الطائفية كيان لنموذج اجتماعي مبلور ) .
إضافة الى ذلك ينبغي أن نأخذ بعين الأعتبارعاملا رئيسياً آخر أخذ يمارس ، في ذاك الحين ، تأثيره على التطور السياسي العام ، وعلى تطور الوضع اللبناني ، هو بدء تبلور المشاعر القومية ( العربية ) في سوريا أساساً ، وكان لها أثرها وصداها في لبنان أيضاً . لقد كان لهذا العامل أثره في تحديد وتكييف الأتجاهات السياسية العامة لفرنسا تجاه لبنان ، وتجاه سوريا بطبيعة الحال . ومما زاد في فعل هذا العامل تعقيداً بروز " القومية العربية " بصيغة جديدة : بصفة مشروع سياسي للأسرة الهاشمية مدعوم من بريطانيا ، بسمة عربية عامة : الدولة العربية الكبرى . وكان لهذا العامل آثار كبيرة وخطيرة على البلدين بصورة خاصة ... وعلى طبيعة التوجهات التي لجأت اليها فرنسا لمواجهة تناقضها الجديد مع حليفها وشريكها في اتفاق سايكس بيكو. وظل هذا العامل ذو تأثير مباشر ودائم على الوضع اللبناني في ضوء التطورات والتغيرات الحاصلة على الصعيد العربي ، في صعودها وفي هبوطها ، كما هو معروف لدينا جميعا.
7
دون أخذ هذه العوامل ، وغيرها ايضا ، بعين الأعتبار ، ودون متابعة تأثيراتها التفصيلية ، والملموسة التي انعكست بصورة جد طبيعية وحتمية على تركيبة الدولة اللبنانية وطبيعتها ... وفي تحديد نهجها إزاء الشأن الداخلي، وإزاء القوى الشعبية ذات التوجهات الأيديولوجية – السياسية المتباينة ... لا يمكن فهم
الدولة اللبنانية ، رغم الدستور الذي قامت عليه كان علمانيا ، حيث استمد من دستور 1875 الفرنسي . وعلى هذا الا ساس تحديدا ، وعلى هذا العامل حصريا ، بنى الدكتور محمد علي تقييمه لطبيعة الدولة اللبنانية ، واعتبرها "غير طائفية " ، اذ لم يأخذ بعين الاعتبار ، ان الدستور العلماني نفسه كان " خيارا فرنسيا " ، وليس خيارا " لبنانيا " الا " بالتيني " ! ... وهذا ماورّثُ النظام اللبناني تناقضه التكويني الا ساسي : وعلى هذا الأساس ولخدمة هذا التوجه جرى توزيع السلطة على أساس مبدأ التقاسم الأقطاعي فيما بين الزعامات التقليدية التي تماهت وتتماهى مع طبيعة هذه الدولة ، وهذا النظام اللذين قاما ... وعلى هذا الاساس ، كذلك ، بنيت " الديموقراطية التوافقية " التي يزعم انها " ملائمة " لفرادة لبنان " . ومثل هذا " الوليد المشوّه العجيب " كان مطلوبا وضروريا لتأمين الضمان السياسي تجاه الخطر الذي يمثله ما كان يجري في سوريا وسائر المنطقة العربية القريبة ، بهدف حماية نظام الأنتداب على لبنان وتحصينه كقاعدة بوجه المحاولات الأنكليزية لمد الأصابع : التي كانت أخطرها محاولة إقامة مملكة فيصل إبن الحسين الهاشمي في سوريا ... ومنها أيضاً إقتطاع منطقة الموصل التي حددتها إتفاقية سايكس بيكو جزءاً من حصة فرنسا في عملية تقاسم أسلاب الدولة العثمانية . هذا الواقع المعقد والخطير ، الذي لم يلمسه بحث الدكتور محمد ، فرض على فرنسا ان تتدخل عسكريا في سوريا للاطاحة بحكم فيصل وقمع الحركة الوطنية التحررية في سوريا التي كانت حركة يوسف العظمة قوتها الرئيسية .
نحن ندرك ونقدر ، رغم ذلك ، بان مرورنا السريع هذا على مثل هذه الاحداث الكبيرة والخطيرة لا يمكن ان يعطي صورة دقيقة وواضحة لطبيعة هياكل الدولة التي كانت قيد البناء ، ولا
8
في تلمس اثر كل عامل من عوامل التاثير على طبيعة هذا البناء وفي تحديد اتجاهاته السياسية بصورة كاملة ودقيقة... فكيف اذا لم تؤخذ هذه الوقائع والعوامل ، بالمرة ، بعين الاعتبار ؟!
آسف بان اقول لصديقي الدكتور محمد علي بان " التاريخ " ، ببشاعاته وبحسناته ، هو الذي يصنع الدولة . وهذا ما يوجب التحري عن هذه العوامل الملموسة التي يستخدمها التاريخ في كل حالة خاصة. وبالتالي فان الدولة ليست " لقيطة " ... وهي ليست " بنت الصدفة " ! ... اذن لابد من التعامل معها بمنهجية علمية !
على الارجح لقد بدا للدكتور محمد علي ، ايضا ، ان مقولته عن " اختراع الدولة " ... وعن " نحتها " غير كافية ، لوحدها ، لتشكل حائلا بوجه اليسار لتمنعه من مواصلة عملية "اغتيال الدولة " ! ... فحاول تجربة اللجوء الى " النظرية " علها تنجده !.. فاختار ، هداه الله ، ما اعتبره " نقطة ضعف " تسقط الاعتبارات الفكرية والمعنوية التي تسند موقف اليسار عن الدولة ، وذلك لأنه راى ، وهو على قناعة بان "دولة اليسار الشيوعي ، بالتعريف النظري ، هي دولة ديكتاتورية البروليتاريا " !... واستناداً على هذا " الدليل" القاطع ، أو "البرهان " الذي لا يأتيه الباطل لا من امام ولا من خلاف ، استنتج بأن " لا لزوم لمتابعة البحث ، لأن العنوان كشف عن هويتها المعادية للديموقراطية " ( ؟؟ )
بهذ االمنطق التبسيطي، ذي الطاع السلبي: الرفضي، لا نرى الدكتور، مع الأسف الشديد، في وضع أوفر حظاً ونجاحاً مما كان عليه في أسلوب معالجته النقدية حين استخدم "النماذج الحسية الواقعية " . و في هذا السياق الذي انفتح ، لا بد لنا من بعض الكلام التوضيحي : قبل كل شيء إن تهمة " دكتاتورية البروليتاريا " ومعاداتها للديمقراطية التى شهرها الدكتور في وجه اليسار المحلي ليست من إختراعه ! ... انها مجرد سلاح يستخدمه وحسب . انه ا في الواقع تهمة قديمة : يتجاوز عمرها المئة عام . كانت " حجر الزاوية " في الحملة السياسية الأيديولوجية التي شنها عالم الرأسمال ضد الدولة السوفياتية
9
الفتية ، ذات الطبيعة الأجتماعية الجديدة التي توجس خطرها عليه رغم ضعفها ، ومنذ اليوم الاول لولادتها ، قبل ان يتبين " خيرها من شرها " ، ورغم التخلف الأقتصادي الذي كانت تعاني منه روسيا آنذاك . لقد كان الرأسمال العالمي يدرك المعنى الحقيقي لمفهوم الدولة العمالية وما يمكن أن يتولد منها من نتائج مادية وفكرية نوعية ، ثورية اذا ما نجح نقل هذا المفهوم من كونه نظرية في علم الأجتماع والسياسة والأقتصاد الى استراتيجية تطبيقية لسلطة سياسية عمالية صارت موجودة مبدئياً وواقعيا على رأس الدولة . من هنا فرضت" الضرورة " على قوى الراسمال العالمي تزوير معنى ومضمون مفهوم ديكتاتورية البروليتاريا، لاستخدامه سلاحاً رئيسياً للصراع في ميدان الأعلام والتهويش الايديولوجي ضد العدو " النوعي " الجديد الذي تمثله السلطة
السوفياتية !.. وكان جوهر هذا التزوير هو الصاق صفة " الدكتاتورية " حصريا بالدولة البروليتارية في حين هو، في صيغته الأصلية ، كان احد الأستنتاجات النظرية في أبحاث ماركس في سياق عمله لأكتشاف وصياغة قوانين التطور الأجتماعي في مراحلها المتعاقبة ، المتمايزة فيما بينها ، بفعل العوامل الموضوعية الدافعة للتطور ، وما أدت اليه من نشوء وتكون العلاقات الأجتماعية ... ثم الهياكل والتكوينات والمؤسسات المناسبة التي تطلبتها هذه العلاقات... ومن ضمن هذه التكوينات : " الدولة " كحصيلة لهذا التطور العام ، من أجل إدارة وضبط العلاقات فيما بين الناس على إختلاف تنوع مراتبها الأجتماعية وتناقضاتها ... في هذا الضوء لاحظ ماركس واستنتج بأن الدولة : أي دولة هي ، واقعياً وفعلياً مؤسسة توجيه وضبط للعلاقات العامة بقيادة فئة إجتماعية نافذة ( طبقة) لخدمة " الصالح العام ".. ، ولصالحها الخاص أساساً ، لها سلطة إستخدام الفرض والردع ... بهذه المواصفات رأى ماركس أن الدولة ، كل دولة ، هي ، من حيث الجوهر ومن حيث الواقع ، هي دولة دكتاتورية ! ومن هنا كان هناك دولة إقطاعية !.. ومن ثم دولة رأسمالية : (الثورة الفرنسية هي المعلم الأساسي والبرهان الأساسي لهذه الحقيقة التاريخية ولصحة النظرية التي أستنتجها ماركس بدليل ما اسقطته، وبطبيعة البديل الذي اقامته ) ... والمنطق الداخلي العام لنظرية
10
ماركس هذه نفسها عن " الدولة " بالذات هو الذي يقود الى الاستنتاج بان الدولة التي ستقوم ، بعد إزالة النظام الرأسمالي القائم على الأستغلال ، ستكون في مراحلها الأولى دولة ديكتاتورية البروليتاريا ، وذلك كضرورة لأزالة وتصفية العوائق المادية والعلاقات الأجتماعية القديمة ، التي كانت ملائمة للمجتمعات الطبيقية ، تمهيدا لأعادة تنظيم العلاقات الأجتماعية على اسس جديدة فيما بين أناس أحرار ، متساوين حقا ، لانهم خرجوا من نير الاستغلال !
هذا على الصعيد النظري ! ...
وهذه هي حقائق التاريخ ووقائعه !..
في هذا الضوء فقط يجب ان ندقق استنتاجاتنا ! وهي التي تفسر لنا ، ايضا ، كيف انها شذّبت ، مع الايام ، بعض جوانب التعسف في ديكتاتورية نظام الراسمال ، وان ليس بدون تضحيات ، وحتى دماء ، حتى صار في صورته الديموقراطية الحالية ، عبر النضالات الاجتماعية والسياسية التي فرضت اصلاحات على النظام السياسي تتناسب مع التغيرات في موازين القوى على الارض لصالح قوى الاصلاح الشعبية التي شكلت في ايامنا ما يعرف " بالمجتمع المدني " !
بمثل هذه المقاربة العلمية الشاملة المحددة لمعنى " ديكتاتورية الطبقة على راس السلطة السياسية " ، استنتج ماركس واستخدم ( ويستخدم الشيوعيون ) هذا التعبير ! ... بمثل هذا الفهم ، وبهذه الممارسة لا يبقى اساس لاستخدام هذا السلاح دليلا للاتهام او للادانة يمكن الركون اليه ، دون تقديم وقائع اثبات ملموسة في كل حالة ! مع ذلك ، ورغم كل ذلك ، يصّر الدكتور محمد علي على المزيد من الجدال ، وبمنطقه الخاص هذا ... الامر الذي يتطلب المزيد من الصر احة !... وذلك بانتقاله من محاولة " دحض " المبدأ و " ترذيله " بذااك المنطق " النظري " الذي تابعناه ... ليتوقف عند ما سماه " كشف ممارساته التطبيقية
11
المحلية " ... لانه يرى ويعتقد بان النماذج من الممارسات الحية ستدعم " وتشرعن " الادانة التي " الحقها " بالمبدأ النظري ! ... لانها ، كما يقول حرفيا " .. تفضي بنا الى المزيد من الادلة من واقعنا الحالي " ! ... وانطلاقا من ذلك يقدم نماذج من ادلة الادانة تـلك . وكان الاول منها : ان " اليسار الشيوعي حمل السلاح وتحول الى ميليشيا بذريعة الدفاع عن القضية القومية ، ولكن ايضا بهدف تغيير النظام بالعنف المسلح. وهذا مخالف للبديهيات ، لان من مواصفات الدولة المنشودة انها تحتكر حمل السلاح واستخدام العنف ". في الواقع لا أرى كيف علي ان اناقش مثل هذا الطرح الذي لا يبرره منطق ، ولا يسنده واقع ! ... كم كنت أتمنى أن لا ينزلق قلم صديقي الدكتور الى هذا المستوى من توجيه الأتهام ... والأدانة ... والتجريم ... (؟؟؟) ، ليس لفرد ، وليس لأفراد وحسب ، بل لتيار سياسي بكامله ، له تاريخه الوطني " ... لأنه حمل السلاح وتحول الى ميليشيا ..." ، و" غفل " الدكتور أن البلاد كانت في حرب أهلية ..." !؟..
ولتشديد الأدانة ، ولثبيتها ، أضيف اتهام جديد : اللجوء الى " ذريعة الدفاع عن القضية القومية " ( !!؟؟ ) ... وهو إتهام خطير ( والعياذ بالله ) بما يحمله من إيحاء ( دون قصد – بلا ريب – من محمد علي ) ، يكاد ان يكون صريحا بالصاق تهمة الكذب والطيش السياسي ، ووصولا الى التلميح الى " الخيانة " ، مع تجاهل غريب لحقيقة كبيرة وخطيرة هي أن لبنان كان قد زج ، آنذاك ، في مؤامرة رهيبة دمرت البشر والحجر طيلة خمسة عشر عاماً ، حملت إسم الحرب الأهلية ، لكنها لم تكن ، في واقعها ، نتاج أزمة لبنانية داخلية ، بل كانت ، أساساً ، مؤامرة اريد لها ان تنجز ما لم تفلح في تحقيقه مؤامرة أيلول الأسود في الأردن !
12
لنكمل لائحة الاتهامات الجديدة لنقول :
اذا كانت الموضوعية والواقعية تفرض علينا وتقضي بالأعتراف بأن ما أشار اليه الدكتور محمد من أن " حلم السلطة " قد راود فعلاً " بعض " أطياف اليسار" في بدايات ذلك الصراع الدموي الخطير ، حين بدا أن ميزان القوى العسكري راجح لصالح التحالف الوطني اللبناني الفلسطيني ... تدخلت قوى معروفة لتغيير المعادلة !.. فطار الحلم " بالحلم " !... أمام هذه الحقيقة من الأجحاف والتعسف ، على ما نظن ، تحويل " حمل السلاح " هنا الى اتهام للشيوعيين بانهم يسعون الى " اغتيال الدولة "!.. وإسناد ذلك بحجة هزيلة تتلخص بالقول أنها " مخالفة للبديهيات ، لأن من مواصفات الدولة المنشودة أنها تحتكر حمل السلاح واستخدام العنف " ! ( هنا ينسى محمد علي إنه أدان معتنقي نظرية الطبيعة الطبقية- الدكتاتورية للدولة ) .
في تقديري كان الصديق محمد علي في موقع فكري وسياسي أقوى ، منطقاً وحجة ، لو قال إن هذا " الحلم " الذي راود البعض ، لم يكن له أي أساس واقعي في تلك الظروف لسبب رئيسي هو أن تغيير النظام اللبناني ليس أمراً داخلياً وحسب ( بحكم الشروط والقوى التي احاطت ورافقت تأسيسه ، وما زالت تحيط به ) ولا يخضع ، فقط ، لموازين القوى الداخلية وحدها : شرطه موازين قوى ملائمة داخلية ودولية !
بعد كل هذا ، ورغم كل هذا ، يتساءل الدكتور محمد علي ، بكل بساطة ، وبتعبيرات لا تخلو في الصياغة من " مسحة براءة " : هل يرى اليسار في هذا التقييم ( تقييمه طبعاً ) ظلماً ؟!
لقد تجاوزت " الظلم !" ، أيها الصديق العزيز ، باشواط !
غسان الرفاعي






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيف السبيل
- الرساميل العائمة..الى أين ؟
- مساهمة في حوار اسحاق الشيخ يعقوب .
- لبنان الوطن في ازمة مزمنة ، شاملة ومتفاقمة ... مشروع بلاتفور ...
- البراغماتية : المرض المزمن !
- مشروع رؤية للنقاش
- ما يزال للشعوب قضية !
- ضرورة بناء يسار بستجيب لمتطلبات العصر
- حوار من أجل صياغة رؤية سياسية ماركسية


المزيد.....




- التحالف الاشتراكي يتضامن مع شباب الأطباء في قضية التكليف
- التحالف الشعبي يدعوي لوضع حد للإعتداءات علي الفلسطينيين
- احتجاجا على قرارات الحكومة: أصحاب المحلات التجارية والمقاهي ...
- «لن نرحل».. عاش صمود الشعب الفلسطيني
- ردا على بيان المغرب.. تصريحات من الخارجية الإسبانية بخصوص زع ...
- العدد 409 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك
- لبنان... الروسية إيرينا أوفاروفا شاهدة حية على حصار لينينغرا ...
- الهجرة سباحةً: المفارقة العجيبة
- العدد 408 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً
- حزب العمال: حجر بدون مرافقة اجتماعية لتجويع الكادحين وتمكين ...


المزيد.....

- الحلقة السادسة والأخيرة: منظمة -إلى الأمام- الماركسية الليني ... / موقع 30 عشت
- استعادة الإرث الثوري لروزا لوكسمبورغ / ماري فريدريكسن
- السيرورة الثورية في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط: حصيلة ... / الاممية الرابعة
- الاستعمار الرقمي: هيمنة متعددة وعنيفة / أحمد مصطفى جابر
- الشيوعية الجديدة / الخلاصة الجديدة للشيوعية تشتمل على التقيي ... / ناظم الماوي
- دفاعا عن المادية / آلان وودز
- الإشتراكية والتقدّم نحو الشيوعيّة : يمكن أن يكون العالم مختل ... / شادي الشماوي
- الممارسة وحل التوترات فى فكر ماركس / جورج لارين
- الثورة المُضادة في المَجَر عام 1956- خطاباتها وأسلحتها (6) / مالك ابوعليا
- كتاب ذاتي طافح بالدغمائيّة التحريفية الخوجية – مقتطف من - - ... / ناظم الماوي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - غسان الرفاعي - في الرد على مقالة ، اليسار واغتيال الدولة - محمد علي مقلد