|
|
الرأسمال الثابت وخلق القيمة.. هل يوجد فائض قيمة في الاتمتة؟
انيس منون
الحوار المتمدن-العدد: 6841 - 2021 / 3 / 15 - 17:20
المحور:
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
نشر في الحوار المتمدن مقال بعنوان "هل يوجد فائض قيمة في الاتمتة" بتاريخ 12/02/2021 يناقش كاتبه امرا في غاية الاهمية من ناحية نظرية، خصوصا بعد هجر نظرية القيمة الموضوعية او القيمة بشكل عام لصالح نظرية الاسعار (والتي يرتبط فيها كل شيء بكل شيء) وفي اغلب الاحيان من طرف الكتاب او المفكرين الاشتراكيين او الشيوعيين انفهسم. ان معالجة امور نظرية بحثة على هذا المستوى تعتبر المنطلق الاساسي والضروري لفهم واستيعاب التناقض بين قوى الانتاج الحالية وعلاقات الانتاج وفق خصائص التطور التاريخي لكل مجتمع او شعب معين، طبعا من الاخذ بعين الاعتبار انعكاسات علاقات الانتاج على مستوى البناء الفوقي لهته الشعوب او المجتمعات.
يطرح الكاتب المسألة عبر مثال يفترض فيه انه حالة اشتداد المنافسة بين الرأسمال وميلان معدل الربح الى الانخفاض، يستعين الرأسمالي بالاتمتة ويعظم من رأسماله الثابت (آلات، مباني...) بغرض التخلص من أجور العمال في الأساس (إضافة الى النقابات وحقوق العمال وحتى الضرائب الخ الخ). لتصبح المعادلة بسيطة للغاية حيث ستطرح الأجور من تكلفة الإنتاج لتذهب الى الأرباح الصافية على المستوى النقدي او المالي. هذا الافتراض بعيد كل البعد عن الواقع من ناحية المنطلقات التي ينطلق منها خصوصا افتراض ان الحصول على آلات جديدة يكون دون تكلفة.
تتمحور الفكرة العامة للمقال حول امكانية تحقيق مزيد من الارباح عبر تخفيض كتلة الاجور، ويظهر ذلك جليا في المثال الذي يعطيه الكاتب حول "المصنع ذو قدرة الانتاج المكونة من 50 عاملا والتي يحقق عبرها الرأسمالي نسبة ارباح تبلغ عشرة بالمئة، لكن مع احتداد المنافسة سيضطر الى تخفيض الاسعار ومعها الارباح بشكل تدريجي الى ان يصل لنقطة مفصلية إما اغلاق مصنعه او اللجوء الى الاتمتة من اجل تقليل ساعات العمل الضروري والاستيلاء عليه" "في هذه الحالة سيطرد 40 عاملا وتطرح اجورهم من تكلفة الانتاج لتضاف الى الارباح، وتعوضهم في العمل الآلات محافظة على نفس القدرة الانتاجية" لتفسير ما الذي حصل هنا وجب بالضرورة دراسة كل حالة انتاج وحدها على حدة من اجل الكشف عن خصائصها وكيفية تقسيم العمل داخلها للكشف عن كيفية انتقال القيمة من كل من اليد العاملة كعمل ضروري وعمل زائد بالاضافة الى القيمة التي تنقلها الالات والتي تتمثل في العمل المختزن (العمل الضروري والزائد الذي انفق في سبيل صنع الالة بحد ذاتها). لكن بشكل عام هذا التغيير سيعني ان عدد ساعات العمل سيبقى كما هو وستتغير نسبة كل من العمل الحي والعمل المختزن في القيمة المضافة لتميل لكفة الثانية أكثر نظرا لازدياد عدد الالات و(تعويضها) للعمل الحي وهو ما يعني ان افتراض الكاتب صحيح حيث ان الرأسمالي لم يحقق فائض قيمة لأكثر من عشرة عمال. لكن هذا المثال بالضبط يثبت عكس ما كان مفترضا به اثباته، لأنه كما سبقت الاشارة اليه يفترض الكاتب ان الحصول على الات جديدة يكون دون تكلفة وبالتالي فإن عمل الأربعين عاملا سيذهب لأرباح الرأسمالي.. لتوضيح هذه الفكرة سنفصل في المثال أعلاه أكثر ونفترض ان أجر عامل واحد هو 100 دولار شهريا. هنا الرأسمالي طرح 4000 دولار من تكلفة الانتاج والتي هي اجر الـ40 عاملا واستثمر مبلغا لشراء الآلات (مهما كان هذا المبلغ، لكن للتبسيط سنفترض مبلغ 2000 دولار). انطلاقا من قانون القيمة ذاته فإن الآلات ستنقل قيمتها (2000) للمنتوجات التي ستصنعها وبعدها وجب استبدالها لأن الرأسمال الثابت (الآلات والأدوات والمباني الخ) لا يخلق قيمة جديدة عكس قوة العمل البشرية. هنا في هذا المثال بالضبط يبدو ظاهريا ان الرأسمالي قد ربح أجور العمال، هذا افتراض صحيح لكنه محدود، لأن دورة الرأسمال غير منتهية وبالتالي بعد ان يتم الرأسمال دورته ليعود لدورة الإنتاج من جديد سيجد الرأسمالي ان معدل ربحه قد انخفض نظرا لانخفاض العمل الزائد الذي يحصل عليه، والذي تحول من قوة عمل 50 عامل الى قوة عمل 10 عمال فقط، لأن الرأسمال الثابت لا يخلق أية قيمة بل ينقل قيمته للمنتوجات دون زيادة، هنا بالضبط حيث يضطر الرأسمالي في شروط المنافسة إما لتخفيض الأجور من اجل امتصاص قيمة زائدة أكبر، أو تشغيل يد عاملة أكبر من أجل رفع مستوى الإنتاج.
في الأخير من أجل الاجابة عن التساؤل المطروح حول خلق الاتمتة لفائض القيمة يجب الاجابة انطلاقا من قانون القيمة نفسه، وباعتبارها راسمال ثابت فإن الآلات او الاتمتة لا تخلق اية قيمة زائدة بل تنقل القيمة المتجسدة فيها الى المنتوجات التي تنتج بواسطتها. البضاعة الوحيدة التي تخلق قيمة اكبر من قيمتها هي قوة العمل (انجلز، بصدد كتاب ماركس "رأس المال").
#انيس_منون (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
قراءة نقدية أولية للقانون الإطار 51-17
المزيد.....
-
اتحاد نضال العمال الفلسطيني: معاناة العمال الفلسطينيين تستوج
...
-
النظام يقرر تمديد حبس سيد مشاغب 45 يومًا
-
غرفة المشورة تنظر غدًا تجديد حبس معتقلي البانر
-
حين يصبح العبث أسلوبا لحكم تونس لا بدّ من إيقافه
-
جمعية المساعدات الشعبية النرويجية تستعد لتسليم آلاف التواقيع
...
-
بعد إنذار طهران الصريح..ترامب يسارع لاحتواء نتنياهو ومنع قصف
...
-
Around the World, Global Solidarity and Cooperation Are Rema
...
-
Why Trump Blinked on Iran
-
The Ebola Crisis: The Inconvenient Truths
-
Labor Unions, Military Service & Patriotism
المزيد.....
-
اليسار والنقابات العمالية والمنظمات الجماهيرية
/ رزكار عقراوي
-
مقدمة في الاقتصاد الماركسي - حلقة دراسية للاتجاه البلشفي الأ
...
/ كوران عبد الله
-
أفكار حول مقال رزكار عقراوي عن الذكاء الاصطناعي
/ ك كابس
-
روسيا: قوة إمبريالية أم “إمبراطورية غير مهيمنة في طور التكوي
...
/ بول هوبترل
-
بعض المفاهيم الخاطئة حول الإمبريالية المعاصرة
/ كلاوديو كاتز
-
فلسفة التمرد- نقد الايديولوجيا اليسارية الراديكالية
/ ادوارد باتالوف
-
كراسات شيوعية :تقرير عن الأزمة الاقتصادية العالمية والمهام ا
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
الثورة التحريريّة - التوجّه الإستراتيجي و البرنامج الأساسي -
...
/ شادي الشماوي
-
هناك حاجة إلى دفن النظام الرأسمالي و ليس إلى محاولة - دَمَقر
...
/ شادي الشماوي
-
ليست أزمة ثقافة: الجذور الطبقية والتاريخية لإشكالية الاندماج
...
/ رزكار عقراوي
المزيد.....
|