أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - مالك ابوعليا - تاريخ الدين: اليهودية















المزيد.....



تاريخ الدين: اليهودية


مالك ابوعليا
(Malik Abu Alia)


الحوار المتمدن-العدد: 6839 - 2021 / 3 / 13 - 20:29
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


الكاتب: سيرجي الكساندروفيتش توكاريف

ترجمة مالك أبوعليا

الملاحظات والتفسير بعد الحروف الأبجدية بين قوسين (أ)، (ب)... هي من عمل المُترجم

اليهودية، هي احدى الديانات القومية القليلة في العالم التي لم تخضع لتغيرات كثيرة حتى الوقت الحاضر. في التاريخ العام للدين، لعبت اليهودية دوراً مُهماً للغاية، حيث تضمنت الديانتين الرئيسيتين في العالم الحديث الاسلام والمسيحية، الكثير من تعاليمها.
يُطلق على اليهودية أحياناً اسم دين موسى. سُمي قانون موسى (حتى أن البريطانيون يقولون الموسوية Mosism) على اسم المُشرّع الاسطوري لليهود.
كانت الديانة اليهودية موضوعاً لمجموعة هائلة من الأدب. لكن بسبب الدور الخاص الذي تلعبه اليهودية، من الصعب دارسة تاريخها. كان يُنظَر الى التقليد اليهودي المُعتَمَد في التقليد المسيحي في أوروبا، لفترةٍ طويلة، على أنه حقيقة الله المُطلقة دون أي شك. دفع العديد من العلماء ذوي التفكير الحر حياتهم مقابل تجرؤهم على التشكيك في هذا الأمر. حتى اليوم، يعتبر اليهود والمسيحيون المتدينون، وخاصةً رجال الدين الكاثوليك والأرثذوكس الكتاب المقدّس ليس على أنه مصدراً تاريخياً، بل موضوعاً للايمان والعبادة، وسلطة لا جدال فيها، وكتاباً مُستوحىً من الروح القدس.
ان الكتاب المقدّس هو المصدر الرئيسي لدراسة الديانة اليهودية القديمة. المصادر المستقلة الأُخرى نادرة جداً. في اليونانية، تُشير كلمة الكتاب المقدس Bible الى الكُتب (ويملك المصطلح اليهودي نفس المعنى). انه ليس تكويناً واحداً بل عدداً كبيراً من الكتابات الأدبية المُختلفة. تنقسم، وفقاً للتقاليد، الى ثلاثة مجوعات كبيرة.
أولاً وقبل كل شيء، هي كُتُب الشريعة (التوراة)، أو أسفار موسى الخمسة، وهي الأدب الذي يُنسَب الى موسى الاسطوري. يشتمل هذا الأخير على سفر التكوين الذي يروي قصة كيف خلق الله العالم والانسان، وحياة أول الناس في الجنة، وسقوطهم في الخطيئة وطردهم منها، وانتشار الجنس البشري، والتاريخ القديم وطوفان العالم ونوح، والآباء ابراهيم واسحاق ويعقوب ويوسف واخوته وهم قادة الشعب اليهودي، واستيطان اليهود في مصر. سِفر الخروج Exodus وهو كتاب عن حياة وعمل موسى، وتحرير اليهود (المعروفين آنذاك باسم العبرانيين Hebrews) من الأسر المصري، والوصايا العشر الشهيرة (سفر الخروج 20: 1-17) والتعاليم الدينية الأُخرى. سِفر اللاويين Leviticus هو تشريع ديني، وهو يُظهر قانون وتاريخ اليهود بعد خروجهم من مصر ولكن قبل غزوهم فلسطين (أرض كنعان). سفر التثنية Deuteronomy هو تشريع ديني. ويرتبط أيضاً بأسفار موسى الخمسة سفر يوشع الذي يحتوي على قصة كيف غزا اليهود "أرض كنعان" بقيادة يوشع بن نون.
المجموعة الثانية من الكتب التوراتية تُشكّل الكتب "التاريخية". انها سِفر القضاة وسفر راعوث Ruth وأربعة كتب (سِفرا صاموئيل وسفرا الملوك)، وسِفرا أخبار الأيام الأول والثاني Paralipomenon، وأسفار عزرا Ezra، ونحميا Nahemiah، وأيوب Job، والمزامير Psalms المنسوب الى الملك داوود، ونشيد سليمان ونشيد الجامعة Ecclesiastes ونشيد الانشاد.
المجموعة الثالثة وهي كتب الأنبياء: اشعياء Isaiah وارميا Jeremiah وحزقيال Ezekiel ودانيال، وكُتُب ما يُسمى بالأنبياء الصغار: هوشع Hosea ويوئيل Joel وعاموس Amos وعوبديا Obadiah ويونس Jonah وميخا Micah وناحوم وحبقوق Habakkuk وصفنيا Zephaniah وحجي Haggai وزكريا Zechariah وملاخي Malachi.
كل هذه الكُتُب مجتمعة يُسميها المسيحيين العهد القديم، على عكس العهد الجديد المسيحي الذي لا يعترف اليهود به.
في الفترة الأولى من تاريخ اليهودية، في النصف الأول من الألفية الثانية قبل الميلاد، كان اليهود مجموعةً من القبائل الرعوية البدوية التي عاشت حياةً متنقلة في شمال الجزيرة العربية. كان لديهم مجتمع عشائري بطرياركي وكان دينهم يعكس نمط الحياة هذا.
من الواضح أنه كانت لديهم عبادة الأوصياء العشائريين، وربما أرواح أسلافهم. تظهر آثار ضعيفة لهذه العبادة في الكتاب المقدس. على سبيل المثال، يُخبرنا سفر التكوين عن الوقت الذي هرب فيه يعقوب وزوجاته من أبيهم لابان Laban، وكيف أخذت راحيل احدى زوجاته أصنام أبيها لابان. في النص العبري (اليديشية) للكتاب المقدس، كانت الأصنام تُسمى تيرافيم teraphims والتي ربما تعني أوصياء العشيرة. وفقاً للكتاب المقدّس، لم يغضب لابان كثيراً لأن بناته وصهره هربوا، ولكن لأنهم سرقوا آلهته. أمسك بهم ووبخهم على سرقة التيرافيم، وأصر على استعادتها. كان اليهود، على ما يبدو، في ذلك الوقت، جادين جداً بشأن مواضيع عبادة العشيرة.
يذكر الكتاب المُقدّس العيبدة العشائرية بشكلٍ مُباشر. يصف سِفر الملوك الأول كيف أن المُحارب الشاب داوود (لاحقاً الملك داوود) رفض دعوةً الى وليمة ملكية قائلاً أن عليه زيارة مسقط رأسه بيت لحم، خوفاً على حياته لأن الملك شاول Saul كان ينوي التخلص منه. قال داوود أنه تلقّى دعوةً من شقيقه لحضور احتفال عشائري لتقديم قربان.
كانت الأساطير حول الآباء Patriarchs مُرتبطةً أيضاً بالعبادة العشائرية. يتفق جميع العلماء على أن الآباء المذكورين في الكتاب المقدّس (ابراهيم، اسحاق، يعقوب، بمن فيهم موسى) ليست شخصيات تاريخية. ولكن، من هم الآباء اذاً؟ من الخطأ الاعتقاد بأن أسمائهم الأسطورية تُجسّد ظواهر الهية. من المُرجح أن الآباء جسدوا الانقسامات العشائرية-القَبَلية. كان الآباء، في العصور القديمة يُمنحون التشريفات الدينية.
في اليهودية، المصدر الأقدم للكتابة الانجيلية، كان الآباء نشطين في تلك الأماكن المُقدّسة حيث كانت تُمارس طقوس العبادة. بينما، في التشريع الكهنوتي اللاحق Priestly Code، الذي عَكَسَ نضال الكهنة من أجل مركزة العبادة في القدس، لم يعد الآباء جزءاً من مراكز العبادة تلك. يحتوي الكتاب المقدّس على دلائل أن قبر راحيل كان يُعبَد.
يُمكن قول القليل عن طقوس الدفن. يبدو أن الموتى كانوا يُدفنون في الأرض. لكن من الصعب التكهن بأي مفاهيم دينية ارتبطت هذه العادة. حتى في الفترة اللاحقة كان لدى اليهود مفاهيم غامضة عن الحياة الأُخرى. على أي حال لم يؤمنوا بالعقاب بعد الموت. يُعاقب الاله الناس على آثامهم وهم أحياء، أو أنه يُعاقب ذُرية الآثمين. اعتقد اليهود أنه من المُمكن استثارة أرواح الموتى والتحدث معها. كانت الأفكار الروحية عن الأموات ظاهرةً بشكلٍ جيد في العصر الملكي. على سبيل المثال، أمر الملك شاول المشعوذين باعادة ظل صاموئيل الميت.
يُمكن تتبع العبادة الرعوية الى العصر القديم. كان عيد الفصح اليهودي holiday of Passover، الذي كان في البداية امناسبةً رعويةً صرف، نتاجاً لتلك العبادة- أي هِبة الربيع لأول مولود للقطيع. لقد أشار العلماء بشكلٍ صحيح الى الأساس الطوطمي لهذه الطقوس. بعد ذلك، تم اضافة عناصر جديدة الى عيد الفصح اليهودي والتي كانت مرتبطة بالعبادة الزراعية.
ارتبطت بعض الأرواح والآلهة بالعبادة الرعوية. يُمكن العثور على بعض الأدلة على ذلك في الانجيل، على الرغم من التغييرات التي أحدثها فيه كهنة القدس. كان أحدها عزازيل Azazel الأسطوري الذي تم تقديم كبشٍ له كقربان. دَفَعَ عزازيل الماعز الى الصحراء حاملاً كل ذنوب الناس (كبش الفداء). كانت الطقوس وسيلةً لاعفاء الناس جميعاً من كل ذنوبهم وجرائمهم.
في تلك الأيام كان الناس يؤمنون بأرواح متنوعة، وهذا واضح في الكتاب المقدس. يذكر سفر الخروج روحاً تُدمّر جميع أطفال المصريين البكر وأنقذت أولاد بني أسرائيل. يتحدث سفر القُضاة عن ارسال روحٍ شريرةٍ لليهود. أرسل الاله الروح الشريرة لتطارد الملك شاول مراتٍ عديدة.
ربما كانت عبادة القمر، المرتبطة بالتقويم القمري، موجودةً في مُجتمع الرُحّل البدوي. كان هذا أصل يوم السبت، والذي لا يزال ذا أهمية كبيرة في الديانة اليهودية. لكن في البداية لم يكن يوم عطلة أو راحة، ولكن كان على الأرجح يوم الاحتفال بـ"القمر الجديد" أو البدر. صار اليهود يحتفلون بالشهر الجديد، في وقتٍ مُبكرٍ من العصر الملكي.
تم فرض العديد من المحظورات والمحرمات في العصور القديمة. كان أحدها مُرتبطاً بممارسة الجنس، وهذا له جذوره، على ما يبدو، في عادات المُجتمع المشاعي القَبَلي. تم ربط مُحرمات أُخرى بالطعام، مثلاً حظر أكل لحوم الابل والجربوع والأرانب والخنازير والزواحف وأنواع كثيرة من الطيور- وهذا نشأ من ظروف الحياة الرعوية المتنقلة. لكننا لسنا متأكدين تماماً من جذور هذه العادات: لا يُمكن قتل الابل من أجل الطعام لانها كانت حيوان الجر في الصحراء. أما الخنازير فلانها كانت حيواناً نموذجياً للناس المستقرين والمزارعين الذين كان للبدو معهم أعمال عدائية. كانت احدى المُحرمات الأكثر صرامةً تناول الطعام الملطخ بالدماء. كان الدم يُعتَبَر روح الجسد. كان لا بد من تجفيف الدم بشكلٍ تام من اللحم المُراد أكله.
ان طقوس ختان الأطفال حديثي الولادة لها جذور قديمة جداً. ينسب الانجيل هذه العادة الى ابراهيم الذي تلقى تعليماتٍ خاصة من الاله. من غير الواضح كيف نشأت عادة الختان بين اليهود. ربما كانت من بقايا طقوس المرور-(ليصبح عضواً كاملاً في القبيلة)-القديمة للغاية التي لم يتم ممارستها في المُجتمع المشاعي العشائري على الأطفال حديثي الولادة، بل على المراهقين عند بلوغهم مرحلة النُضج. لكن يعتقد بعض العلماء أن هذه العادة كانت موجودة بين القبائل في شبه الجزيرة العربية، بما في ذلك بين اليهود، منذ العصور الغابرة. يعتقد البعض الآخر أن اليهود استعاروها من المصريين القُدامى الذين اتبعوا هذه العادة، مثل العديد من الشعوب الأُخرى في افريقيا، أيضاً منذ العصور القديمة.
كان اليهود الأوائل يعبدون الأشجار والجبال والصخور والينابيع وحتى الأعمدة المقدسة. يذكر الانجيل مثل هذه العبادة مراتٍ عديدة.
تعود جذور عبادة الاله الوطني يهوه Yahweh الى فترة ما قبل فلسطين القديمة. لم يصبح يهوه فيما بعد موضوع العبادة الرئيسية فحسب، بل أصبح أيضاً موضوع العبادة الوحيد لليهود.
ان مسألة أصل عبادة الاله يهوه، هذه الشخصية المركزية في اليهودية، هي القضية الأكثر أهميةً في دراسة هذا الدين، ولكنها أيضاً أصعبها. لا يُمكن فك شيفرة اسم يهوه (قُرء هذا الاسم بشكل خاطئ في السابق جيهوفا Jehovah ) بشكلٍ مُقنع. ربما حتى لم تكن كلمةً يهودية. يعتقد بعض العلماء أن يهوه كان في الأصل الهاً للقبيلة التي سكنت شبه جزيرة سيناء في مصر. يدل على ذلك القصة التوراتية أن موسى كان متزوجاً من ابنة كاهن مديان، وأنه عاش في بلدة أبو زوجته، يرعى أغنامه، وأن يهوه ظهر هناك على جبل حوريب Horeb في شبه جزيرة سيناء وأظهر اسمه لراعي الأغنام. قبل ذلك، وبحسب نفس القصة، كان اليهود يعبدون الاله بأسماءٍ أُخرى. على أي حال، كان المكان الأول الذي بدأت فيه عبادة يهوه في سيناء وجبل حوريب "فقال: وجاء الرب من سيناء"-(سفر التثنية 33:2.). ولكن لو كان يهوه في الأصل الهاً ميديانياً، فان هذا لا يزال لا يحل مسألة كيفية نشوء صورة يهوه. أحد الافتراضات تقول بأن صورة يهوه تحتوي على آثار لمفاهيم طوطمية قديمة: هناك تلميحات لعلاقة ما بأسد أو ثور. بغض النظر عن مدى غموض هذه العلامات، فانه من المستحيل تجاهل هذا الاحتمال.
يُمكننا أن نرى بشكلٍ أوضح في صورة يهوه خصائص اله المرور أو العبور (مرور الفتيان الى مرحلة الرجولة). وفقاً للانجيل، طلب يهوه أن يتم ختان جميع عباده من بني اسرائيل. كما أصر على تكريس جميع أبناء بني اسرائيل المولودين له. كان هذا على ما يبدو احد بقايا الممارسة التي كانت سائدة في المُجتمع البدائي لتكريس الشباب الصغار لروح وصي المرور.
لم يكن يهوه دائماً اله كل اليهود. في البداية لم يكن الهاً لكل بني اسرائيل، وهم النواة المؤسسة لمجموعة القبائل اليهودية.
عادةً ما يُعتَقَد بأن يهوه هو اله قبيلة (سبط) يهوذا، وبعد ذلك صار الهاً جامعاً لكل اليهود، اي الاسرائيليين. ولكن، هذه الفرضية تتعارض مع حقيقة أن موسى الواضع الاسطوري لقوانين اليهود، والذي كشف له الرب أسمه لأول مرة واختاره وسيطاً له، لم يكن ينتمي الى قبيلة يهوذا، بل الى اللاويين، وفي المستقبل، كان على جميع الكهنة وخُدّام يهوه، بموجب القانون، أن يكونوا من اللاويين. لم يكن اليهوذيين يستطيعون أن يكونوا خدماً لهذا الاله. يذكر الكتاب المقدّس مراتٍ عديد أن قبيلة اللاويين كانت قريبةً من يهوه وكان يفضلهم على غيرهم.
يعتقد العلماء عموماً أن يهوه كان في الأصل الهاً لقبيلة يهوذا لان سلالة الملوك اليهود (بدءاً من داوود في القرن العاشر قبل الميلاد) كانت تنتمي الى قبيلة يهوذا، وأن هؤلاء الملوك شعروا أنه من الضروري تحويل عبادة يهوه الشهيرة هذه الى عبادة شاملة للدولة.
ظهر دور يهوه كاله قَبَلي مُحارب في المقدمة بشكلٍ خاص خلال الفترة التي بدأت فيها القبائل اليهودية البدوية (الاسرائيلية) بالسيطرة على المناطق الزراعية في كنعان (فلسطين). بدأ غزو الاسرائيليين لفلسطين في القرنين الخامس عشر والرابع عشر قبل الميلاد، واستمر لعدة قرون. خلال هذا الوقت، شن اليهود حرباً عنيدةً وابادةً جماعيةً ضد السكان الأصليين. أثرت ضراوة هذا الصراع القديم على روح الكتاب المقدّس والدين الذي عكسه. وصار يهوه في هذه الفترة، بغض النظر عما كانه في البداية، الهاً عسكرياً قومياً، يقود شعبه في قتالهم ضد جميع أعدائه. هذا الدور الذي لعبه يهوه يسري في جميع ثنايا الكتاب المقدس. ومن هنا كان لقب يهوه المتكرر بأنه (الصباوت) Sabaoth، والذي يعني بأنه اله الحروب.
أمر الاله بالقضاء على سكان فلسطين الأصليين بلا رحمة. تم تدمير أول مدينة تم الاستيلاء عليها، وهي أريحا، وسُويَت بالأرض وتم قتل جميع سكانها. المدينة الثانية وهي مدينة غاي Gai(أ) والتي اشتركت في نفس المصير. كان الاختلاف الوحيد هو أنه باتباع أوامر يهوه بعدم ذبح الحيوانات، اعتبرها يوشع بن نون نهباً. كانت بقية الحروب التي شنها اليهود دموية. وهذا العنف أملته المُقاومة العنيدة للأشخاص الذين كانوا يعرفون أنهم لن يجدوا الرحمة في هذا الغزو. تم تدمير البلاد تماماً. لقد منع يهوه اليهود من تدمير بعض جيرانهم فقط، ليس بداعي الشفقة، بل لأنهم سيكونون موضوعاً لاختبار بني اسرائيل للممارستهم العكسرية في المستقبل. جاء في الكتاب المقدس: "فهؤلاء هم الأمم الذين تركهم الرب ليمتحن بهم اسرائيل، كل الذين لم يعرفوا جميع حروب كنعان انما لمعرفة اجيال بني اسرائيل لتعليمهم الحرب الذين لم يعرفوها قبل فقط" (سفر القضاة 3: 1,3).
استخدم الاسرائيليون هذه الشعوب المتبقية كمخزونٍ احتياطيٍ لدمويتهم اللاحقة. في وقتٍ لاحق، بعد احتلال البلاد، واصل اليهود غزواتهم الوحشية بشكلٍ لا يُصدّق وواصلوا قتل المدنيين. حثهم يهوه باستمرار لفعل هذا، وعاقب أي مظهرٍ للتسامح. على سبيل المثال، سحب يهوه بركاته من الملك شاول لانه لم يكن عديماً للرحمة بما يكفي في تعامله مع مواطني منطقة عماليق Amalek(ب). لم يقتل الملك داوود المُفضل للاله ببساطة كل شعوب البلدان والمدن التي احتلها وحسب، بل فعل ذلك بقدرٍ من السادية. بعد أن استولى داوود على مدينة ربة عمون(جـ)، جمع كل الشعب وقتلهم بالمناشير والمقاصل الحديدية والفؤوس، وألقى بهم في الأفران. هذا ما فعله بكل مُدن عمون، وهذا ما ورد في سفر الملوك الثاني (12:31). أظهر يهوه صفاتٍ مُتعطشة للدماء أكثر بكثير صفات الاله الأزتكي والفينيقي مولوخ. تعزز هذا المفهوم الخاص للاله المتعطش للدماء، من خلال حقبة الحروب الدموية المستمرة.
أدى الغزو اليهودي لفلسطين الى تغيير نظامهم الاجتماعي والاقتصادي بأكمله، وبالطبع دينهم. قام اليهود تدريجياً بالانتقال من أسلوب حياة بدوي الى اسلوب حياة مستقر، من مجتمعات رعوية الى مجتمعات زراعية. في نفس الوقت تزاوجوا مع السكان الكنعانيين المحليين. حافظ اليهود، خلال غزواتهم في وقت ما سُمي بحقبة القضاة، على نظامهم العشائري-القَبَلي والديمقراطية العسكرية الخاصة بهم. قاد الحملات ضد عدوهم قُضاة منتخبون وقادة عسكريون. لكن هذا النظام تفكك تدريجياً، وتعزز الانقسام الطبقي الى عبيد وأحرار، وتم تثبيت السلطة المَلَكية.
أثرت كل هذه التغيرات على الدين. بدأ اليهود، باختلاطهم مع السكان المحليين، في تقليد الكنعانيين وعبادة آلهتهم المحلية، ومنها الاله بعل Baal. لطالما انتشرت عبادة بعل وأوصياء العشيرة والمُدن في سوريا وفلسطين. بنى الملك سُليمان (القرن العاشر قبل الميلاد) هيكلاً (معبداً) مُتقناً ليهوه في العاصمة القدس، ولكن لم تتوطد مركزية العبادة بعد في تلك الأثناء.
استعار اليهود عدداً من الأعياد الدينية المرتبطة بالسكان الفلسطينيين المحليين: يوم الخبز Matzoth وهو عطلة الربيع الذي اندمج مع عيد الفصح الرعوي. يوم الأسابيع Shabuoth وهو يوم السبت المرتبط بيوم حصاد القمح. يوم المظال Sukkoth وهو اليوم المرتبط بالاحتفال بنهاية موسم قطاف الفاكهة.
كانت مجموعة منفصلة وراثياً من الكهنة الذين يتبعون أصولهم الى اللاويين هم من يتحكمون بجميع أنشطة العبادة. خلال الحقبة الفلسطينية، كانت كلمة لاوي Levi تعني الكاهن.
بالاضافة الى هذا الكهنوت التقليدي الوراثي، نشأ عند اليهود خلال الفترة الفلسطينية أنوعاً أُخرى من القادة الدينيين. وكان من بينهم السحرة والعرافين الذين ورد ذكرهم بشكلٍ مُتكرر في الكتاب المقدّس. لقد تنبأوا بالمستقبل وتواصلوا مع الموتى. كان الملوك يضطهدونهم أحياناً.
كان عند اليهود أشخاص يُدعونَ بالنذيرين Nazarites، حيث كانوا تُقاةً وكرّسوا انفسهم للاله بشكلٍ تام. التزم النذيرين بصرامة بقواعد الطهارة والقيود الغذائية وامتنعوا عن شرب الخمر ولم يلمسوا الجثث ولم يقصوا شعرهم. يُمكن للنذير أن يكون رجلاً أو امرأة، وكان يُنظر اليه على أنه شخص مقدّس ونبي ويتمتع بقدرات خارقة للطبيعة. كان هناك نذيريين يخدمون بشكلٍ مؤقت. تم تحديد قواعد الخدمة المؤقتة في سفر العدد (الفصل السادس). كان النذيريين الذين صورهم الكتاب المقدس شخصياتٍ اسطورية مثل شمشون Samson الرجل القوي والنبي صموئيل. يحتوي سفر القضاة على اسطورة حول ولادة شمشون غير العادية، تقول أن ملاكاً قال للمرأة التي ستلد شمشون: "...فها انك تحبلين وتلدين ابناً، ولا يعل موساً رأسه، لأن الصبي يكون نذيراً لله من البطن، وهو يبدأ يُخلص اسرائيل من يد الفلسطينيين" (سفر القضاة 15:3). عندما كبر، صار شمشونٌ رجلاً قوياً غير عادي وقاد اليهود بنجاح في الحروب ضد الفلسطينيين. أتت كل قوته من شعره، ولكنه فقد تلك القوة عندما خُدِعَ وقُصّ شعره.
في وقتٍ مبكرٍ من القرن الثامن قبل الميلاد، توجد أدلة على شخصيات دينية من فئة خاصة ومعقدة، وهم الأنبياء. بل حتى أنهم ربما ظهروا في وقتٍ سابق. في البداية كان الأنبياء على ما يبدو كهنة غير مرتبطين بأي مؤسسة شاركوا في التنبؤ بالمستقبل. لقد قاموا بتلك التنبؤات في حالةٍ من النشوة التي أثارها الضرب على الدفوف والعزف والرقص، حتى أنهم قاموا بذلك وهم عُراة. بعبارةٍ أُخرى، استخدموا أساليب شامانية صرف. ولكن فيما يتعلق بالتناقضات الطبقية المتفاقمة في المملكتين اليهوذية والاسرائيلية (بعد وفاة سليمان انقسمت الدولة اليهودية الى قسمين)، عبّر الأنبياء عن استياء الشعب. لم يفعلوا ذلك بشكلٍ مُباشر، لكنهم، بصفتهم كاشفين لخطايا الناس، حثوا على عبادة الاله القومي الواحد، وعارضوا عبادة الآلهة الكنعانية المحلية. عبّر بعض الأنبياء عن مواقف لم تكن موجودةً في الأدبيات السابقة: فكرة الخطيئة الأخلاقية، وليس الطقوس البحتة، كما كان الحال من قبل. كان هذا واضحاً بشكلٍ خاص من التصريحات التي أدلى بها أحد الأنبياء اشعيا (القرن الثامن قبل الميلاد)، ودعا اليهود: "اغتسلوا، تنقوا. اعزلوا شر أفعالكم من أمام عيني. كفوا عن فعل الشر. تعلموا فعل الخير. اطلبوا الحق. انصفوا المظلوم. اقضوا لليتيم وحاموا عن الأرملة" (سفر اشعياء 1:16,17(.
كان لهذا النداء الى التطهر الأخلاقي والحق والعدالة أهميةً طبقيةً مُعينة. وبحسب الأنبياء، فان اللامساواة الاجتماعية والاستغلال ليسا سبباً للشر أو متاعب الناس. تكمن الأسباب في سلوكهم الأخلاقي وانتهاكهم لوصايا الاله.
في نفس الوقت، كان الأنبياء دُعاةً سياسيين. كان بعضهم على دراية بالشؤون السياسية، ورأوا الخطر الأكبر الذي يُهدد الدول اليهودية الصغيرة من جيرانهم الأقوى مثل آشور وبابل. وحذروا الدوائر الحاكمة من خطورة التحالف مع مصر وتنبأوا بمصائب الغزو الذي قد يُحيقه العدو بهم. لكنهم عزّوا الناس بأمل أن يهوه سوف يُحرر شعبه وينصره في النهاية.
لم يكن الأنبياء مرتبطين بكهنوت المعابد الرسمية. بل كانوا يُشكلون مُعارضةً لها. توجد بعض الأدلة على أن الأنبياء قد تعرضوا للاضطهاد. ومع ذلك، لم يكن هناك صراع حقيقي بين الكهنة والأنبياء، حتى أن أسفار الأنبياء، أُدرِجَت في النص الرسمي للكتاب المقدس.
تميز الانتقال الى الفترة الثالثة في تاريخ الديانة اليهودية التي تُسمى عادةً فترة ما بعد الأسر أو فترة الهيكل الثاني، بثلاثة أحداث رئيسية: أولاً، الاصلاح الديني الذي أدخله الملك اليهوذي يوشيا King Josiah (621 قبل الميلاد)، والذي جعل مَركَزَ العبادة الى حدٍ كبير. ثانياً، احتلال الملك البابلي للقدس عام 586 قبل الميلاد، والقبض على قسمٍ من اليهود. ثالثاً، عودتهم من السبي البابلي Babylonian captivity والذي ساعدهم عليه الملك الفارسي كورش الأكبر Cyrus of Persia عام 538 قبل الميلاد، وترميم هيكل القدس. خلال هذه الفترة بالتحديد، اتخذت اليهودية شكلها النهائي، وطوّرت سماتها المُميزة التي يعتبرها معتنقيها بمثابة التوحيد الصارم والمتأصل، وللمركزية الصارمة للعبادة وتبجيل كتابهم المُقدّس.
كانت دوافع الاصلاح الديني الذي ابتدأه الملك يوشيا سياسة صرف. تم البدء بها في وقتٍ كان الأعداء الخارجيون في حالة هجوم وقبل وقتٍ قصير من تدمير الآشوريين لمملكة اسرائيل، كما فعلت مصر وبابل الشيء نفسه فيما بعد. احتاجت اليهودية لتعزيز كل قواها. كان سِفر موسى الخامس، المُسمى سفر التثنية، أساس الاصلاح. كانت الاشاع تقول أنه تم العثور على هذا السِفر. لكه في الواقع كُتِبَ خلال تلك الفترة. نظّم سفر التثنية بصرامة الشؤون القانونية والشعائرية لليهود. احتوى على قوانين ضد الربا والعبودية. كان الهدف من هذه القوانين هو تخفيف التناقضات الطبقية الى حدٍ ما. لكن الشيء الرئيسي في السفر هو المبدأ الصارم حول عبادة الهٍ واحد، يهوه. أمر الملك يوشع أن يتخلص هيكل اورشليم من جميع مواد عبادة الآلهة الأُخرى باستثناء يهوه، وأن يُلغي جميع أماكن العبادة وقتل جميع الكهنة والسَحَرة. لقد أحيا رسمياً عيد الفصح اليهودي القديم الذي لم يتم الاحتفال به لفترة طويلة حتى ذلك الوقت.
كان الهدف الرئيسي من مركزة عبادة يهوه التي أسسها الملك بدعمٍ من الكهنة في معبد القدس هو تعزيز المركزية السياسية من أجل توحيد جميع القوى في البلاد لصد العدو. لكن هذا الاجراء لم يُنقذ يهوذا الضعيفة من الهزيمة. استولى الملك البابلي على القدس مرتين ونهبها في 597 و586 قبل الميلاد. تم تدمير الهيكل (المعبد)، ونُفِيَ العديد من اليهود، بمن فيهم معظم النبلاء والكهنة الى بابل. يتذكر اليهود الخمسين عاماً من الأسر البابلي على أنها مأساة وطنية، على الرغم من أنها لم تؤثر، بشكلٍ أساسي، الا على الطبقة العُليا من مُلّاك العبيد والكهنوت. كان للخمسين سنة التي قضاها عدد من اليهود في بابل، تأثيراً على الديانة اليهودية. بعدما احتل كورش الفارسي بابل، وسمح لليهود أن يعودوا الى وطنهم ويستعيدوا هيكلهم (538 قبل الميلاد)، بدأت فترة ما بعد الأسر التي كانت تختلف الى حدٍ كبير عن الفترة السابقة.
بعد عودة الطبقة الأرستقراطية الزراعية وملاك العبيد من السبي، تفاقمت التناقضات الطبقية: "وكان صراخ الشعب ونسائهم عظيماً على اخوتهم اليهود. وكان من يقول (بنونا وبناتنا نحن كثيرون. دعنا نأخذ قمحاً فنأكل ونحيا). وكان من يقول: (حقولنا وكرومنا وبيوتنا نحن راهنوها حتى نأخذ قمحاً في الجوع... وها نحن نُخضِعُ بنينا وبناتنا عبيداً، ويوجد من بناتنا مستعبدات، وليس شيءٌ في طاقة يدنا، وحقولنا وكرومنا للآخرين)" (سفنر نحميا، 5: 1-3,5).
لقد اتُخِذَت اجراءات أقوى بكثير لتهدئة الناس. لم يعد اليهود مستقلين، بل كانوا تحت سيطرة الدولة الفارسية.
اكتسب كهنوت القدس سُلطةً هائلة لانهم لم يعودوا مضطرين للتنافس مع الحكومة الزمنية. دَعَمَ الحكام الأجانب-الفرس ثم الملوك اليونانيين-السوريين- كهنة القدس واعتمدوا عليهم لتقوية سلطتهم على اليهود. لم يُسمَح بمراكز عبادة أُخرى غير معبد القدس. يُمكن لليهود فقط تقديم الأضاحي ليهوه في القدس. أحضر عباد يهوه اضحياتٍ للكهنة من جميع أنحاء البلاد. تراكنت الكنوز في المعبد (الهيكل) لأنه كان قد طُلِبَ منهم تقديم قرابين لكل خطيئة صغيرة يقترفونها تقريباً. في بعض الأحيان كان يُطلَب من الخطأة أن يقوموا بخدمة المعبد. استخدم الكهنة ثرواتهم لأغراض الربا وأصبحوا أكثر ثراءاً من دون أي منافس لهم.
كان كهنوت القدس طبقة وراثية مُغلقة تماماً، مُنقسمة الى قسمين: الوُعّاظ واللاويين. كانت المجموعتان لا تزالان تُعتَبَران من نسل لاو أو ليفي Levi ومن المُفتَرَض انهما حصلتا على هذا الامتياز من موسى نفسه وأخيه هارون. أدى تطور هرمية المُجتمع الطبقية الى بروز التوحيد الذي بلغ تعبيره الكامل في حقبة ما بعد الأسر. أصبَحَ الاله القَبَلي السابق يهوه خالق العالم والقادر على كل شيء.
وهكذا كانت اليهودية هي الدين الأول في التاريخ الذي أعلن التوحيد الثابت والمبدئي، ووضعه موضع التنفيذ. كان الاتجاه نحو التوحيد موجوداً ايضاً في الديانات المصرية والبابلية والايرانية، وكان هذا الاتجاه دائماً انعكاساً للمكزة السياسية والسلطة الاستبدادية للملك. تمت مقاومة محاولات استحداث التوحيد في كل مرة من قِبَل كهنة العبادات المحلية والقوى الطرفية الأُخرى. كان كهنوت القدس، قادراً هذه المرة، على تأسيس التوحيد الصارم لأنهم كانوا يحتكرون السلطة، ولم يكن لهم منافسين أقوياء، وكانوا يحظون بدعم الملوك الفارسيين وغيرهم.
تم تعديل الكتاب المقدس، وخصوصاً الكتب الرئيسية التي تضم أسفار موسى الخمسة بروح هذه العقيدة التوحيدية الصارمة. يتفق جميع العلماء على أن النسخة الأخيرة من الكتاب المقدس قد كُتِبَ بحلول نهاية القرن الخامس قبل الميلاد، كان ذلك عندما تم تجميع التشريع الكهنوتي، وهو أحد الأجزاء المهمة في أسفار موسى الخمسة. تم حذف جميع الدلائل على أن اليهود كانوا يعبدون آلهةً أُخرى الى جانب يهونه من الأسفار السابقة. وهكذا على الرغم من رأي رجال الدين التقليدي، الا أن التوحيد بين اليهود لم يكن أزلياً، بل على العكس من ذلك، كان تطوراً مُتأخراً لنفس الدين المتعدد الآلهة.
عادةً ما أدى تفاقم التناقضات الطبقية الى حقيقة أن الطبقات الحاكمة شعرت بالحاجة الى تقديم العزاء الديني للجماهير المضطهدة لمنعها من الاحتجاج والنضال من أجل تحررها. عادةً ما تُقدّم الأديان في المجتمعات الطبقية الأمل للناس في المكافأة والتعويض في الحياة الأُخرى على معاناتهم في هذا العالم. ولكن اليهودية لم تُطوّر مثل هذه الأفكار. لطالما كان هذا الدين مُرتبطاً بالكامل بالحياة على الأرض. كان الدين الهيودي يواسي الجماهير المُضطهَدَة بطرقٍ أُخرى. عَرَض على عُبّاد يهوه مفهوم الشعب المُختار، والذي تجلّى بشكلٍ خاص في فترة الهيكل الثاني. اذا كان اليهود يتألمون فعليهم حينها أن يلوموا أنفسهم، لانهم أخطأوا وانتهكوا وصايا الرب وهو يعاقبهم على ذلك. لكنهم ما زالوا الشعب المُختار. سيأتي ذلك الوقت الذي يغفر فيه الرب لشعبه ويرفعهم فوق كل شعوب الأرض.
تعود جذور هذه الفكرة الى أقدم العصور عندما كان يهوه لا يزال الهاً قَبَلياً، وكان بطبيعة الحال الوصي على القبيلة. لم يتوقف يهوه عن محبة شعبه حتى بعد أن أصبح خالق العالم والقادر على كل شيء، رغم أنه عاقبهم بشدة. طرح هذه الفكرة جميع الأنبياء. نشأ تناقض منطقي كبير هنا: اذا كان يهوه هو خالق العالم والقادر على كل شيء، فلماذا جعل شعبه المُختار مجموعةً صغيرةً من الناحية العددية، خاصةً أن هذه المجموعة خانته في كل خطوة؟ لكن لم يُعِر أحدٌ الاهتمام لهذا التناقض.
صارت فكرة الشعب المُختار، في حقبة ما بعد الأسر، أقوى. تم الفصل الصارم بين اليهود (اليهوذيين) وجميع القبائل الأُخرى المُجاورة ذات اللغات والثقافات الأُخرى. واتخذ نحميا اجراءات قوية بهذا الصدد، حيث عينه الملك ارتحشستا King Artaxerxes عام 446 قبل الميلاد ليحكم يهوذا وأمرهم باعادة بناء أسوار القدس. في ظل حكمه وبموافقة جميع الكهنة واللاويين، مُنِعَ اليهود من الزواج من أفراد قبائل أُخرى، وقُيدَت جميع العلاقات معهم بشكل جدي. كان يُعتَبَر كل غير اليهود والذين لم يُختَنوا وثنيين نجسين. كان هذا العزل الضيق للناس وسيلةً لابقائهم تحت السيطرة واضعاف احتجاجهم على القمع الطبقي.
كما تَرَكَ السبي البابلي بصماته على المُحتوى الفعلي للمعتقدات الدينية اليهودية. يحتوي الكتاب المُقدّس على علامات واضحة لتأثير علم الكونيات وعلم الشياطين البابلي(د). على سبيل المثال، لم يكن الكروبان Cherubims المُجنحان اللذين ورد ذكرهما في الكتاب المقدس سوى الكروبين البابليين، أي الثيران المُجنحة الأسطورية. انعكست العبادة الآشورية-البابلية لمردوخ وعشتار في القصة التوراتية عن مردخاي واستير Esther (سفر استير، الاصحاح الثالث، الفقرة الثامنة)، عندما انقذ اليهوذيين أنفسهم من الدمار الوشيك. من المُفتَرَض أن عيد المساخر Purim انطلق تخليداً لذكرى ذلك الحَدَث. ومع ذلك يعتقد العلماء أن العيد جاء أيضاً من أصلٍ بابلي. أخيراً، تأثرت قصة خلق الاله للعالم التي رُوِيَت في الاصحاحات الأولى من سفر التكوين أيضاً بالأسطورة البابلية عن بداية العالم. ان الاسم الانجيلي للرجل الأول آدم، مشابه لاسم الرجل الأول المذكور في الأساطير البابلية آدابا Adapa.
كانت المفاهيم الكونية لليهود مشوشة وغير متسقة. تحتوي الفصول الأولى من سفر التكوين بشكلٍ أساسي على قصتين مختلفتين، متشابكتين حول خلق الانسان والعالم. وفقاً لاحدى هاتين القصتين، خلق الاله رجلاً في البداية، ثم أنشأ حديقة فردوساً يعيش فيها هذا الرجل. بعد ذلك قرر صنع مساعد له، لذلك خلق عدداً من البهائم لهذا الغرض، أي من أجل المساعدة. أعطى الرجل أسماءاً لها جميعها، لكنه لم يجد بينهم مساعداً مناسباً، لذلك خلق الاله المرأة في النهاية.(سفر التكوين، الاصحاح الثاني 7-22). وفقاً للقصة الثانية، خلق الاله العالم في ستة أيام. في اليوم الخامس خلق الأسماء والزواحف والطيور. في اليوم السادس خلق البهائم، وأخيراً خلق رجلاً وامرأة (سفر التكوين، الاصحاح الأول، 20-27). هناك فروقات كثيرة في نفس السفر أيضاً. يعتقد بعض العلماء أن النص الوارد في الاصحاح الثاني من سفر التكوين يخص اليهوذيين وقد استند الى أساطير شعبية مليئة بالتفاصيل الأسطورية. كانت نص القصة الثانية (الاصحاح الأول من سفر التكوين) من القانون الكهنوتي، وعلى عكس النص السابق، كان عقائدياً مُملاً.
ان الأسطورة التوراتية عن النزول من السماء وأصل الموت (عاقب الاله أول البشر على عصيانه وأكل ثمرة احدى الأشجار) هي نسخة مُعدّلة من الأسطورة البابلية عن أصل الموت. كان لدافع الموت، في الأسطورة البابلية تفسيراً منطقياً. وهذا الدافع كان بسبب الخلاف بين الآلهة وخطيئة الانسان الأول. في الأسطورة التوراتية يكون الدافع وراء الموت غير منطقي: فالاله الواحد القدير نفسه يجعل الانسان خالداً ثم يُزيل هذا الخلود على الفور(هـ).
كررت أسطورة الكتاب المقدس عن طوفان العالم بشكلٍ شبه كامل الأسطورة البابلية حول الطوفان. نوح الذي يُنقذ نفسه من الطوفان في السفينة هو البابلي أوتنابيشتيم. ولكن الأسطورة اليهودية تفتقر الى الاتساق المنطقي الذي كانت تتسم به تلك البابلية، الذي يُنقذ فيها ايا اوتنابيشتيم العزيز عليه من وراء انليل، وبالتالي يُنقذ الانسانية جمعاء من الهلاك. في الكتاب المقدّس، فان الاله القدير نفسه مسؤول عن قتل الناس وانقاذهم.
ليس التأثير البابلي فقط هو الواضح في الديانة اليهودية، بل وأيضاً الزرادشتية Mazdaism، على الرغم من أنه ليس مماثلاً لتأثير الأول. قد يكون اليهود قد تعلموا عن الزرادشتية عندما حكمهم الملوك الفارسيون (القرنين السادس-الرابع قبل الميلاد). ربما يُفسّر هذا مفهوم الروح الشريرة-ابليس أو الشيطان Satan وهو خصم الاله. كانت هذه الفكرة، في البداية، غريبة عن اليهود، وهي شبه غائبة عن الكتاب المقدّس. تم التعبير عن فكرة الشر في الكتاب المقدّس بشكلٍ مُختلف: يخدم اليهود آلهةً أُخرى ومن ثم يُعاقبهم الههم الأصلي. تأتي الأرواح الشريرة التي تزور الناس أحياناً من نفس الاله. وفقاً لتعاليم مسيحية لاحقة، أغوى ابليس الناس في الجنة باقناعهم بأن يأكلوا الفاكهة المُحرّمة. لكن في الكتاب المقدس لم يكن ابليس هو الذي أغوى الانسان، بل الأفعى. ظهر الشيطان في سفر أيوب Job فقط- أراد تدمير أيوب وتقويض فضيلته الراسخة، لكنه فعل ذلك باذن الله. وَصَفَ النبي زكريا Zechariah رؤية الشيطان، وذَكَرَ أنه رآه بشكلٍ عارض: "وأراني يوشيا الكاهن العظيم قائماً قدّام ملاك الرب، والشيطان قائمٌ عن يمينه ليقاومه" (سفر زكريا، الاصحاح الثالث، 1) اختلطت صورة الشيطان وصورة الاله في نفس النص: في سفر الملوك الثاني، غضب الرب من بني اسرائيل وطلب من الملك داوود اجراء احصاءٍ للسكان، ولكن بسبب فعل ذلك بالضبط، عاقب الاله الجميع بوحشية. في سِفر أخبار الأيام الأول، حيث قام الكهنوت في وقتٍ لاحقٍ بتنقيح وتعديل نفس القصة، فان الشيطان وليس الاله هو من أمَرَ داوود باجراء احصاءٍ سكاني. ومع ذلك، فان فكرة وجود روح شريرة خاصة، خصم الاله، فكرة مملكة الشر، ظلت في الأساس غريبةً عن الديانة اليهودية.
حتى في عصر الشتات (تشتت اليهود بعيداً عن مكانهم الأصلي) وتقارب أوجه الشبه مع الأفكار الدينية الهلنستية، ظلت اليهودية في الأساس غير متأثرة بالمفاهيم الميتافيزيقية المجردة. كانت مفاهيم الحياة الأُخرى وخلود الروح والعقاب بعد الموت، وما الى ذلك، غائبةً في اليهودية القديمة. كان الاله يعاقب الناس ويكافئهم أو ذريتهم وهم على الأرض.
جرت، خلال فترة الهيكل الثاني، وبسبب التناحرات الطبقية المتفاقمة، محاولات لاصلاح الدين قليلاً لتكييفه مع الظروف الجديدة. بدأت مجموعة من الباحثين اليهود بتدريس وتفسير القانون والأخلاق الكتابي المُقدّس. هؤلاء السوفريم، أسلاف الحاخامات الأوائل، لم يكونوا مرتبطين بكهنوت الهيكل، ولم يكونوا حتى مُعارضين لهم. لكنهم شاركوا في كتابة وتعديل النصوص المقدسة.
كانت الحقبة التالية في تاريخ الديانة اليهودية هي عصر الشتات، وتشتيتهم بعيداً عن أماكن سكناهم الأصلية. بدأ هذا في وقتٍ مُبكرٍ مع الغزوات الآشورية والبابلية (القرنين السابع والسادس قبل الميلاد). عاش العديد من اليهود، خلال الحقبة الهيلينية، في مصر وسوريا وآسيا الصغرى ودول البحر الأبيض المتوسط الأُخرى. حدثت الهجرة الجماعية لليهود بعد هزيمة الانتفاضة الأولى، وخصوصاً الثانية ضد الحكم الروماني (132-135 ميلادي، و66-70 ميلادي). نشأت المستعمرات اليهودية في جميع دول البحر الأبيض المتوسط تقريباً. بعدما دمّر تيتوس فلافيوس Titus Flavius هيكل القدس (70 ميلادي) وبعد تدمير القدس نفسها (133 ميلادي) فقد اليهود مركزهم الديني التقليدي. وهكذا ظهرت ظروف تاريخية جديدة أثرت بشكلٍ كبير على التغيرات في الدين.
خلال فترة الشتات، كانت الجاليات اليهودية مُنظّمة حول المعابد اليهودية synagogues. (المعبد اليهودي، أو الكنيس يعني التجمّع باللغة اللاتينية) كان بيتاً للصلاة وفي نفس الوقت مركزاً للأنشطة الاجتماعية والحكم الذاتي الجماعي. كان القادة الرسميون أعضاءاً عاديين أغنياء في هذه المجتمعات الصغيرة. كان للكنيس خزين خاص به وممتلكاته ودخله الذي جاء أيضاً من التبرعات الخاصة. شارك الكنيس في الأعمال الخيرية كوسيلة للسيطرة على أفقر أفراد المجتمع. كانت الكتابات المقدسة تُقرأ وتُفسّر في الكنيس، وكان الناس يصلون هناك، لكنهم لم يكونوا يتبرعون له، لأنه وفقاً للتقاليد اليهودية لا يُمكن تقديم القرابين الى يهوه الا في معبد القدس. يبدو أن المعابد اليهودية ظهرت الى الوجود خلال الفترة الهلينستية. ان أول ذكر لمعبد يهودي (بالقرب من الاسكندرية في مصر) كان في النصف الأخير من القرن الثالث قبل الميلاد. لم تكن المعابد اليهودية موجودةً في الشتات فقط، بل في فلسطين أيضاً، بما في ذلك في القدس. لكنها بدأت تلعب دوراً مُهماً بشكلٍ خاص بعد تدمير معبد القدس عندما تحوّل تمركز الحياة الدينية الى المعابد اليهودية.
كان التغيّر الثاني الذي ميّز اليهودية هو أن الايديولوجيا الدينية اليهودية والايديولوجيا الفلسفية الدينية الهيلينستية قد أثرتا بشكلٍ متزايدٍ على بعضهما. عندما انتقل اليهود الى البلدان ذات الثقافة الهيلينستية، بدأوا يتحدثون اليونانية (داخل فلسطين وفي بعض أجزاء سوريا وبابل كانوا يتحدثون الآرامية. اختفت اللغة العبرية من الاستخدام اليومي بدايةً من القرن الثالث قبل الميلاد، ولم تُحفَظ الا كلغة كتابية). تُرجِمَت جميع أسفار الكتاب المقدس الى اليونانية بين القرنين الثالث والثاني قبل الميلاد. تُعرَف هذه الترجمة المبكرة باسم الترجمة السبعينية the Septuagint التي أمر بها بطليموس الثاني ملك مصر، خاصةً بسبب الأعداد الكبيرة من يهود الشتات الذين لم يعودوا يعرفون العبرية، وكذلك لغير اليهود المهتمين بدينهم. قرّب النص اليوناني للكتاب المقدس الفلسفات الدينية اليهودية بتلك الهيلينستية، ومن هنا انبثقت النُظُم المثالية الدينية التركيبية (فيلون الاسكندري ثم الغوصية لاحقاً) التي أثّرت بشكلٍ كبيرٍ على المسيحية.
كل هذا ساعد على التغلّب على العزلة الدينية لليهود التي حدثت خلال فترة الهيكل الثاني. ساعد الشتات على توسيع قاعدة عبادة الاله يهوه الذي كان في البداية الهاً قَبَلياً ومن ثم قومياً ضيقاً باكتسابه عباداً من غير اليهود الذين سُمّوا بالمُهتدين. هؤلاء المُهتدين كانوا يُختنون في العادة. كان ظهور التبشير وتحويل غير اليهود الى يهود هو سمة مُميزة لفترة الشتات.
اكتسب المحتوى الايديولوجي لليهودية سمات جديدة بشكلٍ ملحوظ انبثقت بسبب الظروف السياسية والاجتماعية. كان اليهود، لعدة قرون، تحت حكم أجنبي وبالتالي لم يكن لديهم استقلال سياسي. تمرّد الشعب أكثر من مرة، ولكن كان تمردهم، في أحسن الأحوال، ينجح بشكلٍ مؤقت فقط (تمرد المكابيين Maccabees rebellion عام 165 قبل الميلاد). أدى الاضطهاد الأجنبي المتزايد، خلال حقبة الحكم الروماني، الى انتفاضات متكررة قمعها الغُزاة بوحشية، مما أدى الى تعزيز مفهوم التدخل الخارق للطبيعة بأن مُخلصاً Messiahسيجلب لهم الحرية من الظالمين، الايمان بمسيح مُخلّص، زعيم قومي، سيأتي لانقاذ الشعب اليهودي من الاضطهاد الأجنبي. كانت فكرة المُخلّص المُنتشرة بشكلٍ خاص خلال العصر الروماني سمةً جديدةً ملحوظةً للديانة اليهودية (في الأزمنة التي سبقت هذا، كان الناس يُشيرون الى ملوكهم وملوك الآخرين بأنهم مُخلصين). كانت هذه الفكرة مُفتاحيةً في نشوء الايديولوجيا المسيحية.
كان هناك فكرة أُخرى مُرتبطة ارتباطاً وثيقاً بفكرة المُخلّص، وهي العقيدة الأُخروية لـ"العالم الذي سيأتي" أولام هابا Olam Haba. كان اليهود، في حقبة سابقة، يحلمون فقط باستعادة مملكتهم المستقلة والاطاحة بالنير الأجنبي. في الأدب اللاحق، ولا سيما التلمود، نشأت فكرة النعيم المستقبلي في عالم آخر، وهي فكرة أولام هابا حيث يتمتع المتدينون بمكافآتهم المُستحقة. تطورت المفاهيم الغامضة حول الحياة الأُخرى وقيامة الأموات، وهي أفكار كانت فريبةً تماماً عن اليهودية في الفترات السابقة. يبدو أن هذه الأفكار حول نهاية العالم وقيامة الأموات والعقاب بعد الموت نتجت عن تأثير الزرادشتية.
ظاهرة جديدة أُخرى في الديانة اليهودية خلال فترة الشتات تمثلت في ظهور عدد من الطوائق التي تعكس آراء ومصالح مختلف طبقات المجتمع اليهودي. نحن نعرف عن هذه الطوائف من يوسيفوس فلافيوس Josephus Flavius ومصادر أُخرى في السنوات الأولى لما بعد الميلاد.
شكّل كهنة القدس الأرثذوكس طائفةً من الصادوقيين سُمّوا نسبةً الى صادق Zadok المؤسس الأسطوري للسلالة الكهنوتية. كانوا مرتبطين ارتباطاً وثيقاً بالمعبد ويُراعون التقاليد والطقوس الدينية بدقة ويُنكرون وجود العالم الآخر. اختفت هذه الطائفة بعد تدمير المعبد.
كان الفريسيون Pharisees أقرب الى الجماهير. اعتبرهم بعض المؤرخين الغربيين طائفةً ديمقراطية أو حزباً، ولكنهم في الواقع كانوا مُجرّد ديماغوجيين يحاولون التأثير على الجماهير الدينية بالوَرَع التقوي وبزعمهم أنهم قيّمين على مراقبة أداء الطقوس. كانوا ينتمون الى الطبقة الحاكمة من حيث الأصل ويبدو أنهم ارتبطوا بالمعابد اليهودية حيث كانوا يُشاركون بتفسير الشريعة الدينية وتعليم المصلين. على عكس الصادوقيين، آمنَ الفريسيين بالحياة الأُخرى. وقف الفريسيون، خلال انتفاضة اليهود في وسط الستينيات من القرن الأول ميلادي، الى جانب روما.
شكّل الطبقات الدُنيا من الفلاحين والحرفيين طائفةً ثالثة وهم الأسينيين Essenes. كانت مُجتمعات مارس فيها الناس حياةً زُهدية ورفضوا ممارسة الطقوس. لقد بشّروا بالملكية المُشتركة للمتلكات والشيوعية الاستهلاكية. كانوا يؤمنون بالآخرة التي يُكافأ فيها الأتقياء.
بعدما هَزَمَت روما الانتفاضة اليهودية الثانية 132-135 تم طرد اليهود من فلسطين، وتشتتوا في أنحاء الامبراطورية الرومانية. تغيّرت في نفس الوقت علاقتهم من بقية سكان الامبراطورية مرةً أُخرى. تراجع تأثير التجار اليهود وشُلّت العلاقات الاقتصادية بين اليهود وبقية السكان بسبب التدهور الاقتصادي العام للامبراطورية مع تقلّص التجارة وتداول النقود خاصةً منذ القرن الثالث. وقد أدى ذلك أيضاً الى انخفاض التبشير الديني والتقوقع في العزلة القومية السابقة لليهود. كانت المسيحية قد انفصلت بالفعل عن اليهودية في هذا الوقت. كان التأثّر المتبادل بين اليهودية والفلسفة الدينية الهلنستية أن يتوقف.
تم انشاء التلمود خلال هذه الفترة عندما عاد اليهود الى عزلتهم الدينية. لقد كان التلمود مُدونةً هائلةً من القواعد القانونية الدينية العامة. جمّعَ التلمود اليهود البابليين والفلسطينينن بين القرنين الثالث والخامس. وهو يتألف من جزئين: الميشناه Mishnah وهو تفسير واسع للقانون، واللاحق الجمارا Gemara تفسير التفسيرات. كلاً منهما ينقسم الى الهلخاه Halakah (وهي مجموعة من القوانين وقاعد الطقوس) والأجداه Haggada وهي (مجموعة من الأساطير الأمثال وقضايا قانونية الخ). تمت كتابة الميشناه باللغة العبرية القديمة. أما الجمارا فكُتِبَت باللغة الآرامية والتي كانت في ذلك الوقت اللغة المحكية ليهود الشرق. تم حفظ التلمود في نسختين متوازيتين: التلمود الأورشاليمي والتلمود البابلي. فيما بعد، بين القرنين السادس والعاشر، أُضيفت شروح أُخرى مختلفة وسُميّت بالمدراش Midrash.
كانت الطبقة اليهودية عُليا ومُمثلي التجّار والعائلات المالكة للعبيد هم الذين أنشأوا التلمود، وتحدّث لمصلحتهم. لقد عَكَسَ التناقضات الطبقية العميقة داخل المجتمعات اليهودية. كان مالكوا العبيد الأتقياء والمتعلمين يقفون في مواجهة حادة مع عامة الشعب المعروف باسم الأمهاريز Amhareez (الفلاحين والحرفيين، الخ). كان التلمود يُعبّر عن ازدراء شديد للطبقة الدنيا تلك. ومع ذلك، كان هناك أفراد ميسوري الحال من هذه الطبقة يُمكنهم شراء حياة أُخرى سعيدة بالانخراط في الأعمال الخيرية وتعلّم التوراة، مما لم يتمكن الفقراء من فعله. تجاهل التلمود العبيد ببساطة لأنهم لم يُعتَبَروا أعضاءاً في الجاليات اليهودية، وخاصةً أن عبيد مالكي العبيد اليهود كانوا من قوميات وديانات أُخرى. لم يُقدّم الدين اليهودي، على عكس المسيحي، أي عزاء للعبيد.
ابتداءاً من تلك الفترة، القرون الأولى بعد الميلاد، أصبح التلمود أساس الحياة في المُجتمعات اليهودية، وليس فقط الشؤون الدينية، ولكن الشؤون القانونية والاجتماعية. نظراً لأنه لم يكن لليهود دولتهم الخاصة أو حكومة زمنية، ولأنهم عاشوا حياةً مُشتتةً على أرضٍ غريبة بين الشعوب الأجنبية، فقد أطاعوا قادة مجتمعاتهم الذين أُطلِقَ عليهم فيما بعد الحاخامات. طَلَبَ اليهود النصيحة من هؤلاء القادة كلما واجهوا الصعوبات، وكان هؤلاء الأخيرين يبحثون عن حلولٍ لها حصرياً في التلمود. ان هذا التقليد من المتمثل في البحث عن تعليمات دينية لحل جميع المشاكل وجميع التفاصيل الصغيرة من جوانب الحياة الاجتماعية والخاصة، والاستماع الى اليهود المتخندقين في الدين والخضوع لسلطتهم التي لا جدال عليها، زاد من عُزلة اليهود وعُزلتهم بين الشعوب الأُخرى. كان هذا يصب في مصلحة الطبقات العُليا الثرية لأنه أبقى جماهير اليهود الفقراء تابعين كُلياً.
خلال أوائل العصور الوسطى، استقر اليهود في كل مُقاطعة من مُقاطعات الامبراطورية الرومانية وخارج حدودها. كانت هناك أعداد كبيرة من اليهود في اسبانيا (كان نواة اليهود السفارديم يعيشون هناك)، ثم في المانيا (اليهود الاشكناز) لاحقاً. سكن العديد من اليهود في دول الخلافة العربية. كانوا، في كل مكان، يعملون بشكلٍ رئيسيٍ في الحِرَف والتجارة، وفي بعض الأماكن، في الزراعة. مع تنامي الانقسام الطبقي بين اليهود، ازداد الاضطهاد لذي يُمارسه الحاخامات مُترجمي التلمود. اتخذ الاحتجاج العفوي للجماهير المُعدمة ضد هذا الاضطهاد شكل الحركة القرائية أو العنانية التي سُميت على اسم قائدها عنان بين داوود Anan ben David. رَفَضَ القرائيون التلمود بشكلٍ قاطع وطالبوا بالعودة الى تعاليم موسى "النقية". انتشرت الحركة القرائية الى منطقة البحر الأسود والى الى خازار (حيث كانت اليهودية دين الدولة في القرن الثامن الى القرن العاشر) وبعد ذلك الى شبه جزيرة القرم. يوجد حتى اليوم، قرائيين في شبه جزيرة القرم وليتوانيا. كان هناك عداء شديد طويل الأمد بينهم وبين يهود التلمود الأتقياء.
بين القرنين السابع والثاني عشر، لم تُصبح الجاليات اليهودية في الخلافة العربية قويةً اقتصادياً فحسب، بل كانت أيضاً جُزءاً من الثقافة المتقدمة التي كانت مُزدهرةً في تلك البلدان في ذلك الوقت. كانت المراكز الرئيسية للثقافة العربية تقع في شمال افريقيا واسبانيا. صار هناك تطورٌ للتفكير الحر بين المسلمين واليهود على حدٍ سواء. حاول اليهود تكييف معتقداتهم القديمة في الكتاب المقدّس-التلمود مع الظروف الاقتصادية المُعقدة ومستوى تطور العلم. اتخذت هذه المساعي اتجاهين: اتجاه عقلاني، واتجاه صوفي.
وكان من أبرز علماء اللاهوت اليهود موسى بن ميمون Moses Ben Maimon 1135-1204 الذي عاش في مصر. حاول في كتاباته العديدة التوفيق بين الدين والفلسفة والعلوم المُعاصرة. التزم بفلسفة أرسطو واستند على العديد من التعاليم الاسلامية العقلانية مثل المُعتزلة، وحاول تفسير "المُعجزات" المُختلفة والقصص الخُرافية الواردة في الكتاب المقدس بطريقة عقلانية أو مجازية. وضع موسى بن ميمون ثلاثة عشر سمةً أساسية لليهودية في محاولة لتخليصها من التعليمات التافهة التي لا تُعَد ولا تُحصى. لقد صاغَ عدداً من الحُجج "العلمية" التي تدعم وجود الله. كان الحاخامات مُتشكيين جداً في هذا المفكر الحر، وأعلنوا أنه زنديق.
رأى عدد آخر من اللاهوتيين اليهود بديلاً آخر لهذا التناقض، في التصوف الخالص. أدى هذا الى نشوء اتجاه القبالاه Cabala الذي كان قوياً بشكلٍ خاص في اسبانيا. تطورت القبالاه تحت تأثير التصوف الاسلامي وجذوره الأفلاطونية الجديدة. القبالاه في العبرية تعني العقيدة المُستَلَمة. الكتابة القبالية الرئيسية كانت تُسمى (الزوهار) Zohar بمعنى الضياء حيث نشأت في القرن الثالث عشر. كان جوهر هذه الكتابات وغيرها من الكتابات القبالية هو مفهومها الشمولي عن الاله باعتباره كائناً أبدياً وغير محدود لا يمتلك أي صفات. تم التأكيد على أن الانسان لا يُمكن أن يقترب من فهم الاله الا من خلال المعنى السري للأسماء، والحروف في الأسماء والأرقام التي تُقابل تلك الحروف. درس القباليون مجموعات مُختلفة من الأرقام (والتي يفترضون أنها تأتي سراً من الاله، والصيغ السحرية، وما الى ذلك). لقد قالوا بأنه لا يوجد شر في العالم. كان الشر مُجرّد اطار خارجي للخير، والخير هو الاله. كانت هذه طريقة لتبرير الظُلم الاجتماعي. آمَنَ القباليون بتناسخ الأرواح. لقد ظنوا أن روح الميت المُذنب قد تتجسد في شخص آخر أو حيوان، وستستمر هذه العملية حتى تتخلص الروح من الخطايا التي ارتكبها صاحبها الأول. بعد هذا تذهب الروح الى مملكة النفوس الطاهرة. آمنَ القباليون أيضاً بالأرواح الشريرة وطردوها من أجساد مرضاهم باستخدام طرق شعوذة مُختلفة.
خلال حقبة الرأسمالية وظهور الثقافة البرجوازية في أوروبا، طوّر اليهود اتجاهاتٍ ايديولوجية جديدة عَكَسَت التناقضات الاجتماعية داخل المُجتمعات اليهودية. مرةً أُخرى تم احياء الأفكار الصوفية والعقلانية وعبّرَت عن سَخَط الناس من التعصب الديني الضيق للحاخامات. اتخذ التصوف شكل الحركة الحسيدية Hasidism. نشأ مصطلح Hasid والذي يعني في العبرية "المتدينين" في العصور الوسطى. لكن الحركة الحسيدية تطورت فقط في منتصف القرن الثامن عشر بين اليهود في جنوب غرب روسيا حيث كان اليهود فقراء ومحرومين بشكلٍ خاص. اعتقد مؤسس الحسيدية اسرائيل بن اليعازر Israel Ben Eliezer (Besht) الذي لا يُعرَف عنه سوى القليل، أن "تعاليم" الحاخامات والعديد من قواعد الطقوس غير ضرورية، وأن على المرء التواصل مُباشرةً مع الاله من خلال نشوة الصلاة. وفقاً لتعاليم الحسيدية، لا يُمكن لأي شخص فقط التواصل مع الاله، بل وبشكلٍ أساسي الأفراد الذين كانوا متدينين وأتقياء أي الصادقين Zaddiks. أدت الحركة الحسيدية الى ظهور سلالات وراثية كاملة لمثل هؤلاء الصادقين، أي القديسين. في الواقع، هؤلاء القديسون هم مجرّد دجالين سحقوا المؤمنين بلا خجل. نشأ عداء حاد بين اليهود الحسيديين والحاخاميين، لكن هذا العداء خَمَدَ الى حدٍ ما.
اتخذت الحركة العقلانية بين اليهود في التاريخ الحديث، وخاصةً في ألمانيا شكل "التنوير" أو الحسقلة Haskalah التي انفصلت تماماً عن التقاليد الدينية وحاولت تحرير القانون الديني (موسى مندلسون Moses Mendelssohn 1729-1786 وأتباعه). في وقتٍ لاحق تطورت حركة الحسقلة الى صهيونية برجوازية قومية رجعية دَعَت الى انشاء دولة يهودية في فلسطين.
ومع ذلك، فقد ظلّ الغالبية العُظمى من اليهود، وخاصةً الفقراء والحرفيين والتجّار الصغار وبعض أعضاء الطبقة العاملة يخضعون روحياً للحاخامات التلموديين. استمرت روح التلمود في الهيمنة في مُجتمعات الكنيس.
حدّدَ التلمود بأدق التفاصيل التعليمات والنواهي المُختلفة التي وَجَبَ على اليهود المُخلصين اتباعها في كل جانب من جوانب الحياة اليومية. لقد احتوى على 613 من هذه التعليمات والمحظورات. في وقتٍ مُبكرٍ من القرن السادس عشر تم تجميع كتاب قواعد الطقوس الدينية (شولهان آروك) Shulhan Aruk كنوعٍ من كُتيب الجيب لليهود المتدينين من أجل تسهيل فهم القواعد التلمودية الشاملة. لا يوجد دين آخر في العالم لديه الكثير من التعليمات المُفصّلة بهذه الشكل. ان هذا هو انعكاس للطبيعة المتطرفة القديمة لليهودية. لكن العديد من تعاليمه الطُقسية لا تتوافق مع ظروف الحياة الحديثة، ومن هنا ظهرت الحاجة الى تفسير التعاليم أو الالتفاف عليها ببساطة. هذا ما فعله الحاخامات. يُمكن للحاخام أن يُقدّم النصيحة التي كانت في الأساس أمراً حول كيفية التصرف في هذا الظرف أو ذاك وكيفية الالتفاف على التعاليم التي يبدو أنه يُطيعها. قام الحاخامات بذلك مُقابل أجر وعادةً ما كانت النصائح التي يُقدمها هؤلاء تصب في مصلحة أثرياء مُجتمعاتهم. كان الحاخامات أيضاً مسؤولين عن المحاكم الدينية. وكان من المُفترض أن يذهب كل مؤمن الى هذه المحكمة في حالة حدث اي نزاع، وليس الى محكمة الدولة أبداً.
لكن الحاخام ليس رجل دين (على عكس الكاهن المسيحي والبوذي)، وهو لا يشغل أي منصب رسمي. انه ببساطة فرد خاص، لكنه يتمتع بسلطة هائلة بصفته على دراية بالكتب المقدسة.
كانت احدى الطرق المُهمة لابقاء جماهير المؤمنين في خضوعٍ تام هي نظام الاحسان الذي يُمارَس في المُجتمعات الكُنسية. كانت جمعيات المساعدة المتبادلة موجودة في كل حالةٍ مُمكنة: أبقت الأعمال الخيرية جُمهور الفقراء مرتبطين بالدين الرسمي.
كل ما يفعله اليهودي كان يخضع لتعاليم دينية ومحظورات تتعلق بالطعام والملبس والبرنامج اليومي والصلاة والاحتفال بالأعياد. لقد كانت تُملي على المرء بما يُمكن فعله ومتى وكيف، وما لا يُمكن فعله. عندما يبلغ الطفل من العمر 7 أيام يجب أن يتم ختانه. كل خطوة يقوم بها اليهودي المُتديّن يجب أن تكون مصحوبةً بالصلاة.
لا يزال يتم تكريم العديد من المحظورات والقواعد الغذائية حتى يومنا هذا. يوجد عادةً، في المدن التي بها جالية يهودية، متخصصون في تقطيع اللحوم وفقاً لقواعد الكوشر Kosher. يُباع هذا اللحم في متاجر خاصة، أي لحم آخر يُعتَبَر نجساً.
هناك تعاليم خاصة بالملابس: يجب أن تكون ملابس الرجال طويلة، وأن تكون مصنوعةً من نمطٍ واحدٍ من القماش، وله جيوب أسفل الحزام، ويجب تغطية رأسه في جميع الأوقات حتى عند النوم. يجب على اليهودي الحق والمتدين أن يكون له لحية وسوالف طويلة. عليه أن يضع قطعة خاصة من القماش على ملابسه أثناء الصلاة. هناك أيضاً العديد من القواعد حول الاغتسال، وخاصةً بالنسبة للنساء. يجب أن يتم الغُسُل في حوض طقوس خاصة بدون مياة جارية.
تم وضع قواعد صارمة حول مُراعاة السبت. لم يكن ممنوعاً العمل في ذلك اليوم فحسب، بل يُحرّم ايضاً الطهي واشعال النار وحمل أي شيء بيد المرء ولمس النقود وما الى ذلك.
من الأعياد السنوية التي سبق ذكر اصولها، لا يزال اليهود يحتفلون بعيد الفصح (14 نيسان حسب التقويم اليهودي القديم)، وعيد الأسابيع (الشفوعوت) Shabuoth وهو في اليوم الخمسين بعد عيد الفصه، وهو يوم الحصاد في العصور القديمة)، وعيد رأس السنة العبرية الجديدة Rosh hashana في الخريف، ويوم الغفران Yom Kippur في اليوم العاشر بعد رأس السنة الجديدة وعيد المظال Sukkoth وهو عيد خريفي مُدته سبعة أيام يتعين على المرء أن يعيش في أكواخ مؤقتة خاصة، وعيد النصيب (البوريم) وهو عطلة الربيع تكريماً للقصة التوراتية عن استر ومردخاي، وأعياد أُخرى.
كان للدين تأثير كبير بشكلٍ خاص على شؤون الجاليات اليهودية بسبب نظام التعليم الديني. تم تعليم الأولاد الذين تتراواح أعمارهم بين 5-6 أعوام في مدارس المعابد اليهودية jeschibah heder. كان مُحتوى المواد التعليمية دينياً بشكل تلقيني بحت. كان على الأولاد حفظ نصوص من الكتاب المقدّس والتلمود. كان المعلمون أُناساً يعرفون جيداً في الدين، لكنهم يفتقرون الى أي معرفة أُخرى.
لا يُقدّس الدين اليهودي الاضطهاد الطبقي ويبرره وحسب، بل ويُشجع ايضاً على اللامساواة بين الجنسين. وفقاً لليهودية، تلعب المرأة دوراً ثانوياً في الأسرة والمُجتمع. يضع التلمود قيوداً عديدة على النساء. لا يُمكنهن أن يَكُنّ شهوداً في المحكمة، ولا يُمكنهن الخروج دون ارتداء الشال، الخ. وفقاً للتلمود، فان الزوجة هي عبدة مُطيعة لزوجها. في كل يوم، يُصلي الرجل اليهودي المُتديّن ليشكر الاله لأنه لم يخلقه امرأة، ومن المُفروض على المرأة أن تشكر الاله على خلقها لطاعة زوجها. بدأت في أوائل القرن التاسع عشر، مُحاولات، لا تزال مُستمرةً حتى اليوم، لتحديث الدين اليهودي وتخفيف عدم توافقه الواضح مع الظروف الاقتصادية والاجتماعية الحديثة. يُفسّر العديد من المُدافعين "المُستنيرين" عن الدين القصص الكتابية بشكلٍ مجازي، ويُعلنون أن القواعد المنصوص عليها في التلمود غير ضرورية. يجري تحديث الخدمات في المعابد (عِظات باللغات المحلية وتشغيل الموسيقى وما الى ذلك). وفي نفس الوقت يتم التبشير بالديماغوجية الاجتماعية، ويُزعَم أن الدين اليهودي يهتم بالفقراء. يوجد هناك خلافات بين القادة الليبراليين والأرثذوكس في اليهودية.
اليوم، تُبذَل مُحاولات في اسرائيل الحديثة لاحياء اليهودية الأرثذوكسية. تُعتَبَر اليهودية هي دين الدولة. تسود مبادئ الكتاب المُقدّس والتلمود في التشريعات والممارسات القانونية الاسرائيلية، ولا تعترف الدولة بالزواج بين اليهود وغير اليهود. أما التعليم في المدارس الاسرائيلية فهو تعليم ديني.

أ- حاولت البحث عن موقع هذه المدينة اليوم، ولكني لم أستطع أن أتوصل الا الى أمور غير مؤكدة. ربما تكون هذه المدينة، هي منطقة في جنوب وسط القدس الحالية، والتي تُسمى وادي هِنوم Valley of Hinnom.
ب- وهي منطقة قديمة، تقع بالنسبة الى اليوم في المنطقة المُحاذية لغرب الخليل، وشمال شرق غزة وجنوب شرق عسقلان.
جـ العاصمة الأردنية عمّان المُعاصرة.
د- راجع الفصل السابع عشر لنفس الكاتب: تاريخ الدين في الشرق الأدنى. يظهر تأثير الديانات البابلية في الدين اليهودي وبالتالي الاسلامي، جلياً.
هـ- قام جيمس فرازر بافتراض ذكي أنه في النص الأصلي الذي لم يصمد حتى يومنا، كانت الأسطور مختلفة تماماُ وأكثر منطقية. في هذا النص، أرسل الله الأفعى لتطلب من الناس أن يأكلوا ثمرة شجرة الحياة، وليس شجرة الموت. لكن الأفعى "الأكثر مكراً بين البهائم الموجودة في الحقل" شوهت الرسالة عمداً حتى تتمكن هي نفسها من أكل فاكهة شجرة الحياة (هذه مثل الفكرة الأسطورية حول المعلومات المُضللة). في نص الكتاب المقدّس المُعدّل، لم تكن الأفعى تتصرف كرسولٍ للاله، بل على عاتقها وبدون أي مكسبٍ ينبع من الخداع الذي مارسته.
(See: Frazer, Folklore in the Old Testament, London, Macmillan & Co.,-limit-ed, 1919, Vol. I, pp. 47-51).
هذه مُلاحظة من سيرجي توكاريف.

ترجمة للفصل التاسع عشر من كتاب:
History of Religion, Sergei Tokarev, Translated From Russian To English by Paula Garb, Progress Publishers, Published 1986, Translated 1989.
Chapter Nineteen: Judaism






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المفهوم اللينيني حول الآيديولوجيا العلمية ونُقّاده
- الثورة المُضادة في المَجَر عام 1956- خطاباتها وأسلحتها (4)
- الآيديولوجيا كظاهرة للوعي الاجتماعي
- تاريخ الدين: الدين في الشرق الأدنى
- الدمج التاريخي-الثقافي عند الخوارزمي
- الثورة المُضادة في المَجَر عام 1956- خطاباتها وأسلحتها (3)
- مسألة الحقيقة في الفلسفة الماركسية
- سبارتاكوس في التأريخ السوفييتي
- تاريخ الدين: الدين في مصر القديمة
- ابن سينا في تاريخ ثقافة العالم
- بمناسبة الذكرى الألفية لميلاد ابن سينا
- الثورة المُضادة في المَجَر عام 1956- خطاباتها وأسلحتها (2)
- النشاط والوعي
- تاريخ الدين: الدين عند الكلتيين القُدامى
- المصادر التاريخية لأفكار كارل بوبر حول منطق العلم
- الثورة المُضادة في المَجَر عام 1956- خطاباتها وأسلحتها (1)
- مُساهمة في مسألة مقولات المادية الدياليكتيكية
- تاريخ الدين: الدين عند القبائل الجرمانية القديمة
- جورج لوكاش والايديولوجيا البرجوازية المُعاصرة
- تاريخ الدين: الدين عند السلافيين القٌدامى


المزيد.....




- تحية (الشيوعي السوري الموحد) لـ(الشيوعي العراقي) ومؤتمره الـ ...
- بلاغ صادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوري الم ...
- النواب الشيوعيون في مجلس الشعب: الابتعاد عن السياسات الليبرا ...
- عرس للشيوعيين والوطنيين في بغداد
- كلمة الرفيق محمد نبيل بنعبد الله الأمين العام لحزب التقدم وا ...
- إعادة فتح طرق قطعها محتجون في لبنان
- حزب العمال: النصر والحرية لفلسطين، الخزي والعار للمطبّعين وا ...
- نضالنا ضد البطالة: من أجل التشغيل القار والتعويض عن الحرمان ...
- الشغل حق وليس امتياز
- نداء إلى طالبات المغرب وطلابه: النضال المنظم ذاتيا وحده يضم ...


المزيد.....

- حول مُشكلة ثورة العصر الحجري الحديث في ضوء البيانات الأركيول ... / مالك ابوعليا
- بيان هام: جواز تلقيح أم إبادة جماعية / موقع 30 عشت
- رؤية وموقف حول مشروع الوحدة بين الحزبين الشقيقين:حزب العمل ا ... / غازي الصوراني
- مرحلة الثورة الاشتراكية وموعد اعلانها / حسقيل قوجمان
- كتاب: فهد والحركة الوطنية في العراق / كاظم حبيب
- حول استمرار الثورة في ظل دكتاتورية البروليتاريا / الشرارة
- نقد روزا لوكسمبورغ للبلاشفة في السلطة / توني كليف
- ماركس .. هل كان على حق ؟ / رضا الظاهر
- العلوم الطبيعية المُعاصرة والنظرة العلمية الى العالم / مالك ابوعليا
- المنظمات الجماهيرية العمالية في ضوء فكر غرامشي / كمال عباس


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - مالك ابوعليا - تاريخ الدين: اليهودية