أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمّد عبد المطّلب الهوني - منامات الزّعماء














المزيد.....

منامات الزّعماء


محمّد عبد المطّلب الهوني

الحوار المتمدن-العدد: 1625 - 2006 / 7 / 28 - 10:22
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في جنوب ليبيا، وفي قرية وادي الآجال تحديدا، كان هناك درويش يسمّى عبد اللّه بن مسعود وكان له أتباع ومريدون. وذات صباح جمع الشّيخ بن مسعود مريديه وأتباعه وقال لهم : إنّني رأيت في منامي أنّ سلاح الكافرين قد "برد"، أي توقّف عن أن يكون سلاحا فتّاكا، ولذلك قرّرت أن نهجم على قلعة الجيش الفرنسيّ بالأسلحة البيضاء.
وفعلا تبعه كثير من المريدين الدّراويش متسلّحين بالخناجر والمناجل والسّيوف، وهجموا على القلعة الفرنسيّة في مدينة سبها عاصمة الجنوب. وكان من الفرنسيّين إلاّ أن أبادوهم على بكرة أبيهم.
تعالوا نرى بقيّة دراويش السّياسة والحرب في عالمنا العربيّ.
بعد كارثة غزو الكويت، وعندما اتّضح هول الفاجعة، جمع صدّام حسين كبار ضبّاط المخابرات العراقيّة برئاسة أخيه غير الشّقيق وقال لهم : أو تظنّون بأنّني اتّخذت قرار ضمّ المحافظة 19 إلى القطر؟ لا لا لا! إنّها رؤيا رأيتها في المنام! وقال لهم إنّ هذه الرّؤيا لا تناقش.
كانت الطّامّة الكبرى على العراق. ولكنّ صدّام حسين أبلغ رفاقه بأنّه غير مسؤول، بل مأمور من اللّه بواسطة النّبيّ.

تعالوا نرى ما قال عبد السّلام ياسين زعيم حزب العدالة والإحسان. قال إنّ الملوكيّة المغربيّة ستسقط عمّا قريب، وإنّها ستتحوّل إلى إمارة إسلاميّة، وسيكون هو أميرها. لماذا؟ قال إنّه رأى فيما يرى النّائم أنّه كان يمتطي فرسا ورأى أنّ النّبيّ كان يأخذ بشكيمة الفرس، وعبثا دعا النّبيّ إلى امتطاء الفرس بدلا عنه، فقد رفض النّبيّ ذلك. هذه الرّؤيا لا يمكن أن تفسّر إلاّ بسقوط العرش المغربيّ وبيعة عبد السّلام ياسين أميرا للمسلمين في المغرب.

الشّيخ أحمد ياسين زعيم حركة حماس قال إنّ التّوراة والقرآن ينصّان على زوال دولة إسرائيل بعد أربعين سنة من الانتفاضة الأولى، أي سنة 2027، بما أنّ هذه الانتفاضة بدأت سنة 1987.

وآخر الرّؤى كانت للرّئيس الإيرانيّ أحمدي نجاد حيث قال في خطاب بثّه التّلفزيون الإيرانيّ من مدينة مشهد إنّ دخول إيران إلى مجموعة البلدان التي تمتلك التّكنولوجيا النّوويّة جاء نتيجة مقاومة الأمّة الإيرانيّة التي تتّجه خطوة إلى الأمام تمهيدا لظهور المهديّ المنتظر (مجلّة الوطن العربيّ 5/5/ 2006). فإيران يجب عليها أن تصنع القنلة النّوويّة قبل هذا التّاريخ حتّى تساعده على إفناء الكفّار والمشركين وإقامة دولة العدالة والحقّ إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها.
وبناء على ذلك، وجد من يصدّقه في حماس، وعلى الأخصّ السّيّد خالد مشعل الذي ما عادت تهمّه معاناة الشّعب الفلسطينيّ وما عاد يهمّه الاشتغال بالسّياسة. المهديّ المنتظر قادم، فما الدّاعي إلى تدنيس المقاومة بالتّفاوض مع إسرائيل أو الاعتراف بها؟ وربّما غاب عن السّيّد مشعل أنّه من الهالكين لأنّه ليس شيعيّا.
والسّيّد حسن نصر اللّه يبدو أنّه صدّق هذه النّبوءة فهو يقول إنّ خارطة العالم لا يوجد عليها شيء اسمه إسرائيل، وأنّه لا يعترف بالمجتمع الدّوليّ ولا يقيم وزنا للأمم المتّحدة. المهديّ المنتظر قادم وشيكا وسيهلك إسرائيل وسنّة لبنان ومسيحيّها ودروزها، وسيجد نفسه نائب الإمام في الشّام كلّها وهو الوارث الوحيد لكلّ شعوب الكفر ودول الطّواغيت. ولذلك فهو لا يخجل من أن يدّعي لحزبه القدسيّة التي للّه نفسه، فحزبه هو حزب اللّه وفيلقه، إلاّ أنّ اللّه في القرن الواحد والعشرين استبدل الملائكة برجال المقاومة، ولا يهمّ بعد ذلك أن تكون هذه المقاومة إسلاميّة في بلد نصف سكّانه مسيحيّون.


هذه المنامات والنّبوءات هذيان لن ينتج غير المذابح والحروب غير المتكافئة مع الخارج ، وفي حالة الهزيمة، ليس أمام هؤلاء سوى الاقتتال والحروب الدّاخليّ والحروب الأهليّة.
ولو كان هذا الهذيان متملّكا بهؤلاء الزّعماء فقط لهان الخطب. إنّ السّواد الأعظم من النّاس انجرّوا وراءه. إنّ الجماهير العريضة التي أيّدت صدّام حسين في غزوة الكويت معتقدة أنّه سيعيد توزيع ثروة العرب على كلّ العرب، هذه الجماهير اصطدمت بالواقع يوم دحر صدّام، ولكنّها لم تعترف بذلك. إنّها نفس الجماهير التي اعتقدت بناء على تحاليل خبراء قناة الجزيرة أنّ صدّام حسين سوف يلحق هزيمة نكراء بأمريكا. وعندما سقطت بغداد اصطدمت هذه الجماهير بصخرة الواقع المرير، ولكنّها لم تعترف بالحقيقة إلى اليوم. ووضعت كلّ آمالها في هزيمة إسرائيل وهي تعتقد جادّة أنّ السّيّد نصر اللّه سوف ينتصر عليها، وآمنت بقوله في بثّ تلفزيّ : "اتّبعوني وسأقودكم إلى النّصر".
وأعتقد أنّ الأجيال القادمة سوف تستغرب كيف أنّ شعوبا في قلب العالم القديم انفلتت من الحضارة ولم تسقط في التّخلّف فحسب، بل استمرأته وجعلت منه طريقة معيشيّة لحياتها اليوميّة. إنّ مشكلة المسلمين عامّة والعرب المسلمين خاصّة أنّهم اعتقدوا بقدرتهم على بلوغ التّقدّم بدون حضارة، أو بلوغه بمعطيات حضارة تفسّخت منذ زمن بعيد. إنّهم يحنّون إلى القرن السّابع الميلاديّ ويريدون تقليد السّلف في كلّ شيء ما عدا الأخذ بالعلوم والتّقنية التي يعتقدون أنّهم يملكونها في كتابهم المقدّس، وما اكتشافات الإنسانيّة واختراعاتها إلاّ إجراء كاشف للعلوم غير منشئ لها. كما أنّهم لا يعترفون بضعفهم وهامشيّتهم في كلّ مناشط الحياة، لأنّ هذا الاعتراف خطوة أولى نحو الاستفاقة، لذلك تراهم يبجّلون الموت ويقدمون عليه بلا اكتراث لأنّه خلاص من وضعيّة لا يعترفون بها. إنّ ازدراءهم الحياة نابع من كونهم على هامش الحياة. ولهذا كانت التّيّارات الإسلامويّة تجد احتياطيّا ضخما من الانتحاريّين وطلاّب العدم.
إنّ رفض الواقع والتّعلّق بالأوهام عندما يكون متكرّرا على مدى أجيال يكون هذيانا جماعيّا لا نرى وجها للخلاص منه.
سوف تدرك هذه الجماهير بعد قليل أنّها رأت سرابا خادعا آخر، ولكنّها سوف تبحث عن زعيم آخر يملأ جرابها الفارغة بالسّراب. إنّي أصلّي من أجلك أيّتها الجماهير المخدّرة.



#محمّد_عبد_المطّلب_الهوني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السّيناريوهات المقبلة
- نفوق وحش
- حماس بين الوهم والواقع
- نحو حوار حقيقيّ بين الأديان
- من يصالح العراق مع العرب؟
- محنة العفـيف ومسؤوليّة الإعـلام
- العلاقة ما بين الفأر وصانع القرار العربيّ
- أمّا العربيّة، فلا عيد لها
- دعوة العرب إلى التّوحيد
- فقهاء العدم


المزيد.....




- السفير الأمريكي في تل أبيب يدعو دول الخليج لحسم موقفها بين إ ...
- مخاوف إسرائيلية من إبرام ترامب -اتفاقاً سيئاً- مع إيران
- تجمع 250000 حاج في مزار فاطيما بالبرتغال لقداس الشموع السنوي ...
- مجلس الشيوخ الأمريكي يرفض مجددا مشروع قرار لإنهاء الحرب مع إ ...
- إسرائيل تعلن قيام نتنياهو بزيارة سرية للإمارات وأبوظبي تنفي ...
- -يوروفيجين-... انقسامات أوروبية بسبب المشاركة الإسرائيلية
- هل قصفت السعودية مواقع جماعات مسلحة في العراق خلال الحرب مع ...
- فيروس هانتا..هل تطور شركة فايزر لقاحا مضادا؟
- باريس سان جرمان يحسم لقب الدوري الفرنسي للمرة الخامسة تواليا ...
- دروس 2021.. ما الذي انكشف عن إخفاق الجيش الإسرائيلي في -ضربة ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمّد عبد المطّلب الهوني - منامات الزّعماء