أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمّد عبد المطّلب الهوني - دعوة العرب إلى التّوحيد














المزيد.....

دعوة العرب إلى التّوحيد


محمّد عبد المطّلب الهوني

الحوار المتمدن-العدد: 1095 - 2005 / 1 / 31 - 11:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


"دعوة العرب إلى التّوحيد"
إنّني وثنيّ، يهوديّ، مسيحيّ، شيعيّ، سنّيّ... هذه هي خريطة جيناتي العقائديّة كمواطن من شمال إفريقيا. فنحن في بلدان شمال إفريقيا لازلنا نؤمّ في قرانا بعض الأشجار العتيقة لممارسة يعض الطّقوس الإسلاميّة بعقليّة سحريّة. ولا زالت نساؤنا يتزيّنّ بالسّمكة واليد اللّتين كانتا من تمائم وأدوات طقوس عبادتنا الوثنيّة القديمة. السّمكة واليد، وإن اضمحلّ منهما الطّابع القدسيّ، ظلّتا تمارسان دورهما في إبعاد الحسد والشّرور، في ما تبقّى فينا من ميراث الذّهنيّة السّحريّة العجائبيّة.
أمّا نجمة داوود التي نسمّيها خاتم سيّدنا سليمان، فقد كان حرفيّو صناعة الفضّة إلى عهد قريب ينقشونها على الحلي.
أمّا الصّليب، فإنّك تجده ماثلا على راحلة المهاري ونجده تعويذة يتّقي بها الطّوارق شرور الصّحراء وأهوالها. وكم كان هذا الصّليب محبّبا إلى قلوبنا لأنّه يذكّرنا بوجوه أمّهاتنا وجدّاتنا اللاّتي حفرناه وشما على جباههنّ.
وقد كنّا وما زلنا نحتفل بعاشوراء ونمثّل في مسرحيّات شعبيّة مأساة الحسين، وننتصر لعليّ في حكاياتنا وأساطيرنا الشّعبيّة، ونقرن اسم عليّ على الدّوام باسم النّبيّ محمّد، سواء في صرخات النّساء عندما يأتيهنّ المخاض ويستجمعن قواهنّ للطّلق، أو بعد كلّ زغرودة فرح لعودة غائب أو لتباشير مطر.
واليوم ها نحن ندين بالدّيانة السّنّيّة التي فرضت علينا فرضا ككلّ الدّيانات القديمة التي اعتنقناها، لا عن اقتناع بها، بل امتثالا لإرادة حكّامنا وزعماء عشائرنا، والقائمين على شؤون مقدّساتنا الذين تحوّلوا مع الزّمن إلى جزء من المقدّس، ضمن ذهنيّة عبادة الأسلاف التي لا ينجو منها بشر يسعى إلى الخلود والنّجاة الأبديّة، في محاولة للتّخفيف من عبثيّة حياة عاقلة مآلها الفناء.
اللاّفت للنّظر في هذه العقود الأخيرة من تاريخ العرب المسلمين، أنّ هؤلاء يعانون من أزمة هويّة أنتجت انفصاما وتشوّها اجتماعيّا زادا من بؤسهم وأفقدهم القدرة على الإحساس بالتّعدّد الإبداعيّ وبالتّسامح والحبّ.
لا نكاد نسمع اليوم عن شعر أو رواية تبثّ نفحة عشق تتناقلها الأفواه، فقد احتكرت مآقينا صور الدّم المسفوح، ووقر آذاننا صراخ دعاة الحقد والكراهية.
في هذا الضّجيج والتّلوّث السّمعيّ والبصريّ للعدم، لا بدّ أن تصرخ بقصيدة حتّى تُسمع، ولكنّك إذا صرخت بالشّعر استحال الشّعر إلى لاشعر، فالشّعر يرتدي غلالة الهمس ليتمكّن من الشّغاف، وغلالة النّجوى تتهتّك بكلمات العنف الطّائشة.
هل تسمعون اليوم شيئا عن الفنّ المسرحيّ أو السّينمائيّ؟ نعم، عندما يحتفى بممثّلة تحجّبت لتوّها، لأنّها ولا شكّ اكتشفت الإسلام مع بروز أوّل التّجاعيد في عنقها، ولأنّ ما ستناله من أعطيات الأثرياء الذين يطمحون إلى قصور الجنّة بعد أن ملؤوا الدّنبا بمفاسد قصورهم، أكبر بكثير ممّا سوف تدرّه عليها أدوار تتناسب مع ما تبقّى على وجهها من سراب الجمال.
هل تسمعون اليوم شيئا عن النّضال السّياسيّ الذي كان يمارس من خلال الحوار وترانيم الرّبابة وأنغام العود وأهازيج الأطفال الواعدة بالفرح؟ أعتقد أنّكم لا تكادون تسمعون شيئا منها لأنّ إفراغ الذّاكرة من تاريخها هو المقدّمة الضّروريّة لإفناء البشر وإقناعهم بفضيلة الانتحار.
أما آن لهذا الزّمن العربيّ البائس أن يندحر؟ وللأغنية العاطفيّة أن تسمع؟ وللحبّ أن يلملم وريقات خريفنا ليبني له عشّا فلي القلوب؟ وللإسلام الشّعبيّ الجميل أن يتخلّص من الإسلام التّطهيريّ والتّفكيريّ وأن يورق فنفيء إلى ظلّ تسامحه من جديد؟
أما آن لرجال الدّين أن يحلقوا لحالهم أو أن يستبدلوا حقدهم قملا، حتّى ينشغلوا عنّا بالفلي والحكّ ويتركوننا لشأننا؟
أما آن لسيوفنا الصّدئة ومدانا الدّاثرة أن تخجل من الحداثة فتتوارى في غمد الزّمان؟ وللوثنيّ واليهوديّ والمسيحيّ والسنّيّ والخارجيّ أن يغنّوا أغنية حبّ للوطن لا نشاز فيها حتّى تزهر المواطنة والحرّيّة؟
أيّها الآلهة المتقاتلون على الأرض، ارجعوا إلى إنسانيّتكم فهذه أولى الخطوات إلى التّوحيد ونبذ الشّرك. واعلموا أيّها البشر أنّ الآلهة لا آخرة لها ولا جنان.



#محمّد_عبد_المطّلب_الهوني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فقهاء العدم


المزيد.....




- أيزنكوت يدعو للانسحاب من غزة ولبنان وسوريا بعد ترتيبات أمنية ...
- ستولتنبرغ يؤيد مسار ألمانيا نحو التسلح
- هزة أرضية تضرب ولاية وهران الجزائرية
- البحرية الأمريكية توقف البحث عن بحار مفقود بعد حادثة سقوط مر ...
- بولندا تُسلم أوكرانيا صواريخ -باتريوت- وتتنازل عن دورها في ق ...
- قاليباف يرسم مسار -الثأر- لدماء خامنئي ويوجه رسالة لـ-المجاه ...
- مصر تسقط جنسيتها عن ثلاثة مواطنين لأسباب صادمة
- زاخاروفا: زيلينسكي لا يحتاج للأوكرانيين أحياء كانوا أم أموات ...
- دعوات في مصر لصلاة -قضاء حاجة- دعما للفراعنة قبل مواجهة الأر ...
- بولندا تتعهد برفع السرية عن معلومات حول الأسلحة المقدمة لأوك ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمّد عبد المطّلب الهوني - دعوة العرب إلى التّوحيد