أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زينب سلمان - عرس الانتظار الاخير/- تداعيات الانتظار الازلي للحظة فرح مؤجلة -














المزيد.....

عرس الانتظار الاخير/- تداعيات الانتظار الازلي للحظة فرح مؤجلة -


زينب سلمان

الحوار المتمدن-العدد: 1624 - 2006 / 7 / 27 - 11:18
المحور: الادب والفن
    


في ليلة خريفية تدلت النجوم من سمائها على شرفتها لتعلن عرس انتظارها الاخير ، أشرعت باب شرفتها وحدقت في المسافات التي تفصلهما لعلها تخجل فتقصر من قسوة التحديق .
كانت أعمدة الضوء تنشر ضياءها بإعياء على جانبي الطريق ووحشة الليل أثارت خوف بعض القطط الضالة فتقافزت هنا وهناك متكئة على ظلال الجدران الممتدة محاولة إيجاد ملاذا آمن لها .
لم تعد تتذكر وهي تطل من شرفتها تراقب الطريق كم مضى من الوقت على رحيله تاركا خلفه حطام ذكرياتهما وبعض جروح في قلبها أبت أن تندمل .
سنة ... سنتان تمتمت مع نفسها وهي تحاول أن تتذكر كم مضى من الوقت فلا زال انتظاره يفقدها الإحساس بمرور الزمن والأيام... حتى أنها نسيت لماذا رحل ومتى؟. غير أن مرارة شوقها إليه وأملها بأن يعود من نفس الطريق الذي رحل فيه جعلها تمارس طقوس انتظاره في كل ليلة وتحافظ عليها كطقوس صلاة وعبادة ليلية .
أرخت جسدها على كرسيها الهزاز وبدأت بقراءة ترنيمات شعره الضائعة بين صفحات كتابها الوحيد الذي أحضرته لغربة روحها فلم تنتبه للشبح القادم من نهاية الطريق يسبقه ظله حتى وصل تحت شرفتها وتسمر هناك يراقب هفوت جذوة جسدها المتأرجح بين حلم وأمنية . لم يشأ أن يصدر أي صوت يقطع عليها تلاوة تعويذة دعوته لملكوت دنياها أو آخرتها إذ لم يكن متأكدا بأن تلك المخلوقة لازالت ترتبط بأي شكل من الاشكال بما حولها فقد بدت له وهي تتطلع إلى أفق انتظاره أقرب ألى الروح منها الى الجسد المتحول في عينيه إلى ضياء أبيض نقي يرى من خلاله كل عذاباتها .
كان مروره اليومي تحت شرفتها دون أن يجعلها تحس به أحد العادات الليلية التي اعتادها منذ رحيله عنها ألا نه في هذه الليلة استوقفته هيئة شرفتها المزينة بالشموع وارتداؤها ثوبها المفضل الابيض الفضفاض وتزيين شعرها بزنبقة بيضاء وأوراق منثورة حولها لم يميز ما كتب فيها . كان انعكاس ضوء الشموع على وجهها جعلها تبدو كنقطة ضوء تائهة في وسط الظلام. لم تطاوعه قدماه على إكمال مسيرته نحو المجهول الذي يضمه منذ سنين فقرر بعد لحظات ترددأان يتنازل عن كبريائه ليلفت انتباهها بوقوفه تحت عمود الضوء حتى تراه لكنها وإن بدت تتطلع إلى الطريق لم تتحرك من مكانها، قفز، وأشار بيديه إليها، لكنها أيضا لم تتحرك، أثار سكونها الجنائزي قلقه فتسلق عمود الضوء وهمس بإسمها لعلها تسمعه كما وعدته يوما بأنها ستسمعه حين يهمس بإسمها حتى لو كان في آخر بقعة من الكون ، لم يبد عليها أي أثر فقرر أن يتسلق جدار شرفتها كحل أخير لانهاء قلقه، فحاول أن يتمسك بآجر السياج تسبقه أفكاره عن لحظة لقائه بها ،وصل بالقرب منها متعجبا من سكونها فناداها
نور عيوني ـ انهضي حبيبتي لقد أتيت وأريد أن أخبركـ إني لم أغب عنك ولا ليلة ، كنت أراقبك يوميا
أثار سكونها خوفه فصمت واقترب من كرسيها ليوقظها من نومتها الهادئة، مد يده على كتابها وحمله من صدرها فسقطت أوراق قصائده المنسية على قدميه، وتلقف كف يدها المنزلقة بهدوء براحته فشعر ببرودة جسدها تتسرب إلى روحه فتركها مرعوبا وأيقن في لحظة انزوائه في زاوية شرفتها يراقب رحيل عروس انتظاره المتألقة أنه قد تأخر جداً بعودته .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فجر جديد


المزيد.....




- تحولات ريف مسقط وعُمان.. -شيكاغو- تتوّج محمود الرحبي بجائزة ...
- معرض تونس للكتاب في دورته الـ40: مشاركة قياسية لـ38 دولة وحض ...
- كيانو ريفز وكاميرون دياز يواجهان الماضي في فيلم -النتيجة-
- قراءة مبسطة في قصة (عيناها… حياة لي)للقاصة فاطمة النجار: قرا ...
- قراءةنقدية للمجموعة القصصية (شجرة اللحم) للقاص/ سعيد عبد الم ...
- حين تكتب الآلة.. الذكاء الاصطناعي يهدد صناعة الرواية
- مهرجان الكتاب الأفريقي في مراكش يوفر مساحة للقاء الأصوات الأ ...
- تراجع مستوى التمثيل الأمريكي في مفاوضات إسلام آباد وغياب فان ...
- التاريخ السياسي للدولة العلية.. جسر عثماني يربط القاهرة بأنق ...
- إغلاق أقسام الفلسفة في اليمن.. تأثير الصراعات السياسية على ا ...


المزيد.....

- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زينب سلمان - عرس الانتظار الاخير/- تداعيات الانتظار الازلي للحظة فرح مؤجلة -