أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - محمد رياض اسماعيل - وطن للايجار والبقية تأتي















المزيد.....

وطن للايجار والبقية تأتي


محمد رياض اسماعيل

الحوار المتمدن-العدد: 6826 - 2021 / 2 / 27 - 19:08
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


انا اعتزم خيانة الارض التي اذلتني منذ ان وجدت نفسي عليها ، ارض ، كانت على مدار التاريخ ،مملوكة للسلطة و بيروقراطيتها أنكرت حتى انتماء أبناءها لها ، وطن لم يكن جزية العيش عليها مالا ولا جاها بل أرواحا ، أرواح كل من أحببنا عليها من بشر وشجر ، وطن كان مرتعا للطغاة ومعتقلا للأحرار ، افدينا حياتنا لها ووقفنا كالاغنام تنتظر حتفها الواحدة تلو الاخرى في معاقل حكامها، كنا بذورا في ارض قاحله لا قدرة لها على الإثمار ، لان الارض المعطاه تثمر بقدر خصوبة تربتها وسقيها والشمس التي ترعاها ، ومنذ ان ولدنا لم تشرق في سماءنا شمسا ولم نروى ماءا وتركنا بين الأسفلت والارصفه تمر فوقنا احذية المارة وتهرسنا ، وأُمِرنا بالاثمار !!! وطن قضينا حياتنا نرتعش عليها خوفا منذ ان ولدتنا أمهاتنا ، نخاف فيها من الحجر و من البشر ولما يتملكنا الإحساس بالحرية لحظة واحدة كما تمتلكها أي طير في سمائها وأية نملة في ثقب ارضها وعشنا فيها موتى لم ندافع عن وجودنا كما تدافع الحيوانات عن وجودها بالانياب والمخالب ، ولكن الذعر والخوف من وحشية السلطه التي لم تعتق في هذا المسار عنقاً جعلنا أحياءا ميتين . تنفسنا الحرية الشعبانية فيها لأيام جمعنا فيها الليل والنهار والأمل والانهيار وضاعت في غفلة من الزمن ووجدنا أنفسنا مرة اخرى بين رصيف الوطن وأحذية السلطة . وتعلمنا فيها ثقافة الانتظار والهتاف وآداب النوم في الملاجيء وافتراش المقابر الجماعية .
أنا وعيت في وطن ثري كنت مجبراً فيها ان أقف في الطابور لكل شيء وحتى للنفط في بلد النفط والإعاشة في بلد الخيرات ! والماء في بلد الرافدين ولم يفارق نظري منظر النهب و القتل وسفك الدماء ولم يراعى طفولتي في تلك المظاهر وكان لغة الحوار فيها مع السلطة هي الركل والصفق والسب . تدربنا منذ ان ولدنا على الأناشيد والرقص كالدببه والقرود وان نحذر كل اجنبي واليسار تارة واليمين تارة والدين تارة اخرى ثم الدول على نفس المنوال أمريكا ، تركيا ، ايران وسوريا و. و. وو. ووعدونا بمستقبل مشرق ولكنه كان لهم وليس لنا، ولم احس بوزني في الوطن الا عندما كانت توزن الدرجات الوظيفية العالية لانزاله درجة عند تجاوزه على النعمة ! ولم ينفجر احد على مظاهر الصلب والاعتقالات والمذابح مثل انفجار أسطوانات الغاز في البيوت !! و انفجار الحناجر هتافا لعدنان القيسي وثم للقواد الضرورة وما أكثرهم .
وكانت القرارات تصدر جميعها باسم الشعب و موافقة الشعب الباسل و الشعب لا يتقن القراءة والكتابة! نيام عند مجيئ الطغاة لسدة الحكم ، وكانت السلطات المتعاقبه تظاجع الشعب لتأتي مباركته و بعد مؤازرة المخلصين والاتكال على الله وباسم المنكوح بيان رقم واحد .. وصرخوا فينا ان نرفع رأسنا عاليا وندافع عن الوطن من الريح الحمراء ثم الصفراء ثم السوداء وألوان الطيف الاخرى حتى أصبنا بعمى الألوان . كم حسدنا الكلب والطير على حريته ، وكم تمنينا ان نتحول لأي شيء الا ان نكون بشراً ( مواطنين) . واقتادوا بنا الى النار لتدريبنا على تحمل نار الله الموقدة ، وسيق بنا كالقطعان الى ارض المعارك الذي لم يفارقها كل مراحل حياتنا ،ارض ترابها كافور ويهلهل على سواترها الشاجور ونموت نموت ويحيا وطن كلاب السلطة و رمينا بأعز مانملك باولادنا واموالنا ثمن لارستقراطية سيجار السلطة وافترقنا من اعزاءنا وافترشنا المقابر نندب القدر والحظ واخترنا المذلة بدلا من الحرية ! تركنا في غفلة من الزمن ديارنا حين تلبدت سمائها بنارجهنم وقارعتها ، وهربنا حدب المشرق و المغرب كيوم لا يملك فيه البشر أمره ، لان السلطة سمعت بان هناك من يردد كلمة الحرية وافترشنا ارض الغربة وكانت اكثر رحمة بنا من ارض دفن فيها فلذات اكبادنا دفاعا عن شرفها وكرامتها !! لقد كانت هذه السلطات عادلة في معاملة الشعب بكل أديانها وطوائفها واعراقها تلك المعاملة التي قطعت أوصالها بالأرض والعرض التي كانت بمعزة الدمع للعين. عادلة في إزهاق الأرواح وسرقة افراحنا و ابتساماتنا ...
لم اعرف معنى الكرامة لا في دوائر الحكومة ولا في شارع السلطة التي جاءت باسمي وباسم القطيع التي تردد باع باع باع بالروح والدم نفديك يا ... ويرد القائد باحتقار ويسلب كل ما تبقى من الكرامة مقابل قطعة رغيف مسموم عقم الفكر والارادة وجفف مناهلها ومصادرها . كنت املك جناح اللقالق ولم أقوى على الطيران يوما في جو هذا الوطن المسموم ولم ابقي حجرا فيه الا ونقشت عَلَيْهَا عطاءي باخلاص و بعرق الجبين والدم ، لم يبقى منها غير ذكريات حزينه في خريف عمر أليم.
لم يكن وطنا للأحرار البت ، كان حضيرة تعلفنا وتنكحنا ، وطن الطغاة (أولياء أمورنا) ، طردوننا من بيوتنا الى بيوت الجيران ثم تنكروا انتماءنا لها بعد ان سرقوا طفولتنا وشبابنا وتناسوا كل تضحياتنا الغالية فهل في كل قيم المخلوقات هكذا ترابط عائلي رحيم وعلاقة نجيبه بين الأب وأبناءه !! وحين سمعوا أنينا لدى الجيران تفسد مسامعهم ، استدرجوننا الى الدار وعفوا عنا ثم ذبحوننا في دهاليز لا يسمع فيها رعدالسماء وأصبحنا في عداد المفقودين اللذين خرجوا ولم يعودوا .
كنا نقراء التاريخ ويقص علينا حكايا مثيلة لأمم وثقافات عراقية أصيلة هجرت قسرا واضمحلت ، كنا مستغربين ولا نتخيل وقعها القاسي فجاءت الأيام لنعايشها واقعا مريرا نندب اليوم الذي ولدنا فيه .
وكل ذلك يحمد عليها مادمت فحلا ذكرا والويل كل الويل ان تولد أنثى في هذا الذي يسمونه وطنا ،فهي مسيرة حزن و عويل في عزاء . ان اول ما تتلقى المرأة حين تلد أنثى انها مشؤومه ولو استمرت في ولادة إناث فلا محال ان تحل محلها ولودة ذكور بما أتاح دستور هذا الوطن من احقاق لحقوق الفحل . ثم تتوالى السنين، وتبدأ صفحات اعتقال حياة الانثى منذالطفولة الى الشباب و البلوغ والكهولة . تفرض عليها خدمة من في البيت اضافة الى استعبادها الوطني ، ثم الاحتشام ، وعدم عبور عتبة الدار خشية خدش عرض من فيها من الذكور . ثم لا لصداقة فيها رائحة ذكر و ان تنتظر نصيبها من فحل يتقدم لخطبتها وتتزوج ثم تضرب بالحذاء وترسل مرات ومرات الى دار أهلها لتتعظ وتكون خادمة أمينة لبعلها ، تكنس وتخدم وتطبخ وتقوم بواجباتها الزوجية وترعى الأولاد وترعى أنظمة الدولة وقوانينها التعسفية بحقها وحقوقها ، كل ذلك لانها أنثى ناقصة العقل والإيمان لأنها أمي وأمك !!
يا وطنا عشت نصف عمري فيها بجزاء وبقيت على قيد الحياة بالصدفة ، وجعلني حبوب الضغط والسكر ان أقف على قدماي وان استمر في الحياة صباحا ومساءا ، يا وطنا عشنا فيها قسرا وبقدرة الدواء والحذاء. تمنيت لو ان فمي كالجمل لالوك قوانينها وقراراتها وخطب رؤسائها .
أفديت عمرا في خدمتها والدفاع عنها فافرشني ارصفة الغربة وتمنيت موتا لا تتقطع فيه أوصالي او لا يستدل عليه عنوان!
هذا الوطن كان مرتعا للحكام وتأتي وفق مقاساتهم، ووفق معتقداتهم ، ولا مكان فيها لمعتقدات واديان اخرى و لا للطوائف والاعراق، ودستورها لم يعلمنا الحقوق والواجبات بل ثقفنا على اضطهاد الأفكار المخالفة والمعتقدات واليهودي والصابئي والمسيحي والأثنيات وفرض شروط المعايشة (الاتاوة )على أطفالهم لكي يتاح لهم العيش في الوطن المستملك. بل سيق شبابهم الى أتون المعارك التي فرضتها الحكام عليهم دون أية التفاتة من شعوب الخلق لانينهم و صرخاتهم المكبوتة التي مزقت طبقة الأوزون وبقيت المقابر اثارا لفلذات أكبادهم والدمع مسارا يربط القبربأولياءهم وان كان حظ اليهود في وطنهم القومي عزاءا لمصابهم الأليم، فلم يجد مسيحيا عزاءا في وطن.
نحن لا نعلم عن ما يسمى بالحياة الا بقدر ما يعرفه اي حيوان يسخر كثروة وطنية.
قبضة تراب وبصقة من جميع التلاميذ في الصف الابتدائي على وجه من لم يجلب سروالا رياضيا اسود ذي خط ابيض في الجانبين، هو عقاب من يبحث عن طفولة سعيدة لا يسعفه المال لشراء السروال في درس الترفيه درس الرياضة ، تلك المشاهد التي لم تفارقنا حتى الكبر وساعتي الإرهاب اللغوي الأسبوعي في درس اجنبي يفززني من الأحلام الى الان، تَعلمنا فيه قواعد الملاكمة بين الطفل والأستاذ ! ثم قبضنا تراب الوطن ندافع عنه في شبابنا وشيبنا وفرشنا أرواحنا قرابين لا نعلم لماذا ! واستمر تجنيد احلى مراحل حياتنا الشبابية وساقوا بنا بالترهيب والركل والبصق. وانتصرنا ، لكن عبوديتنا لم تتغير ، وزدنا هماً وأماً وكدراً واحزان .....
وتسالنا لماذا نكذب ولماذا نقتل ولماذا نراوغ ولماذا .. ولماذا.. والاجدران تسال من سرق طفولتنا واهدانا هذا الخوف التي تصطك لها عظامنا منذ ان وعينا على هذا الذي يسمونه الحياة.
كان فصول الخوف تتجدد في حياتنا ، وحتى صوت مذياع المعارضة داخل البيت كان بغيا يعاقب عليه القانون الحكومي ، والحديث في السياسة كان بالهمس والايماءة ، وكاد رجال الأمن والمخبرين ان يقاسموا فراش النوم الزوجية معنا ...
هراء وعبث وسذاجه ان تحيا في هكذا اوطان صنع قسرا وحشرنا فيه اسرى وبقايا مُذلين ، اوطان كانت ولازالت للإيجار والبقية تأتي ................






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الانسان والكذب


المزيد.....




- قالت -أبوي أحسن من الملك-.. عاهل الأردن يتصل بفتاة حُوكمت بت ...
- قالت -أبوي أحسن من الملك-.. عاهل الأردن يتصل بفتاة حُوكمت بت ...
- لافروف لرئيسة -الأمن والتعاون-: اهتمامنا منصب على الحل السلم ...
- المغرب.. خلاف حول -لجنة المناقشة- في البرلمان يعرقل تشريع زر ...
- البرتغال تحل دائرة حكومية بعد مصرع مواطن أوكراني
- الدنمارك أول دولة أوروبية تتخلى نهائيا عن استخدام لقاح أسترا ...
- وفاة العقل المدبر لأكبر احتيال مالي في التاريخ
- عقوبات ومكافآت لحث الصينيين على تلقي اللقاح
- الدنمارك أول دولة أوروبية تتخلى نهائيا عن استخدام لقاح أسترا ...
- عقوبات ومكافآت لحث الصينيين على تلقي اللقاح


المزيد.....

- بوصلة صراع الأحزاب والقوى السياسية المعارضة في سورية / محمد شيخ أحمد
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - محمد رياض اسماعيل - وطن للايجار والبقية تأتي