أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد زكريا توفيق - دعوة لقراءة الأفق المفقود















المزيد.....

دعوة لقراءة الأفق المفقود


محمد زكريا توفيق

الحوار المتمدن-العدد: 6822 - 2021 / 2 / 23 - 09:22
المحور: الادب والفن
    


كتبت رواية الأفق المفقود عام 1933. هي أول رواية تنشر في هيئة "كتاب جيب". تعتبر الأكثر شعبية في أوائل القرن العشرين. الرئيس الأمريكي ف. د. روزفلت أثناء الحرب العالمية الثانية، أطلق اسم شانجريلا، وهو المكان الذي تدور فيه أحداث الرواية، على المخبأ الرئاسي في ولاية ماريلاند.

الرواية تعالج مواضيع فلسفية مثل معنى الزمن ومفهوم الإيمان، وثقافة الشرق الأقصى ومدى اختلافها عن ثقافة الغرب، وموضوعات أخرى. هذا هو السبب في شهرة الرواية وانتشارها بسرعة في العالم كله. فازت بجائزة هاوثورندن في الثلاثينات، وأنتجتها السينما عامي 1937، 1973، كما بثتها القنوات الإذاعية في الولايات المتحدة بعد ذلك.

تقع أحداث الرواية عام 1931. تبدأ بلقاء الراوي مع صديقي دراسة، راذرفورد و وايلاند. ثم يتطرق الحديث إلى حادثة وقعت منذ بضع سنوات. لقد اختطف رجل مجهول طائرة مع 4 ركاب، ثم طار بهم إلى مكان غير معروف.

عندما بقي الراوي مع راذرفورد وحدهما، قال راذرفورد إن أحد الركاب، هيو كونواي، هو رجل يعرفه كلاهما من قبل. أضاف راذرفورد أنه قد رآه بعد هذا الحادث في مستشفى في الصين. ثم أعطاه القصة مكتوبة، كما رواها له كونواي.

كونواي، عضو السلك الدبلوماسي البريطاني، يبلغ من العمر 37 عاماً. يطير في طائرة خاصة مع 3 أشخاص من مدينة هندية بها قلاقل إلى باكستان:
ما لينسون، شاب مساعد لكونواي؛
بارنارد، أمريكي؛
الآنسة برينكلو، مبشرة بريطانية.

خلال الرحلة، يلاحظون أن الطائرة تطير في اتجاه خاطئ، فيصاب مالينسون بالذعر. أما الآخرون فهم أكثر هدوءا. يذهب مالينسون إلى غرفة الطيار، فيكتشف أن الطيار ليس ذلك الرجل المكلف بقيادة الطائرة.

يعلم الركاب أنهم قد تم اختطافهم بدون شك. ثم تطير بهم الطائرة إلى مكان نائي أعلى جبال التبت. عند محاولة الهبوط، تتحطم الطائرة ويموت الطيار، لكن ينجو بقية الركاب. قبل أن يلفظ آخر أنفاسه، همهم ببعض الكلمات الصينية، التي فهم منها كونواي أن الطائرة كانت متوجه إلى مكان يسمى شانجريلا.

في وقت لاحق، يحضر تشانج مع مجموعة من الصينيين إلى مكان سقوط الطائرة وسط الثلوج، ويقومون بإنقاذهم ومرافقتهم إلى موقع شانجريلا، الذي لم يكن بعيدا. يتعجب كونواي وأصدقاؤه من أن تشانغ، الذي يعيش في هذه المنطقة النائية والبعيدة عن الحضارة، يجيد التحدث باللغة الإنجليزية إجادة تامة، كما أنه مهذب جدا وعصري بطريقة مدهشة.

يندهشون أكثر عندما يأتون إلى دير اللاما. هناك، وجدوا تدفئة مركزية، حمامات حديثة، مكتبة كبيرة، آلات موسيقية وغيرها من وسائل الراحة.

في حين أن مالينسون كان غاضبا لكل ما حدث، يريد العودة إلى الوطن في أقرب وقت ممكن، إلا أن كونواي وباقي ركاب الطائرة كانوا يشعرون بالراحة والطمأنينة. كانوا منبهرين من سلوك السكان وطبيعة الوادي وجمال جبال كاراكال (القمر الأزرق) المحيطة بالمكان.

بارنارد، كما اتضح فيما بعد، لم يكن سوى المحتال الشهير بريانت. المطلوب قبل الشرطة في العديد من البلدان. لذلك، هذا المكان النائي في التبت البعيد عن أعين البوليس، يعتبر أفضل مكان يمكن أن يختبئ فيه. الآنسة برينكلو كانت تعتقد أن ما حدث، هو دعوة من السماء لها لكي تباشر نشر تعاليم المسيح بين سكان هذا المكان الذين لا يعرفون شيئا عن المسيحية.

مالينسون قلق، يصر على عودتهم جميعا إلى الحضارة. لكن تشانغ، المرافق الصيني، يخبره بعدم رغبة أيا من سكان القرية مرافقتهم. الحل الوحيد، هو أن ينتظروا الحمالين، الذين يجلبون لهم البضائع من العالم الخارجي من وقت لآخر. وهذا يعني أن انتظارهم قد يطول لعدة أشهر. وليس لهم خيار آخر.

لم يكن أمام الأربعة المختطفين سوى الانتظار. أثناء هذه الفترة، بدأوا يتعرفون على طبيعة حياة السكان وسلوكهم وثقافتهم وما يؤمنون به. أما بالنسبة للسلطة الفعلية والقضاء، فهي سلطة الهاي لاما. الهاي لاما لا يلتقي بالضيوف عادة، وهو شرف لا يناله سوى المستنيرون من الناس.

مع مرور بعض الوقت، يخبر تشانغ كونواي أن الهاي لاما يريد أن يراه، وهو أمر غريب نادر الحدوث وشرف كبير لكونواي. خلال المقابلة، يحصل كونواي على معلومات كثيرة وخطيرة، تفسر سبب وجود المكان وسبب اختطافهم. هذه المعلومات يجب أن تبقى سرا بالنسبة لباقي الزملاء. أما الهاي لاما نفسه، فهو محارب أوروبي قديم قد فقد ساقه في الحرب. أتى إلى هذا المكان، شانجريلا، منذ 250 سنة مضت.

يبين الهاي لاما لكونواي فلسفة شانجريلا. أنهم هنا لا يعيرون الزمن اهتماما كبيرا كما يفعل الأوروبيون ويعطون كل فعل الزمن اللازم له. كما أنهم يمارسون الاعتدال في كل أفعالهم. هذا هو سر سعادتهم، والسبب في أنهم يعيشون مئات السنين.

تلي هذا الاجتماع اجتماعات أخرى كثيرة، كان تأثيرها كبيرا على كونواي. في هذه الأثناء، يلتقي كونواي بفتاة صينية جميلة اسمها لو-تسين، يقع في حبها، لكنها لم تبادله نفس الشعور.

في أحد المقابلات مع الهاي لاما، يخبر كونواي أنه يود أن يكون خليفته، ثم يموت في سلام. لكن عندما يعود كونواي إلى منزله، يجد مالينسون في انتظاره. يعلمه بأن الحمالين قد اقتربوا من شانجريلا وهو مستعد للمغادرة ومعه الفتاة لو-تسن ويرجوه أن يأتي معه.

يفهم كونواي الآن لماذا لم تبادله لو-تسين نفس الشعور. هو الآن لا يدري ماذا يفعل. هل يبقى في الجنة حيث الهدوء والأمن والسعادة وطول العمر، أم العودة مع الحمالين إلى عالمه السابق. لكن مالينسون يقنعه بالاختيار الثاني.

في الطريق، أثناء العودة، تظهر على لو-تسين علامات الضعف والإرهاق. كما أن وجهها وجسمها أصبحان يبينان عمرها الحقيقي وهو 95 عاما.

في نهاية القصة، يتحدث الراوي إلى راذرفورد، وكلاهما يتوقعان أن كونواي الناجي الوحيد من رحلة العودة، لابد أن يكون قد عاد إلى شانجريلا مرة أخرى.

ملاحظات على الرواية

يصف كونواي الهاي لاما بأن جسده نحيل، شاحب الوجه ملئ بالتجاعيد. صوته هادئ رقيق مع مسحة حزن دفينة، كانت لها تأثير ساحر على كونواي. كان راهباً يدعى بيرو، جاء إلى شانجريلا في القرن الثامن عشر، بعد أن بترت ساقه في أحد الحروب.

لا يزال على قيد الحياة. أراد أن يدعو للإيمان، لكنه غير رأيه، وابتكر فلسفة خاصة بالزمن والعلاقات بين الناس والسعادة. أيده السكان المحليون واتبعوا فلسفة.

شانجريلا، هي حالة مجتمع نقي خالي من العيوب. بعيدة كل البعد عن الحضارة التي نعرفها. لدى سكانها المحليين كل وسائل الراحة التي عند العالم الخارجي، إلا أن ثقافتهم وعقليتهم مختلفة تماما عن شعوب البلدان الأخرى.

مع أن هؤلاء الناس لديهم ثروة مادية لا حصر لها من ذهب وماس وأحجار كريمة، إلا أنهم لا ينتبهون إليها. انها مجرد وسيلة تساعدهم على شراء الكتب، التي هي مصدر لا يقدر بثمن للحكمة. أو شراء الآلات الموسيقية، كوسيلة لراحة النفس والرضا.

الثروة الحقيقية عندهم، هي راحة البال والسعادة الداخلية والسلام الاجتماعي. عزلتهم عن العالم المعاصر، هي سبب نقائهم وحمايتهم من تلوث وفساد العالم المحيط بهم.

"لقد كان الرومان محظوظين لعدم اكتشافهم للتكنولوجيا. فلم تَتَعدّ حضارتهم اكتشاف الحمامات الساخنة."
كونواي

قام بدور كونواي، في فيلم انتاج 1937، الممثل رونالد كولمان.
المنتج والمخرج، هو فرانك كابرا.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دعوة لمشاهدة راشومون
- دعوة لمشاهدة الساموراي السبعة
- حكم وحكايات صوفية
- كم من الأرض يحتاجها الإنسان؟
- خطورة تطور الفيروس التاجي
- زواج المسيار وقصة مدام بترفلاي
- مدام بوفاري لجوستاف فلوبير (2)
- مدام بوفاري لجوستاف فلوبير (1)
- سقراط يواجه السفسطائيين
- فيلم أضواء المدينة لتشارلي شابلن
- هل لقاح كوفيد-19 آمن؟
- من دفتر الهجرة، قصة مدينتين
- أسطورة سيزيف
- اضراب العمال والعصيان المدني في مصر القديمة
- الهكسوس
- إن الله يرى الحقيقة، ولكن ينتظر - ليو تولستوي
- دعوة حكامنا لقراءة ماكبث
- المفيش والبح
- الإيمان في مواجهة الإلحاد
- تحرير العقول من الخرافات


المزيد.....




- زينب ياسر ومصطفى الليموني: نقول #هنيونا لبعض الإعلاميين والف ...
- لغزيوي يكتب: اللاعبون ب« الشعب الذي يريد صلاة التراويح » !
- الميناء القديم.. -لؤلؤة- بنزرت التونسية وقلبها النابض
- بدء المباحثات الفنية بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذري ...
- ما حقيقة اقتباس فكرة مسلسل -نجيب زاهي زركش- من فيلم إيطالي؟ ...
- المهرجان الفضائي يوزع الجوائز على الفائزين
- -ميزان سورة القدر في سورة القدر- لعبدالمنعم طواف
- معرض أبوظبي الدولي للكتاب يرحّب بزوّاره 23 مايو المقبل
- هل الكتاب بخير اليوم.. وما مردّ غياب الابداع؟
- الدكتور خزعل الماجدي وحضارات وآثار وادي الرافدين بين الحقيقة ...


المزيد.....

- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد زكريا توفيق - دعوة لقراءة الأفق المفقود