أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد زكريا توفيق - مدام بوفاري لجوستاف فلوبير (1)















المزيد.....

مدام بوفاري لجوستاف فلوبير (1)


محمد زكريا توفيق

الحوار المتمدن-العدد: 6794 - 2021 / 1 / 21 - 19:38
المحور: الادب والفن
    


جوستاف فلوبير، مؤلف رواية مدام بوفاري، هو ابن طبيب. ولد في روان، فرنسا، 12 ديسمبر 1821. معظم طفولته، كان في صحة سيئة. لم يكن من المتوقع أن يعيش حتى سن البلوغ.

كانت شقيقته الصغرى كارولين، هي أيضا تعاني من المرض في كثير من الأحيان. توفيت أثناء الولادة في سن الحادية والعشرين. كان لها تأثير كبير في تكوين شخصية فلوبير، بالرغم من وفاتها المبكرة.

شقيقه أخيل، الذي يكبره بتسع سنوات، وكذلك باقي اخوته، لم تتطور بينهما صداقة قوية. في سن الثالثة، بدأت ترعاه الخادمة جولي، التي ظلت تعيش مع العائلة حتى وفاتها عام 1883.

بعد أن فشلت والدته في تعليمه بالمنزل، تم إلحاقه، في عمر 9 سنوات، بكلية رويال دي روان. وهي مدرسة عسكرية صارمة. في عام 1842، بدأ فلوبير يدرس القانون. لكنه ترك كلية الحقوق عام 1844، بسبب مرض الصرع. الذي لم يبرأ منه إلى أن توفي عام 1880 عن عمر 58 سنة.

في سن مبكرة جدا، بدأ فلوبير في تأليف أعمال تاريخية. كتبت كلها بين سن الحادي عشر والرابعة عشر. ألف مسرحيته الأكثر شهرة، " لويس الحادي عشر"، عندما كان في سن الرابعة عشر.

مع تقدمه في السن، ازدادت أعمال فلوبير عمقا، وبدأت تشير إلى المظالم الاجتماعية والصراع الطبقي الذي احتدم داخل المجتمع الفرنسي.

في عام 1846، توفي والد فلوبير. بعد ذلك بتسعة أسابيع، توفيت أخته كارولين أثناء الولادة. بعد وفاتهما، تلقى فلوبير ميراثاً كبيراً، ساعده على التقاعد والتفرغ للكتابة.

كلف فلوبير فناناً بنحت تمثال نصفي لشقيقته كارولين. عندما ذهب إلى استوديو الفنان، التقى ب "لويز كولت"، الشاعرة المعروفة ذات الجمال الفاتن. كانت تجلس أمام النحات كموديل لكي يصنع لها تمثالا.

على الفور، وقع فلوبير في غرام كولت، وصارت بينهما علاقة غرامية صاخبة، أضحت واحدة من الأكثر شهرة في التاريخ الأدبي. رسائله العديدة إلى كولت، لها أهمية أدبية من حيث أنها تعكس صراعاته الداخلية، عندما كان يؤلف رواية مدام بوفاري. انتهت علاقة فلوبير ب كولت عام 1855.

ظهرت رواية مدام بوفاري أول مرة عام 1856 كمسلسل في مجلة ريفو. ثم نشرت في شكل كتاب في العام التالي. ولأن أحداث الرواية كانت صادمةً للمجتمع الفرنسي في ذلك الوقت، حوكم فلوبير بتهمة الفجور.

لقد ذكر فلوبير في روايته أوصافا خارجة عن الأدب. صريحة تحكي ممارسات إيمّا بطلة الرواية للزنا والفجور بالتفصيل. لكن تمت تبرئته عام 1857، بذلك يكون قد هرب من حماة الفضيلة ورعاة الأخلاق الحميدة في ذلك الوقت.

في 1860s، أصبح فلوبير عضوا في بلاط نابليون الثالث الثقافي، وصارت كتاباته محل تقدير كبير من قبل مدرسة الكتاب التقدميين. قال عنه هنري جيمس الأمريكي: إنه روائي روائي"، وذكر نابوكوف أنه "لولا فلوبير لما كان هناك مارسيل بروست في فرنسا، ولا جيمس جويس في أيرلندا. ولما صار تشيكوف تشيكوفا في روسيا". هذا هو تأثير فلوبير الخطير على الأدب العالمي.

تشمل أعمال فلوبير الكبرى: سلام بو (1862)، التعليم العاطفي (1869)، إغراء القديس أنطوان (1874)، مجموعة قصص قصيرة بعنوان ثلاث حكايات (1877).

لم يتزوج فلوبير أبداً، حتى يركز على رعاية والدته وابنة أخيه. في سنواته الأخيرة عانى من متاعب مالية. بسبب تخليه عن ثروته، لإنقاذ زوج ابنة أخيه من الإفلاس.

في 7 مايو 1880، توفي فلوبير بسبب نزيف دماغي في كرواسيت، تاركا رواية غير مكتملة بعنوان "شارع باكوشيه". وقد وصفته قصاصة صحفية وجدت على مكتبه بأنه:

"هو أحد سادة الرواية المعاصرة، لا جدال في ذلك. وربما الوحيد الذي لا يدين بأي شيء لأحد، والذي قلده الكثيرون."

نشرت رواية مدام بوفاري، ل جوستاف فلوبير، عام 1857 باللغة الفرنسية. كتبها في كرويسيت، فرنسا، بين عامي 1851 و1857. أحداثها تقع في نفس الفترة الزمنية، أي منتصف القرن التاسع عشر، في المدن الفرنسية.

بطلة الرواية هي إيمّا بوفاري. فتاة شابة جميلة. تتطلع بشوق للحب الرومانسي والثروة وحياة المجتمع الراقي. وهي أمور بعيدة عن متناولها بسبب زواجها من تشارلز بوفاري. طبيب على قد حاله من الطبقة المتوسطة، البرجوازية.

استياء إيمّا وعدم رضاها عن وضعها وتطلعها إلى حياة أفضل، جعلاها تقوم بعلاقات خارج نطاق الزواج. الأنانية الشديدة والمرض أنهيا الرومانسيات. ويأتي وقت الذروة عندما يحصل ليروا، دائن إيمّا، على أمر من المحكمة بالاستيلاء على ممتلكاتها، بسبب عدم تسديد ديونها.

عندما لم تجد إيمّا مساعدة مالية من أي مكان، تتناول الزرنيخ لكي تهرب من الوضع الذي خلقته لنفسها. بعد وفاة إيمّا، يصبح تشارلز زوجها فقيرا جدا. ثم يكتشف خيانة إيمّا له، ويموت حزينا مغموما. يتم إرسال ابنتهما بيرث، الآن يتيمة الأبوين، للعمل في محلج للقطن.

استغرق فلوبير من الوقت خمس سنوات لإكمال رواية مدام بوفاري. فلوبير، الناشد للكمال في كل أعماله، كان يقضي سبع ساعات في اليوم لعدة أيام، لكي يتقن صفحة واحدة من نص الرواية.

كان فلوبير يحتقر البرجوازية. لكن بسبب حث صديقه المقرب لويس بويلهيت، اختار أن يؤلف رواية مستوحاة من الحياة البرجوازية. وذكّر بويلهيت فلوبير بعائلة ديلإمار البرجوازية على وجه الخصوص.

كان يوجين ديلإمار، طالب الطب الفقير، يدرس كتلميذ عند والد فلوبير. وهو طبيب يحظى باحترام كبير. أصبح يوجين، الذي لم يتمكن من اجتياز امتحاناته، ضابطاً في مدينة ريفية بالقرب من روان.

مثل تشارلز بوفاري، تزوج يوجين أرملة أكبر منه سنا. بعد وفاتها، تزوج ابنة شابة جميلة لمزارع قريب. تلقت مدام ديلإمار تعليمها في دير، وكان لديها ميل لقراءة الروايات الرومانسية.

في البداية، كانت مستعدة للهرب من مزرعة عائلتها. سرعان ما شعرت مدام ديلإمار بالملل والاحباط مع زوجها وحياتها الجديدة. مثل إيمّا بوفاري في الرواية، كانت مدام ديلإمار مسرفة، قامت بالعديد من العلاقات خارج نطاق الزواج. سرعان ما أصيبت بديون كبيرة ثم انتحرت في النهاية بتجرع السم.

كان يوجين يحبها بإخلاص، لكنه حب عميق لامرأة أنانية. لم يستطع العيش بدونها، فأقدم هو الآخر على الانتحار. قامت والدة يوجين بتربية ابنته الوحيدة، ولكن في ظروف فقر مدقع.

استفاد فلوبير من تجاربه الشخصية في رسم شخصية إيمّا بوفاري بطلة الرواية، واستلهم من عشيقته، لويز كولت، ما يجب أن تكون عليه طفولة إيمّا المتمردة الساخطة على الواقع.

علاوة على ذلك، كانت شخصية الدكتور لاريفيير في الرواية تماثل شخصية والد فلوبير الحقيقية، والخادمة فيليسيت تماثل شخصية مربية فلوبير، جولي. أيضا استخدم فلوبير المصطلحات الطبية بمساعدة أخيه أخيل وصديقه بويلهيت.

منذ البداية، كانت الرواية مثيرة للجدل للغاية، بسبب تصويرها للمشاهد الجنسية غير الشرعية. وكانت موضوع محاكمة عام 1857. لقد وجد أن فلوبير في الرواية، يغوص في سيكولوجية أعماق العلاقات الجنسية بين إيمّا وعشاقها.

الأهم من ذلك، كما كان يبدو في ذلك الوقت، أنه يمجد العلاقات غير الشرعية والخيانات الزوجية. لذلك اعتبرت الرواية غير مناسبة للجمهور، واتخذت تدابير وقائية لمنع قراءتها وتداولها.

في المقال القادم إن شاء الله، سألخص الرواية وأقوم بالتعليق عليها.

فيلم مدام بوفاري، نسخة حديثة:
https://www.youtube.com/watch?v=SbTB9AILOkw

ميا واسيكوفاسكا (استرالية) في دور إيمّا بوفاري
عزرا ميللر(أمريكي) في دور ليون العشيق
صوفيا بارثيس المخرجة فرنسية المولد




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,225,631,788
- سقراط يواجه السفسطائيين
- فيلم أضواء المدينة لتشارلي شابلن
- هل لقاح كوفيد-19 آمن؟
- من دفتر الهجرة، قصة مدينتين
- أسطورة سيزيف
- اضراب العمال والعصيان المدني في مصر القديمة
- الهكسوس
- إن الله يرى الحقيقة، ولكن ينتظر - ليو تولستوي
- دعوة حكامنا لقراءة ماكبث
- المفيش والبح
- الإيمان في مواجهة الإلحاد
- تحرير العقول من الخرافات
- رعب محاكم التفتيش
- أوديسة الفضاء، 20001
- دعوة لحكامنا لقراءة مونتسكيو
- تأملات في مسألة الدين والتدين
- الوقوف في الغابة في مساء ثلجي، لروبرت فروست
- العلم هو الحل للوقاية من الفيروسات
- العالم بدون موسيقى ذنب لا يغتفر– قصة حياة بيرليوز
- فوازير رمضان


المزيد.....




- لجنة استطلاعية برلمانية تجتمع بمدير صندوق الايداع والتدبير
- لجنة الداخلية بمجلس النواب تواصل دراسة القوانين التنظيمية ال ...
- ضجة في مصر حول فنانة شهيرة بسبب مراسل شاب... وبيان اعتذار عا ...
-  “عبد العاطى” يستقبل “أروب” وزيرة الثقافة والمتاحف والتراث ب ...
- -بروفة رقص أخيرة- تأليف نسرين طرابلسي
- مجلس الحكومة يصادق على ثلاثة مشاريع مراسيم تتعلق بالصندوق ال ...
- نقابة المهن التمثيلية تنفي ما تردد عن وفاة يوسف شعبان: شائعا ...
- بوريطة يستقبل نظيره البوروندي حاملا رسالة من رئيس جمهورية بو ...
- مصر.. نقابة المهن التمثيلية ترد على أنباء عن وفاة الفنان يوس ...
- بدأت البث قبل نحو 7 عقود.. قصة إذاعة عدن ومعاناة عامليها


المزيد.....

- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزءالثاني / مبارك وساط
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- خواطر وقصص قصيرة / محمود فنون
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- قصة المايكرو / محمد نجيب السعد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد زكريا توفيق - مدام بوفاري لجوستاف فلوبير (1)