أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - منير أبجلال - دم ودمعة














المزيد.....

دم ودمعة


منير أبجلال

الحوار المتمدن-العدد: 6790 - 2021 / 1 / 17 - 02:27
المحور: الادب والفن
    


بنظرات يشوبها التطلع إلى مستقبل جميل ، وإيمان بذاتها القاصرة بحكم حدسها الوحيد وسط عتمة مجتمع لا يرحم ، ترتشف قهوتها وفي يدها اليمنى سيجارة ( وينستون ) من هدي تسلقها الطبقي المزور ،، تبرز حداثتها في شكل تأنق رشيق موشوم بألوان حمراء منها ما يعتلي منصة أظافرها المرصعة بشكل هندسي جميل يحيلك إلى عمل دقيق ، والدقة هنا تتطلب وقتا وجهدا وصبرا ، أما جسدها المزركش المتفاني في تجسيد حقيقة الوجود والجمال ، فبلا شك تسكنه مفاتن الرعب قد لا يتحملها من رضعوا ثدي الخوف من الأجساد التي لا تخشى ألا يلقى تبرجها ثمنا جديرا لكل مجهود حر .
تقدم النادل إليها بخطوات هادئة يستقصي سبب ركونها لساعات طوال في مكانها ،،،
ـ آنستي أراك منذ ساعات وأنت هائمة مشوشة الذاكرة ، هل لذيك أي إشكال أستطيع مشاطرتك إياه ،،
أجابت بكل صراحة وخنوع ،،
ـ أجل عندي إشكال ، لقد غادرت منزل العائلة أحمل معي خطيئة ثقيلة ، أحمل معي عنفوان الفكر الجمعي المقدس لقطرات الدم كما يقدس الدم على الصليب .
ـ آنستي الجميلة ، أنت تقصدين مشكلة فقدك لعذريتك ،،
ـ أجل سيدي إن أكبر سوء فهم أقمناه دون أنفسنا هو موقفنا العذروي كتعبير هووي وحيد عن ذواتنا ، والحال أن عذريتنا العمومية هي أحد شروط الإنتماء إلى مجتمعنا ،،
ـ أجاب النادل بنوع من المكر والخداع ،، أجل مجتمعنا لا يرحم جنسنا اللطيف ، لكن لاعليك عزيزتي فأنت ضيفتي هذه الليلة ، أستقبلك بكل فرح, فمنزلي المتواضع سيكون ملجأ لك حتى تدبري أمرك ، هذا إن قبلتي .
،، تقاطعت نظراتها مع تجاعيد الشك المنبعثة من كلمات النادل السحرية المعبرة عن كرم ٱهل الجنان ،، وبوميض متسارع لف الكوجيطو شريط ذهنها ، فتساءلت عن مدى صدق وجدية النادل في إستقبال جسد منهك تداعت عليه الذئاب لم يبقى منه إلا روحا لازالت متمسكة ببريق من الأمل .
إستفاقت من شرودها مع أول إطلالة لخيوط الظلام ، وهي تتذكر أنشودة شارل بودلير ؛ هاهو المساء الساحر صديق المجرم - يحل مثل متواطئ بخطى الذئب والسماء .
،، تماسكت نفسها وانصرفت رفقة النادل في اتجاه المنزل حيث ستقضي أول ليلة وهي بعيدة عن أهلها وبرصيد لايكفيها حتى لإكتراء بيت صغير ،،
،، صعدت التاكسي فانهمرت دمعتاها عندما عادت بذاكرتها للوراء ،، إستعادت ذكرياتها وهي طالبة بالسلك الثانوي ، تذكرت تلك السجارة الأولى التي دخنتها وهي في أوج مراهقتها ، حيث جموع الفتيات والفتيان يقهقهون ويتبادلون القبل ، ، تذكرت تلك اللحظات الوهمية التي
خانتها معتقدة أنها في جزيرة ليبيرالية ، والحق أنها تعيش في واحة صحراوية لا يتجسد فييها
الفعل الحر إلا بكونه خطيئة يستحق الخصاء الرمزي للأنثى ،!






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- لماذا ينبغي على الاتحاد الأوروبي أن يكون قلقا إزاء تفويض الج ...
- إلهام شاهين تحدد أهم فنانة في جيلها... وتتحدث عن فضل عادل إم ...
- فيديو: وتر العود يستعيد إيقاعه تدريجيا في إيران بعد عقود من ...
- فيديو: وتر العود يستعيد إيقاعه تدريجيا في إيران بعد عقود من ...
- لوحة في مكتب محمد بن سلمان -الداعم- للمواهب تثير تفاعلا (فيد ...
- مكتب مجلس النواب.. تعميم الحماية الاجتماعية ثورة من شأنها ال ...
- العثماني يطالب بتكثيف الجهود لتنزيل مقتضيات القانون المتعلق ...
- انتخاب المغرب رئيسا للمجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيم ...
- مجلس النواب يصادق على مشروع قانون يتعلق بمكافحة غسل الأموال ...
- أصوات من السماء.. الحافظ خليل إسماعيل صوت الشجن البغدادي في ...


المزيد.....

- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - منير أبجلال - دم ودمعة