أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عصام الياسري - جمالية اللغة الشعرية في قصائد ندا الخوام















المزيد.....

جمالية اللغة الشعرية في قصائد ندا الخوام


عصام الياسري

الحوار المتمدن-العدد: 6707 - 2020 / 10 / 18 - 06:45
المحور: الادب والفن
    


في مقهى "مدام" في وسط العاصمة الألمانية برلين، التقيت الكاتبة والشاعرة العراقية "ندا الخوام" نتجاذب أطراف الحديث حول ديوانها الشعري الجديد الموسوم "قصائد محاذية للنهر" وعرجنا على بعض المنشورات الأدبية التي صدرت مؤخرا وسنحت فرصة قرائتها أو الكتابة عنها. وكان الصديق الشاعر العراقي "فارس مطر" الذي صدر مؤخرا ديوانه الشعري الجديد "الفرح المتأخر يغمرني"، قد أفشى لها سراً حول نيّتي الكتابة عن الديوان، ولهذا كانت مهيأة للإجابة على اسئلتي سواءً فيما يتعلق بالكتابة او الأمور الشخصية، بأسلوب تقليدي يقظ وعبارات منمقة.. الديوان يحتوي خمس وعشرون قصيدة نقية من "النثر المتقن"، يضم في آن ترجمتان، ألمانية وإنكليزية، أعزته اهمية أدبية قيمة، وجعلت تصفحه من اليمين أو اليسار أمراً ممكناً. لا يزيد عدد صفحاته عن 120 صفحة من حجم ما يعرف بكتاب الجيب. فنياً، لم يوفق الناشر في تصميم الغلاف على الاطلاق، إذ كان سطحياً، بعيداً عن الاقتباسات النثرية والتقاسيم التعبيرية والرمزية لقصائد الديوان المفتوحة على مصراعيها...
فوق أعشاب المنفى
أحتسي فناجين الوقت الهارب
فوق أعشاب المنفى
التقط المتساقط عمدا
من نشرات الأخبار
هناك يتحدثون عن بيتي القديم
عن كتبي نصف الميتة
وحبات النارنج المتساقطات
من شجيرات حيّنا
عن قطيعة دجلة والفرات.
أُتمتم شعراً على شفاه الفراغ
وأرجم شياطين اغترابي بالجمرات
أحزم ذكريات سفري الطويل
وما علق بأصابعي من العشب
في جيوب الأمنيات
وأمضي...
ندا الخوام شاعرة وصحافية وُلدت عام 1977 في بغداد، درست الأدب العربي وعلوم التربية في العراق، عضو في اتحاد الصحفيين العرب في أوروبا، و "مركز الشرق الأوسط للتنمية وحرية الإعلام" الذي تمثله في بيروت. وهي أيضاً عضو في "جمعية الكتّاب المصريين". صدر كتابها الأول “خيانات بنكهة فرنسية” عن منشورات ضفاف بيروت 2016. حصلت على منحة من منظمة "أيكورن" الألمانية وتعيش حالياً في برلين.. تقول الخوام: في الوقت الذي يتسابق فيه العالم مع الزمن لأجل كسب منافسته مع عجلة التقدم في مجالات الحياة الثقافية والعلمية والأقتصادية والتكلنوجية والعمرانية. نجد في الضفة الأخرى من العراق، سعيا كبيراً، الى سحب حبال الزمن الى الوراء والعودة بها الى ما يقارب أكثر من ألف واربعمائة سنة غير الموائمة للزمن الحاضر والمتطلع نحو الحياة المدنية..
ديوانها الشعري الجديد الموسوم "قصائد محاذية للنهر" بثلاث لغات، العربية والألمانية والإنكليزية، تخاطب الوطن في العمق. في قصائدها لا ينصب إهتمامها على ما يسمى في "الأدب الألماني" بالرباعية الأدبية "الشاعرية والجودة والسخونة والبلاغة" فحسب، إنما كيفية توليفها جمالية الظواهر الترفيهية في أدب الشعر. بالإضافة إلى أنواع أخرى من الوظائف، على سبيل المثال لا الحصر، الوصف الموجز للمحتوى، الصورة، السرد، الرسالة المفتوحة، المقولة، جودة النقد وجوهره، مع أشكال مختلفة من الوصف التفصيلي للجماليات اللغوية والتمثيل.
فوق شراشف التيه
النساء
اللواتي قتل القدر فرسانهن على جبهات الانتظار…
يوثقن عنوستهن على زند الرصاص
تدير الحرب بوابة أحلامهن
فوق شراشف التيه
ينتظرن بوارج النور
من خلف البحر
متضرعات الى السماء
ألا تزرع بين حنايا الروح
شجراً عقيماً
الشاعرية في قصائد الخوام ذا نكهة خاصة متعددة المواضيع وذات مقياس ثابت وقافية مكتوبة بالشكل التقليدي للشعر الذي يحاكي المرئيات. عالمُ حدسيُ أكثر تكاملاً في واقع أوسع للرؤية، يخلق معنى للظواهر الرمزية، النسق الكلي للافكار والاتجاهات الكامنة في أنماط وسلوكيات معينة.. في ناصية قصيدتها "عراق"، وهي أول قصيدة يبتدأ بها الديوان من جهة اليمين، نقف بين الأيديولوجيا وفلسفة القيّم في سياق جمالي أخلاقي مثير،
أيها المنزلق
فوق رداء الغيم مهلاً...
لست مستعدةً
لكل هذا العناق
ففي القلب يزاحمك
الحب
والجرح
والشعر
يزاحمك العراق
على النقيض من قصيدة " إمرأة من مدينة الرماد" التي لا تبدو غنائية بقدر ما تكون "جنائزية" تحمل على متنها أشكال مختلفة تقف بين عتبة الظواهر الأكثر سخونة و"قداسة" الوجداني غير التقليدي.
تلك الموشَّحةُ بالسواد
إمرأة من مدينة الرماد
تجر عربة الموتى بأذيال عباءتها
وتئن…
يخجل زرياب من موسيقاها الحزينة
تجاعيدها
أكتافها المهدلة بحزمة خروقٍ
كل خرق يوثق حرباً،
وصوتا قبيحا
يزمهر للموت العابث بالمدينة
تتلاشى ابتسامةُ أسنانها
الساقطة من حروب
تحمل حليب الحياة
لمن تبقىَّ على قيد الحلمات
يحلم بالسكينة
في كلمته في إحدى الأماسي الثقافية التي نظمتها في برلين، (ذَكَر، عالم الآثار ومدير سابق متحف الفن الإسلامي ـ برلين المؤرخ المتخصص في الفن الإسلامي الأستاذ الدكتور كلاوس هازه C.P Haase بالشعراء الألمان العظماء، مَن يعرفهم كل إنسان، لكن لا يقرأ لهم أحد، في حين أن الشعر في العالم العربي لازال مزدهراً وحيوياً. مضيفاً ـ هناك في ساحة التحرير في بغداد حاجة للتعبير السياسي والثقافي، وضعت المعارضة بين "الحقيقة والخيال"، ولا يكاد أي شخص في هذا البلد إلا أن يدرك ما يجري، فإلى جانب الفعل السياسي، يتجمهر الناس يتناقشون حول الشعر. وسائل الاعلام المحلية والعالمية تتيح لنا رؤية هذه الأطر من واقع الحياة اليومية في العراق).. في هذا سياق وبأشكال مختلفة أقول: كثيرون هم الذين لا يستمعون للشعر أو يقرؤونه، ومن الناس من لا يجد متعة فيه، ويُعرف عن الشعر بأنه قبلة النخبة في المجتمعات المتحضرة، لكن من أين يستمد الشاعر تحديه لهذه الظاهرة. أعتقد أنّ المسألة بمنتهى السهولة، عندما يلجأ الشاعر إلى الاقتراب من فهم رغبات المتلقي وليس عالمه الخاص. في الشعر الألماني مثلاً، ليس هناك كحروف الهجاء ما يفصل الشاعر عن محيطه، أنت تقرأ شعراً في السياسة كما في الطبيعة والحيوان والخير والشر، للمرأة والرجل، بالشكل الذي يجد كُل فيه مبتغاه.. والقصائد الأكثر كثافة في التعبير، هي تلك القصائد الأكثر تحديا للواقع والأكثر تعبيراً عن الذات حيث يتكلم الشاعر بلسان الآخر وهذا ما أعنيه، كالتي نجدها في شعر ندا الخوام.
أنا ابنة النهرين
تحت قوس الحب
ينسبني البحر إليه
أنا ابنة النهرين
أعرت الى الفراشات أجنحتي لتطير
وعانقت عشتار
امنحيني يا قديستي الضوء
لأغني
جميلة هي قصائد ندى الخوام، حيث تحمل شحنات لغة مؤثرة، وإن كانت تعتمد الرمز أحيانا أو تلجأ إليه، فهي جريئة تخزن في أحشائها مظاهر القلق تارة والإثارة تارة، حتى في السياسة لا تخلو من انسيابات تعبيرية نقدية مباشرة. كما تمتلك مقتنيات وحكايات مثيرة خاصة، تكتنز سونتات غنائية "Sonette" مختارة، تجمع بين حساسية العاطفة وروح التحدي والتأمل في آن واحد.. في السريالية، كما في نقد الواقعية الاشتراكية تحدث أندريه بريتون Andre Breton عن أهمية الشعر من (تفاصيل الحياة) بمعنى موقف الشعر من الحياة العامة من أجل هدف له ما يبرره، بول إلوار Paul Eluard عن "المتعمد" و "غير المقصود" في الشعر، وتعرض جاك بريفير Jacques Préver لما كان شائعاً بـ "الشعر الملغز". لكن ما أتاحه لنا شعر الخوام على المدى الحر قد صاغ معنى القصيدة من الناحية الأدبية بشكل تلقائي، قريباً من النموذج الألماني الذي يطلق عليه "الشعر الملموس" أو المعقول، الذي يدفع في إطار محكم "الرمزي" إلى أقصى الحدود. وحسب نظرية "الأنواع الشعرية" كما تعزو إليه المصنفات القديمة والحديثة، منذ كان أرسطو على قيد الحياة وحتى القرن الثامن عشر، الذي امتاز بتقسيمات فرعية للشعر، كالتفصيلية والملحمية والدراما والمأساوي والهزلي والكوميدي الساخر، فأن شعر ندا الخوام في المفهوم الحديث للأدب، إنتاج شمل الإثارة، بوصفها التقدير الحاسم، الذي يجسد الرغبة في إيقاظ الذائقة السياسية لدى المتلقي وتقريبه من فن الشعر بطريقة مفصلة للغاية.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مفهوم أدب النقد ولزومياته لإحاطة الحدث بالأحكام الإعتبارية
- مهرجان الأدب العالمي في برلين .. منجزات معاصرة بين النثر وال ...
- نجاة العدواني في روايتها الحديثة في عشّ السرطان .. ميزات لغ ...
- في ديوانه الشعري الجديد.. الفرح المتأخر يغمرني العراقي فارس ...
- جوهر تغيير المسارات السياسية الفاشلة ،، أحدها الشأن الإنتخاب ...
- حُب مخيّر في مجتمع مسيّر
- المواطن العراقي بين آفاق المستقبل ومشروع اللا دولة!
- إلى أين بالعراق يا أباليس الصمت؟.
- الفلسطيني إياس ناصر .. شاعراً ومفكراً في عهدة زمانه
- في كتابه.. جون بولتون بين هوس الحروب ومواجهة ترامب!
- أوردكان يتصدى للمثقفين وجواسيسه في ألمانيا يلاحقون المعارضة
- مهرجان كان لسوق الافلام .. الفن السابع يتحدى الكورونا
- الآيديولوجية بين مفهوم الدولة والبعد السياسي
- السينما.. سلوك عقلاني لمواجهة جائحة الكورونا!
- السلطة السياسية من مفهوم الدولة الى المصالح الحزبية والفئوية ...
- دوجلاس فيربانكس .. من الفيلم الصامت إلى عصر الأفلام الصوتية
- معاداة الاجانب وتزايد خطر اليمين المتطرف.
- دلالات الصورة وتأثيرها لكشف الحقيقة!
- في المانيا .. صبي عراقي ضحية للعنف والجالية العراقية والعربي ...
- الفنان الراحل صلاح جياد .. يحاكي المرئيات والسمعيات في اعمال ...


المزيد.....




- العناني يبحث مع سفير الإمارات بالقاهرة دفع حركة السياحة الثق ...
- سيدني.. تحية تقدير لجلالة الملك لالتزامه بالحفاظ على التراث ...
- أول تحرك من البرلمان المصري ضد الفنان محمد رمضان
- القضاء المصري يحاكم فنانا مشهورا
- ديفيد بيكهام مُرشدا للهواة في برنامج واقعي جديد تبثه ديزني ب ...
- صدر حديثًا رواية جديدة بعنوان -عفريت بنت علاء الدين-
- صدر حديثا كتاب -فتنة الذاكرة والأسئلة فى تجربة السعيد المصري ...
- ?ذكرى ميلاد ابن رشد الفقيه والطبيب والفيلسوف الاندلسي
- موسكو تشهد أول عرض لفيلم -تشيرنوبل- الروسي
- نوال الزغبي: أعيش الوجع والذل والكرامة المفقودة


المزيد.....

- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عصام الياسري - جمالية اللغة الشعرية في قصائد ندا الخوام