أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اخلاص موسى فرنسيس - قراءة في قصيدة -لاءاتُ جسد- للشاعرة حياة قالوش














المزيد.....

قراءة في قصيدة -لاءاتُ جسد- للشاعرة حياة قالوش


اخلاص موسى فرنسيس
(Eklas Francis)


الحوار المتمدن-العدد: 6703 - 2020 / 10 / 14 - 07:24
المحور: الادب والفن
    


لاءاتُ جسد
كمْ بِلاءاتٍ سخيٌّ جسَدي
كلمّا روضّتُ لاءً
شاكستْ لاءْ
فرّ طيرٌ من يدي
ملءُ كفّي
قبلاتٌ من ثوانٍ ممطراتْ
وعطورٌ وبقايا ذكرياتْ
وبقلبي
غمرةٌ حَسْبِي اكتفاءً أنْ تُلامْ
كمْ بوّدٍ أشْبَعتْني
وأعادتْني ركاما
تنحرُ النهدةَ في عمْقِ المسامْ
كلمّا أطفأتُ نارًا
طافَ في الجسمِ غناءٌ فَوْق ماءْ
وأنينُ النارِ لا يُطْفئُهُ
غيرُ ماءْ
نرشقُ الخدّ بوردٍ
ويسوحُ الدمعُ من خدٍّ لخدٍ
خافقٌ يحلمُ، يسْتوفي النذورْ
نتمّنى...
قطرةً تمطرُ خبزًا
مِنْ رقاقاتِ السّماءْ
وتُذيب الثّلجَ في عمقِ الصّخورْ
أيّها الجسمُ المشظّى بين أسلاكٍ
وشوكْ
فجّرِ اللاءَ بلاءْ
واهبًا جمْرًا مذاقاتِ النّدى
موغلاً بينَ نداءاتِ الصّدى
ربّ فجرٍ...
وعلى صهوةِ غيمٍ
سوفَ يأتي عاشقانْ
يسرقانِ البُسْرَ من دفْق السّحابْ
دثّرِ العِنْدَ سلالاً
وارْمِ قيدًا في التّرابْ
أخْبرِ القلبَ حكايا عن حناياكَ العِذابْ
حرّرِ الأوهامَ من رمْلِ السّنينْ
"حياة قالوش"
جسد

كم سخية هذه اللاءات، وكم هي مشاكسة هذه المفارقات، وكم سخيٌّ ومنيع هذا الجسد الذي يتدرج من روض إلى روض من الصور والأفكار، وكأنّها بعد كلّ مشاكسة تطير فرصة من يد الشاعرة، تنساب كالضباب الهارب من ضوء الشمس في فجر الربيع الناعس، بين القبول والرفض، ليسير هذا الجسد روحا أخرى، مطر وعطر وذكريات، حالة عشق تبحث عن ارتواء.
كيف للعاشق أن يرتوي والعشق هو الاكتفاء بالحبيب دون الارتواء، وكلما أطفأ شعلة اشتياق رغبة في الارتواء هبّتِ النيران من تحت رماد في أنين لا يُطفئ
لاءات جسد.
لو كان بيدي تغيير العنوان لقلت: "لألاءات جسد".
ما بين التمنّع والقبول نتأرجح على خاصرة القصيدة "الأنثى" هذه المنهجية التي تصف الأنثى بكلّ ما فيها من حياء وجمال وطبيعة.
كم تغنّى الشعراء بخجل الأنثى وخفرها وحيائها، وكم أضفى عليها من خياله. إنّ التمنّع أثر حميد وطيب من آثار الكبرياء والحياء.
لقد استعارت صورها من الطبيعة ، وانتقلت بنا إلى صورة أخرى من الخشوع أمام هذا الجمال مناجية:
يا أيها الخافق العابد، هناك نذر ينتظر، مع ذوبان الثلج أوائل الربيع، حيث العصافير التي تأتينا في زمن الإخصاب، فتمطر السماء رقاقات من المنّ والسلوى، يا له من تشبيه للخبز السماويّ الذي أعطاه الله لشعبه في الصحراء قوتا للحياة.
شاعرتنا التي تبحث عن ذلك الحبّ السماويّ الذي يذيب جلمد الصخور بدفئه، تحلم بحبيب، فتنصدم بصورة هذا الجسد المشظّى الممزّق بين أسلاك وشوك، صورة أعادت إلى أذهاننا بشاعة الحرب، ومعاناة الشاعرة التي خرجت من الحرب، ولم تخرج الحرب منها، بل تركتها ضحيّة أخرى حيّة بروح نازفة، وقلب منهك، يسكنه الحزن الدفين. أحكمت الربط بين الحرب التي مزّقت وشرذمت جسد العائلات والوطن، وهذا الجسد المشظّى حنينًا وشوقًا إلى رشفة من ندى.
لكن سيان بين الصوت والصدى، مناجاة صوفيّة في ابتهال وشغف، تصوّب رؤاها إلى الفجر، وإلى صهوة الغيم، قيامة في قولها: " ربّ فجرٍ...
وعلى صهوةِ غيمٍ"
كما قال جبران خليل جبران: "أغمض عيونك تبصر".
هذا المنحنى الذي تأخذنا إليه قصيدة الشاعرة حياة.
على صهوة غيم وصهوة إبداعية ترفعنا في رمزية لسرقة موسيقا السحب، بل أبعد من ذلك تعود بنا إلى العاشق الذي تهفو روحها أن تعانق روحه في لقاء فوق الغمام في تجلٍّ واضح ودعوة لكسر القيد.
ارم قيدا في التراب، وما التراب هنا إلا قبر تحفره الشاعرة لتواري فيه الهمّ والألم.
غزل رقيق أشبه بالعتاب الهامس للحبيب الغائب الحاضر:
أخبرني، اسقِ قلبي الظمآن عذب الكلام، أطلقني وحرّرني من دوّامة الزمن.
ما أكرم الشعر الذي يقرّب المسافات ،فهو كالنجم البعيد الذي يشعّ جمالًا ودفئًا.
شعرت وأنا تحت ظلال شاعرية حياة قالوش كأنّني تحت ظلال صنوبرتي الأثيرة في ضيعتي التي أخذتني هذه القصيدة إليها على جناح الحلم والخيال.
شكرًا صديقتي حياة، ودمت نورًا وسلامًا.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,013,737,850
- قراءة في قصيدة -لا تسافر- للدكتور عبدالحكيم الزبيدي
- للحرية وداعاً
- لا تنسَني
- -نهوضُ القرنفلِ- الشاعر مصطفى النجار
- -مناديلُ ملونةٌ-الشاعر مصطفى النجار
- -القنديل- للشاعر مصطفى النجار
- حوار مع الاستاذة فاطمة قبيسي -المطالبة بالعدالة الاجتماعيّة-
- ويبقى الحبّ ملاذًا في زمن كورونا.
- إرهاصات
- قصيدة للشاعر مصطفى النجار -ذاكرةُ المشهدِ-
- -القصيدة- مصطفى النجار
- ذاكرةُ المشهدِ - مصطفى النجار
- قبلَ الزّوالِ بقبلةٍ
- -ترميم الذاكرة- الوطن، الهوية، المعتقد الأيديولوجيّ، الحرّية ...
- الليدي كوكرن أيقونة نور لا تنطفئ.
- فيروز وماكرون (وطن يحترق، ليولد من جديد.)
- خمرةِ الأزهارِ
- قراءة في قصيدة -تنحّي، أيّتها اللغةُ الصغيرةُ للشاعر جميل دا ...
- قراءة في ديوان الشاعر شوقي بغدادي -لكلِّ حبٍّ قصّةٌ-
- نخبَ الشّهادةِ


المزيد.....




- حقائق غير مملة.. وثائقيات ممتعة تنافس الأفلام الروائية
- صدرت حديثاً الترجمة العربية لكتاب -جورج بنارد شو يفصح عن نفس ...
- خالد المشري:اتفاق الصخيرات ما يزال الوثيقة الوحيدة التي يمكن ...
- حروب الأرشيف وصناعة تاريخ المملكة السعودية الحديث
- وزارة الثقافة السودانية تعتذر لأجهزة الإعلام والصحافة عن عنف ...
- معرض -المساحة الشخصية- للفنانة لينا بني عودة: الممنوع يُلاحق ...
- آخر تقاليع كورونا .. كمامات تتولى الترجمة
- إيفا ميندز غير قادرة على اعتزال التمثيل
- حكايتي ...محمد حسين حبيب: أعمالي المسرحية معنية بالإنسان وبح ...
- كاريكاتير العدد 4795


المزيد.....

- أثنتا عشرة قصيدة لويس غلوك / إبراهيم الماس
- أنطولوجيا مبارك وساط / مبارك وساط
- على دَرَج المياه / مبارك وساط
- فكر الأدب وادب الفكر / نبيل عودة
- أكوان الميلانخوليا السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- التآكل والتكون السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- رجل يبتسم للعصافير / مبارك وساط
- التقيؤ الأكبر السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- الهواس السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- النهائيات واللانهائيات السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اخلاص موسى فرنسيس - قراءة في قصيدة -لاءاتُ جسد- للشاعرة حياة قالوش