أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رضي السماك - عبد الناصر ومنظمة التحرير الفلسطينية















المزيد.....

عبد الناصر ومنظمة التحرير الفلسطينية


رضي السماك

الحوار المتمدن-العدد: 6699 - 2020 / 10 / 10 - 20:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


احتفلت مصر أواخر الشهر الماضي أيلول / سبتمبر بذكرى مرور نصف قرن على رحيل الرئيس المصري والزعيم العربي جمال عبد الناصر ؛ كما احتفلت أيضاً خلال الإسبوع الأول من شهر تشرين الأول الجاري بذكرى عبور القناة انتصار حرب 6 اكتوبر 1973 المحدود لتحرير شبه جزيرة سيناء وهو الحدث والذي تم بفضل السلاح السوفييتي الأكثر تطوراً مما قبل هزيمة حزيران 1967 وتحت قيادة خلفه اليميني الرئيس أنور السادات ، وشارك في قيادة السلاح الجوي فيها خلفه الرئيس المخلوع الراحل حسني مبارك ، كما شاركت فيها بنفس السلاح السوفييتي الأقل تطوراً إلى حد ما سوريا البعثية ( جناح الأتاسي وصلاح جديد المعروف بتطرفه ) ، كما شاركت كل الدول العربية النفطية الخليجية وغير الخليجية بالتمويل وحظر النفط على الدول الكبرى الغربية المساندة لإسرائيل ؛ وعلى رأسها الولايات المتحدة . كانت وفاة عبد الناصر كما ذكرت في أحد مقالاتي الأخيرة أشبه ب " الموتة الاستشهادية " إذا ما أخذنا في عين الاعتبار الظروف الصحية البالغة الخطورة التي كان يمر بها حينئذ ، وقطعه إجازته الصحية التي شدد عليه كبار أطبائه المصريين على أخذها ؛ وكذلك لطالما أوصاه بها طبيبه الروسي يفغيني يازوف وهو من كبار أطباء الكرملين أثناء علاجه في مصحة سخالطبو من مرض السكري بالاتحاد السوفياتي في 1969 ، لكنه لم يوافق إلا على عشرة أيام عند الأزمة الصحية الأخيرة ؛ وكان بدأها في مرسى مطروح ، وسرعان ما قطعها راجعاً للقاهرة إثر استماعه للتطورات الخطيرة في أحداث أيلول الأسود 1970 الأليمة بين المقاومة الفلسطينية والجيش الأردني بقيادة الملك حسين ؛ حيث استبد به القلق على وضع المقاومة ؛ وقرر على الفور من وصوله القاهرة التحضير لعقد قمة عربية طارئة فيها التئمت في أيام معدودة تمكن خلالها بجهود جبارة تحقيق معجزة إقناع طرفي المعركة ، الملك حسين وياسر عرفات ، بحضور القمة الطارئة وعقد مصالحة ممضة بينهما ، وكانت معظم قيادات المقاومة حينذاك تنازع العاهل الأردني في السيادة على بلاده وتهدد بإسقاط نظامه ، بل وبعضها لم يتوان عن التهديد بتحويل عمّان إلى بؤرة ثورية أشبه بهانوي الفيتنامية المشتعلة حينذاك . وما كادت القمة تنتهي حتى أسلم الروح بعد ثلاث ساعات فقط من توديعه أمير الكويت الراحل الشيخ صباح السالم الصباح عند سلم الطائرة ؛ بعد أن أتم تصفية الخلافات العربية وتوفير حد أدنى معقول من التضامن العربي ، وهو من مستلزمات الاستعدادات شبه النهائية التي أكملها قِبلاً لخوض حرب اكتوبر ؛ لكن شاءت الأقدار أن يقودها خلفه اليميني الرئيس السادات والذي عينه نائباً له قبل تسعة شهور فقط من رحيله.
في واقع الحال ما كان لعبد الناصر أن يسهم إلى حد كبير في تحقيق الحد الأدنى من التضامن العربي ؛ الذي خاضت به مصر والعرب جميعاً حرب اكتوبر / تشرين بعد ثلاث سنوات فقط من رحيله ؛ لولا أنه نضج سياسياً كثيراً بعد الهزيمة المريرة ؛ فباستثناء تمسكه بالنهج الشمولي في حكمه في الداخل الذي عجز عن التخلي عنه ، يُحسب له بأنه بادر إلى اطفاء حروبه الباردة على الأقطار العربية المحافظة التي لا تتفق مع توجهاته وشعاراته وأحلامه القومية الوحدوية المكلفة سياسياً ومالياً وسحب قواته من المستنقع اليمني . لكن تلك الدروس التي اتعظها من النكسة لم تتعظها فصائل المقاومة الفلسطينية للأسف والتي كانت تصر على نهج " الكفاح المسلح " العدمي من خارج إسرائيل ، وهو ما أثبتت الأحداث عدم واقعية انتهاجه سواء من الداخل أم من الخارج ، في مقابل خيار أشقائهم اليسار الفلسطيني في انتهاج المقاومة المدنية السلمية منذ نكبة 48 ( الشيوعيين تحديداً ) ، ثم نقلت الفصائل الفصائل الفلسطينية ساحة كفاحها المسلح من الاردن إلى الساحة اللبنانية في ظل دولة ذات سيادة هشة حينئذ بفعل اشتداد تناقضاتها السياسية والدينية والاجتماعية في دولة تقوم على " المحاصصة الطائفية" حتى داخل المؤسسة العسكرية ، ووقع اليسار اللبناني حينئذ في خطأ قاتل بالتحالف مع الفصائل الفلسطينية لتحقيق مهمة مزدوجة أشبه بالمستحيلة : لخوض حرب أهلية ذات أبعاد طائفية ضد اليمين ذي الغالبية المسيحية كانت عبثية مدمرة أستمرت 15 عاماً أكلت الأخضر واليابس ، وذلك لحل التناقضات السياسية الاجتماعية الطبقية اللبنانية بالقوة المسلحة من جهة ، ولتحرير الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي عن طريق التحالف الوطني اللبناني - الفلسطيني ذاته من جهة اخرى 0 ثم استلم راية المقاومة المسلحة حزب الله في الجنوب حيث انهزم التحالف الفلسطيني - اللبناني غداة الاجتياح الأسرائيلي صيف 1982 . ومثلما خلقت الفصائل الفلسطينية لها دولة داخل الدولة في الجنوب ؛ كما بيروت (ما سُمي جمهورية الفاكهاني تعبيراً ) عنها فعلت المقاومة الجديدة الأمر ذاته ؛ حيث أطلقت على نفسها " الإسلامية " بإسم كل اللبنانيين بشتى طوائفهم الإسلامية والمسيحية على السواء ، بل ولم تحتكر هذه المقاومة والشجاعة وشعار " أشرف الرجال " وقفاً على طائفتها فحسب ووفق منظورها الفئوي الضيق ، بل أقامت لها دولة موازية للدولة القائمة في الضاحية والجنوب ( والبقاع -إلى حدما- ) واحتكرت ساحة العمل السياسي في هذه المناطق بإسم " سلاح المقاومة " لئلا تزاحمها أي قوى سياسية اخرى ولو من داخل طائفتها ، تماماً مثلما كانت من قبلها منظمة التحرير تستحضر في تحالفاتها مع الانظمة القومية الشمولية صراعاتها على الساحة العربية على الساحةاللبنانية ، بل أن أحزاب وفصائل التحالف اللبناني - الفلسطيني صمتت تماماً عن فضيحة أو جريمة دكتاتور ليبيا السابق معمر القذافي الذي كان يدعم هذا التحالف بالمال والسلاح بتغييبه أو اغتياله الإمام موسى الصدر وهو القائد الإسلامي الشيعي الأكثر اعتدالاً مقارنة بقائد حزب الله الحالي السيد حسن نصر الله الذي نصّبته طهران بعد نجاح ثورتها وأصبح رهيناً لأجندتها في المنطقة العربية . . ومن سخريات القدر أن أضحت حماس في قطاع غزة تستنسخ تجربة " الكفاح المسلح " على طريقتها الخاصة في غزة وكانت تمارس تفجير الباصات داخل إسرائيل التي تذكرنا باختطاف الطائرات بدايات العمل الفدائي المسلح مسببة ردود فعل إجرامية إسرائيلية يدفع أثمانها الشعب المحاصر داخل القطاع ؛ لعلها لا تقارن بردود أفعالها الإجرامية على عمليات المقاومة التي كانت تمارسها الفصائل في الأردن ولبنان ، فيما أضحت حركة فتح التي تقود المغيبة المرحومة منظمة التحرير ..؛ تمارس من موقعها السلطوي في الضفة حلولاً ومبادرات سلمية بإفراط وتفريط عجيب بعد أن نعما كلا الفصيلين بسلطة شكلية على أرض محدودة من وطنهما تحت رحمة الاحتلال بموجب " اتفاق اوسلو 1993 التي عقدته فتح بإسم المنظمة مع إسرائيل ، هي التي كانت تعيّر عبد الناصر بموافقته على مبادرة روجرز وقبوله بقرار مجلس الأمن 242 غداة هزيمة حزيران لعام 1967 .
ومن يدري فلربما ثمة قلة بدأت تتلمس اليوم الحصاد المدمر لأخطاء حزب الله وحركة حماس القاتلة ؛ في لبنان وغزة على شعبيهما ، وأن تستفيد أيضاً من دروس تلك الأخطاء بعض ميليشيات الحشد الشعبي المدعومة من ايران في العراق والتي خذلت انتفاضة تشرين العراقية ، تماماً مثلما خذل حزب الله انتفاضة تشرين اللبنانية في نفس الشهر من العام الفائت ، أما الأكثرية من اليسار العربي والإسلام السياسي الشيعيى العربي فلا يبدو حتى الآن قد فاقوا من وهم عظمة حزب الله في المقاومة وإيران من خلفه بالتوازي مع المراهنة في الصمود والممانعة على النظام القمعي السوري الآيل للسقوط ؛ ومن ثم استمرار تقديسهم هذه الأطراف قبل فوات الأوان ، حتى لا يندموا بعدئذ في وقت لا ينفع فيه الندم !




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,232,617,992
- هل يشهد العالم حرباً نووية جديدة ؟
- من مفكرة سجين بحريني عن غزو الكويت ( 5 - 5 )
- من مفكرة سجين بحريني عن غزو الكويت ( 4- 5 )
- من مفكرة سجين بحريني عن غزو الكويت ( 3 )
- من مفكرة سجين بحريني عن غزو الكويت ( 2 )
- هيروشيما والدروس المغيبة
- من مفكرة سجين بحريني حول غزو الكويت ( 1 - 3 )
- ثورتا يوليو وتموز .. انقلاب أم ثورة ؟
- الكاظمي وآفاق التغيير في العراق
- بيروت وبغداد .. مابين الانتحار والاغتيال
- الأزمة الأخلاقية للرأسمالية في عصرنا
- عبد الناصر .. الهزيمة وآثار العدوان
- السينما السوفياتية والتراث العلمي العربي
- - الشيخ الرئيس - ومشايخ الجهل
- المهام النضالية الآنية لليسار في عصر كورونا ( 3- 3 )
- المهام الآنية النضالية لليسار في عصر كورونا ( 2 )
- المهام النضالية الآنية لليسار في عصر كورونا ( 1 )
- واقتربت الساعة
- صراع عالمي في مواجهة خطر مشترك
- لماذا أنتصرت الصين على - كورونا - ؟


المزيد.....




- وصول أول سفير إماراتي لدى إسرائيل إلى مطار بن غوريون
- نتنياهو يتهم إيران بالهجوم على سفينة إسرائيلية في خليج عُمان ...
- نتنياهو يتهم إيران بالهجوم على سفينة إسرائيلية في خليج عُمان ...
- نصيف وكيل وزارة الكهرباء أصدر أوامر تعيينات بمقابل مبالغ مال ...
- -مستعمرة ايرانية- على الحدود العراقية السورية
- رسالة من بايدن تشرح أسباب الضربة الجوية في سوريا
- ترامب يلمح لخوض سباق الرئاسة في 2024 ويتشبث بمزاعم التزوير
- ماذا يجب أن تعرف عن نبتة الخبيزة وفوائدها المذهلة!
- -علينا أن نبدأ من اليوم-... خامنئي يدعو الإيرانيين إلى الاست ...
- السعودية.. -رئاسة الحرمين- تكشف مراحل تنظيف سطح الكعبة... في ...


المزيد.....

- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي
- صفقة ترامب وضم الاراضى الفلسطينية لاسرائيل / جمال ابو لاشين
- “الرأسمالية التقليدية تحتضر”: كوفيد-19 والركود وعودة الدولة ... / سيد صديق
- المسار- العدد 48 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- العلاقات العربية الأفريقية / ابراهيم محمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رضي السماك - عبد الناصر ومنظمة التحرير الفلسطينية