أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - عدنان الصباح - الحرية تسك نقدها وليس العكس














المزيد.....

الحرية تسك نقدها وليس العكس


عدنان الصباح
(ADNAN ALSABBAH)


الحوار المتمدن-العدد: 6687 - 2020 / 9 / 25 - 17:48
المحور: القضية الفلسطينية
    


تتداول أوساط الحكومة على ما يبدو فكرة البحث عن عملة بديلة عن الشيكل ويراود البعض حلم اصدار عملة فلسطينية او الانتقال الى عملة اخرى وبعيدا عن الإشكاليات السياسية وتعقيدات اتفاق باريس وتدخل الاحتلال السافر في البنية الاقتصادية الفلسطينية وضعفها ومراوحتها لمكانها وارتباطها الوثيق بالاقتصاد الاسرائيلي بأشكال كثيرة ومعقدة فان الفكرة بحد ذاتها لا تعني شيئا سوى المغامرة غير المحسوبة والذهاب بالاقتصاد الفلسطيني الهش الى حالة من التيه لا يدري احد الى اين سيصل.
الاقتصاد الفلسطيني مرتبط ارتباطا وثيقا باقتصاد دولة الاحتلال ويكفي ان نعرف ان دولة الاحتلال تستحوذ على 80% من الواردات الفلسطينية بقيمة تفوق ال 20 مليار شيكل وهي جميعا تتم بعملة الشيكل والاستغناء عن ذلك يصبح أمرا شبه مستحيل في مثل هذا الواقع وقد تكون فكرة إيجاد عملة بديلة من دول الجوار أمرا صعبا ايضا بسبب ضعف اقتصاديات تلك الدول كما ان فكرة العملة الوطنية بعيدا عن أهميتها كأحد اركان السيادة فإنها تشكل عبء غير بسيط على الاقتصاديات الضعيفة فماذا هو الحال باقتصاد ملحق بدولة العدو كالاقتصاد الفلسطيني ثم ان توفير نقد بديل سيشكل عبء على اقتصاد يسعى للوجود قبل ان يسعى للتطور حين تكون مجبر على الانتقال القسري بين عملتين او ثلاث فلكي تستطيع توفير 20 مليار شيكل بعملة غير الشيكل ثم إعادتها للشيكل كسيولة ضرورية للمعاملات التجارية مع دولة الاحتلال ستوفر للشيكل قدرة اخطر على التداول تعافي اكثر وبين الخطوتين سيخسر المتداول نفسه الفرق لصالح أصحاب العملتين أنفسهم ويصبح وحده الخاسر الوحيد.
الشيكل شر لا بد منه فالتعامل بعملة عربية كالدينار والجنيه المصري في الوقت الحالي صعب وخطر فالأردن نفسها لا تستطيع ان تعطي عملتها لسوق اخرى لا سيطرة لها عليه وهو ما سيشكل إضعاف خطير لها أمام سلطة الشيكل وكذا الحال مع الجنيه المصري الذي يحتاج الى إنعاش وستكون خطوة استخدام الجنيه المصري او الدينار خطوة موجعة للاقتصادين العربيين وبدل خدمة الأشقاء سنحضر لهم بأيدينا ضربة قد تكون موجعة حين تصبح عملة بلدين عربيين تحت سطوة البنك المركزي لدولة الاحتلال.
فكرة العملات الرقمية ايضا هي فكرة من لا فكرة له فأنت تذهب بما لديك على ضآلته من اقتصاد مجزوء ومتعب وغير موحد وغير مستقر وغير ثابت وملحق الى مهب الريح لا معنى حين يصبح اقتصاد فلسطين تائه مرتين وملحق بوهمين وهم العملة الرقمية غير الحقيقية وغير الثابتة وخطر والاحتلال ووهمه وبالتالي سنحكم على كل المنظومة الاقتصادية بالدمار وسنعطي دولة الاحتلال قدرة خطرة على معاودة التلاعب بأوضاعنا اكثر واكثر مما سيكون له كبير الأثر على موضوعة التحرير والاستقلال التي نصر على إبعادها عن الواقع بأيدينا اكثر فاكثر.
فكرة استخدام الدولار ايضا تشبه لعبة القمار فكل الدلائل تشير الى ذهاب الدولار الى حالة من الانهيار القريب وقد يكون العام 2021 عام انهيار تام للدولار الامريكي وحسب ما نشره الخبير الاقتصادي الامريكي ستيفن روتش فان الدولار الامريكي ذاهب الى الانهيار في العام 2021 وحسب أقواله فان " "عجز الحساب الجاري في الولايات المتحدة، وهو أوسع مقياس لاختلال التوازن الدولي مع بقية العالم، عانى من تدهور قياسي في الربع الثاني. كما سجل ما يسمى معدل المدخرات الوطنية الصافية، وهو مجموع مدخرات الأفراد والشركات والقطاع الحكومي، انخفاضا قياسيا في الربع الثاني عائدا إلى المنطقة السلبية للمرة الأولى منذ الأزمة المالية العالمية" ومثل هذا التغير الفجائي في اقتصاد لا يمتلك اكثر من 14 مليار شيكل مقابل اقتصاد دولة الاحتلال الذي يقترب من 400 مليار شيكل فمثل هذه المقارنة وحدها تبين لنا مدى قدرتهم على خنقنا ان قمنا بحركات صبيانية خطيرة جدا وقد تلحق أذى لا حدود اقتصادية له بل تتعدى الى الأذى الوطني بشكل عام الاقتصادي والاجتماعي فقد يتعدى دخل العمال الفلسطينيين العاملين في دولة الاحتلال ويتقاضون رواتبهم بالشيكل 40 مليون شيكل يوميا وإذا أضيف له التداولات التجارية الصغير واليومية فان الأرقام تصبح مرعبة ويصبح الحديث عن انفكاك ارتجالي لا يجد دعما على الأرض لا بالقوة الاقتصادية ولا بالسيادة السياسية نوع من الانتحار الذاتي وحسب إحصائيات غير دقيقة فان مدينة مثل جنين يصل إليها أيام السبت حوالي 5000 سيارة من فلسطينيي الأراضي المحتلة عام 1948 ويكفي اعتبار ان كل سيارة ستنفق 1500 شيكل حسب تقديرات الخبراء الاقتصاديين فان هذا يعني اكثر من سبعة ملايين شيكل ولو أضفنا لها 20% من عدد السيارات لباقي أيام الأسبوع فان العدد سيتضاعف تقريبا أسبوعيا وبالتالي يصبح تداول الشيكل بهدف سياسي خطر على اقتصاد في بنية سياسية ومؤسساتية لا تستطيع تحقيق ذلك بالمعنى اليومي والإداري فالناس وهم المنفذين لخطط حكوماتهم الاقتصادية لن يقبلوا بحجم الخسائر اليومية ان لم يؤسسوا ليصبحوا مدركين للهف الوطني والسياسي ومؤمنين به الى حد يفوق مصالحهم المالية الخاصة.
كل الخيارات في موضوع الاستبدال الارتجالي للشيكل إذن تقود الى الهاوية إلا خيار التحرير والانفكاك الوطني من الاحتلال لا من اقتصاده فقط, فلا استقلال حقيقي دون اقتصاد حقيقي إلا بالحرب ولا حرب هناك في الأفق ولا طبول تقرع ولا قوة عسكرية قادرة على فعل ذلك بالمنظور ولا مقاومة شعبية حية وقادرة على انجاز التحرير, ولذا فان على صاحب القرار الفلسطيني ان لا يدق مسمارا جديدا في نعشنا بمسميات وطنية قد تدق الى جانب مسمار نعشنا مساميرا في نعوش بعض العرب دون ذنب لهم ولا يجوز القفز الأهوج على الحقائق فان علينا أولا ان ننجز التحرير وكنس الاحتلال لنبني طنا على ارض نظيفة من الدنس الذي يطال كل شيء بدل ان نلفي بكل ما نملك على ضآلته تحت بساطير هذا الدنس.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,014,592,656
- تضخيم الذات ... تسخيف القضية
- نحن وعبد الرحمن الراشد وجامعة العرب
- اننا نواصل القول ... انهم يواصلون الفعل
- مصيدة أوسلو ... اصطياد الأسد
- الإمبريانولوجي - القيمة الفائضة والإستعباد عن بعد -
- خارج دائرة الفعل
- لا عاشت أوراق التوت
- قبل أن يقع الفأس في الرأس
- نجوع وخبزنا في بطونهم
- رسالة مهربة إلى عبد اللطيف اللعبي
- الجنائية الدولية ومنجل المفاوضات
- قرارات غير رشيدة
- سلاح الصمت
- فلسطين ... قضية الاشغال الشاقة
- روسيا والجسر الى الهاوية
- عجز المثقف ... سطوة السياسي
- كورونا ... تحدي اليقين وعدم اليقين
- الموت أولى يا سيدي ... رسالة الى السيد رئيس الوزراء
- كورونا أداة العالم الامبريانولوجي الجديد
- لن تنهزم الامبريالية بالوباء والأمنيات


المزيد.....




- السلطات الفرنسية توسع إجراءات حظر التجول الليلي لتشمل مناطق ...
- من سيكون في البيت الأبيض؟.. حمد بن جاسم يتوقع الفائز في الان ...
- الكشف عن تفاصيل أكبر كارثة وقعت على الأرض
- لجنة مجلس الشيوخ توافق على مرشحة ترامب للمحكمة العليا والديم ...
- الانتخابات الرئاسية الأمريكية 2020: دليل للمناظرة الأخيرة بي ...
- لجنة مجلس الشيوخ توافق على مرشحة ترامب للمحكمة العليا والديم ...
- بريطانيا تدعو الحوثيين للقبول بمقترحات -غريفيث- لإنهاء الصرا ...
- حكومة إقليم كوردستان: مستعدون لخفض انتاج النفط شرط التزام بغ ...
- ايقاف عمليات ’الوعد الصادق’ في البصرة تعرف عن السبب
- فرنسا ـ توجيه اتهامات لسيدتين على خلفية مهاجمة وطعن مسلمتين ...


المزيد.....

- كتاب: - صفقة القرن - في الميدان / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- صفقة القرن أو السلام للازدهار / محمود الصباغ
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة العاشرة والأخيرة ... / غازي الصوراني
- إميل توما والحل الديمقراطي للقضية الفلسطينية 1944-1947 (2-3) / ماهر الشريف
- تسعون عاماً على هبة البراق / ماهر الشريف
- المياه والموارد المائية في قطاع غزة / غازي الصوراني
- ما طبيعة مأزق إسرائيل في ضوء نتائج الانتخابات التشريعية؟ / ماهر الشريف
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة التاسعة : القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة السابعة: القطاع ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - عدنان الصباح - الحرية تسك نقدها وليس العكس