أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عدنان زقوري - بني ميمون والغربة















المزيد.....

بني ميمون والغربة


عدنان زقوري

الحوار المتمدن-العدد: 6676 - 2020 / 9 / 14 - 21:26
المحور: الادب والفن
    


أول الأمر وأنت تدخل حي"بني ميمون" بمدينة سلا، يراودك شعور بالخوف من رأسك حتى أخمص قدميك تحس أنك ستلج إلى حتفك لا محالة، لن تخرج إلا جثة هامدة، وتسائل نفسك: أهؤلاء أحياء؟ أزقة ضيقة، بل إن ضيقها لا يسمح لضوء الشمس أن يمر عليها، ذلك أن المنازل قريبة، متقابلة مع بضعها، حتى أنك تنظر إلى ما يفعله جارك بشكل واضح. أكياس القمامة في كل ركن من أركان الحي، لا تستنشق سوى رائحة النتانة، ولا وجود لأية قمامة بلدية، فطنت بذلك أن الأمر فوق طاقتهم، ولا حل يحول إلا هذا الحل؛ أن توضع الأزبال هكذا منتشرة في كل ركن وزاوية، وزد على ذلك أن الأطفال المشاغبين لا يجدون ما يلهون به وقتهم إلا بعثرة هذه الأكياس، ولا قائل يقول، ولا لائم يلوم.
في مكان آخر طبقة من أهل السبيل، إنهم العاطلون الذين تبخرت أحلامهم، وتصادمت مع جدار البطالة، فوق رؤوسهم تموجات من الدخان؛ إنه دخان الحشيش والسجائر، وفي المساء قنينات كحول من أرخص الأنواع (الماحيا)، تجدهم طوال اليوم غائبين عن وعيهم، أحقا تنسيهم شغلهم، ومشاغلهم وهموهم؟
إنهم يعلمون سبب كل هذا، إنهم الساسة بادئ الأمر، وآخرون من بني جنسهم، ينظرون لهم نظرة الكلاب الظالة، والتي دائما ما ترشق حجارة لتبتعد، فلا هي تهتدي لمكان، ولا هي تستطيع التعايش مع بني جلدتها.
هذا حي"بني ميمون"، هلع إن أنت اقتربت من عتباته، ورعب إن أنت دخلته. ولكن لهم حسنات وخصلات تذهب ما فيهم من مساوئ؛ إنه التآزر والتكافل الذي تجده بينهم، تجهم كالبنيان المرصوص إذا ٱشتكى منه عضو، تساقطت كل الأعضاء، حتى السارقين منهم، لا يعترضون طريق بني حيهم، ولا يتغزلون بناتهم، وإن كنت جديدا في حيهم فما يضرك يضرهم، وما يفرحك يفرحهم.

هذا حي "بني ميمون" بٱختصار.
تجد في بني ميمون أعراقا، وأقواما من الآدميين، بينهم أبيض البشرة وأسمرها، بينهم الأمازيغي والعربي، وفي الأمازيغ أطياف، وفي العرب أصناف، وبعضا من القوم غرباء عن البلد لم يجدوا حاضنا إلا حي بني ميمون. لكن لا ضرر يضرهم من هذا الاختلاف.
علي، عبد الله، محمد، أبناء لأم أرملة تدعى:"فاطمة"،خطفت المنية إبان حرب الرمال سنة ألف وتسعمائة وثلاثة وستين بين النظام المغرب ونظيره الجزائري، كان من أوائل شهداء تلك الحرب. لكن كما قالها يوما محمود درويش:"ستنتهي الحرب، ويتصافح القادة، وتبقى تلك العجوز تنتظر ولدها الشهيد، وتلك الفتاة تنتظر زوجها الحبيب، وأولئك الأطفال ينتظرون والدهم"، فلا هي عاد لها زوجها آمنا سالما، ولا هي عوضت فقدانه، أتاها سهم السقم من جانبين.
علي، الشماعة التي علقت عليها أعباء العائلة، شاب في الثلاثين، ملامح وجهه توحي لك بادئ الأمر أنه في الخمسين أو الستين، طويل القامة، نحيل الجسم، جاحظ العينين، ذو شعر أشعت تتخلله بضع شيبات تدل على مكابدة السنين والأعوام، يعمل ماسح أحذية، يجوب مقاهي مدينة سلا منذ الغذاة وحتى تنقطع الأرجل، وإن كان في نفسه حقد دفين لهذا العمل الذي يجعل كرامته سفلى، ولا يشتم سوى نتانة الأرجل، وشر الأعين، لكنه يراها أفضل من أن يمد يده طلبا للإستعطاف وهو لا يزال في فُتُوَّة شبابه. أما عبد الله في نظر أهله وأبناء حيه نجاسة عائلته، في الرابعة والعشرين من عمره. عبد الله ممن تصادمت أحلامه مع صلابة جدار البطالة والعطالة. أحمر اللون مائل إلى سمرة، ذو عينين ضيقتين إذا أنت أمعنت فيهما لا تجد سوى شرا يتطاير، ولعنات وسبابا لا يستثني به حتى نفسه، بل إن عبد الله تجاوز الحشيش والسجائر إلى شق جسده بأنواع مختلفة من الآلات الحادة، وكأنه يعاتب جسده وماهو إلا عتاب لروحه وذاته. عبد الله لا يمد يده طالبا رزقا، بل إن يده تمتد لرزقه، يرى في جيوب غيره رزقا له، يقتات من خلالها ويوفر بعضها لشراء ما لذ وطاب من مذهبات العقول.
أما محمد شمعة في ظلمة، وأمل في خراب، أصغرهم سنا، وأحلمهم عقلا وروية، في العاشرة من عمره، أول من تمدرس في عائلته، تعلق عليه أمه آمالا كبيرة أن يصبح يوما من كبار قومه، بل إنه سمته محمد تيمنا بخير خلق الله لعله يقربه أخلاقا وفضائل، ويتشرب من زلال حسانته، ويكون له شأن عظيم وعلو كعب بين أبناء حيه.
دموع العين تجف، لا تترك أثرا، فيذهب معها ما كان من بأس أو حزن، أو ما تسبب في نزولها، لكن دموع القلب شاقة، متعبة، لا تندمل، تترك أثرا عميقا، وجرحا غائرا. هذا ما أحست به "مي فاطمة" منذ وفاة زوجها "با عربي"، مذ ذاك الحين أحست بقسوة الحياة، وقسوة القلوب. جعلها هذا أحيانا تمتهن مهنا على قدر المستطاع، وعلى قدر طاقتها: بيع للخبز أو للمناديل...، تعلم أن ما يجنيه علي لا يكفي وغير قار، بل إنه أحيانا يعود بخفي حنين من أتعاب مسيره. لكن ما يشفع لهذه العائلة أنها لم تبسط كفها يوما طلب للرزق أو المؤونة، أرزاقهم يكابدون من أجل تحصيلها، ماعدا إذا جاءتهم بعض الصدقات من جيرانهم.
في صباح تشق فيه الشمس جماجم المارة، وتحرق جلودهم، يعاود علي كرة أيامه، وإذا به يقصد مقهى من المقاهي، يجول بأعينه لعل أحدهم يناديه، وإذا بأحدهم يناديه:
- سي علي، سي علي
يتتبع علي مكان الصوت، وإذا به يبصرالمنادي:
- أهلا وسهلا سي عيسى، كيف هي أحوالك؟
عيسى يقارب علي في العمر، أصلع الرأس، غائر العينين، ذو لحية كثة سوداء، وشارب تبصره على بعد أميال، يعتري وجهه نذوب جراء ما تعرض له في أقبية السجون، بل إن السجن كان له محجا دائما، لكن أهول ما عاناه في السجون يوم اعتقاله بعد أيام من انتفاضة ما سمي بالربيع العربي. كان عيسى على قائمة المطلوبين آنذاك، كانت هذه الفترة أشد عليه قسوة ومغبة، حيث تلقى أصنافا شتى من أنواع التعذيب والتكيل: صفعات وركلات في كل الأماكن حتى الحساسة منها لم تسلم، ضرب بالقنينة على خصيتيه، حرمانه أحيانا من فترات أكله، وكأنه تجربة أخرى لسجناء تازمامارت. لكنه كمن رضع النضال من ثدي، تجده في الساحات أسدا، معانقا لهموم شعبه، صادحا بصوتهم.
- الحمد لله على كل حال، وكأن الأرض ابتلعتك يا أخي؟
وفي حسرة يجيب علي:
- وهو كذلك يا صديقي، خبز اليوم أصبح ممزوجا بالعرق، لا أجد وقتا حتى لاستشناق الهواء، ولاشربة ماء، فما بالك مجالسة الأصدقاء !
طأطأ عيسى رأسه، وكأن به يقول إنني أعلم بظروفكم:
- كان الله في عونك، ولا أطال الله عمر من تسبب لنا في هكذا متاعب، وإني على يقين وقناعة أن عجلة التاريخ لا بد أن تُنصف، ويعلن الشعب ميلاده الجديد.
لكن هذه الكلمات لم تأتي وقعها على علي، لم تظهر عليه آثار الحماس أو تغيرت حسنته:
- آسف يا عيسى، إن البون شاسع بيني وبين هكذا نقاشات، وبيني وبين السياسة ما بين مشرق الأرض ومغربها، ولكني على يقين أن الحال سيبقى هكذا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وإني إن انتظرت صحوة شعبنا كمن ينتظر معجزة في زمن ولت فيه المعجزات
تناول علي أشياءه:
- على أي أستودعك الله، فالمسير مازال طويلا.
- أتمنى لك دوام الصحة والعافية
يطيل عيسى النظر في علي وهو يهُم بالخروج من باب المقهى، يطلق تنهيدة نابعة من أعماقه، في سريرته يقول:
لم يغلقوا قط منفذ قوتنا، بل قتلوا فينا كل ذرة أمل، داسوا حتى على مشاعرنا وآمالنا أن نحيا يوما، ألا لعنة الله على الظالمين.
منذ اللحظة التي غادر فيها علي المقهى، ركن عيسى إلى نفسه يناقشها، خالصا إلى أنه لا يجب شحن همم الناس، واللعب بأوتار مشاعرهم، وإنما يجب مخاطبة عقولهم، يجب أن يعلم كل فرد من أفراد شعبنا ما يحاك وراء ظهورهم، وأنواع المخططات التي تستهدفهم بهم الدولة، وتبعات هذه المخططات عليهم. قبل أن نفكر بالتغيير لا بد أن نعلم أسبابه ودوافعه وآثاره، أما الحماس فإنه شعلة تنطفئ سريعا، لذلك لا يجب أن نخبط خبط عشواء، بل يجب أن يكون وعي الأمور أولى، حيث أنه لا تغيير دون وعي. لذلك عزم عيسى أنه لا بد أن يزيل عن العقول أقفالها، وعن الأعين غبارها حتى تتضح الرؤية للجميع.
في هذا الوقت وبعيدا عن المكان، عبد الله ينتشي مع أصدقائه، وإن كانت بضاعتهم قليلة إلا أن العدل بينهم يسود، فتجدهم يقسمون ذلك قسمة عادلة حتى ينتشي الجميع على السواء، وعندما ينتشي الجسد يبدأ العقل بالتفكير، وإن كانو جيمعا لم يتجاوزا التعليم الإبتدائي، فقد أدركوا أن قعودهم في هذا المكان أنفع لهم من أن يكونوا في مقاعد تحشن عقولهم بما لا يفهمون، ويباع لهم الوهم والأحلام وهم على وصولها غير قادرون، لذلك اتضح لهم أن الواقع تكوين ودراسة، لا يظهر لك إلا ما أنت فيه وما أنت عليه، لا تسطير أحلام، ولا تزييف واقع.
على وجهه ابتسامة طريفة يبدأ عبد الله الكلام:
- تخيلوا معي غياب هذه المسكنات، بل لنتخيل أنها لا توجد أصلا، ماذا سيكون شأننا؟
يجيب أحد أصدقائه معروف بينهم بالحكمة:
- إنها وإن كان شرها أضر، ونفعها أقل إلا أنها حقا مجمع الخير، لولاها لما كنا في هذا الركن نتحدث، ولما كانت صداقتنا متينة، أعلم أن فعاليتها تتلاشى بسرعة، لكنها السبب في لقيانا، وجودها وجود لنا.
علت على وجوههم جميعا علامات الاريتاح إلا واحد منهم كان هادئا، ساكنا كأنه غارق في اليم، إنه أحمد معروف بصمته وهدوئه، لا يدخن حشيشا ولا سجائر، يحبذ أن يكون في صحوته ولا يغيب عنه عقله قيد أنملة، يمرر عيينه على أعينهم وبصوت يشوبه شيء من الحسرة:
- هل قَدَرُنا أن نكون على ما نحن عليه، وكأنه في صفائحنا كتب لنا أن نكون عظمة في لحم، لا هي مفيدة ولا هي مستفاد منها؟
انحنت الوجوه وذبلت العيون، وكأن الابتسامة التي أظهرها فيهم الحكيم تلاشت، وهنا تدخل عبد الله بنفسه حتى ينقذ الموقف ويغير منظور الأمور:
- أتفق معك في بعض وأختلف في الآخر، عظمة في لحم لا هي مفيدة ولا هي مستفاد منها، هذا صحيح وهذا ما نحن عليه حقا، لكن يجب أن نعلم سبب كوننا هكذا، أن ندفع بالتهم ونشير بالأصابع إلى الأقدار فكأنك بشكل أو بآخر تعيد كلام الخطيب في خطب الجمعة، أقدارنا مكاتبنا، ابتلاء ولا بد من صبر على الابتلاء...
إنه حشر للقلوب يا أخي، واحتواء للعقول باسم الدين، وفي هكذا خطابات أمرين: أولهما أنهم يريدون بذلك أن نسكن إلى أنفسنا، وما دام هذا ابتلاء فلا بد من فرج، والثاني ألا نعلم ولا ندرك السبب والمسبب وراء كوننا عظاما في لحم، إنهم يريدون أن يذروا في أعيننا رمادا، وأن تطمس عقولنا حتى ينعم أسيادهم في هناء.
إن ما يدفعني إلى قول هذا أن أحلامنا زهقت منذ جاء من يدعي العفة والأخلاق في السياسة، وأعلمنا أنه سيفعل كذا وكذا، ويحقق كذا وكذا، ونعيش في كذا وكذا، ويغير البؤس إلى أمل، والحزن فرحا، وما هو إلا وجه من أوجه، وما هو إلا جزء من كل، بل إنه شوكة في أشواك، وما هذه الأشواك إلا تعبير عن نظام بأكمله، كلهم يأكلون من الحلوى، وما نحن إلا طريق معبد حتى نكون مطية لهم، نسير حيث يوجهوننا، ويتسلقون طبقات على ظهرينا، على أعناقنا حبال يضيقونها علينا شيئا فشيئا حتى نموت ونحن على أفكارنا وما نعتقد ثابتين راسخين.
وبهذا فتح الحكيم عيونهم، وجهروا بها قولا واحدا: السياسة بدون أخلاق، ألا لعنة الله على الظالمين.
في الساعة الثامنة صباحا، كانت "مي فاطمة" على أهبة الاستعداد للخروج بحثا عن قوت يومها، ما تبقى لها من مناديل وهمت بالخروج، هي لا تستطيع المشي لساعات طوال كما يفعل علي، لذلك تتخذ لها ركنا في أطراف الحي.
أمطار في فصل صيف، ليس من العادة هذا ما قالته "مي فاطمة". وهي على حالها تصيح: مناديل، مناديل.. وإذا بالصوت يخفت رويدا رويدا حتى سكن ما حولها، إنها المنية أنشبت أظفارها، والموت نزل عليها فجأة، زادت الأمطار حدة وكثرة إنها السماء ترثي وتنعي "مي فاطمة".
إننا نعلم أن الأحياء الشعبية مثل "بني ميمون" لا تخلو من بعض المشحانات بين أهلها، إما أن يبدأ العراك الصغار وينهيه الصغار وإما العكس. إلا أن "مي فاطمة" منذ وطأت قدماها حي الغربة لم يسمع عنها يوما شيء مشين، أو أنها تسابت مع شخص، أو شتمت أحدا، إنها الأخلاق تمشي على أربع، والخصال الحميدة على هيأة إنسان. لذلك وجدت الكل في صدمة، بضعة نساء تلطم خدودها، وبعض الرجال دمع قلبهم، وجف حلقهم. وما هي إلا دقائق حتى ولج محمد من جهة المدرسة، وعلي من جهة، وعبد الله من جهة أخرى، وكل منهم في نيته أن يفشي السلام على أمه، لتنقبض قلوبهم لحظة رأيتهم هذا الكم الهائل المحيط بمكانها المعتاد، هو لا بد أمر جلل.
لا تستطيع الكلمات تعبيرا عن مدى صدمتهم فور إبصارهم الجثة مستلقية على ظهرها، لا توجد كلمات تعبر عن صراخ أصغرهم (محمد)، ولا شلل الجسد الذي أصاب عليا حتى ظن البعض أنه مات واقفا، ولا الدموع التي نزلت كالوديان على خدود عبد الله، لا سبيل إلى وصف ذلك.
إن حياتهم كانت مرتبطة أشد الارتباط بحياة أمهم، فمحمد يقرأ ويكابر حتى يصل إلى ما كانت تصبو أمه أن يكون، وعبد الله الذي فكر مرارا وتكرار في وأد نفسه إلا أنه خشي دموع أمه، وعلي أكبرهم الذي كان يمتهن مهنته حتى لا تضطر أمه للعمل، وجودهم بوجودها وحياتهم بحياتها فماذا بعد الفاجعة؟
مرت أجواء العزاء في جو حزين يشوبه الآسى، تكفل أهل الحي بواجب العزاء، إنه ضرر فلا بد أن يضرهم وأن يعمل الكل على تجاوزه، بعدما فرغ المنزل وبقي أهله (محمد، علي، عبد الله)، فكر أكبرهم أن يعقد معهم جلسة حتى يعيد المياه إلى مجراها، لذلك فضل ان يكون اجتماعهم فورا:
علي: لقد شبت النار في الأجسام منذ أن سمعنا وفاة أمنا، لكن الحياة بنا أو بدوننا تستمر لذلك وجب أن نستمر معها، أن نشد على تلابيبها، أن نتمسك بأطرافها، و لابد أن نسرع خطانا وراءها، بيد أن ما نحن عليه لن يكون إلا عبئا علينا وثقلا على أكتافنا، إن نحن أسرعنا زادت هي في سرعتها، ونجد في آخر المطاف أن وجودنا كان تفاهة.
لقد أثقلنا كاهل أمنا، فهل نثقل على أنفسنا، أنت يا عبد الله أترضى أن تبقى على ما أنت عليه؟ أتحب أن تشير لك الأصابع أنك ابن الخطيئة وأرذل الناس في أهله؟ ألا تحاسب نفسك ولو قليلا؟ ألا تدرك أنك بهذا لا أنت فزت بدنياك، ولا أنت ضمنت آخرتك؟ جالس نفسك وعاتبها، قوم أخطاءك، غير هذه الرتابة، توكل على الله وضع الأسباب، وكنت أنت المسبب. وأنت يا محمد أقدرنا عقلا، وأحسننا فطنة، لا يؤثرن فيك ما وقع، بل اجعله سببا في أن تكون يوما كما تمنته أمي، إن الأجساد تفنى لكن الأرواح تبقى وتسمع. فكونوا جزاكم الله أنبل الناس حتى لا تندثر سمعة أمنا، ولا تذهب في أذهان الناس صورتها، دعوا الناس تقول: ورثوا عن أمهم كل حسن وإنهم لأحسن خلف لخير سلف.
جرعة أمل في قلب مكسور، ونقطة بيضاء في ظلام، دمعت الأعين، وتحسرت القلوب، لكن كلمات علي أوقعت وقعها، ألا لعنة الله على الشيطان. هب كل إلى مكانه، يقلب الكلام ذات اليمين وذات الشمال، وهم ينظرون إلى الحياة باسطة ذراعيها أمامهم، وكأنها تخرجهم من الظلمات إلى النور.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,966,001,233
- بني ميمون والغربة


المزيد.....




- -مقاطع من أفلام هوليوود- في فيديو ترويجي للجيش الصيني
- شاهد.. محمد رمضان ساخرا من أحمد الفيشاوي: آخرك معايا صورة
- تراجع نسبة المشاهدة التلفزيونية لحفل جوائز -إيمي- إلى مستوى ...
- الجزائر تمنع قناة فرنسية من العمل بأراضيها بسبب فيلم وثائقي ...
- كواليس: المهرجانات المسرحية في المعاهد والكليات
- العمود الثامن: مسرحية عشيرة الخاطف !!
- كاريكاتير العدد 4775
- مصر.. رئيس قطاع المتاحف يكشف حقيقة صورة تشويه المتحف اليونان ...
- انعقاد مجلس الحكومة يوم الخميس المقبل
- قافلة “100 يوم 100 مدينة” لحزب الاحرار تصل بوجدور بالصحراء ...


المزيد.....

- أنا الشعب... / محمد الحنفي
- ديوان شعر هذا صراخي فاتعظ / منصور الريكان
- إمرأة من ورق قصص قصيرة / مؤيد عبد الستار
- خرافة الأدب الأوربى / مجدى يوسف
- ثلاثية الشاعر اليوناني المعاصر ديميتريس لياكوس / حميد كشكولي
- محفوفا بأرخبلات... - رابة الهواء / مبارك وساط
- فيديريكو غرثيا لوركا وعمر الخيّام / خوسيه ميغيل بويرتا
- هكذا ينتهي الحب عادة / هشام بن الشاوي
- فراشة من هيدروجين / مبارك وساط
- أنطولوجيا شَخصيّة (شِعر) / مبارك وساط


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عدنان زقوري - بني ميمون والغربة