أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالامير الركابي - تجديد المواجهة العراقوأمريكيه :-مهدويا-/4















المزيد.....

تجديد المواجهة العراقوأمريكيه :-مهدويا-/4


عبدالامير الركابي

الحوار المتمدن-العدد: 6670 - 2020 / 9 / 7 - 19:30
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من البديهي ان يتراءى لترامب وامثاله، ان الابراهيمة قابلة للاستعمال من قبل من هم من صنفه، ولتامين اغراضهم الدنيئه ومايحلمون به، مع ان مايقومون به اليوم قد يكون مفيدا على صعيد اخر من حيث علاقة الشعب الأمريكي، اكثر الشعوب تعلقا بالابراهيميه واحتمالات تجددها وسط الازمه الروحيه الحادة المهيمنه على الأمريكيين الان(1)، الامر الذي سيجدون على الأرجح منفذا انقاذيا منه، مع تماسهم بتحولات الابراهيمه، ومتغيراتها الفعلية الحاصلة في الأرض التي انتجتها على مشارف بدء انبلاج الرؤية التحولية الكونية ونظريتها.
واذ يحدث هذا اليوم مع اقتراب صدور"قران العراق"، فان مسارات الرؤية التوحيدية عبر الدورتين الرافدينيتين، الأولى السومرية البابلية الابراهيمه، والثانيه العباسية القرمطية الانتظارية، تصبح جاهزة للاكتمال بالدورة الحاليه الثالثه، وخلاصة وحصيلة منجزها الكوني الابراهيمي في الدورة الأولى، والانتظاري المهدوي في الثانيه، والذي ابطل النبوية الابراهيمه الأولى بعد ختامها على يد النبي الأخير محمد، يوم ذهبت الانتظارية الى إحالة مهمه التحقق الى دورة ثالثة، هي المعاشة اليوم منذ القرن السادس عشر،انطلاقا وبدءا من سومر الحديثة، كما هي العادة والقانون.
ان من مازالوا ياخذون بالابراهيمه النبوية، لايدركون بانها رؤية انتهت، وفقدت جدواها وضرورتها مع الدورة التاريخية العراقية الثانية، وقبيل انتهائها، وتجدد الابراهميه اماميا وقرمطيا وصولا الى الابطال، بإعلان "الانتظار" و "الغيبة" التي هي قرار بتأجيل مهمة التحول التي لم تكتمل أسبابها بعد، الى دورة قادمه، أي الى انتهاء الطور النبوي من الابراهيمه، وهو ماحصل اسطوريا في سامراء شمال بغداد، قبل الف عام تقريبا، بغض النظر عن طغيان "السلفية المهدوية الانتظارية" لاحقا، الامر المتوقع مادامت لحظة الانقلابيه التحولية العظمى، لم تتوفر أسباب انبلاجها بعد، فظل "المهدي" من حينه يصور تصويرا "نبويا" مقاربا ومشابها كحامل سيف، ومن سلالة النبي محمد كشرط، وكثائر مغيّر لاوضاع تكون وصلت الدرجه الاقصى من التعفن والظلم.
ليس الامريكيون كشعب، ولن يكونوا باية حال "مهدويين سلفيين"، غير انهم سوف لن يتاخروا عن التعرف على ذاتهم الضائعه بازاحة ثقل الغربوية ونموذجها الراسمالي الجشع، المهيمن على رؤيتهم لذاتهم، بحكم كونهم كيانية خارج التاريخ، لايتحقق وجودها ويكتمل، الا بعثورها على السر القابع في بداية التاريخ، حين يبدأ التاريخ الثاني، وينبلج فجر رؤية الانسان لذاته المدفونة في الانسايوان ومجتمعيته، فيدرك ان المجتمعات تكتمل بنيه واشتراطا بتحقق مايتجاوزها داخل بنيتها، على اعتبارها ظاهرة مؤقته وعابره الى مابعدها، وانها تتحقق ابتداء بحالة "تحول بنيوي" غير معمم واستثنائي مكانا، يظل غير قابل للتحقق بانتظار الوسيلة المادية للتحول، أي وسيلة الإنتاج التكنولوجيه بعد المصنعية، والتي تضطلع بها وبانتاجها المجتمعية الطبقية الاوربيه، وبعدها الامريكيه المفقسه خارج رحم التاريخ، أي ان المجتمعات تبدا تحوليه ازدواجيه، من مجتمع يتعذر تحسده ارضويا (2)يتخذ صيغة تحقق سماوي، واخر ارضوي ( إبراهيم مقابل حامورابي) في ارض الرافدين، وتنتهي تحولية قابله للتحقق التحولي، بعد توفر أسباب انتقالها المادي اثناء حقبة "التفارقية الرباعية"، التي هي حصيلة ونتاج الدورة الثانيه الرافدينيه العباسية، وصعودها عالميا، الامر الذي تمخض في نهايته عن تحفيز الانقلاب البرجوازي الالي على الطرف المتوسطي الغربي، الانشطاري الطبقي، المؤهل بعكس بنيه الازدواج المجتمعي الرافديني، لانتاج وسيلة التحول المادية الناقصة، والتي يظل مجتمع الازدواج الرافديني يسعى متشكلا في دورات، ذاهبا اليها ككمال له، ولحقبقة ونمط بنيته، والغرض المقصود منها، المودع فيها.
ليست البنيه الطبقية الاوربيه موجوده لكي تفضي الى "الاشتراكيه" او " الشيوعيه" كما اعتقد ماركس متوهما تحت وطاة الاحتدام الطبقوي المصنعي، فهي قد صممت أصلا تحوليا لاجل أداء مهمة انتاج وسيلة التحول المادي، وهو الدور المنوط بها تاريخيا وبنيويا، بحيث انها وبمجرد ان تحقق الانتقال الالي تتوقف عن ان تظل "طبقية"، وتندرج من يومها بالافق التحولي، الذي يتمثل خارجها كممكن بصيغة كيانيه غير طبقية كينونة، هي تلك التي تنتمي ل"التفارقية الرباعيه" بجزئها اللاحق على الغرب الطبقي الصناعي، وهو مايعنيه اكتشاف القارة الجديده.
ينقسم التاريخ البشري الى تاريخ "الانسايوان" الذي يبدا باكتشاف الكتابه، يعقبة تاريخ " الانسان" الذي يبدا مع "اكتشاف التحولية" التي هي "المهدي المنتظر" الباقي حيا، من دون ان يتمكن العقل من اكتشافه او يدرك منطوياته، ( ليس المهدي ماتكرسة الاعتقادات والروايات الأسطورية والسلفية الانتظارية ماقبل التحوليه عن شخص يظل حيا لاكثر من الف عام فالتحوليه القابعة في المجتمعية من دون ان يماط عنها اللثام عمرها يزيد على السبعة الاف عام باقية تتحدى العقل وترقيه) والاكتشافان عراقيان/ ارض رافدينيان، الولايات المتحدة لن تصبح ماهي وتلتقي بذاتها، الا بالاكتشاف الثاني، الذي يخرج المواضع المجتمعية من خصوصياتها المكانية والكيانية، ويوحد وجهتها خارج التمايزات الارضوية، كهدف لصيرورتها مابعد المجتمعية، وهو ماتبدا تباشيره الان، ومن هنا فصاعدا.
الغزو الاحتلالي التدميري الأمريكي للعراق بعد الحرب الأولى والحصار الأشد المضروب على دولة في التاريخ، لم يكن ليتحول الى حافز من شانه توليد ردة فعل عفوية أولا مثل ثورة العشرين،ومن ثم ايديلوديه كما كان عليه الحال ابان الاحتلال الإنكليزي، ومانتج عنه، وبفعل الياته الاستعمارية الاحتلاليه، من نوع "وطنية" محركها الازدواج الأوربي، وقاعدتها رفض الاحتلال، اليوم يذهب التاريخ بالمواجهة العراقوامريكيه نحو افاق انقلابيه من نوع ونمط تحولي، تدخل المعمورة معه زمن وتاريخ القسم الأخير من "التفارقية الرباعية"، المعبر والجسر الموصل الى التحولية، والى اكتمال اشراط الانتقال البشري الى مابعد مجتمعية، والى "الانسان" واليات ترقيه المنظور العقلي وتحرر العقل من الجسد،وعند هذا المنعطف الأكبر، يكون البلد، او الموضع المحتل بموقع من يقلب كينونة محتله، مدرجا إياه في المجرى التحولي الوشيك.
ليس للعالم ابتداء من الان ان يفبرك او يقيم مشاريع من نوع تلك التي يدعوها "ترامب" ب " الابراهيميه" جهلا وتخلفا وانسلاخا عن الواقع، السائر قدما باتجاه الكوارثية الاقتصادية والاجتماعية، أي الى دخول المجتمعات البشرية عصر "العيش على حافة الفناء" بفعل الاختلال في المنتجيه، و الأسس المجتمعية الارضوية، وتناقض وسائل الإنتاج التكنولوجية مضمونا مع المنتجيه الارضوية المعتادة، وإصرار الطبقات الحاكمه والمالكه على عدم مغادرة مواقعها، والسعي الى تكريس المنتجية المختلة، القاتلة للإنسان والبيئة، الامر الذي سينتج نوعا من الحياة تتوالى ابانها الكوارث المختلفة، بينما تصير التحوليه مع الوقت حقيقة شبه اكراهية، تجبر الانسان على الانتقال الى مافوق ارضوية،كما في بداياته الأولى السومرية، والى ماينهى زمن المجتمعية الراهنه، ومختلف اشكالها، والافكار المتصلة بها. بينما يكون "قرآن العراق" قد سطع على المعمورة، وصار دالا على السراط المفضي الى مابعد مجتمعية، ومابعد " انسايوان.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) "شهدت الولايات المتحده تسارعا في تطور بدا في القرن التاسع عشر، فتوالدت جماعات دينية كثيرة، وعلى امتداد الثمانينات من القرن العشرين سعى معهد دراسة الدين الانمريكي institute for the study of amarecan releigion لاحصائها. وفي تقرير له نشر عام 1988 في موسوعة الأديان الامريكيه the Encyclopedia Amarican religion ، أشار الى وجود1586جماعه دينيه في الولايات المتحدة منها 700 سماها "غير تقليديه"non conventional بمعنى انه يتعذر تصنيفها مذاهب داخل الأديان التاريخيه المعروفة. ومن هذه الجماعات الفرق التي خرجت عن المسيحية وصارت مذاهب مستقله كالمورمون وشهود يهوه. ومنها الفرق الأصغر حجما التي تتميز بصرامة تنظيمها، وبتزعمها من قبل اشخاص يتمتعون بمواهب قيادية لافته تأخذ اتباعهم الى تصرفات مستغربه او اجراميه، كالانتحار الجماعي. ومنها أيضا المجموعات التي تحلقت حول معلمين ومشايخ طرق صوفيه وفدوا الى الولايات المتحدة بعد تزايد هجرة المسلمين والهندوسيين والبوذيين"/ طارق متري/ مدينه على جبل؟ عن الدين والسياسة في أمريكا/ دار النهار / بيروت 2004/ ص 32 .
(2) سبق في مقالات لنا ان تعرضنا لاسباب تعذر تجسد هذا النمط المجتمعي ارضويا وهو مايعود الى اشتراطات العيش على حافة الفناء السومرية الابتدائية.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تجديد المواجهة العراقو أمريكيه ابراهيميا؟/3
- تجديد المواجهة الكونيه العراقوأمريكيه؟/2
- تجديد المواجهه الكونية العراقوأمريكية؟/1
- الوطنية اللاوطنيه: ثورة اكتوبر الثانيه/3
- الوطنية اللاوطنيه: العراق كنموذج صارخ/2
- الوطنية اللاوطنية: العراق كنموذج صارخ/2
- وثبة العقل الكبرى وانحطاط الانحطاط؟/3
- الارض كروية والمجتمعات تحوليّه/2*
- تباشير نهاية زمن انحطاط الانحطاط؟/1
- (الوطن / كونية) العراقورافدينيه الثانيه/2
- (الوطن/ كونية) العراقورافدينيه الثانية/1؟
- كائنان: ماقبل ومابعد وعي الازدواج؟
- لقاء محمد ولنين وماركس وابراهيم/ ختام الختام/12
- طبعة ثورة العشرين الثانيه/ ختام ج/11
- طبعة ثورة العشرين الثانيه/ ختام ب/10
- طبعة ثورة العشرين الثانيه/ ختام أ/9
- طبعة ثورة العشرين الثانيه: سماتها/ 8
- -الاستبدال- و - المنتفك-/ وقفه ثانيه ج/7
- -الاستبدال- و-المنتفك-/ وقفه ثانيه ب /6
- -الاستبدال- و-المنتفك-/وقفة ثانيه أ/5


المزيد.....




- تداول فيديو كيف أسعدت معلمة سعودية طالباتها رغم كورونا
- بعد توقف لـ8 سنوات.. الحزب الحاكم بتركيا يقدم مقترح -مجموعة ...
- مظاهرات حاشدة خارج ملعب تشيلسي -ستامفورد بريدج- على دوري الس ...
- بعد توقف لـ8 سنوات.. الحزب الحاكم بتركيا يقدم مقترح -مجموعة ...
- ما هي العلامات الأقل شهرة للنوبة القلبية الخطيرة؟
- بيل غيتس وعشرات من قادة العالم يشاركون في قمة بايدن للمناخ
- محكمة كورية ترفض دعوى تطالب اليابان بتعويض نساء عن جرائم است ...
- محكمة كورية ترفض دعوى تطالب اليابان بتعويض نساء عن جرائم است ...
- تغييرات ادارية جديدة في ذي قار استجابة لضغط الشارع
- ممثل الصدر بالبصرة يعتبر-فتيات الكوفيات- سبب انحراف الشباب


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالامير الركابي - تجديد المواجهة العراقوأمريكيه :-مهدويا-/4