أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد كامل - مستقبل النظام الدولي بعد جائحة كورونا















المزيد.....


مستقبل النظام الدولي بعد جائحة كورونا


احمد كامل
كاتب ، مهتم بالشأن السياسي

(Ahmed)


الحوار المتمدن-العدد: 6625 - 2020 / 7 / 22 - 19:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


صدرت في الاونه الاخيرة العديد من الدراسات لمجموعة كبيرة من المفكرين من مختلف التوجهات الفكرية يستشرفون المستقبل لطبيعة او شكل او هيكلية النظام الدولي لما بعد مابعد فايروس كورونا، و كيف ستؤثر هذه الجائحة على شكل العالم الاقتصادي و السياسي و الاجتماعي، الكثير من المفكرين و الفلاسفة المعاصرين يعتقدون ان عالم مابعد كورونا يختلف كثيراً عن ما قبلة و ستسهم هذه الجائحه بتغيرات جذرية بسياسة و اقتصاد الكثير من الدول ولاسيما القطب الاوحد الولايات المتحدة الامريكية، و تنبأ بعضهم بصعود نظام عالمي جديد تكون هيكليته متعددة الاقطاب، و اعتقد البعض الاَخر بان الجائحة سوف تسهم بتغيرات لكن ليس بتلك التغيرات الجذرية.
هذه الازمة هي ليست الازمة الاولى التي اثرت على العالم برمته فقد شهد العالم الكثير من الازمات المماثلة كان أخرها الازمة الاقتصادية في عام 2008 ، والتي بدأت في الولايات المتحدة الامريكية، وامتدت تداعياتها بعد ذلك لتشمل الكثير من اقتصاديات دول العالم، وعلى الرغم من شدة الازمة الاقتصادية لعام 2008 ، الا انها لم تستطع تغير النظام الدولي، وعلى الرغم ان الازمتين تتشابهان بنفس التأثير السلبي على الاقتصاد العالمي، الا ان جائحة كورونا قد تختلف على مستوى التداعيات و النتائج الغير واضحة الى غاية الان في مستقبل النظام الدولي، اذ ان اغلب دول العالم ولاسيما الدول الكبيرة ذات التأثير السياسي الدولي تشترك بنفس الأزمة، فمعظم تلك الدول تعرض اقتصادها الى اضرار بالغة، ومن المؤكد ان تلك الدول ستتعافى من خسائر جائحة كورونا وسيعود اقتصادها الى الانتعاش من جديد، و قد تستمر معالجة الاضرار الاقتصادية التي خلفتها تلك الازمة سنوات او عقود، وستعمل كل الدول الى اعادة تقيم داخلي وخارجي لمواردها وقوتها بعد تلك الازمة وماهي النتائج او الدروس المستقى من تلك الازمة، وكيف توظف امكانيات للدفاع عن مصالحها في النظام الدولي، لذالك من المبكر اعطاء احكام نهائية دقيقة لعالم مابعد كورونا ، و لكن يمكن ان نعطي تصور قريب لشكل العالم بعد انتهاء جائحة كورونا، وكيف يفكر العالم في مستقبل النظام الدولي، و من اجل معرفة مستقبل النظام الدولي الجيديد لابد من معرفة ماهي تداعيات أزمة كورونا على الدول او التنظيمات الدولية الكبرى مثل الولايات المتحدة و الصين ، روسيا ، الأتحاد الأوربي ، وكيف تفكر تلك الدول لتلافي تلك التداعيات والحفاظ على مركزها في النظام الدولي او تعزيز مركزها في ذلك النظام.

اولا: الولايات المتحدة الامريكية

تعتبر الولايات المتحدة الامريكية اكثر دول العالم التي انتشر فيها الوباء الى حد الان، حيث بلغت الاصابات الى غاية لحظة اعدد هذا التقرير اكثر من 2 مليون حالة مؤكدة بينما بلغت نسبة الوفيات 130 الف ، على الرغم من اتخاذ الرئيس الامريكي دونالد ترمب عدة اجرائات للوقاية من خطر انتشار الوباء الا ان عدد المصابين مازال في تزايد مستمر .
يقول الرئيس الامريكي دونالد ترمب في هذا الصدد : (ان السبب الذي يجعل عدد الاصابات كبير في الولايات المتحدة هو بسبب عدد أختبارات الفحص المبكر عن كورونا الكبير جداً و الافضل في العالم )، لكن في الجانب المقابل هناك اتهام يوجه الى ادراة ترمب في التصدي لتلك الجائحة كون إجراءاته كانت متاخرة وانه فضل النشاط الاقتصادي على حماية المجتمع، وحاولة التهرب من الازمة برمي الأزمة على الصين معتقداً بذالك بأن الفيروس قد اعد مختبرياً في مدينة ووهان الصينة ، وبالتالي تتحمل المسؤولية كامله جراء تفشي الوباء على نطاق واسع في الولايات المتحدة .
داخلياً وعلى صعيد المستوى السياسي، تأتي الانتخابات الامريكية هذه المرة بأجواء غير اعتيادية ، يعتقد بعض الخبراء بأن انتشار فيروس كورونا سوف يؤدي إلى إعادة تشكيل النظم السياسية والاقتصادية والاجتماعية في امريكا، و هذا الامر سوف يؤدي الى حدوث تحول كبير في التركيبة الديمغرافية للناخبين الأمريكيين وتوجهاتهم في الانتخابات الرئاسية القادمة. ولا شك بأن حضوض دونالد ترمب سوف تتراجع بالانتخابات القادمة كونه لم ينجح في احتواء ازمة كورونا بشكل كبير، على الرغم من ان هناك فريق يرى ان حضوضة مازالت قائمة و الدعاية تلعب دور كبير في التأثير على الرأي العام الامريكي مازال الامر لم يحسم بعد و كل شي وارد .
اما على المستوى الاقتصادي الداخلي فقد شهد الاقتصاد الأمريكي أسوأ تراجع منذ عام 2008وجاء هذا التراجع نتيجة القيود التي فرضت على الشركات نتيجة تفشي فيروس كورونا حاولت الولايات المتحدة تخفيف الضربة الاقتصادية عن طريق الاقتراض بما يقرب من 3 تريليون دولار ، و اتخذ مجلس الاحتياطي الاتحادي أيضًا عددًا كبيرًا من خطوات الطوارئ ، بما في ذلك خفض أسعار الفائدة إلى ما يقرب من النصف
يمكن ان يؤدي التراجع الاقتصادي الى ازمات حادة في الاقتصادي الامريكي و تتضح اثار هذه الازمة في السنوات القادمة و يقع عبء مواجهة هذا التحدي بشكل مباشر على الكونغرس وإدارة ترامب اذا لم يضعوا سياسات اقتصادية و صحية فاعلة لمواجة الازمة ممكن ان تؤدي الى عواقب وخيمة .

اما خارجياً: قللت اولايات المتحدة من دعمها لكثير من المؤسسات الدولية منها الانسحاب من منظمة الصحة العالمي، كذلك سحبت جزء من قواتها المتمركزة في الخليج والمانيا اضافة الى ايقاف المساعدات الخارجية و تحويلها الى الداخل كون امريكا هي الاكثر تضرر من ناحية الاصابات

اما عن اراء بعض المفكرين الامريكين بتداعيات جائحة كورونا و تأثيرها على النظام الدولي، فقد انقسم المفكرين الامريكي في رؤيتهم للنظام الدولي بعد الازمة فمنهم من رى ان الازمة ستوثر على الاوضاع الداخلية للدولة وعلى مصداقية الانظمة ، ومنهم منرى ان الازمة ستؤثر على الولايات المتحدة بشكل كبير، وذهب ومفكرين اخرين الى ان امريكا ستبقى القطب الاوحد بعد الازمة .
فهنري كسيسنجر يرى في مقالاً صحيفاً كتب مؤخراً في جريدة وول ستريت جورنال ، بأن جائحة كورونا ستغيّر النظام العالمي للأبد. وانه يجب على الولايات المتحدة حماية مواطنيها من الوباء أثناء بدء العمل العاجل للتخطيط لعصر جديد ، وتوقع حدوث اضطرابات سياسية واقتصادية قد تستمر لأجيال بسسب الوباء ، وقال لا يمكن لأي دولة ، ولا حتى الولايات المتحدة ، أن تتغلب على الفيروس في جهد وطني محض. بل يجب ان يكون تعاون دولي لمواجة الوباء و توقع ان تحصل نتائج كارثية خلاف ذالك ، وقال ايضاً تحتاج ديمقراطيات العالم إلى الدفاع عن قيم التنوير والحفاظ عليها. وحذرة من التراجع العالمي عن موازنة السلطة مع الشرعية الذي سيؤدي إلى تفكك العقد الاجتماعي محليًا ودوليًا، واضاف ايضاً تتماسك الأمم وتزدهر عندما يمكن أن تتنبأ مؤسساتها بالكارثة، وتوقف تأثيرها وتستعيد الاستقرار. وعندما تنتهي جائحة Covid-19، سيتم النظر إلى مؤسسات العديد من البلدان على أنها قد فشلت. لا يهم ما إذا كان هذا الحكم عادلاً بشكل موضوعي. الحقيقة هي أن العالم لن يكون كما كان بعد الفيروس التاجي. إن الجدال الآن حول الماضي يجعل من الصعب القيام بما يجب القيام به. اي ان الوضع سيشهد تغير كبير على المستوى الدولي بعد الازمة
اما أستاذ اللسانيات و الفيلسوف الأمريكي نعوم تشومسكي فيرى ان فايروس كورونا ماهو الا تحدي لمجموعة من التحديات التي تهدد وجود الانسان ، و أن لم تتوحد الجهود بين الناس فهم سيواجهون مصاعب هائلة، يعتقد تشومسكي بأن البشر يعيشون لحضة تاريخية حاسمة ، اذ يرى أن فيروس كورونا ساهم في زيادة الوعي الانساني بالعيوب الكبيرة ، فالعالم لدية عيوب كثيره وليس قوياً بما فيه الكفاية للتخلص من الخصائص المختلة في النظام الاقتصادي والاجتماعي العالمي ، واستبداله بنظام عالمي إنساني كي يكون هناك مستقبل للبشرية قابل للبقاء
و للأجابة عن سؤال لماذا توجد ازمة كورونا ؟ تشومسكي يجيب بأنها تعبير لفشل هائل في أقتصاد السوق ، اذ يرى أن الازمة التي يمر بها العالم اليوم هي أزمة ايدلوجية سببها فشل المنظومة النيوبرالية التي تقوم على مبداء فلسفي اقتصادي هو تعظيم الارباح ، واي خلل يصيب هذا المبداء يؤدي الى نتائج كارثية .
اما بالحديث عن الولايات المتحدة الامريكية يرى تشومسكي أن الولايات المتحدة تتجه نحو الكارثة، نتيجة افتقادها لاستراتيجية اتحادية في مواجهة وباء كورونا وعدم وجود ضمان صحي للجميع فيها ، و اضاف بأن لا يوجد إدارة متماسكة. يقود البيت الأبيض شخص معتل اجتماعياً مصاب بجنون العظمة، لا يكترث إلا لسلطته والاستحقاقات الانتخابية. عليه بالتأكيد أن يحافظ على دعم قاعدته، التي تضم الثروات الكبرى وأبرز أرباب العمل.

اما جوزيف ناي فقد نشر مقال له في الفورن بوليسي بتاريخ 16/4/2020 تحت عنوان (كلا ، فايروس كورونا لن يُغير النظام العالمي) ويرى فيه ستكون هناك تغييرات كبيرة، ولكن يجب على المرء أن يحذر من الافتراض القائل بأن الأسباب الكبيرة لها آثار كبيرة، على سبيل المثال، تسببت جائحة إنفلونزا( 1918-1919 ) في قتل عدد من الناس أكثر بكثير من الحرب العالمية الأولى، ولكن التغييرات العالمية الدائمة التي ظهرت فيما بعد، على مدى العقدين التاليين، كانت نتيجة للحرب، وليس المرض.
والاستجابات الأولية للأزمة جرت في المسار الخاطئ من قبل الولايات المتحدة والقوى الصاعدة الصين بدأ كل من الرئيس الصيني شي جين بينغ والرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالإنكار والتضليل أضاع التأخير والتعتيم الزمن اللازم للاختبار الطبي واحتواء الفايروس، وتبديد فرصة التعاون الدولي. بدلاً من ذلك، وبعد فرض عمليات الإغلاق المكلفة اقتصادياً، دخل أكبر اقتصاديّن في العالم في معارك دعائية. اذ ألقت الصين باللوم على الجيش الأمريكي في وجود الفيروس في ووهان، وتحدث ترامب عن "الفيروس الصيني". إن الاتحاد الأوروبي، الذي يبلغ حجم اقتصاده تقريباً حجم الولايات المتحدة، يرتجف في مواجهة الانقسام الاوروبي. ومع ذلك، لا يمكن للفيروس أن يهتم بالحدود أو بجنسية ضحاياه.
ولا شك لقد أضرت عدم الكفاءة في الاستجابة بقوة الولايات المتحدة الناعمة وسمعتها. وقدمت الصين المساعدة، وتلاعبت بالإحصائيات لأسباب سياسية، ودخلت في دعاية قوية - كل ذلك بهدف تحويل فشلها المبكر إلى رد كريم على الوباء. ومع ذلك، تم التعامل مع الكثير من الجهود التي قامت بها بكين لاستعادة قوتها الناعمة بالتشكيك في أوروبا وأماكن أخرى. وذلك لأن القوة الناعمة تعتمد على الجاذبية. الدعاية الافضل هي التي تكون أمرا" واقعيا" وليس مجرد دعاية، ولا الاشارة الى أن استطلاعات الرأي العام العالمي، وتصنيفات مثل مؤشر "القوة الناعمة 30" تحتل فيها الصين مرتبة منخفضة في القوة الناعمة. وتحتل الديمقراطيات المراكز العشرين الأولى في المؤشر.
في ظل القوة الصلبة أيضاً، التوازن لصالح الولايات المتحدة لن يُغيره الوباء. لقد تضرر الاقتصاد الأمريكي والصيني بشدة على حد سواء، مثلما حدث مع الاقتصاديات الأوروبية والشرق اسيوية الحليفة للولايات المتحدة. قبل الأزمة، كان الاقتصاد الصيني قد نما إلى ثلثي حجم الولايات المتحدة (قياساً بمعدلات التبادل)، ولكن الصين دخلت الأزمة مع تباطؤ في معدل النمو وتراجع الصادرات. ورغم ان بكين تستثمر أيضاً بشكل كبير في القوة العسكرية، لكنها لا تزال بعيدة جداً عن الولايات المتحدة، وقد تبطئ استثماراتها العسكرية في سياق الميزانية العدائية. من بين الأشياء الأخرى التي كشفتها الأزمة هي حاجة الصين إلى نفقات كبيرة نتيجة عدم كفاءة نظامها للرعاية الصحية.
فضلاً عن ذلك، تتمتع الولايات المتحدة بمزايا جيوسياسية، والتي ستستمر على الرغم من الوباء. أولها هي الجغرافيا: اذ تحدها المحيطات وجيرانها من الاصدقاء، في حين أن الصين لديها نزاعات إقليمية مع بروناي والهند وإندونيسيا واليابان وماليزيا والفلبين وتايوان وفيتنام. الميزة الثانية هي الطاقة: لقد حولت ثورة النفط والغاز الصخري، الولايات المتحدة من مستورد للطاقة إلى مصدر لها. من ناحية أخرى، تعتمد الصين بشكل كبير على واردات الطاقة التي تمر عبر الخليج العربي والمحيط الهندي، التي تتمتع فيها الولايات المتحدة بالتفوق البحري، كذلك تتمتع الولايات المتحدة أيضًا بمزايا ديموغرافية: على مدى العقد والنصف القادم، وفقًا لبحث أجراه أديل هيوتين من جامعة ستانفورد، فانه من المرجح أن تنمو القوى العاملة الأمريكية بنسبة (5 %)، بينما ستتقلص الصين بنسبة (9%)، ويرجع ذلك بشكل رئيس إلى "سياسة الطفل الواحد" السابقة.
اذن يمكن القول ان الولايات المتحدة على الرغم من ادارتها السيئة للازمة لكنها ستيقى القطب الواحدة في المستقبل او بعد جائحة كورونا.


ثانيا: روسيا.

بدأت جائحة كورونا في التأثير على روسيا بوقت متأخر عن دول اوربا، و الولايات المتحدة الأمريكية ، و على الرغم من أتخاذ الحكومة الروسية تدابير وقائية صارمة الا ان ذالك لم يمنع من تفشي الوباء بصورة كبيرة ، حيث بلغت الاصابات الى غاية الان اكثر من 661 الف أصابة مؤكدة و الوفيات 95،683، حسب الأحصائيات اليومية لمنظمة الصحة العالمية، كذلك قامت الحكومة الروسية بايقاف العمل والحضر الشامل لاكثر من اسبوعين وقد تضرر الاقتصاد بشكل كبير، كذلك تضررت التجارة الخارجية الروسية اذ يشير وزير المالية انطوان سيلوانواف بهذا الشأن بأن روسيا تخسر حوالي مليار روبل كل يوم بسبب انخفاض التجارة مع الصين ، وتسببت الأزمة في انخفاض انتاج المصانع بشكل كبير أدى ذالك إلى انخفاض الطلب الكلي على النفط مما ادى الى انخفاض أسعار النفط، وعلى الرغم من الخسائر الاقتصادية الكبيرة في الاقتصاد الروسي جراء الجائحة لكن هذا لم يوثر على شعبية فلادمير بوتين ، يستعد الشعب الروسي للتصويت على تغير دستوري يتيح للرئيس الروسي البقاء في السلطة الى عام 2036، وهذا مؤشر مهم على ان الجائحة لم توثر على السياسية الداخلية الروسية والمجتمع الروسي راضي على ادارة بوتن لتلك الازمة .
اما من ناحية السياسية الخارجية فروسيا تنضم للصين في طموحها بأن تصبح قوة عالمية رائدة بعد أنتهاء فيروس كورونا وان يعود العالم ال ثناية القطبية من جديد، و على الرغم من تفشي الفيروس بشكل كبير في داخل روسيا الا ان ذالك لم يمنع روسيا من أضهار نفسها كقوة عالمية تنافس الولايات المتحدة في القوة و النفوذ ، حيث أقدمت على تقديم المساعدات الفنية والطبية لعدد كبير من الدول في اسيا و اوربا، خصوصا بعد تراجع الولايات المتحدة من تقديم المساعدات الخارجية، و تحويل كل اهتماماتها الى الداخل كونها اكثر دولة تعاني من الاصابات في العالم .
روسيا وفق فكرها الإستراتيجي ترفض مفهوم النظام العالمي أحادي القطب الذي تكون فيه الولايات المتحدة الامريكية القوى العظمى الوحيدة المسيطرة على العالم ، وتعتقد وفقاً لذلك بأن لا يمكن أن تكون هنالك قاعدة اخلاقية للحضارة الحديثة قائمة على نظام احادي القطب، و تعتقد ايضاً بأن كل ما يحدث اليوم من فوضا في النظام الدولي هو نتيجة ادخال هذا المفهوم في الشؤون العالمية، فهي تسعى لان تكون طرف اخر في النظام الدولي الجديد لكنه على علم بان هذه الفكرة بعدة على المستوى القريب أستراتيجيا وان الولايات المتحدة اكبر من ان تتراجع في ضل ازمة هذه الجائحة فلا تزال الولايات المتحدة تمتلك مقومات القطب الاوحد على الرغم من تراجعها على المستوى العالم الان .

ثالثا: الاتحاد الاوربي.

منذ بداية شهر نيسان 2020 أصبحت اوربا البوؤرة العالمية للوباء، حيث انتشر فيروس كورونا بطريقة مخيفة في معظم الدول الاوربية ، و كانت أستجابة الاتحاد الاوربي تتسم بالبطىء الشديد ، و لم تكن مدركة لحجم الكارثة التي تهدد الدول الاعضاء ، و بسبب هذا البطىء و الارتباك تعرض الاتحاد الاوربي الى انقادات كبيرة من الادول الكثر تضرراً في الاتحاد مثل اسبانيا و ايطاليا ، وحذر الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون من انهيار الاتحادر الاوربي كمشروع سياسي في حال لم تتخذ الخطوات جدية في دعم اقتصاديات الدول الاكثر تضررا من تفشي الوباء .
لقد كانت الاجراء التي اتخذتها بعض الدول الاوربية مرتبكة وغير عقلانية حيث سارعت في اغلاق حدودها مع بقية الدول الاعضاء في الاتحاد، و اعتبر هذا الامر مخالفاً للمبادىء الاساسية التي قام عليها الاتحاد الاوربي مثل الحرية على حركة البضائع و الافراد ، على الرغم من وجود سند قانوني يدعم هذا الاجراء الا انها تلقت انتقادات واسعة لأن القرار اتخذ بصورة فردية ولم يكن هنالك تنسيق او تشاور مع مؤسسات الاتحاد، و على الرغم من انهيار المنضومة الصحية في كلا من ايطاليا واسبانا الا ان الاتحاد الاوربي لم يتخذ اي اجراءات من شئنها ان تساعد الدولتين في مواجة الوباء ، في الوقت نفسه كانت تتلقى اسبانيا و ايطاليا مساعدات طبية من روسيا و الصين .
في هذا الاطار تبدو ازمة كورونا قد كشفة هشاشة النظام في الاتحاد الاوربي و ابرزت عيوبه ، حيث ان بعض الدول تعاملت مع الوباء بأنانية مفرطه دون الاكتراث الى الدول الاخرى في الاتحاد ، هذا الامر ساعد في ظهور تيارات سياسية تدعو الى الخروج من الاتحاد الاوربي في بعض، و هذا الامر يطرح تساؤلاً مهما هل ينهار الاتحاد الاوربي بسب ازمة كورونا او يستطيع ان يتماسك و الاستفادة من الازمة لتقوية حضورة، لكم من المعلوم ان كل دولة ستفكر بعد الجائحة بشكل منفر كيف تعزز قدراتها في التصديد في المستقبل لمثل تلك الازمات وهذا التفكير قد يأخذ ماخذه من الاتحاد الاوربي اي سيكون على حساب تجمع الدول في الاتحاد الاوربي، او سيعيد الاتحاد الاوربية النظر في بعض جوانبه القانونية والانسانية، هذا يعين ان الاتحاد بعد الجائحة غير مستعد للعب دور في النظام الدولي بشكل اكبر بعد الازمة، بل ستكتفي بلملمة اورقها وترقيع التشققات في البيت الاوربي.

رابعاً: الصين.

ربما يكون الاضطراب الحاصل في ادرة دونالد ترامب لجائحة كورونا في امريكا طرح تساؤلاً بشأن الهيمنة الامريكية وقدرتها على الاستمرار في ظل الازمات الاقتاصدية و الصحية ، و تحولت الأنظار الى الصين كونها البديل المرتقب لأزالة الهيمنة الأمريكة ، كل المراقبين للنظام الدولي يرن بأن الصين في السنوات الاخيرة اصبحت لاعباً مهما في النظام الدولي و منافساً شرساً للولايات المتحدة الامريكة على المستوى الاقتصادي و السياسي ، الا ان جائحة كورونا ربما تكون ليست فرصة مناسبة للصين لأزاحة الهيمنة الأمريكة كونها احدى اكثر الدول تضرراً من الوباء ، فقد تسبب الفيروس بخسائر كبيرة للاقتصاد الصيني بسبب وقف أعمال المصانع وإيقاف الرحلات الجوية، وتجنباً للانهيار الاقتصادي تبنّت الحكومة الصينية مجموعة من السياسات لدعم استئناف العمل والإنتاج بما في ذلك السياسات المالية والنقدية والمالية والتجارية، واستطاعت التعافي بسرعة من الجائحة واعادة العمل، بل انها قد تكون عوضت خسائرها الاقتصادية برباح كبير في مصانع اجهزة الكشف المبكر عن الفيروس، ومصانع الكمامات والمعقمات والمواد الطبية، وسياسياً لايمكن قياس اضرار الجائحة ونعكاسها على الوضع السياسي الصيني كون نظام الحكم الصيني هو نظام الحزب الواحد الشيوعي الذي يدير السلطة منذ عقود وبالتلي لا يعطي مساحة من الحرية لتعبير افراد المجتمع في مدى رضاهم عن مقبولية النظام الحاكم في ادرارة تلك الازمة وهل تؤثر تلك الازمة على مشروعية وبقاء النظام السياسي ام لا.
خارجياً: لم تتوقف طموحات الصين في ان تكون قطب منافس في النظام الدولي الجديد للولايات المتحدة، فمشروع الحزام والطريق لم يتوقف بل اعطت الصين بعض المساعدات المالية للدول الذي تشاركها في هذا المشروع، كذلك استغلت الصين غياب الولايات المتحدة على الساحة الدولية في تقديم المساعدات وقامت بتقديم لكثير من المساعدات لمجموعة من الدول الاوربية والاسوية .
و وفق الافكر الاستراتيجي الصيني ان الصين لابد من ان تكون دولى عظمى في النظام الدولي وتكون مساوية او اكبر تاثيراً من الولايات المتحدة في النظام الدولي، وبإمكانية وجود نظام إقليمي وعالمي به عدة أقطاب أو قوى كبرى يكون بديلا عن هيمنة القطب الواحد ، لكن هي تدرك ان الاوان الان لم يحين بأن تلعب دوراً كبير في النظام العالمي، وهي الان في صراع تجاري ومعلماتي كبير مع الولايات المتحدة.


وفي الختام وبعد استعراض داعيات فيروس كرونا على القوى العظمى في العالم يمكن الاجابة عن تساؤل هل تؤثر الجائحة على مستقبل النظام الدولي:

اثبتت الجائحة ان امريكا قد تعامل بشكل سيء مع الازمة وتحملت خسائر كبيرة في الاقتصاد وقد ثؤثر على سياستها الداخلية والخارجية، ولم تقدم المساعدت والعون لبعض الدول الصديقة وقد يفقدها مصداقتها دوليا، لكن لم تؤثر الجائحة بشكل كبير على مرتكزات القوة الامريكية بحيث تزيحها من مكانتها في النظام الدولي كقطب اوحد.
افرز الازمة هشاشة الاتحاد الاوربي، ودحضت فكرة بان التحاد الاوربي سيكون المنافس الجديد في النظام الدولي.
اكدت الازمة قوة الصين في الصعيد الداخلي والخارجي، وأكدت كذلك سعيها الى ان تاخذ مكان اكبر من حجمها الحالي في النظام الدولي، لكنها مدركة بان هذا الحلم لم يتحقق على المستوى الاستراتجي القريب.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- 5 تمارين سهلة للقضاء على دهون الوجه
- سد النهضة.. سامح شكري: أي ضرر بحقوق مصر المائية يعد عملا عدا ...
- -مع تفشي التضخم، يواجه لبنان خطر الانهيار- - الإندبندنت أونل ...
- إعلام: مصادر استخباراتية أمريكية حادث -نطنز- أعاد إيران للخل ...
- مشاكل اللقاحات.. أول اعتراف للصين بمحدودية فعالية لقاحها وإس ...
- عون: الفاسدون يخشون التدقيق الجنائي المالي أما الأبرياء فيفر ...
- طرح البرومو التشويقي لمسلسل -كوفيد-25-.. فيديو
- -أنصار الله-: 24 غارة جوية للتحالف على ثلاث محافظات
- فتى تركي يختم القرآن كاملا بقراءة واحدة
- العراق.. هزتان أرضيتان تضربان محافظة السليمانية شمال شرقي ال ...


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد كامل - مستقبل النظام الدولي بعد جائحة كورونا