أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي عنان علي - هناء-قصة قصيرة














المزيد.....

هناء-قصة قصيرة


علي عنان علي

الحوار المتمدن-العدد: 6624 - 2020 / 7 / 21 - 10:37
المحور: الادب والفن
    


تنهي هناء متطلبات الثانوية العامة بنجاح، بل بتفوق يؤهلها الى أن تأخذ منحة دراسية. و تبدأ بالاستعداد للالتحاق بالجامعة و دراسة الحقوق. دراسة الحقوق، الحلم الذي لطالما تخيلته و تخيلت نفسها في روب التخرج اولا ثم روب المحكمة. و لكن هذا الحلم و هذه الهناء يقف بينها و بين تحقيقه حاجز يدعى مهند.

مهند، اخو هناء الذي يصغرها بعام واحد فقط لم يكمل تعليمه بعد فشله في اجتياز المرحلة الأخيرة من مراحل الاعدادية. لا يعمل. يعتمد على امه في كل مصاريفه.

أم مهند التي تعمل في مشغل للخياطة و اصبحت تحمل مسؤولية المنزل و مصاريفه كاملة بعد وفاة ابو مهند. امرأة في منتصف الاربعين مفهومها النبطي عن الرجل كدسته في ابنها مهند. سعيدة به جدا لأنه اصبح رجل و له سلطته و كلمته التي صنعتهم له هي من خلال الدلال المفرط و الانصياع التام لطلباته و إجبار هناء على هذا الانصياع ايضا لأن " مهند اخوكي و رجل البيت"

بعد محاولات عديدة من هناء و هي تقنع مهند بأن يسمح لها أن تلتحق بالجامعة، إلا انه لم يكن يعطي لمحاولاتها اي اهتمام و احيانا يرد عليها بغضب و يقول: " ماعنا بنات يدرسوا جامعات"، " الجامعات مش للبنات". ذهبت هناء الى امها تطلب منها أن تتحدث الى مهند و أن تطلب منه العزول عن قراره، إلا أن أم مهند كانت تتخذ وضعية الحياد.

قررت هناء الهروب من المنزل، و بدأت تحصي ما اتذخرت من مال. "سأهرب خارج المدينة، اجد عملا، و التحق بالجامعة، سوف ابدأ حياة جديدة خالية من مهند ".
عند الفجر حملت هناء حقيبتها و تسللت خارج المنزل قاصدة محطة الحافلات.

هناء لم تخض يوما عملية الاصطدام مع الواقع بشكل حقيقي، بحكم انها ممنوعة من الخروج و التسكع لأنها بنت. كانت تعتقد بأن المبلغ الذي تمتلكه يكفيها للخروج من المدينة و أن يعينها الى أن تجد عمل. لكن سرعان ما تفاجأت بأنه لا يكفي لأن تمكث اسبوع واحد في غرفة مفروشة و بسيطة جدا.قررت أن لا تستسلم و أن تستمر بما بدأت به. " لدي من المال ما يكفي لمدة اسبوع، سوف اتدبر أمري إلى أن اجد عمل"،هناء تكلم نفسها.

بعد مرور يومان استطاعت هناء أن تجد عملا في متجر لبيع الورود و بدأت في العمل فورا، سعيدة جدا و متحمسة، ترى مستقبلها امامها يشع كما الورد و متعدد الالوان. بعد مضي ثلاث ايام من بدأها بالعمل. طلبت من صاحب العمل سلفة مالية و هذا ما دعاه للتعجب و بعد أن دار بينهم حوار عن اضطرار هناء و عدم مقدرته هو. طلب منها أن تحكي له قصتها. و ما كان من هناء البريئة الا أن تشرح له ما مرت به. بعد استماع طويل لقصتها، أقترح عليها أن تترك غرفتها التي استأجرت و أن تأتي و تنام في غرفة المتجر إلى أن يتحسن وضعها. فرحت هناء بهذا المقترح من صاحب المتجر و ابدت موافقتها.

لم تكن تعلم ما الذي ينتظرها هناك، مخالب صاحب المتجر ما زالت تؤلمها و لعابه على ثيابها. حاول اغتصابها في الليلة الماضية، استطاعت أن تهرب. تبكي في محطة الباص و تتذكر ماذا حصل لها.تكلم نفسها "سوف أعود، المنزل و خارجه العالم كله باطنه و ظاهره غابة واحدة، فريستهم المرأة فريستهم هناء"

دخلت منزلها شعرت بأنه يبتلعها، الجدران تضيق عليها و تعصرها. نظرت إلى امها، احتظنتها و انفجرت بالبكاء. لم يكن مهند بالمنزل حينها، دخلت و استحمت، و ذهبت الى غرفتها لترتاح. ما أن فرشت جسدها على سطح سريرها حتى سمعت صراخ اخوها مهند، " اتركيني سوف اقتلها". حاولت أمه أن تمسكه و لكنه رماها ارضا، لحقت به و سدت باب غرفة هناء بجسدها " اذا بدك تقتل أختك، اقتلني قبلها".

جلس على ركبتيه و نظر للاعلى و صرخ" جميع النساء عاهرات". و دم أمه و هناء يسيل بجانبه.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- البعثة الإيرانية: ثقافة الإفلات من العقاب الأمريكية مستمرة ...
- مهاجراني: إقامة جزء من مراسم التشييع في العراق تؤكد عمق الر ...
- رسامو الحرب يبدون استعدادهم لإعادة ترميم اللوحة البانورامية ...
- الموضة الإيرانية.. التعبير بالفن
- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي عنان علي - هناء-قصة قصيرة