أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فؤاد الملواني - -وهم المرجعيات-














المزيد.....

-وهم المرجعيات-


فؤاد الملواني

الحوار المتمدن-العدد: 6610 - 2020 / 7 / 5 - 19:12
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


اقتربت الإنتخابات وانتشرت النقاشات السياسية كالنار في الهشيم، في المقاهي والشوارع و الأسواق التقليدية بين الباعة المتجولين،ولم تسلم حتى أروقة الإدارات والشركات من هذه النقاشات بين الموظفين.الجميع في المدينة يترقب من هو الحزب الذي سيفوز بالاستحقاقات الانتخابية القادمة..
ومع حلول الأيام الأخيرة قبل الاستحقاق الإنتخابي، بدأت تتعالى بعض الأصوات هنا وهناك حول حزب ذو مرجعية دينية سيحكم بالحق وستزدهر أحوال الناس في عهدته ،وصار الجميع يتسائل عن الوجوه التي يضمها هذا الحزب.
أطلقت الأحزاب السياسية في المدينة حملاتها الإنتخابية و الدعائية ،نزل أعضاء الحزب السالف الذكر إلى الشارع وتبنوا خطابا دينيا محضا،وقد لجأوا إلى سيارات تحمل مكبرات صوت لأناشيد دينية تجول جميع شوارع المدينة. بينما كان سمير يقف إلى جانب صديقه أكرم مرت السيارات التي تقود الحملة من أمامهم.
قال أكرم لسمير" إني أتنبأ خيرا في هذا الحزب ذو المرجعية الدينية لقد يئسنا من أولئك الأحزاب ذوو المرجعيات اليسارية،الذين لم يقدموا شيئا يذكر لهذه المدينة" أجابه سمير "نعم أتفق معك،أنا أيضا أثق في هذا الحزب لأن مرجعيته دينية،وسيتقون الله في العباد" فجأة تحملق جمهور من الناس يشاهدون موكبا من السيارات يحملون مكبرات للصوت تصدر عنها أناشيد دينية تبعث على الراحة والطمأنينة. عندما لاحظ مسيلمة أحد أعضاء الحزب الديني أعدادا كبيرة من الناس تشاهد مرور الموكب،أمر السيارة التي تتقدم الموكب بالتوقف،ثم ترجل من السيارة وأمسك "الميغافون" مكبر الصوت اليدوي وقال : يا أيها الإخوان والأخوات لقد جئنا إليكم لننصر دين الله!! ونحن خلفائه في الأرض!! وأننا لسنا مثل أولئك المنافقين الذين يستغلون أصوات الناس وعندما يحصلون على الكراسي ينقلبون إلى الفساد والعياذ بالله من غضب الله. نحن لانغير مساكننا ولا أرقام هواتفنا،وسنبقى جنودا مجندين لخدمة المسلمين من الفقراء والمحتاجين والأرامل. صوتكم أيها الإخوان والأخوات هو فرصتنا للإصلاح.
بعدما أنهى مسيلمة خطابه، تأثرت العامة من الناس وبدأو يهللون و يهتفون،نحن معكم!! يحيى حزب الإصلاح!! عاش مسيلمة ولاعاش من عاداه!! بعد ذلك تفرقوا كل واحد منهم ذهب إلى أشغاله. دخل مسيلمة إلى السيارة، إلتفت إلى صديقه وقال له " ما رأيك؟ هل بدوت مقنعا؟ أجابه صديقه " صراحة لم تكن مقنعا فقط بل كنت رائعا أيضا. تخيل أنني كدت أن أصدقك!! و كادت الخدعة أن تنطلي علي أيضا، أنصحك بالولوج إلى مجال التمثيل،فأنت مشروع ممثل عالمي. نظر إليه مسيلمة نصف نظرة ثم فجأة انفجر بالضحك!! وصارا يضحكان معا.
نظر أكرم إلى سمير وهو يحملق بعينيه،وتعلو وجهه علامات الحيرة والدهشة!! قال له سمير" ما الأمر،يبدو وجهك شاحبا وكأنك رأيت شبحا؟"
قال أكرم " نعم لقد سمعت كلاما حتى الأشباح لاتستطيع قوله!!
سمير "كيف ذلك يا أكرم؟ كفاك مناورة وقل لي ما الأمر؟ أجابه أكرم" إن مسيلمة ذاك أستاذ فلسفة!! وقد سبق له أن درسني في الثانوية"
سمير " وإن يكن، ما الغريب في ذلك؟
أكرم" العجيب والغريب في الأمر هو أن مسيلمة مدرس الفلسلفة كان دائما يروج لنا في القسم أفكار حداثية وعلمانية وكان دائما يحثنا على النقد وعدم التسليم باي فكرة مهما بدت بديهية في أعين العامة، ومن المفارقات العجيبة أنه كان ينتقد الإسلام السياسي وذلك بحجة استغلاله للخطابات الدينية وتجييش مشاعر العامة بآيات قرانية وأحاديث نبوية وذلك من أجل تعبئتهم لدعم الإسلام السياسي ليحوز على السلطة. ولكن اليوم رأيته في حلة جديدة،متناقضة تماما مع حلته السابقة،وانقلب رأسا على عقب متمردا عن كل تلك الأفكار والمبادئ التي كان يؤمن وينادي بها!!
سمير" إذن هل تريد القول أنه مجرد مخادع؟ أم ماذا؟
أكرم " لم أقل شيئا بل فقط أجبتك على سؤالك حول الدهشة التي تملكتني عندنا رأيته. أتدري ماذا؟ دعنا لانستبق الأمور ولنرى ماذا سيخبئ لنا المستقبل من مفاجآت أغرب من التي كشفها لنا الحاضر!! بعدما كان حديث الناس يصب حول مناقشات سياسية صحية وواسعة حول الحزب المؤهل للفوز بالانتخابات القادمة،أصبحوا كلوحات إعلانية متحركة تسوق وتروج للحزب الجديد ذو المرجعية الدينية. لقد أثر فيهم خطاب مسيلمة الديني بشكل رهيب، أصبحوا كمخلوقات "الزومبي" التي أنتجها خيال رواد صناعة الأفلام في هوليود. كائنات بدون عقل ولا تفكير..




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,965,640,891
- كيف تساهم الأحزاب السياسية بالمغرب في تشغيل الشباب العاطلين ...


المزيد.....




- حزب -جبهة العمل الاسلامي- المعارض في الاردن يقول إنه سيخوض ا ...
- -إسلاميو الأردن- يقررون المشاركة في الانتخابات النيابية
- لقاء خاص.. رفيق دوست: لقد نجحنا في تحقيق كل شعاراتنا في الاس ...
- لقاء خاص رفيق دوست: عندما انتصرت الثورة الاسلامية في ايران ا ...
- لقاء خاص رفيق دوست: الامريكان ظنوا أنه اذا لم يتم القضاء على ...
- لقاء خاص رفيق دوست: العمل الذي ساهم في انتصار الثورة الاسلام ...
- السيد الحوثي: واجبنا كأمة اسلامية ان نكون أمة واحدة في التصد ...
- تعرف على خفايا هجوم -صدام- على الجمهورية الاسلامية
- شيخ الأقصى يصدر أول فتوى تخص إسرائيل بعد اتفاقيات التطبيع
- في مقطع فيديو نشرته الخارجية الإسرائيلية.. وسيم يوسف لبعض ال ...


المزيد.....

- للقراءة أونلاين: القبر المحفور للإسلام - دراسة نقدية شاملة ... / لؤي عشري
- الفكر الإسلامي وعلم الكلام / غازي الصوراني
- الدين والعقل / سامح عسكر
- منتخبات من كتاب بهاءالله والعصر الجديد / دكتور جون اسلمونت
- فهم الدين البهائي / دكتور موجان ووندي مؤمن
- دين الله واحد / الجامعة البهائية العالمية
- تراثنا الروحي من بدايات التاريخ إلى الأديان المعاصرة / دكنور سهيل بشروئي
- كتيب الحياة بعد الموت / فلورنس اينتشون
- الكتاب الأقدس / من وحي حضرة بهاءالله
- نغمات الروح / راندا شوقي الحمامصي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فؤاد الملواني - -وهم المرجعيات-