أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد جبار فهد - عابد الكتب..














المزيد.....

عابد الكتب..


محمد جبار فهد

الحوار المتمدن-العدد: 6601 - 2020 / 6 / 24 - 16:09
المحور: الادب والفن
    


وراؤُكَ يمشي أمامك.. فانظر.. (محمود درويش)..
__________________________________________________________________________________________________
كنت جالسا في إحدى المآتم وكان بجانبي جالس شيخا شيعيا ذو لحية مسترسلة.. وكنت كلما انظر اليه يرمقني بتلك النظرة الاشمئزازية.. نظرة النفور والكره..
كنت أنا حينها محلقا شعري وجاعله ذو تسريحة عصرية ومحلقا لحيتي وذقني وشاربي كأني أمردا..
وهو قبل ان يجلس بجانبي كان يعظ الناس بعقله ويعظهم من الأحاديث التي في جعبته واذكر انه لم يتخلَّل تحت وطأة هذه الأحاديث سوى عذاب القبور والخرافات التي ما انزل بها الله من سلطان..
وكما قلت بعد ان تفرّس ملامحي وراح يرمقني بتلك النظرات الانحطاطية والتي تشير إلى انه انا لست شيعيا، وانا بالفعل لست كذلك..
أنا محبّا، وهنا فرق شاسع.. المهم انه رأيت على وجهه انقسامات عدم تجلّد هذا المظهر الحداثوي الذي انا كنت فيه.. بعد هنيهة همس لي في أذني كلام من دون سلام.. فيه فقط من هو المُلام.. وقال؛ ...
لماذا يا بني تحلّق لحيتك وشاربك.. إنّ النبي والائمة حرّموا التشبه بالنساء.. الست رجلا؟؟!..
أنا أبتسمت وكانت ابتسامتي تارة تعتريها الشكوك والحيرة وتارة يغطيها الأسف والشفقة وقلت له بصوت ناعمٍ أنثوي؛ ....
"ان الله لا ينظر إلى وجوهكم وصوركم، وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم.. ويوم لا ينفع لا مال ولا بنون إلا من اتى الله بقلبٍ سليم".. أليس كذلك يا شيخنا الفاضل؟..
فأشاح عينيه عن وجهي وكأن كلامي لم يعجبه.. أحسست في أنفاسه الغيظ والغضب ولكنه لم يكف عن الكلام وعاد مجددا وقال وفي صوته نوع من الاستخفاف؛ ...
يا متشبها بالنساء متى نتخلص من أمثالك.. قالها ومن ثم قام سائرا مرفوع الرأس مغادرا المأتم بشموخ وكأنه الشمعة الوحيدة المشتعلة من بين الشموع المنطفئة..
بعدما ترك المأتم هذا الشيخ الفاضل.. خالجني الكثير من الحزن، والكثير من الأسى على هذا الزمن الذي لا يُقدّر روح الإنسان ولا العاشق الولهان..
بعدها غصت في التفكير، وقلت في سريرتي رادّا على الشيخ.. يا متشبها بالأنبياء، متى تعرف أنبياءك..
وتلاشيت عن الوجود بعدما تركت المأتم.. لأنه حتى الذي يتكلم في كُنههِ يجد نفسه مقطوع الرأس..
وبما أنني طالب الحياة لا طالب الكُتُب.. أدركت درساً في غاية الأهمية من هذه التجربة..
وهي إنّ الحقيقة تَكمنُ في أُولئك الذين يغمرهم السكون الأعظم.. لا في هؤلاء الذين يتمسكون بشرائعهم البشرية الفانية.. وبعقولهم وقياساتهم الأرسطوطاليسية البالية.. التي تخلو من المعنى الجمالي والقيم الإنسانية العالية..



#محمد_جبار_فهد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا إله إلّا الإنسانية..(2)..
- مملكة الروح..(2)..
- لا إله إلّا الإنسانية..
- مملكة الروح..(1)..
- السماء لأهل الألم..
- هل أتاك حديث نمنم؟؟..
- من أنا؟؟.. ما غايتي؟؟..


المزيد.....




- ممزّق .. كهذا الوطن
- تكريم النجم المصري حسين فهمي في افتتاح مهرجان مراكش للفيلم ا ...
- -أطلس عاطفي-.. رحلة فوتوغرافية للإيطالي فيورافانتي في قرى وم ...
- دعوة للمشاركة بالدورة الـ 19 للمهرجان الدولي لأفلام المقاومة ...
- الكِتاب السوري بين زمنين.. كيف تغيّر المشهد الثقافي وواقع ال ...
- انطلاق الدورة الثانية والعشرين لمهرجان مراكش الدولي للسينما ...
- وقائع واحداث منبجسة من نسيج الواقع.. وممضاة بدماء شهداء فلسط ...
- آراء متباينة حول الإعلان الترويجي لفيلم -الست- المرصع بالنجو ...
- -أفلام ميوز-.. ميلانيا ترامب تطلق شركة إنتاج قبل إصدار فيلم ...
- -الزمن تحت الخرسانة- المخيم كعدسة لقراءة المشروع الاستيطاني ...


المزيد.....

- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية
- الذين باركوا القتل رواية ... / رانية مرجية
- المسرواية عند توفيق الحكيم والسيد حافظ. دراسة في نقاء الفنون ... / د. محمود محمد حمزة
- مداخل أوليّة إلى عوالم السيد حافظ السرديّة. الطبعة الثانية / د. أمل درويش
- مشروع مسرحيات مونودراما للسيد حافظ. اكسبريو.الخادمة والعجوز. ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد جبار فهد - عابد الكتب..