أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر على الرابط البديل
https://www.ahewar.net/debat/show.art.asp?aid=681200

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هشام جمال داوود - لماذا الزعيم عبد الكريم قاسم...الجزء الثالث















المزيد.....

لماذا الزعيم عبد الكريم قاسم...الجزء الثالث


هشام جمال داوود

الحوار المتمدن-العدد: 6594 - 2020 / 6 / 15 - 01:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كان الشعب العراقي في حال سيء جداً في العهد الملكي، على كافة الأصعدة والتي سيتم ذكرها بشكل مختصر حرصاً على عدم إطالة الموضوع ولتجنب تشتيت ذهن القارئ.
كان مجموع سكان العراق وفقا للتعداد المسمى (تعداد سنة ١٩٥٧) والذي يعتبر الأشهر بتاريخ العراق حيث اعطى أرقام صحيحة ونسب مئوية دقيقة لكل مكونات الشعب العراقي، بلغ مجموع السكان ستة ملايين ونصف مليون نسمة.
هذا الرقم جيد جداً لأي حكومة في بلد خيراته مثل خيرات العراق أن تجعل شعبها بكل سهولة أفضل شعوب العالم، لكن الطامة الكبرى هي حين يعلم القارئ الكريم ان نسبة الأميين وفق نفس التعداد كان (٤،١٧٩،٨٦٣) أي ثلاثة ارباع الشعب كان امياً. ومجموع الذين يعرفوا القراءة والكتابة (٧٣٤،٩٥٧). (المصدر/مديرية النفوس العامة، المجموعة الإحصائية لسنة ١٩٥٧).
هل تشير هذه الأرقام إلى ان البلد كان تحت ظل حكومة وطنية؟ او نزيهة ومهتمة بأمور شعبها؟ أم ان الجواب متروكاً للغة الأرقام التي لا تقبل المجاملات؟
كان الشعب مقسماً (بإرادة حكومية) الى:
اولاً البرجوازيين:
هذه الطبقة كانت محصورة بين فئات معينة وقليلة جداً يمكن ان نقول عنهم بأنهم كانوا الطبقة ( الكومبرادورية) أي المتعاونة مع رأس المال الاجنبي وكل أموالها نتيجة التعاون معه، وكان تأثير هذه الطبقة او مساهمتها في تطوير اقتصاد العراق شبه معدوم ، والدليل على ذلك ان الصناعة في العهد الملكي كانت اغلبها عبارة عن حرف يدوية ومهن بدائية ، كان اهتمام هذه الطبقة على التجارة وامتلاك العقارات فقط، وهذه الطبقة كانت ذات طابع رجعي بقائها وسيطرتها مرهون بدعمها ومساندتها للنظام الملكي والذي هو بدوره يحقق لها ما تصبو اليه من استغلال بشع للطبقة الكادحة.
ثانياً الاقطاعيين:
هذه الطبقة تكونت في عهد الاحتلال التركي او ما يسمى بالدولة العثمانية وهم عبارة عن جباة ضرائب، يجبون الخُراج لخزينة الدولة لقاء عمولة (١٢،٥٪) من الاراضي الخراجية.
اقر ما يعرف بنظام الطابو في عهد الوالي العثماني مدحت باشا لكن كان عبارة عن حيلة لتمليك الاقطاعيين على الأراضي حيث لم تتنازل الدولة العثمانية عن الخراج الى ان سقطت على يد الإنكليز والذين استمروا بجمع الخراج على يد نفس الاقطاعيين.
ثلاث نقاط مهمة:
ا- كان السكان في الريف عبارة عن عبيد بيد الاقطاعيين، ٨٥٪ من سكان الريف لا يمتلكون شبراً واحداً من الأرض، وان نسبة ٢٪ مناصفة بين ملاكين ريفيين وملاكين من المدينة تمتلك ٧٥٪ من تلك الأراضي.
ب- وصل البؤس حالة ان يمتلك بعض الاقطاعيين عشرين ألف عائلة فلاحية، كما ان الكثير من الاقطاعيين اشترى كل واحد منهم أراضي زراعية بمساحات كبيرة من الحكومة الملكية بثمن بخس متفق عليه بينهم.
والبعض الآخر اجبر الفلاحين على التنازل عن أراضيهم بعد تراكم الفوائد التي عجزوا عن دفعها، او عن قطع مياه الري عن الاراضي لإجبارهم على التنازل عنها.
ج- اغلب الاقطاعيين حصلوا على أراضيهم مجاناً بمنحة من الدولة بجرة قلم وتعفيهم الحكومة من الضرائب. (المصدر للنقاط الثلاثة/ زكي خيري-الإصلاح الزراعي في العراق).
بالإضافة الى ذلك فإن هناك مائة مالك تزيد ملكية كل واحد منهم على المليون دونم مثل امير ربيعة.
اخيراً كانت الأغلبية البرلمانية دائماً من هاتين الطبقتين.
ثالثاً الفلاحون والعمال:
الفلاحون كانوا النسبة الأكبر في العراق حيث تصل الى ٧٥٪ من مجموع السكان وهم بنفس الوقت الأكثر مظلومية وليس فقط عدداً.
وكانوا لا يحصلوا إلا على نسبة بسيطة جداً من مجموع الدخل الوطني، وان مجموع ما يملكه الفلاحين من أراضي لا يتجاوز ٨٪ من مجموع مساحات الأراضي الزراعية في كل العراق.
طالما ثارت هذه الطبقة ضد الحكومة منذ أيام الاحتلال العثماني والبريطاني واستمرت بنفس الحال الى أواخر العهد الملكي، لذلك كانت هذه الطبقة دائما ما تقوم بانتفاضات وتحولت فيما بعد الى حركات عشائرية لأن طابع هذه الطبقة من النوع العشائري.
كانت انتفاضات الفلاحين عديدة ضد الاقطاعيين وتتدخل أحيانا الحكومة لفض النزاع بالقوة وهذا ما جرى عام ١٩٥٦وقبل ذلك في الأعوام ١٩٢١ و١٩٢٢ و١٩٤٦ و١٩٥٢ و١٩٥٣.
وكذلك ضد الحكومة بسبب الظلم الواقع عليهم من خلال الضرائب والرسوم المجحفة والمطالبات باسترجاع أراضيهم وكانت دائماً ما تواجه الحكومة ذلك بقوة السلاح والشرطة وآخر انتفاضة فلاحية كانت قبل ثورة ١٤ تموز بثلاثة أشهر حيث اندلعت انتفاضة من الديوانية الى الدغارة والتي أجبرت الحكومة ان تلبي طلبات الفلاحين وطبقت قانون المناصفة.
اما العمال فهم في الأساس فلاحين نزحوا من أماكنهم في الريف وسكنوا المدن هرباً من الفقر وظلم الاقطاعيين، وتجمعوا في شركات النفط الأجنبية الاحتكارية في البصرة وكركوك، وقسم منهم كانوا عمال في الميناء وبعض دوائر الدولة، إضافة الى المصانع التي تديرها الدولة والطبقة البورجوازية رغم قلة المصانع كما ذكرت سابقاً.
هذه الطبقة بقيت لعشرات السنين تعاني الفقر والجهل وانعدام التعليم وتفشي الامراض والاوبئة، وكانت عوائل العمال تعاني من الأوضاع المزرية وانعدام السكن وكانت كل أربع او خمس عوائل تسكن في بيت واحد وعادة ما يكون صغير جداً.
لم تلتفت حكومات العهد الملكي لهم يوماً ولم تقم ببناء مجمعات سكنية ولم توفر لهم أي نوع من أنواع الضمان الاجتماعي او الصحي وكانت نسبة الوفيات بينهم مرتفعة جداً.

وفقاً لما تقدم في أعلاه، نعود لطرح السؤال من جديد، (لماذا الزعيم؟).
إن اول فئة التفت اليها عبد الكريم قاسم كانت العمال والفلاحين.
ففي السنة الأولى من حكمه أصدر القانون رقم ٣٠ لسنة ١٩٥٨ والذي بموجبه تم الغاء الاقطاع والعلاقات شبه الاقطاعية، وتمت مصادرة الأراضي التي منحتها الحكومات السابقة للإقطاعيين وكذلك الأراضي الأميرية وتم تحديد الأراضي الزراعية من جديد وتقرر ترك ١٠٠٠ دونم من اراضي السقي و٢٠٠٠ دونم من أراضي الديم لكل ملاك، وتوزيع ٦٠ دونم لكل فلاح في أراضي السقي و١٢٠ دونم في أراضي الديم. (أرشيف وزارة الزراعة-إحصاء توزيع الأراضي).
ومن النتائج الإيجابية التي حققها قانون رقم ٣٠ هو تكوين برجوازية ريفية صغيرة، اذ صار الفلاح حر بزراعته، وتطور الامر فيما بعد لأن يكون أبناء بعض الفلاحين من أصحاب اماكن ومحلات بيع الفواكه والخضار لأن حكومة ١٤ تموز دعمت الفلاح بشكل كبير عن طريق تأسيس الجمعيات الفلاحية واسست التعاونيات الفلاحية، أي انها انهت الاقطاع وكونت نوعين من العلاقات في الحياة الريفية (الفلاح والرأسمالي الصغير).
كما قررت حكومة الزعيم رفع رأسمال المصرف الزراعي الى ١٥ مليون دينار لدعم الفلاحين.
اما العمال، فكما قلت سابقاً بأن الصناعة كانت بدائية ومتخلفة باستثناء بعض الصناعات الحكومية مثل الاسمنت وكان ايضاً دورها ضعيف جدا في دعم الدخل القومي فقد كان اعلى حد بلغته هو (١٠،٣٪) سنة ١٩٥٧.
لكن بعد ثورة ١٤ تموز قامت حكومة الزعيم بالالتفات الى مجال الصناعة ووضعت سياسة اقتصادية جديدة تخص المجال الصناعي عن طريق اتجاهين:
الأول: ان يلعب القطاع الحكومي دوراً اساسياً في توسيع الصناعة في العراق.
الثاني: تشجيع القطاع الخاص صناعياً وليس فقط زراعياً كالسابق وخصوصاً عندما ابرمت حكومة الثورة اتفاقية مع الاتحاد السوفيتي لبناء مشاريع صناعية.
وعلى ذلك تم تشكيل اول وزارة للصناعة في العراق مما أدى الى دعم القطاع الصناعي الذي وفر فرص عمل كثيرة، وكان محمد حديد والد المعمارية الشهيرة زها حديد هو اول وزير لهذه الوزارة في العراق.
وتم ادخال مبدأ التخطيط الصناعي واستقدمت حكومة الزعيم خيرة خبراء وأساتذة التخطيط مثل البروفيسور (لانكا) والبروفيسور(بايسكا) وكلاهما من بولندا فوضعوا الخطط الصناعية والاقتصادية (٥٩٦٤) وتقرر زيادة رأسمال المصرف الصناعي الى ١٠ مليون دينار لدعم القطاع الخاص.
(المصدر سعيد عبود/سياسات التصنيع والتقدم الاقتصادي في العراق).
وقامت حكومة الزعيم ببناء مجمعات سكنية ومدن وكثير من الأشياء الأخرى لصالح الصناعة والطبقة العاملة.
لهذا السبب أطلق الشعب العراقي على الزعيم تسمية (نصير الفقراء)، ولنفس الأسباب أعلاه كان سقوط النظام الملكي خلال ساعات قليلة لأن الشعب من شماله الى جنوبه كان يشتكي مر الشكوى منه ومن اهماله المتعمد، ولكن لشديد الأسف نرى ونسمع في هذا الوقت من يقول ان العراق في العهد الملكي كان مكتفي من الحنطة والشعير، بل ويصدرها الى اوروبا.
ولست أدري، ما قيمة الحنطة التي يصدرها العراق آنذاك وثلاثة ارباع شعبه فقراء وجائعين؟ او ما قيمة الحنطة المصدرة للعالم والنفط محتكر من قبل الشركات (الإنكليزية والفرنسية والأمريكية).
وبمناسبة الحديث عن تصدير العراق للمحاصيل الزراعية فهي ايضاً معلومات غير صحيحة، اذا ان الإنتاج الزراعي انخفض كثيراً في خمسينيات القرن الماضي، فبعد ان كان العراق في سنة ١٩٥٥ينتج ٤٣٥ الف طن من الحنطة و ٧٥٧ الف طن من الشعير و ٨٣ الف طن من الرز والتي كانت هذه المجاميع من المحاصيل لا تكفي لسد حاجة العراق، فقد تم استيراد ٣٣،٩٤٣ طن حنطة و ٨،٠١٢ طن شعير في نفس السنة أي ١٩٥٥. (د. طلعت الشيباني/واقع الملكية الزراعية في العرق).
لكن المشكلة تكمن في الاعلام المضاد، فهو اعلام قوي ونجح بشكل باهر في غسل الأدمغة وفي تشويه سيرة الزعيم الخالد الذي يكاد ان يكون الوحيد من بين كل من حكموا العراق ولم يكن مرتبطاً بجهة او دولة او حلف.
اخيراً فإن هذه الفئات لم تكن الوحيدة في العراق، فهنالك الضباط وايضاً هناك طبقة المثقفين وكلاهما سيأتي الكلام عنهما في الأجزاء اللاحقة.
فهل بقي من شك في عنوان الموضوع؟

الى هنا يكون قد انتهى الجزء الثالث ويليه الرابع عن السياسة الخارجية للعهد الملكي.



#هشام_جمال_داوود (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر العراقي ضياء الشكرجي حول العلمانية والدين والاحزاب الاسلامية في العراق والشرق الاوسط
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا الزعيم عبد الكريم قاسم...الجزء الخامس
- لماذا الزعيم عبد الكريم قاسم...الجزء الرابع
- لماذا الزعيم عبد الكريم قاسم...الجزء الأول
- لماذا الزعيم عبد الكريم قاسم...الجزء الثاني


المزيد.....




- قطر تسمح لمواطني ومقيمي دول مجلس التعاون الخليجي بدخول أراضي ...
- -شباري المحيسن-.. حكاية أصيلة لحرفة أردنية منذ 180 عامًا
- الخارجية السعودية تعلن موعد وبرنامج زيارة الرئيس الصيني للمم ...
- كييف تحاول إصلاح منشآت للطاقة وإعادة الكهرباء غداة الضربات ا ...
- قطر تسمح لمواطني ومقيمي دول مجلس التعاون الخليجي بدخول أراضي ...
- الخارجية السعودية تعلن موعد وبرنامج زيارة الرئيس الصيني للمم ...
- المغرب في مواجهة إسبانيا.. أداء قوي للمنتخبات الأفريقية بقطر ...
- وزير الدفاع الروسي شويغو: هجمات الجيش الأوكراني على محطة زاب ...
- وزير الدفاع الروسي: الخسائر الأوكرانية في نوفمبر بلغت أكثر م ...
- -ليس بعد-.. الكرملين يعلق على آفاق عقد اتصال بين بوتين وماكر ...


المزيد.....

- أسرار الكلمات / محمد عبد الكريم يوسف
- دفاعاً عن النظرية الماركسية الجزء 2 / فلاح أمين الرهيمي
- إريك بلان، كارل كاوتسكي والطريق الديمقراطي للاشتراكية / جون ماروت
- التقرير السياسي الصادر عن أعمال دورة اجتماعات المكتب السياسي ... / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- تحولات المثقف المصري / بهاء الدين الصالحي
- بصمة عراقية / سعد الكناني
- التطورات المخيفة للاقتصاد العالمي القادم / محمود يوسف بكير
- صدور العدد 58 من «كراسات ملف» / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- التلاعب السياسي عبر الأدلجة التضليلية للأزمة 2-2 / حسين علوان حسين
- البطالة كعاهة رأسمالية طبقية لا علاج لها / عبد السلام أديب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هشام جمال داوود - لماذا الزعيم عبد الكريم قاسم...الجزء الثالث