أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف: وباء - فيروس كورونا (كوفيد-19) الاسباب والنتائج، الأبعاد والتداعيات المجتمعية في كافة المجالات - فهد المضحكي - بمنأي عن -كورونا-.. العلمانية قانون طبيعي للحياة















المزيد.....

بمنأي عن -كورونا-.. العلمانية قانون طبيعي للحياة


فهد المضحكي

الحوار المتمدن-العدد: 6559 - 2020 / 5 / 9 - 15:10
المحور: ملف: وباء - فيروس كورونا (كوفيد-19) الاسباب والنتائج، الأبعاد والتداعيات المجتمعية في كافة المجالات
    


العلمانية كما يراها الكاتب همام طه وغيره من الكتَّاب والمفكرين ليست فلسفة معقدة أو نظرية صعبة تحتاج إلى تفسير معمق، وإنما هي قانون طبيعي للحياة ودستور غير مكتوب للمجتمعات، لكن ظهور الإسلام السياسي كنصٍ أيديولوجي مصنع، ومناوءته لها هما ما يحتمان إعادة شرحها للرد على شبهات الأصولية الدينية الرافضة للنظام العلماني؛ لأنه يتناقض مع الأسلحة القسرية، فليست العلمانية التي تحارب الدين، ولكن الإسلام الأصولي هو الذي يعادي التنوع والتعددية والحريات فاتخذ من العلمانية خصمًا له.

يذكر طه وهو على حق من مفارقات الجدل العلماني الإسلامي أن التجربتين السياسيتين الإسلاميتين اللتين يشار عادة إلى اعتدالهما وانفتاحهما وهما حزبا العدالة والتنمية التركي والنهضة التونسي، كانتا في بلدين شهدا تأسيسًا قويًا للعلمانية هما تركيا أتاتورك وتونس بورقيبة، إذ لم يكن أردوغان وراشد الغنوشي من تسويق تجربتهما، إلا بعد التماهي مع الإرث العلماني للدولة ونظامها السياسي والاجتماعي. في حين فشلت تجربة الخميني لانها انقلبت على علمانية الدولة الإيرانية عام 1979، أما في العراق فإن من أبرز معالم عطب تجربة الحكم الديني بعد 2003 تقويض علمانية الدولة من خلال إضعاف أهم أركانها وهو الجيش العراقي وتكريس المحاصصة المذهبية في المؤسسات العامة.

ولا يرتبط عداء الأصولية الإسلامية للعلمانية بجدل فكري أو تباين نظري، ولكنه يتمحور حول الصراع على السلطة، لذلك يقترب التيار الإسلامي من العلمانية في خطابه وسلوكه عندما يكون ذلك في صالح مسعاه للسلطة، لكنه يتبنى خطابًا متطرفًا معاديًا للعلمانية عندما يستبعد من السلطة أو يشعر بأن التصعيد ضد العلمانية يحقق له الشعبية، فاعتدال الإسلام السياسي في المغرب وتونس مرتبط بالبراغماتية وتوازنات السياسة وليس بالمراجعات الأيديولوجية أو استيعاب الدروس، كما أن تشدد هذا التيار في مصر والأردن مرتبط بصراعات السلطة أيضًا وليس بالالتزام الأيديولوجي أو المبدئية السياسية.

ثمة إصرار لدى الخطاب الأصولي الإسلامي على الربط بين الدكتاتورية والعلمانية مع الإشارة إلى بعض نماذج الاستبداد العربي التي اعتنقت العلمانية، لكن هذا الخطاب نفسه يرفض الربط بين الإرهاب والإسلام السياسي بدعوة أن الإرهاب هو سلوك عنيف من جماعات متطرفة معينة ولا يمثل حقيقة النظرية الإسلاموية، وهنا نتساءل: لماذا يحمِّل التيار الإسلامي، العلمانية مسؤولية الاستبداد الذي مورس باسمها ولا يريد تحمل مسؤولية الإرهاب الأصولي الذي ينهل من منابعه الفكرية نفسها؟.

الجوهر الإنساني للعلمانية الطبيعية غير المسيسة هو المساواة والتضامن بين البشر، وجوهرها أخلاقي وهو العدالة والحرية ورفض التمييز والقمع، أما جوهرها المعرفي فهو عقلانية العلاقات الاجتماعية والاقتصادية التي تتفاعل في إطارها وفق المصالح الواقعية وبمعزل عن الهويات الدينية.

العلمانية لا تعادي الدين ولا تحابيه إذ لا تحتاج إلى صك غفرانٍ من أي دين لأن بحثها عن شرعية دينية يتناقض مع أصول مفهومها القائم على استقلالية الدين عن الحياة العامة، وفضلاً عن ذلك تنطلق الفكرة العلمانية من مبدأ «الفصل بين الدين والسياسة»، وهو العبارة التي يستخدمها الخطاب الإسلامي للطعن في العلمانية باعتبارها برأيه «تقصي الدين عن الحياة العامة»، لكنها في الحقيقة دليل على عدالة العلمانية وإنصافها للأديان والمعتقدات جميعًا، فهي تفصل بين الدين والسياسة وتمنع تغوّل أي دين على الأديان الأخرى، إنها تحمي الأديان ولا تستبعدها.

وحماية العلمانية للأديان لا تعني انحيازها للتدين أو الفكرة الدينية، ولكنها تعني إنها تنحاز لحقوق الإنسان الذي يعتنق هذه الأديان، فالفصل بين الدين والسياسة يمنع استغلال الدين لأغراض سياسية ويمنع إقصاء الدين أو التمييز ضد أتباعه، ويصون الحقوق الثقافية والدينية وحرية الاعتقاد للمواطنين كافة، ولا ترفض العلمانية إلا التيارات الأصولية الدينية التي يعتقد كلٌ منها بأفضلية دينه على الأديان الأخرى، وهو اعتقاد متعصب عنصري كفيل بإنتاج كل أشكال التوحش الدموي والطائفي حيثما تغيب أو تضعف الدولة العلمانية التي تضمن التعايش السلمي والاندماج الاجتماعي، وتخلق القيم المشتركة وتفرض الاحترام والمصالح على المجتمع.

ومثلما لا يتحمل الإسلام كدينٍ مسؤولية تطرف بعض تطبيقاته الشمولية، لا تتحمل العلمانية كفلسفةٍ مسؤولية تطرف بعض نسخها الإقصائية.

وفي مقابل ذلك، تتمحور العلمانية حول قضايا موضوعية وعقلانية، مثل الرخاء الاقتصادي وتكريس قيم المواطنة والتماسك الاجتماعي، وفاعلية المؤسسات والكفاءة الأمنية والخدمية للدولة، واستقلال القضاء والسيادة الوطنية.

أما الإسلامي السياسي – بشقيه السني والشيعي – فهو نتاج اختلالات سياسية ومجتمعية واقتصادية وصراعات فئوية وطبقية وجهوية، ولذلك يستمر في تأخير أزمته البنوية بسجلاتٍ مفتعلةٍ حول أزمات وهمية مثل الفصل بين الجنسين، ومحاكمة الضمائر والخصوصيات والتدخل في المعتقدات الشخصية، وملاحقة المتهمين بالكفر والهرطقة، وقمع حرية التعبير، وأسلمة البنوك والإعلام، وإثارة الحساسيات بين الأديان، ونصرة فئة على فئة أو طائفة على أخرى، وزج المجتمعات في صراعات الهوية سعيًا لتصور طوباوي خيالي عن «الدولة الفاضلة» وفق مفهوم شمولي قسري وبدائي للفضيلة، وهي دولة افتراضية تم تخيلها أيديولوجيًا عبر استمزاج تأويلات إسلاموية حركية للنصوص الدينية مع روايات تراثية وقصص تاريخية لتلفيق سردية الدولة التي تتمثل وتطبق الشريعة الإسلامية.

ويعادي الوعي الأصولي الإسلامي العلمانية؛ لأنه يرفض استحقاقاتها المتمثلة في الاندماج والقبول بالآخر، والشراكة والمساواة معه، ولذلك يقرر الهرب من الحاضر إلى يوتوبيا الدولة الدينية مدّعيًا وجودها في الماضي وداعيًا إلى إيجادها في المستقبل، كما يهرب من الفضاء الوطني إلى الفضاء الحركي الضيق أو إلى فضاء أممي إسلامي فضفاض.

إن إصرار الإسلام السياسي على خلط الدين بالسياسة لا ينطلق من الحرص على الدين، لكنه يؤشر إلى اختلال فكري يعكس أزمة الهوية والاندماج التي انتجت الأصولية الدينية، ولذلك يلجأ الوعي الأصولي إلى «سياسات الهوية» أي تصنيف الناس على هوياتهم الدينية لأنه عاجز عن تقديم بدائل على صعيد «سياسات التنمية» تنقذ الناس من الفقر والجهل.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي
حوار مع أحمد بهاء الدين شعبان الأمين العام للحزب الاشتراكي المصري، حول افاق اليسار في مصر والعالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العرب وتداعيات -كورونا-
- هيلين بولاك
- فوائد فيروس كورونا
- فشل الإدارة الأمريكية في امتحان «كورونا»
- إخفاق العولمة في زمن الكورونا!
- كورونا وإشكالية الخرافات والشائعات!
- كل التقدير للمرأة في يومها العالمي
- عن تقرير -توفير مستقبل لأطفال العالم-
- حروب -العثمانيين الجدد-
- كامل شيّاع
- مخاطر تزايد حجم الدين العالمي!
- صفقة القرن!
- العنصرية الحديثة!
- من أجل عام أفضل في 2020
- محمود عزمي
- الغزو التركي لليبيا!
- حول انتفاضات الشعوب
- فؤاد زكريا
- عن تقرير التنمية البشرية لعام 2019
- المؤسسات التعليمية ومقاومة التطرف


المزيد.....




- الحبوب الكاملة بنظامكم الغذائي تساعد على التحكم في الوزن وخف ...
- المملكة المتحدة تسمح بدخول الملقحين من أمريكا وأوروبا دون حج ...
- شرطة عسير بالسعودية تصدر بيانا بعد التفاعل على فيديو التحرش ...
- شرطة عسير بالسعودية تصدر بيانا بعد التفاعل على فيديو التحرش ...
- إسرائيل مندهشة من استياء روسيا
- الصين ترعب أمريكا أكثر فأكثر
- كابولوف: حوار موسكو مع واشنطن حول أفغانستان يتطور بشكل إيجاب ...
- سمنة الحوامل تهدد أطفالهن بالإصابة بحالات صحية عقلية خطيرة ب ...
- زاخاروفا تعلق على تصريح تيخانوفسكايا حول -بسكويت- بايدن
- شاهد: جزائريون في البليدة يحاولون الحصول على أسطونات الأوكسج ...


المزيد.....

- جائحة الرأسمالية، فيروس كورونا والأزمة الاقتصادية / اريك توسان
- الرواسب الثقافية وأساليب التعامل مع المرض في صعيد مصر فيروس ... / الفنجري أحمد محمد محمد
- التعاون الدولي في زمن -كوفيد-19- / محمد أوبالاك


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف: وباء - فيروس كورونا (كوفيد-19) الاسباب والنتائج، الأبعاد والتداعيات المجتمعية في كافة المجالات - فهد المضحكي - بمنأي عن -كورونا-.. العلمانية قانون طبيعي للحياة