أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد شيخ أحمد - المسألة السورية؛ محاولة للتأسيس- في الدولة















المزيد.....



المسألة السورية؛ محاولة للتأسيس- في الدولة


محمد شيخ أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 6554 - 2020 / 5 / 4 - 14:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


  
عند تناولنا لأي واقعة أو ظاهرة أو حدث، نتناوله من خلال زمان ومكان معينين، أي إنه مشروط مادياً، وليس حالة مجردة، أو نظرية. ولكن عند تناولنا لظاهرة الدولة وهي نتاجاً إنسانياً بامتياز، فلا بد لنا من إضافة عوامل أخرى، تلعب دوراً أكبر من ذينك الشرطين في مستوى الوجود الحضاري للإنسان، من خلال موقعه الفاعل والخلاق الذي استطاع من ذلك الموقع، وعبر آلاف السنين، أن يتحرر من السيطرة الجبرية لقوانين الطبيعة، عند اكتشاف القوانين الناظمة لظواهر هذه الطبيعة ومن ثم امتلاكها من ناحية، وتسخيرها في سبيل تقدمه ورفاهه من جهة أخرى. هذا من جانب؛ ومن جانب آخر، نجد حتى لدى الكائنات الحية الدقيقة، تراكماً طبيعياً، بحيث تتعدل مورثاتها وجيناتها بمرور الزمن، والتغير الذي يطرأ على المكان بفعل العلاقة الجدلية بين العوامل الإنسانية والطبيعية بالدرجة الأولى، وأبسط الأمثلة على ذلك، الحشرات الموجودة في البيئة الإنسانية، وتلاؤمها مع المبيدات. إضافة إلى عالم الجراثيم والبكتريا التي تجد في الجسد الإنساني مجالها وفضاءها. فما بالنا بالمجتمعات الإنسانية عموماً، والمجتمع السوري خصوصاً. في المسألة السورية وشجونها، هل هي فريدة من نوعها، بالتأكيد ليست فريدة من نوعها، ولكنها في الحقيقة تمثل استثناءً في تجربتها عن الدول مثيلاتها، سواء في المنطقة أم العالم، وتعبر عما آل إليه استنقاع البشر وتهميشهم، بفعل عامل أساس في نشوء الدولة وهو السلطة التي هي ركن جوهري في تكون الدول وتطورها. وهو بدوره (العامل السلطوي) نتاج عوامل حضارية عدة، ترتبط بالمجتمع ضمن إطاره الزماني والمكاني. وهذه السلطة ليست منقطعة الجذور، بل هي نتاج تلك التجربة الاجتماعية التاريخية للمجتمع السوري، خلال مئة سنة على الأقل. وفي مسعى البشرية للارتقاء، أمام كل تجربة كان هناك اكتشاف ووضع لقوانين مستخلصة من تلك التجربة، لتحقيق الأهداف السامية للبشرية، وتُوسم تلك التجربة بسمتها الخاصة، ولا تخرج الدولة عن هذا السياق، فالحكم على هذه التجربة سواء كان سلباً أم إيجاباً، منوط بما تقدمه للمجتمع، عبر آليات عملها، والسلطات الممنوحة لممثليها. نجد لدى روسو بأن الأساس العادل لأي عقد اجتماعي، تقوم على أساسه الدولة، بهدف المحافظة على الجماعة وتأمين مستلزمات استمرارها وتطورها، هو باتفاقهم جميعاً على أن يتنازل كل منهم عن كامل حقوقه للجماعة، وفي هذه الحالة فقط يمارس الإنسان حريته الإنسانية كاملة([1]). أما ما يتعلق بالمسألة السورية، فجانب من الإشكالية، إضافة إلى إشكاليته في التأسيس، مشروعيته وشرعيته، هناك جانب آخر يتعلق بتلك التجربة الحضارية التاريخية التي مرت بها سوريا ويرتبط بها، وبتراكمها وسيرورتها عبر مئات السنين، وبالأخص المرحلة التي خضعت فيها للعثمانيين ما يقارب أربعة قرون. ولكن ما يهمّنا في سياق هذا البحث، هو منذ بدايات العقد العشرين، تلك المرحلة التي أسست للدولة السورية الحديثة، وحتى الآن.
في التأسيس
الفكرة والمفهوم: أول ما يتولد في المخيلة عند ورود فكرة الدولة، كتصور، ما هو إلا تصور لفكرة تعبّر أو ترمز لتنظيم اجتماعي، أساسها السلطة، والنظام الذي يمتلك تلك السلطة بغض النظر عن كيفية امتلاك النظام لتلك السلطة وآلياته، وأيضاً كيان مؤسسي منظم. وتجسيدها يجري عبر ما يمتلكه الشخص من ثقافة ومعرفة، في تاريخ الحضارة البشرية، كأن يرجعها إلى الممالك الأولى في الشرق الأدنى، أو إلى المدينة اليونانية القديمة والإمبراطورية الرومانية([2]). على الرغم من أن المفهوم لم يكن متداولاً في ذلك العصر كما هو متداول حديثاً إذ أخذ بُعده ومحدداته بعد صلح وستفاليا([3]).
 أخذ المفهوم الفلسفي للدولة، عند رجال الفكر، ضمن سياقه الحضاري حيزاً أكبر مما أخذه غيره من المفهومات، سواء في مستوى المفاهيم والنظريات، أو المستوى الواقعي، وهذا عائد إلى تعقد الفاعلية البشرية الحضارية عبر التاريخ وتنوعها وتراكمها، إذ إننا نتعامل معه في مستويات عدة من النظرية والعملية، على الرغم من كونه مفهوماً فلسفياً سياسياً يعبر عن نسقٍ ذهنيٍ عام، أي حقيقة مُدركة واقعة في الفكر([4])، ولكن ليس كأي واقعة أخرى، من حيث إنه يتضمن تلك الوقائع الأخرى، فالدولة ليست كياناً مادياً، ولكنها في الآن نفسه تستجلب، وترتبط عند ذكرها بأغلب الفاعليات البشرية ضمن أطر مؤسسية، عامة وخاصة، فهي تقترن بالفعل وتتجسد بظواهر مادية في السلوك اليومي للناس من خلال الموظف، والعامل، والمهندس والقاضي، والطبيب، والسياسي، إضافة إلى ارتباطها بالعلاقة بين المجتمع، في المستوى الفردي والجماعي بالمؤسسات. والأهم من ذلك كله، أنها ترتبط بمفهوم السلطة بشكل أساسي، سلطة أكثر ما تتجلى في إلزاميتها بالخضوع للوائح وقوانين وضعية وعرفية للسلوك الاجتماعي المتوافق عليها عموماً، بغض النظر عن شكل هذا التوافق، أو طريقته. ولن نخوض هنا في مجال ضرورة وجود تلك السلطة الإلزامية المفروضة على المجتمع وعلى المجتمع بأكمله أن يكون خاضعاً لها، لأن ذلك سيأخذنا إلى حقول أخرى، لا مجال لتناولها هنا.
الدولة السورية: لا شك في أن لموقع سوريا الجيوسياسي -من الشرق العراق، ومن الشمال تركيا، ومن الغرب والجنوب مصر والسعودية، ولا يمكن إلا أن نلحظ هنا موقع إيران وأهمية سوريا الجيوسياسية لها- دوراً أساسياً في ما شهدته، من تطورات وتحولات في القرن العشرين، هذا الموقع الذي وضعها في قلب الدائرة البركانية، كساحة صراع إستراتيجية منذ القديم ما قبل الميلاد عصر الممالك والإمبراطوريات والحضارات القديمة كحضارة بلاد الرافدين، والفارسية واليونانية والرومانية، وحتى اللحظة الراهنة، في المستوى الإقليمي والدولي([5]). في السابع عشر من تشرين الأول/ أكتوبر لعام 1918، صرح الحلفاء على لسان اللورد (اللنبي)([6]): "أنهم لم يدخلوا الحرب (العالمية الأولى) ويضحوا بأبنائهم وأولادهم إلا لنصرة الأمم الضعيفة والقضاء على الروح العسكرية الألمانية وتخليص العرب وبلادهم من نير الاستعمار التركي، وإفساح المجال أمامهم للاستقلال والحرية"([7]). وقد رسم مؤتمر باريس للسلام([8]) ومن بعده معاهدة فرساي([9])، معالم الخريطة الدولية المستقبلية، وتمخض عنهما عصبة الأمم التي اخترعت نظام الانتداب، وفرضه على المستعمرات التي (جُردت) من الدول المهزومة في الحرب العالمية الأولى. وقبلهما كانت اتفاقية سايكس بيكو([10])، ووعد بلفور([11])، الخاصين بالمشرق العربي اللذين وضعا أسس خريطة هذا المشرق على ما نراها اليوم. مروراً بمعاهدة سان ريمو([12]) التي حُدد بموجبها مناطق النفوذ البريطاني والفرنسي في بلاد الشام والعراق. وكانت رداً على مقررات المؤتمر السوري العام المنعقد عام 1920، وأهم نتائجه (سان ريمو) كانت وضع سوريا ولبنان تحت الوصاية (الانتداب) الفرنسية، ووضع فلسطين وشرق الأردن تحت الوصاية (الانتداب) البريطانية مع الالتزام بتنفيذ وعد بلفور، ووضع العراق تحت الوصاية (الانتداب) البريطانية.
المؤتمر السوري العام: مثل المؤتمر السوري العام -بشكل ما- نموذجاً لما يسمى برلماناً، شارك فيه ممثلين عن مناطق بلاد الشام الطبيعية كافة، بما فيها المناطق التي اقتطعت منها –فيما بعد- ومنحت لتركيا من قبل البريطانيين والفرنسيين في معاهدة لوزان([13]). واستمر من أواخر حزيران/ يونيو 1919 إلى أواخر تموز/ يوليو 1920، بعيد دخول الفرنسيين دمشق. أعلن المؤتمر السوري العام استقلال سوريا بحدودها الطبيعية (لبنان وفلسطين والأردن والأقاليم الشمالية لسوريا)، تحت مسمى المملكة السورية العربية ونودي بالأمير فيصل بن الحسين([14]) ملكاً على سوريا. وتلا القرار (البيان) المندوب النابلسي محمد عزة دروزة على الجماهير، من أمام مبنى بلدية دمشق في ساحة المرجة، في الثامن من آذار/ مارس 1920. وضم المؤتمر تسعين مندوباً، يمثلون ثماني وثلاثين منطقة توزعتها جغرافية سوريا الطبيعية، وتوالى على رئاسة المؤتمر بالتوالي فوزي باشا العظم وعبد الرحيم اليوسف ومحمد عزت دروزة. وانتخب هاشم الأتاسي رئيساً للجنة صوغ الدستور.
سوريا تحت الانتداب الفرنسي1920 – 1946 ([15])
اتسمت هذه المرحلة من تاريخ سوريا، بدور حاسم في رسم الملامح المستقبلية لسوريا، ففيها جرى فيها تأسيس (جيش الشرق) الذي كان النواة الأساسية للجيش السوري، إضافة إلى وضع اللبنة الأولى للنظام الجمهوري، ووضع دستور للبلاد، وأول رئيس للجمهورية عام 1932، لعب عاملان أساسيان في مسار توجه الوليد الجديد ورسم ملامحه، وهذان العاملان هما: العامل الأول: التنافس والصراع الاستعماري البريطاني الفرنسي على مناطق النفوذ في المنطقة. العامل الثاني: الصراع ما بين القوى الوطنية السورية وسلطة الانتداب الفرنسي، وهذا الصراع تجلى في قضيتين أساسيتين، القضية الأولى بنية الدولة السورية، والقضية الثانية الجغرافية السورية التي مزقها التنافس الاستعماري.
في مجال العامل الجغرافي لسوريا الطبيعية، حتى قبل نهاية الحرب العالمية الأولى، وانتصار دول الحلفاء على دول المحور، جرى عدد من الاتفاقات والمعاهدات بين بريطانيا وفرنسا بالدرجة الأولى لتقسيم تركة الرجل المريض في المشرق العربي، كمعاهدة سايكس بيكو ووعد بلفور، كما جرت معاهدات عدة بين الحلفاء ودول المحور، لرسم الخرائط لمستعمرات تلك الدول، ومن بينها معاهدة سيفر([16]) التي تعدّ الإسفين الأخير في نعش الإمبراطورية العثمانية وتفكيكها. إذ تضمنت تلك المعاهدة تخلي العثمانيين عن جميع الأراضي العثمانية غير الناطقة باللغة التركية، ومنها المشرق العربي، كما كان لمعاهدة لوزان([17])، دور في تعديل الخريطة الجغرافية لكثير من المستعمرات العثمانية، وحددت فيها حدود دولاً عدة ومنها منطقة المشرق العربي. أما في مجال بنية الدولة السورية، اعتمد بيان المؤتمر السوري العام الذي أعلن في الثامن من آذار / مارس 1920، على تبني القومية العربية، والنظام الملكي، والهوية العربية، بينما نشطت الأقليات الدينية والطائفية والعرقية، بتغذية وتحريك من سلطات الانتداب الفرنسي، وما ذلك إلا تنفيذ لمخططات التقسيم التي رسمت مسبقاً لدى الدوائر الاستعمارية، وكان من نتائج تلك السياسات الاستعمارية، تقسيم سوريا إلى دويلات، أو بالأدق كانتونات أرضيتها طائفية، وإن أخذ بالعامل الجغرافي وهي:              
دولة دمشق عام 1920.      
دولة حلب عام 1920.       
دولة العلويين عام 1920.    
دولة جبل الدروز عام 1921.
لواء الإسكندرون المستقل عام 1921.([18])   
ووضع لكل من تلك الدويلات علماً وعاصمة وحكومة وبرلماناً، وأمام الضغط الشعبي الرافض لهذا التقطيع للجسد السوري، عادت فرنسا وضمت ثلاث دويلات تحت مسمى اتحاد فدرالي وهي دمشق وحلب والعلويين، وسمي الاتحاد السوري. وفي كانون الأول/ ديسمبر لعام 1924، ألغى الفرنسيون ذلك الاتحاد، ووحدوا بين دويلتي دمشق وحلب تحت مسمى دولة سوريا، وأبقوا على دويلة العلويين وعاصمتها اللاذقية. كان لهذا التقسيم أثره السلبي العميق في البنية الاجتماعية السورية، وأُضيف إليه عامل التمايز والانقسام بين مجتمع المدينة والريف([19]).
مرحلة الاستقلال من 1946- حتى الوحدة مع مصر
كان للحرب العالمية الثانية أثرين إيجابيين في سوريا، الأول تمثل في التمهيد للاستقلال عن فرنسا، وإعادة اصطفاف القوى السياسية فيها، إضافة إلى تحديد مسارات سوريا ما بعد الحرب. مثلت القوى والأحزاب في تلك الفترة خمسة تيارات، وهي: 1-التيار الوطني التقليدي. 2-التيار القومي. 3-التيار الإسلامي. 4-التيار الماركسي. 5-والتيار القطري. والأمر الطبيعي في تلك المرحلة أن تستمر وجوه الصراع بين تلك التيارات بعد الاستقلال، حاملة معها كل تناقضاتها وخلافاتها الأيديولوجية، إبان الاستعمار الفرنسي. تميزت المرحلة الأولى، بسيطرة ممثلي التيار الوطني التقليدي -إن أمكن التحديد القسري لها، وسميت بالمرحلة الأولى للحكم الوطني- وهي تمثل امتداداً للحكم الوطني، في عهد الانتداب مع الحكومة التي تشكلت في التاسع عشر من آب/ أغسطس 1943، حتى الانقلاب العسكري الأول في البلاد في الثلاثين من آذار/ مارس 1949 -الذي قاده حسني الزعيم في عهد شكري القوتلي رئيس الجمهورية حينذاك- وساهمت الحكومة في قيادة البلاد في نضالها ضد الاستعمار الفرنسي، وتحقيق جلاء القوات الفرنسية عن الأراضي السورية، ومن ثم إعادة انتخاب شكري القوتلي أول رئيس للجمهورية السورية في العهد الوطني، ومن ثم بالصراع ضمن هذا التيار نتيجة تجاذب القوتين الفرنسية والبريطانية([20]).
توالت في هذا العهد خمس حكومات وهي:           
1-حكومة سعد الله الجابري، من السابع والعشرين من نيسان/ أبريل 1946، وحتى كانون أول/ ديسمبر 1946.           
2-حكومة جميل مردم، من الثامن والعشرين كانون الأول/ ديسمبر 1946 وحتى تشرين أول/ أكتوبر 1947.             
3-حكومة جميل مردم، من السادس تشرين الأول/ أكتوبر 1947 وحتى آب/ أغسطس 1948.             
4-حكومة جميل مردم، من الثالث والعشرين آب/ أغسطس، وحتى كانون الأول/ ديسمبر 1948.          
5-حكومة خالد العظم، من الثاني عشر كانون الأول 1948، وحتى آذار/ مارس 1949.
عهد الانقلابات حتى حكومة الوحدة مع مصر
لا شك في أنه كان للخلفية المضطربة لسوريا إبان تلك المرحلة، دور أساسي في سلسلة الانقلابات التي حدثت في سوريا، إضافة إلى العوامل الخارجية، سواء العربية أم الإقليمية، ومنها قضية فلسطين، وتطلعات ملك الأردن عبد الله لتوسيع مملكته بضم سوريا. وأتت الذكرى السنوية لتقسيم فلسطين، بحسب القرار الدولي رقم /181/، الصادر في التاسع والعشرين من تشرين الثاني لعام 1947، متزامنة مع الهزيمة في حرب فلسطين وإعلان قيام دولة إسرائيل، لتلهب الشارع السوري، وتجددها على خلفية اتفاقية التابلاين، والاتفاقية النقدية مع فرنسا، إضافة إلى الصراع بين أصحاب النفوذ والجاه والمطامع والفضائح بين النواب والوزراء (يقول المثل الشعبي: من خلف ما مات)، وهذا العامل الأخير كان له دور أساسي في تلك التشكيلات الوزارية وتغيير الحكومات المتوالية خلال مدّة زمنية قصيرة وقصيرة جداً.([21])
الانقلاب الأول في الثلاثين من آذار/ مارس 1949
يعدّ أول انقلاب عسكري في سوريا منذ الاستقلال، ولكنه في الآن نفسه فاتحة لسلسلة انقلابات عسكرية أسست لمرحلة الاستنقاع السوري الكبير، خلال العقود الثلاثة الأخيرة للقرن العشرين. وعرف عن هذا الانقلاب أنه جرى بدعم الولايات المتحدة الأمريكية، وفاتحة الانقلابات في الشرق الأوسط والوطن العربي، وتدخل الجيش في السياسة، وفيه اعتقل رئيس الجمهورية شكري القوتلي، ورئيس مجلس الوزراء خالد العظم، ونُقلا إلى مستشفى المزة العسكري، وفي السادس من نيسان/ أبريل حصل حسني الزعيم على كتاب استقالة شكري القوتلي بخط يده، وتدخلت كل من الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة البريطانية لعدم إعدام شكري القوتلي من قبل قائد الانقلاب الزعيم، وأطلق سراح القوتلي في منتصف نيسان/ أبريل، بعد مصادرة أملاكه وأملاك ابنه، ونفي إلى خارج البلاد، ليسدل بذلك الستار عن انقلاب يعدّ الكارثة الكبرى في تاريخ سوريا الحديث حتى ذلك الحين.
الانقلاب الثاني في الثالث عشر من آب/ أغسطس 1949، انقلاب سامي الحناوي
نتيجة للأزمات السياسية التي عصفت بالبلاد بسبب سياسات زعيم الانقلاب الأول حسني الزعيم، ولسياساته الخارجية، إضافة إلى تجميد الحياة السياسية الداخلية، وتسريح أعداد من الضباط أو نقلهم، أقدم سامي الحناوي على انقلابه، يدعمه ثلاثة فرق عسكرية، حاصرت أولاها قصر الرئاسة، والثانية حاصرت منزل رئيس الوزراء، والثالثة مقر القيادة العامة للشرطة والجيش. وفي إثر الانقلاب اعتقل حسني الزعيم، وألغيت المراسيم الصادرة كافة خلال العهد السابق، وقدمت قيادة الانقلاب الزعيم إلى محاكمة عسكرية عاجلة، وأدانته بالخيانة العظمى، وأعدم في اليوم التالي مع رئيس وزرائه رمياً بالرصاص.
الانقلاب الثالث في التاسع عشر من كانون الأول/ ديسمبر 1949، بقيادة أديب الشيشكلي
سوّغت قيادة الجيش انقلابها بالمحافظة على أمن البلاد، جرى الانقلاب سلمياً حيث قام الجنرال الشيشكلي مع مجموعة من الضباط باعتقال سامي الحناوي في العاصمة دمشق مع شقيق زوجته الضابط أسد طلاس، وكلف الرئيس هاشم الأتاسي بتأليف الحكومة الجديدة التي شكلها خالد العظم، واستلم وزارة الدفاع ضابط من قيادة الانقلاب، وكان تدخل الجيش في الوزارة سافراً.
الانقلاب الرابع في سلسلة الانقلابات السورية والثاني بقيادة الشيشكلي في التاسع والعشرين من تشرين الأول/ نوفمبر 1951
قام به الشيشكلي على أرضية معارضته للحكومة لخطواتها في اتجاه اتفاق التعاون المشترك مع العراق الذي عدّه رئيس الوزراء آنذاك الخطوة الأولى على طريق الاتحاد الفدرالي مع العراق، وفشل الانقلاب في تأليف حكومة مدنية، وفي إثر ذلك أعلن مجلس قيادة الجيش توليه مسؤولية الحكم، وكلف الجنرال فوزي السلو بجميع الصلاحيات التنفيذية والتشريعية، وحل البرلمان، ونظم الانتخابات الرئاسية، وفاز أديب الشيشكلي برئاسة الجمهورية. ومع دستور جديد ونظام الحزب الواحد.
الانقلاب الخامس في الخامس والعشرين من شباط/ فبراير 1954
صنف كثاني انقلاب تسلم فيه القيادة العسكرية الحكم إلى المدنيين، وسميت مرحلته بربيع الديمقراطية، وأيضاً يعدّ الانقلاب الأول الذي بدأ من خارج دمشق، وبدأه الجنرال فيصل الأتاسي مع الفرق العسكرية الموجودة في حلب باعتقال الجنرال محمد تامر خان قائد المنطقة الشمالية في سوريا، سيطر قادة الانقلاب على مبنى الاتصالات ومبنى البلدية وإذاعة حلب، وأذيع منها البيان الذي دعا فيه جميع الفرق العسكرية في الجيش السوري إلى الالتحاق بالثورة، وفي اليوم نفسه انضمت إليهم الوحدات العسكرية في دير الزور واللاذقية وحمص ودرعا، وفي إثر ذلك قدم أديب الشيشكلي استقالته في السادس والعشرين من شباط/ فبراير 1954، محافظة على الدم السوري، وتجنيباً للبلاد للحرب الأهلية، وغادر الشيشكلي سوريا([22]).
عصر الوحدة- الجمهورية العربية المتحدة- في الثاني والعشرين من شباط/ فبراير 1958- الثامن والعشرين من أيلول/ سبتمبر 1961أشهر إعلان الوحدة المصرية السورية، من خلال التوقيع على ميثاق الجمهورية العربية المتحدة، من قبل الرئيس المصري جمال عبد الناصر والرئيس السوري شكري القوتلي، واختير جمال عبد الناصر رئيساً للجمهورية، والقاهرة عاصمة للجمهورية الجديدة، وجرى توحيد برلماني البلدين عام 1960، بمجلس الأمة بالقاهرة، كما ألغيت الوزارات الإقليمية لمصلحة وزارة موحدة يكون مركزها القاهرة. على الرغم من التباين بين الموقف المصري والموقف السوري من موضوع الوحدة، إلا أن سعي الجانب السوري الحثيث تجاه الوحدة، وحاجة عبد الناصر إلى الدعم العربي والتضامن والموقف الداعم له في مواجهة القوى العظمى، إضافة إلى السيطرة على السياسة الخارجية لسوريا كورقة ضغط على أعدائه الغربيين والعرب، هو ما دفعه إلى الموافقة على الوحدة. بينما الموقف السوري كان نابعاً من قاعدة جماهيرية عريضة، إضافة إلى سياسة بعض الأحزاب القومية.
الانفصال
عمل عدد من العوامل على تسريع الانفصال منها ما يتعلق بالعوامل الشخصية لبعض الشخصيات ومنها ما يتعلق بعوامل عامة سواء تتعلق بالجانب السوري، أو السياسة الناصرية تجاه الإقليم السوري (الشمالي).
يعدّ العامل السياسي من أهم العوامل الداخلية، وفي مقدمة الأسباب التي أدت إلى الانفصال، إذ كان من أولويات الرئيس المصري شرط حل الأحزاب السياسية، وما نتج منه من إغلاق لعدد من الصحف التي كان نتيجتها خروج عدد من السياسيين والإعلاميين لأسباب شتى من سوريا، وأهمها على الإطلاق اليد الطولى للأجهزة الأمنية التي كان لها أبلغ الأثر في البنية المجتمعية السورية والحياة العامة. أيضاً الخلافات بين الضباط العسكريين، وتسريح عدد منهم، أو إحالتهم إلى وظائف مدنية، إلى جانب خلافاتهم مع الضباط المصريين.
السياسة التعليمية التي مارستها القاهرة في الإقليم الشمالي، سواء تجاه الطلبة أو المعلمين السوريين أو المعلمين المصريين الذين أرسلتهم إلى سوريا. والسياسة الاقتصادية، التي جعلت من سوريا إقليماً مفلساً، وألحقت الاقتصاد السوري بالاقتصاد المصري، وجعلته سوقاً للصناعة المصرية.
الانقلاب السادس في الثامن والتاسع والعشرين من أيلول/ سبتمبر 1961
أتى على خلفية سخط الضباط العسكريين من تعامل النظام العسكري واستبداديته ومركزيته وتهميش الإقليم السوري، والغبن الذي لحق بضباطه وسياسييه، وفي صباح التاسع والعشرين من أيلول/ سبتمبر أعلنت القيادة الثورية للقوات المسلحة بقيادة العقيد عبد الكريم النحلاوي توكيل مأمون الكزبري بتشكيل حكومة جديدة، ألفت من السياسيين القدامى لحزب الشعب والحزب الوطني. وعين اللواء عبد الكريم زهر الدين قائداً عاماً للجيش.
الانقلاب السابع في الثامن من آذار/ مارس 1963
وفيه استولت اللجنة العسكرية لحزب البعث العربي الاشتراكي على القيادة المدنية، ضد الرئيس ناظم القدسي والحكومة المنتخبة برئاسة خالد العظم، ومن أهم نتائج هذا الانقلاب قيام دولة الحزب الواحد، وإلغاء الحريات السياسية والاقتصادية. وشكلت حكومة مدنية انتقالية برئاسة صلاح الدين البيطار، ضم ضابطين لوزارتي الداخلية والدفاع، وأعلنت قيادة الثورة للانقلاب حالة الطوارئ في البلاد، استمر العمل بها حتى تراجع عنها نظام الأزمة السورية، نتيجة البركان المتفجر في سوريا، وصدر مرسوم بإلغائه في الواحد والعشرين من نيسان/ أبريل 2011، وعوّض النظام عنه بقانون مكافحة (الإرهاب) رقم 19، لعام 2012.
الانقلاب الثامن من الواحد والعشرين إلى الثالث والعشرين من شباط/ فبراير 1966
وتميز هذا الانقلاب بأنه حدث في البيت الواحد لحزب البعث العربي الاشتراكي، نتيجة للصراع بين القيادتين القومية والقطرية للحزب، أو بين ما يسمى الحرس القديم للحزب الذي يمثله ميشيل عفلق وصلاح الدين البيطار ومنيف الرزاز، والجيل الشاب الذي يمثله صلاح جديد الأمين القطري المساعد للقيادة القطرية لحزب البعث وقائد القوات الجوية اللواء حافظ الأسد وقائد الجيش السوري المقدم مصطفى طلاس.
الانقلاب التاسع في السادس عشر من تشرين الثاني/ نوفمبر 1970
وتعرف في أدبيات النظام السوري باسم الحركة التصحيحية. أطاح الانقلاب قيادة صلاح جديد وحلفائه من اليساريين، وبالأدق أطاح الجناح العسكري في حزب البعث الجناح المدني الذي يمثله صلاح جديد. وكان هذا الانقلاب خاتمة الانقلابات العسكرية في سوريا. وأسس النظام الجديد لمرحلة من الحكم حصدت وتحصد وستحصد ثمارها سوريا إلى أجل غير مسمى. (تتطلب هذه المرحلة، لاستيفائها حقها من البحث العلمي أن يفرد لها دراسات خاصة، لا مجال للدخول فيها هنا).
الدولة والمؤسسات([23])
ما يمنح القوة والديمومة للدولة هو القوة في المؤسسات المكونة لها، تلك المؤسسات التي تدار من قبل ثلاث سلطات، وهي السلطة التشريعية والسلطة القضائية والسلطة التنفيذية. ولكل من هذه السلطات مؤسسات تمثلها وتقوم بمهماتها وواجباتها. في الدول الديمقراطية تكون هذه السلطات مستقلة بعضها عن بعض، وإن كان عملها متكاملاً، ويجب أن يكون هناك تناغماً بين هذه السلطات الثلاث، ولكن لا تتعدى سلطة على أخرى في مجالها واختصاصها. أما في الأنظمة الاستبدادية فلا يوجد فصل بين هذه السلطات، وإنما يكون هناك هيمنة من قبل السلطة التنفيذية على عمل مؤسستي السلطتين التشريعية والقضائية، وتكونان رهينتين لتوجهات السلطة التنفيذية، سواء كانت تلك السلطة تمثل مجموعة أم فرداً. وعلى مدى تاريخ المؤسسة التشريعية في سوريا، أقله منذ سبعينات القرن الماضي والسلطة التشريعية لا تمثل فيها سوى هياكل كراكوزية، تعطف عليهم السلطة السياسية الحاكمة باسم انتخابات شكلية بحتة، موزعة الحصص بحسب الموالاة والمحاباة لهذه السلطة، وتلك الهياكل تختار بناء على محاصصات مجتمعية محددة، يلعب فيها العامل القبلي والطائفي والنفوذ والمال، وأيضاً الديني والقومي، والمؤسسة القضائية لم تكن نشازاً عن هذا المسار، وهذا ما أدى إلى تعطيل دورهما القانوني والدستوري في ممارسة عملهما، فضلاً عن إفساده. أما السلطة التنفيذية التي تتمثل في مؤسسات الدولة كافة الخدمية والإنتاجية والتعليمية، فمنذ استيلاء البعث على السلطة في سوريا سعى أولاً لبعثنة مؤسسات السلطة التنفيذية، ومن ثم إلحاقها بالسلطة السياسية، ومارس سياسة الكفاف بالنسبة إلى المجتمع، وبوابة العبور أو الخروج من النفق المظلم للمجتمع رهينة بمدى ما يقدمه من فروض الطاعة والرضوان والولاء ضمن أي وضع، بالمقابل فتح أبواب الفساد على مصراعيه، لتصبح مؤسسات الدولة كافة تقريباً كجيفة (جثة) تتناهشها الضباع، وليست مؤسسات ذات وجود قانوني بمدى ما تقدمه من خدمات وأدوار لمصلحة المجتمع الذي ائتمنها على لقمة عيشة، وهو أساس وشرعة العقد الاجتماعي الذي حمّلها وكلّفها بهذه الوظيفة ضمن هذه المؤسسة. وما القوانين والقرارات والمراسيم التي صدرت منذ بداية القرن الواحد والعشرين -وبالأخص ما يتعلق بالنشاط الاقتصادي والخدمي- إلا إسفين ومسمار يدق في جدران وبوابات هذه المؤسسات لمصلحة رأس المال المتوحش والمتلبرل، وما المحافظة عليها سوى لأداء وظيفتها الأخيرة كمكب لاستيعاب ما انتهت صلاحيته، واستنزاف الرمق الأخير منه لمصلحة رأس المال ذاك، إضافة إلى كونه المكافأة التي تمنح لمستزلمي النظام ومن تقدم بفروض الولاء والطاعة، ولأن خدماته أقل تكلفة من جهة، والتسرطن والتلوث يبقى فيها بمنأى عن رأس المال. وهذا يضاف إلى جملة الأسباب التي أدت إلى ذلك الانفجار في المجتمع السوري (المقوقع)، والنزيف المستمر.
الدولة ومنابع الثقافة([24])
تعدّ الثقافة من المفاهيم الأساسية في علوم الأنثروبولوجيا، وتتجلى في السلوك الاجتماعي بشكل عام، وبالآن نفسه تؤخذ معياراً للحضارة الإنسانية، كما أنها تشمل وتتكون من جملة الفاعليات البشرية في مختلف المجالات منها في الآن نفسه، ونتيجة لتعقد الظاهرة الإنسانية عبر مسار الحضارة البشرية العام وتنوعها، كان الخلاف أو الإشكال في البحث عن تعريف أو مفهوم موحد للثقافة عسيراً ومجحفاً معاً([25])، ولذلك سنأخذ المسار الذي يتعلق بموضوع البحث هنا، وهو الدولة السورية ومنابع ثقافتها، وباختصار شديد، سواء في المستوى العام أم الخاص، بالنسبة إلى المجتمع السوري، بكل تنوعه الديني والطائفي والقومي، إن كان في المستوى العام أو الخاص. ولا بد أن نلحظ هنا، بأن أي تقويم موضوعي سيكون عسيراً إلى حد ما، لأن ذلك التقويم ما هو إلا نتاج منظومة ثقافية أيضاً، ويعبر هذا التقويم عنها بشكل أو بآخر. يعد الآثاريون سوريا احتضنت أقدم الحضارات الإنسانية، من تدجين الحيوانات واكتشاف الزراعة ونشوء المدن الأولى واختراع الأبجدية، وضمت مئات المدن والممالك([26])، كمملكة أوغاريت وماري، وإيمار وسرمدا، نشأت وسكنت فيها عشرات الشعوب، كالسومريين والأكاديين والكلدانيين والكنعانيين والآراميين والحثيين والبابليين والفرس والإغريق والرومان والنبطيين والبيزنطيين والعرب، ومن ثم خضعت للاستعمار مئات السنوات. كل هذه الشعوب والحضارات تركت بصمتها الخاصة في سوريا، بصمتها الحضارية والثقافية بكل تلويناتها، تعايشت وتناحرت وانبثقت من جديد، والجديد يأخذ من القديم ويصهره في أتونه ليخرج ثقافة جديدة فيها الأصالة والحداثة. هذا في المستوى العام. ولكن في المستوى الخاص، سواء جماعة صغيرة أو ديناً أو مذهباً أو إثنية، أو طائفة، فلكل منها هويتها الفرعية، وحتى في المستوى الفردي، لكل فرد ثقافته  وهويته التي تتسع وتضيق بحسب علاقة الآخر به بالدرجة الأولى، ومن ثم موقفه من تلك العلاقة.
الدولة هنا هي المصهر الذي يجمع هذا التنوع والغنى في الثقافة، أو هي المشظي لهذه الثقافات والمقوقع لها، وكلما زاد تهميشها انكمشت على نفسها والتحمت، لتحافظ على خصائصها وتحميها، وبقدر ما تتعشق الحرية والنور تنفتح على الآخر وثقافته وتتفاعل معه. وبقدر ما تعاني القهر تستوحش دفاعاً عن ذاتها، وبقدر ما تفرض السلطة لوناً واحداً وثقافة واحدة تستشرس الثقافات الخاصة، لأنه سيكون صراع وجود.
الدولة الاستبدادية والدولة الديمقراطية
للاستبداد الشرقي جذور مغرقة في القدم([27])، ولأبواقه أيضاً جذور في المخيال الشعبي، وما الوجه القبيح لاستبداد اليوم، إلا نسخة مطورة ومحدثة وأكثر شراسة من ذاك، وبوسائل أدهى وأمر، حيث يُخلط عند عمد بين هيبة الدولة والاستبداد. بالتأكيد عالم اليوم، يختلف عن الأمس، والدولة تحتاج أكثر من الأمس إلى وسائل حديثة وأدوات حديثة وتقنية متطورة، حتى تستطيع إدارة مختلف مؤسساتها وحمايتها، بالقدرة والطاقة نفسها لأبعد مؤسسة وأقربها، ومن ثم مركزيتها، في مستوى السلطة والقوة واحتكارهما، لفرض القانون، ولإعادة إنتاج ذاتها، وبالأخص عندما يكون هناك صراع عليها داخلياً، فضلاً عن الخارجي، بافتراض أنها تستمد ذلك من شرعيتها التي منحها لها المجتمع، ومع هذا فإن هناك فرقاً شاسعاً بين الدولة الاستبدادية والدولة الديمقراطية، في التطبيق والممارسة لسلطات الدولة، ففي الدولة الاستبدادية لا توجد مساحة رمادية أو فضاء حر بينها وبين المجتمع، حتى يستطيع هذا المجتمع ممارسة دوره الخلاق، عبر مؤسساته ونقاباته وإعلامه ومراكز قواه الاجتماعية، في المجالات كافة؛ السياسية والثقافية والتخصصية، سواء أحزاباً سياسية أم نقابات أم جمعيات أو غيرها من التعبيرات الاجتماعية، لأنها تختزلها في هياكل كرتونية، وتلحقها بها وتفرغها من محتواها، وتضخم الأجهزة الأمنية وتسرطنها، وتتغلغل في مفاصل المجتمع كافة، تحتكر ثروات البلاد، وتماهي السلطة الدولة وأجهزتها بها، وتمارس القمع والبطش عند اللزوم، ومعيار الفرد (لأن مفهوم المواطنة مفقود لديها)، هو بمدى ما يقدمه من فروض الطاعة والولاء لرب النعمة. بينما الدولة الديمقراطية([28])، وعلى الرغم من استنادها إلى الأدوات والإدارة المركزية ذاتها، إلا أنها لا تماهي الدولة بالسلطة ورجالاتها، ويبقى هناك مسافة وتمييز بين المؤسسة وموظفيها وإدارييها، كما أن هناك مسافة بينها وبين المجتمع، مسافة متحركة تملؤها القوى الاجتماعية في مستوى الأحزاب والإعلام والنقابات والجمعيات والمثقفين والاختصاصيين، وهي التي تمنع تغول الدولة، وتغيير مساراتها بما يتوافق والمجتمع ولمصلحة المجتمع. وتفرض عليها عملية تبادل السلطة، وانتقالها بطريقة سلمية، لا توريثاً أو بالقوة والقهر والإكراه.
الدولة والمجتمع الدولي
المجتمع الدولي مفهوم يستخدم في العلاقات الدولية، ولكن ضمن أطر ومفهومات مختلفة، تتحدد بالحالة أو الظرف أو دولة ما. وبالمقابل، فكل دولة هي بحكم الضرورة عضو في هذا المجتمع الدولي، وتربطها به علاقات ونظم ومصالح متشابكة، وهذا ما يولد بينها وبين المجتمع الدولي حقوق وواجبات، سواء في المستوى النظري أو العملي، وبالمقابل فالمجتمع الدولي ليس كلاً متجانساً، وإنما منظومات وأحلاف وكتل ومجموعات دولية، يجمع بينها المصالح والتنافس كما يفرق بينها الصراع على الأرضية نفسها. والأمر كذلك بالنسبة إلى القانون الدولي، فإن عملية سن أي قانون لهذا المجتمع الدولي، مشكلة معقدة، لأن كل دولة ذات سيادة ستسعى لفرض إرادتها على الآخرين، ولكن فرض هذه الإرادة يستلزم القوة والمنعة الداخلية في الآن نفسه، وعليه ستكون الدولة الضعيفة، ملحقة بأحلاف، أو خاضعة لهيمنة قوى أخرى، فما بالنا بسورية ذات الموقع الجيوستراتيجي- سياسي المهم في المستوى الإقليمي والدولي التي كانت ساحتها على الدوام، ساحة صراع لإرادات وقوى، وستقتسم (الكعكة) السورية، بينما في الداخل، فالسلطة الحاكمة تدع زبانيتها تنهش (الأضحية) السورية.
خاتمة
المأساة السورية تعملقت والمجتمع تشظى، والإرادات كسرت، والجغرافيا. فماذا تبقى؟ أصبحت هويتنا مشروخة، بفعل ما يجري على الأرض، فأصحاب المصالح الذين دافعوا عن النظام والذين مولوا معارضيه ودعموهم، كل سيأخذ حصته، وما تبقى لنا سوى أن نتقاسم، هواءً ملوثاً، لأن ما دونه أصبح ملكاً لآخرين، إنه موسم حصاد الهشيم، حصاد ماض صُحّر، وحاضر كأرض يبس شجرها واسود، كيفما أتيته يتحول إلى هباء، ومستقبل، ما بين مهاجر ونازح وراسخ تحت أغلال لقمة العيش والفساد، فما تبقى لنا؟ أن نُرغم على (اجترار) مستقبل في حكم المفعول به، أو أن ننبثق كالعنقاء، من رماد ما تبقى من الوطن.
المراجع
1- في العقد الاجتماعي أو مبادئ القانون السياسي، تأليف جان جاك روسو، ترجمة وتقديم وتعليق: عبد العزيز لبيب، ت المنظمة العربية للترجمة، بيروت ، لبنان، الطبعة الأولى تموز/ يوليو 2011.
2-الدولة ، تأليف جاك دوه نيدييه دي فابر، ترجمة أحمد حسيب عباس، إصدار وزارة الثقافة في جمهورية مصر العربية، الهيئة العامة لقصور الثقافة. عن نسخة إلكترونية. غير مثبتة بها صفحة التوثيق.
3-فلسفة الدولة، تأليف د. برهان زريق ، الطبعة الأولى 2016، نسخة إلكترونية.
4-صراع القوى الكبرى على سوريا، الأبعاد الجيوستراتيجية لأزمة 2011، د. جمال واكيم، شركة المطبوعات للتوزيع والنشر- بيروت لبنان، الطبعة الثانية 2012.
 5-الإيضاحات السياسية وأسرار الانتداب الإفرنسي في سوريا، غالب العياشي. عن نسخة إلكترونية من دون توثيق.
6- سوريا والانتداب الفرنسي سياسة القومية العربية 1920- 1945، لـ فيليب خوري ، ترجمة مؤسسة الأبحاث العربية، الطبعة الأولى بيروت 1997.
 7-تاريخ سوريا ولبنان تحت الانتداب الفرنسي، تأليف ستيفن هامسي لونغريغ، ترجمة بيار عقل، صادر عن دار الحقيقة –بيروت، نسخة الكترونية.
8-بلاد الشام في مطلع القرن العشرين، السكان والاقتصاد وفلسطين والمشروع الصهيوني قراءة في وثائق الدبلوماسية الفرنسية، الكاتب وجيه كوثراني، صادر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الطبعة الثالثة بيروت 2013.
9-من تاريخ سوريا المعاصر (أوراق شامية) للأستاذ الدكتور محمد رشاد حداد، مركز المستقبل للدراسات الإستراتيجية، الطبعة الأولى – عمان 2001.
10-الحياة السياسية في سوريا، عهد الاستقلال، محمد فاروق الإمام- دار الإعلام – الأردن عمان- الطبعة الأولى 2012.
11-الانقلابات العسكرية في سورية 1949- 1954، د. سيد عبد العال- مكتبة مدبولي 2007،
12-المؤسسات السياسية والقانون الدستوري ، الأنظمة السياسية الكبرى، موريس دوفرجيه- ترجمة د.جورج سعد – المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع- بيروت الطبعة الأولى 1992.
13-كتاب مفهوم الثقافة في العلوم الاجتماعي، تأليف دنيس كوش، ترجمة د. منير السعيداني، المنظمة العربية للترجمة- الطبعة الأولى : بيروت آذار/ مارس 2007.
14-ما الثقافة _ تحرير إيف ميشو، ترجمة بإشراف جابر عصفور – المشروع القومي للترجمة – الطبعة الأولى القاهرة ، المجلس الأعلى للثقافة 2006.
15-تاريخ سوريا الحضاري القديم ، تأليف أحمد داوود- منشورات دار صفدي – دمشق لطبعة الثالثة 2004.
16-جذور الاستبداد ، قراءة في أدب قديم، تأليف علد الغفار مكاوي- عالم المعرفة العدد 192 الكويت.
17-الديمقراطية ، تشارلز تللي ، ترجمة محمد فاضل طباخ، المنظمة العربية للترجمة- الطبعة الأولى – بيروت، تموز/ يولويو2010.
 



[1] - راجع كتاب في العقد الاجتماعي أو مبادئ القانون السياسي، تأليف جان جاك روسو، ترجمة وتقديم وتعليق: عبد العزيز لبيب، ت المنظمة العربية للترجمة، بيروت ، لبنان، الطبعة الأولى تموز/ يوليو 2011.
[2] - راجع كتاب الدولة ، تأليف جاك دوه نيدييه دي فابر، ترجمة أحمد حسيب عباس، إصدار وزارة الثقافة في جمهورية مصر العربية، الهيئة العامة لقصور الثقافة. عن نسخة إلكترونية. غير مثبتة بها صفحة التوثيق.
[3] -صلح وستفاليا أطلق على معاهدتين للسلام جرت المفاوضات بشأنهما في مدينتي أستابروك ومونستر ، ووقع عليهما في الخامس والعشرين من أيار/ مايو 1648، والرابع والعشرين من تشرين الأول / أكتوبر 1648 التي أنهت حرب الثلاثين عاماً في ما يسمى آنذاك الإمبراطورية الرومانية المقدسة (معظم هذه الأراضي حالياً ألمانية)، وكذلك حرب الثمانين عاماً بين إسبانيا ومملكة الأراضي المنخفضة المتحدة، ووقع المعاهدتين مندوبون عن إمبراطور الإمبراطورية الرومانية المقدسة فردينالد الثالث (هابسبورغ)، ممالك فرنسا وإسبانيا والسويد وجمهورية هولندا والإمارات البروتستانتية التابعة للإمبراطورية الرومانية المقدسة، وأرسى الصلح نظاماً جديداً في أوروبا الوسطى مبنياً على مبدأ سيادة الدول
[4] - راجع فلسفة الدولة، تأليف د. برهان زريق ، الطبعة الأولى 2016،عن نسخة إلكترونية.
[5] - راجع في هذا الصدد صراع القوى الكبرى على سوريا، الأبعاد الجيوستراتيجية لأزمة 2011، د. جمال واكيم، شركة المطبوعات للتوزيع والنشر- بيروت لبنان، الطبعة الثانية 2012.
[6] - ضابط بريطاني اشتهر بدوره في الحرب العالمية الأولى، وقاد قوة بريطانية من مصر للستيلاء على سوريا وفلسطين، كما دعم لورانس العرب مادياً خلال نشاط الأخير في الجبهة العربية ضد العثمانيين.
[7] - العياشي، غالب ، الإيضاحات السياسية وأسرار الانتداب الإفرنسي في سوريا. عن نسخة إلكترونية من دون توثيق.
[8] - مؤتمر ضم الحلفاء المنتصرين في الحرب العالمية الأولى، عقد في باريس سنة 1919،شارك فيه أكثر من 32 دولة، وعنه تمخضت عصبة الأمم.
[9] - معاهدة فرساي1919، هي المعاهدة التي أسدلت الستار على الحرب العالمية الأولى، واستمرت المفاوضات ستة أشهر بعد مؤتمر باريس للسلام، عدلت فيما بعد في العاشر من كانون الثاني / يناير1920،
[10] - اتفاقية سايكس بيكو 1916، اتفاقية سرية بين فرنسا وبريطانيا بموافقة الإمبراطورية الروسية، لتقسيم مناطق النفوذ في ما يسمى بلاد الشام والعراق.
[11] - تصريح بلفور أو كما اشتهر وعد بلفور وهي رسالة أرسلها وزير الخارجية البريطانية آنذاك آرثر جيمس بلفور في الثاني من تشرين الثاني 1917، إلى اللورد روتشيلد تضمنت وعداً بالسعي لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.
[12] - انعقد مجلس الحلفاء الأعلى في ما بين التاسع عشر والخامس والعشرين من نيسان / أبريل 1920، وكانت معاهدة سان ريمو من نتائجه.
[13] - وقعت في الرابع والعشرين من تموز / يوليو 1926، وفيها حددت حدود عدد من الدول ومن ضمنها تركيا والمشرق العربي حيث اقتطع فيها الأجزاء الشمالية من سوريا الطبيعية وضمت لتركيا.
[14] - كان دخول فيصل إلى مدينة دمشق في بداية تشرين الأول /أكتوبر 1918، على رأس قيادة الجيش الشمالي للثورة العربية التي أعلنها والده الشريف حسين على الدولة العثمانية في عام 1916،
[15] - راجع كتاب سوريا والانتداب الفرنسي سياسة القومية العربية 1920- 1945، لـ فيليب خوري ، ترجمة مؤسسة الأبحاث العربية، الطبعة الأولى بيروت 1997.
[16] - وقعت في العاشر من آب /أغسطس 1920،
[17] - وقعت في الرابع والعشرين من تموز /يوليو 1923، بين تركيا بقيادة مصطفى أتاتورك والحلفاء، لإعادة ترسيم الحدود التركية التي حددت بموجب معاهدة سيفر والتي اعتبرت مجحفة بحق الدولة التركية.
[18] - راجع تاريخ سوريا ولبنان تحت الانتداب الفرنسي، تأليف ستيفن هامسي لونغريغ، ترجمة بيار عقل، صادر عن دار الحقيقة –بيروت، عن نسخة الكترونية.
[19] - راجع بهذا الخصوص كتاب بلاد الشام في مطلع القرن العشرين، السكان والاقتصاد وفلسطين والمشروع الصهيوني قراءة في وثائق الدبلوماسية الفرنسية، الكاتب وجيه كوثراني، صادر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الطبعة الثالثة بيروت 2013.
[20] - راجع بهذا الخصوص كتاب من تاريخ سوريا المعاصر (أوراق شامية) للأستاذ الدكتور محمد رشاد حداد، مركز المستقبل للدراسات الإستراتيجية، الطبعة الأولى – عمان 2001.
[21] - راجع كتاب الحياة السياسية في سوريا، عهد الاستقلال، محمد فاروق الإمام- دار الإعلام – الأردن عمان- الطبعة الأولى 2012.
[22] - راجع كتاب الانقلابات العسكرية في سورية 1949- 1954، د. سيد عبد العال- مكتبة مدبولي 2007،
[23] - راجع المؤسسات السياسية والقانون الدستوري ، الأنظمة السياسية الكبرى، موريس دوفرجيه- ترجمة د.جورج سعد – المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع- بيروت الطبعة الأولى 1992
[24] - راجع بهذا الخصوص كتاب مفهوم الثقافة في العلوم الاجتماعي، تأليف دنيس كوش، ترجمة د. منير السعيداني، المنظمة العربية للترجمة- الطبعة الأولى : بيروت آذار/ مارس 2007.
[25] - راجع كتاب ما الثقافة _ تحرير إيف ميشو، ترجمة بإشراف جابر عصفور – المشروع القومي للترجمة – الطبعة الأولى القاهرة ، المجلس الأعلى للثقافة 2006.
[26] - راجع كتاب تاريخ سوريا الحضاري القديم ، تأليف أحمد داوود- منشورات دار صفدي – دمشق لطبعة الثالثة 2004.
[27] - راجع كتاب جذور الاستبداد ، قراءة في أدب قديم، تأليف علد الغفار مكاوي- عالم المعرفة العدد 192 الكويت.
[28] - راجع كتاب الديمقراطية ، تشارلز تللي ، ترجمة محمد فاضل طباخ، المنظمة العربية للترجمة- الطبعة الأولى – بيروت، تموز/ يولويو2010.
 






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إشكاليات صناعة الدستور السوري 
- الدين والدولة


المزيد.....




- من جزر البهاما إلى برج بيزا المائل.. ما البلاد التي تفتح أبو ...
- فوز الأحزاب المؤيدة لاستقلال اسكتلندا عن بريطانيا بأغلبية مق ...
- مقتل 30 شخصا على الأقل وجرح العشرات في انفجار قرب مدرسة في أ ...
- شاهد: تحويل أكبر مسجد في كولون الألمانية إلى مركز تطعيم ضد ك ...
- مقتل 40 شخصا على الأقل وجرح العشرات في انفجار قرب مدرسة في أ ...
- شاهد: تحويل أكبر مسجد في كولون الألمانية إلى مركز تطعيم ضد ك ...
- مسؤول إيراني يكشف سبب -انفجار قزوين-
- طيارون تايوانيون يهربون بمقاتلاتهم الأمريكية وطائرة بوينغ ضخ ...
- الأردن يدعو اتحاد البرلمان العربي والإسلامي لاجتماع طارئ حول ...
- 20 قتيلا مدنيا في هجوم مسلح شمالي بوركينا فاسو


المزيد.....

- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد شيخ أحمد - المسألة السورية؛ محاولة للتأسيس- في الدولة