أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عصام خربوش - نحو دولة منقذة














المزيد.....

نحو دولة منقذة


عصام خربوش

الحوار المتمدن-العدد: 6548 - 2020 / 4 / 27 - 04:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ارتبطت الدولة وواقع بداياتها الأولى بتاريخ اليونان، التي أفرزت طبيعتها الجغرافية دويلات صغيرة على صعيد جزرها الآمنة، فبينما احتاجت الامبراطورية الرومانية إلى سلطة القانون لبسط هيمنتها على مناطق متفرقة من العالم، اصطدم اليونانيون في مجتمعاتهم الصغيرة بتحديات تفرض عليهم تنظيم حياتهم الجماعية، والتوفر على كيان سمي في الفكر السياسي دولة المدينة.
وستتخذ الدولة بعد ذلك أشكالا عديدة حسب حجمها من حيث المساحة وعدد السكان، الدين، اللغة، العرق... لكن هناك ما يشبه إجماع فقهاء القانون الإداري والمتخصصين في تدبير الشأن العام حول تطورها عبر ثلاثة مستويات :
الدولة الحارسة
الدولة المتدخلة
الدولة المتخلية
وإذا كان المقام لا يتسع هنا أمام الخوض في كل تلك المراحل والمستويات، فلأنه مخصص بالدرجة الأولى لتناول ظاهرة حديثة، وهي الدولة المنقذة المطالبة بالتدخل مجددا كي تحمي المجتمعات من تهديدات حقيقية مصدرها الانسان ذاته والطبيعة.
فبغض النظر عن الفوارق القائمة بين الدول، توجد الكثير من القواسم المشتركة بين مواطنيها، ومشاكل محددة تهم الجميع مثل خطر الاحتباس الحراري، الأزمات الاقتصادية، تناقص الموارد الطبيعية، الإرهاب، الهجرة...
وهي إشكالات استعصى حلها ضمن استراتيجياتها المختلفة، وباتت في الوقت الراهن كلما غادرت بوتقة إلا وعلقت وسط أخرى، كما لم تعد وظيفتها مجرد توجيه الاستثمار وتوفير الأمن التقليدي والعدل وسقف أدنى من الخدمات الاجتماعية.
أي أننا بصدد مفهوم وشكل جديد للدولة، يواجه طوارئ غير معتادة بالنسبة للأنظمة السياسية والمواطنين على حد سواء. وربما أول مثال يدعو إلى التأمل مليا في ملامح هذا التصور، هو حديث اليوم والساعة " كرونا فيروس " الذي حول الدور الأمني صوب وجهة أخرى، وجعل الاقتصاد العالمي في مهب رياح عاتية. فقد كان حتى وقت قريب من الصعب تخيل الدولة تأمر بإغلاق المقاولة أو تضطلع مرة أخرى بالدور الأساسي في النقل، التصنيع، التغذية، خارج نطاق يحدد مهامها ويؤطرها مؤسساتيا وإيديولوجيا بإحكام.
لكن بغتة أثناء زمن " كرونا " أمست الكثير من الاحتمالات المستبعدة سابقا ممكنة والعكس صحيح. ذلك أن المبادرة الفردية وحرية الانسان علاوة على قيم أخرى تأسست عليها الحياة العادية، وسادت طيلة 30 سنة انهارت قدسيتها، كما توقف الخضوع التام لها إلى حين مداه مجهول.
هكذا استفاقت معظم بلدان الكون على صدمة غير مسبوقة، لا هي بكارثة طبيعية أو نووية أو إنسانية وفق المألوف، وإنما "كابوس" يراه الانسان صاحيا ليلا ونهارا محاصرا له بين الجدران.
من توقع يوما ما أن تكتشف القوى الدولية العملاقة والدول المتخلفة عجز جيوشها العسكرية ومختبراتها العلمية، وهي تواجه الوباء الحالي الذي أبان عن هشاشة نظام العولمة الشاملة وأظهر مخاطره الغالية الثمن.
أكيد لن يتوقف زحف الزمن وستتذكر البشرية دروس آواخر عشرية القرن 21 وستتفاعل وتداعياتها وفق تقديرات متفاوتة، ستؤدي غالبا في نهاية المطاف إلى تأثير يشمل بنيات المجتمع الكبرى، أولها الدولة المسؤولة مستقبلا على أمن مواطنيها وسلامتهم الصحية، وإنقاذهم من أية آفة غريبة وافدة، مع الإبقاء عليهم أحياء بكل الوسائل الممكنة.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في مقاربة التربية الأساسية
- قراءة إبستيمولوجية للحكامة كتصور وآلية تدبيرية
- في المقاربة الأندراغوجية
- المفاهيم الأساسية في علوم التربية


المزيد.....




- تزامنًا مع زيارة ترامب إلى الصين.. دعم عسكري من أمريكا لتايو ...
- زلة لسان أم حقيقة؟ تصريح يفتح النار على ترمب
- ترامب يريد فنزويلا الولاية الأميركية 51
- ترامب يصف مراسلاً بـ-الغبي- بسبب سؤاله حول ارتفاع تكاليف قاع ...
- حصرياً لـCNN.. كيف تُصعِّد CIA حربها -السرية- داخل المكسيك ض ...
- -إسرائيل قلقة من إبرام ترامب صفقة سيئة مع إيران-.. مصادر تكش ...
- 29 مليار دولار أم تريليون.. كم تكلّف حرب إيران الأمريكيين؟
- تصاعد الهجمات الجوية في السودان يوقع 36 قتيلا مدنيا خلال 10 ...
- إيران تؤكد أن الطريق الوحيد لتفادي -الفشل- هو قبول واشنطن اق ...
- ترمب ينشر خريطة تصوّر فنزويلا -الولاية الأمريكية الـ51-


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عصام خربوش - نحو دولة منقذة