أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - دانيال سليفو بت تازو - رأي : الأمة العراقية وحقوق الجميع














المزيد.....

رأي : الأمة العراقية وحقوق الجميع


دانيال سليفو بت تازو

الحوار المتمدن-العدد: 6547 - 2020 / 4 / 26 - 12:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


واجه العراقيون إشكال عديدة من إنظمة الحكم وسيطرة احزاب وتيارات فكرية متباينة وجلبت أغلبها الكوارث والمأسي, دفع ثمنها العراقي البسيط . وافظع ما عملته تلك الأحزاب من كوارث هو تغريب وتشويه ذاكرة العراقي وإبعاده عن هويته وأصالته , من خلال الطروحات الجزئية عن الصورة الكاملة والإطار التاريخي , فالاحزاب العربية إنسلخت عن هويتها وإنتماءها الوطني العراقي , بتفضيلها مصالح العرب والعلاقات مع الدول العربية على حساب مصالح العراقيين , كما نفضت الأحزاب الإسلامية أيديها عن عراقيتها ومن خلال مرجعياتها , وأصبحت موالية بكل ما تحملة الكلمة من معنى الى خارج الحدود , سواءاً أكانت طهران أو الرياض أو إسطنبول !. كما لم ( تُقصر) التنظيمات اليسارية والشيوعية في تقديسها لموسكو وهافانا , ووضعت جميع هذه الأحزاب المغتربة جميع بيضها تحت من هو خارج الحدود .
وظل أبن العراق شريداً في العراء وطريداً ومهجراً ونازحاً ومسلوباً , كما نُزعت عنه الكرامة والتعليم والحقوق الإنسانية البسيطة كحق السكن والتعليم والعمل والتعبير الحر. والأقسى والأمّر وكنيجة لما سبق , إنتمى الكثير ممن لم تحضنهم كياناتهم المذهبية بالشكل اللائق والمُقنع الى الإنحدار وترك شيخ الدين الى شيخ العشيرة , ليضمن بقاءه وإستمرار حياة أسرته وأحفاده !. ولكن ظلت ( جذوة العراقية ) تشتعل في داخله , وما هو حاصل في المظاهرات الا دليل على إنه ( يمُهل ولا يهمل !. ) .
يتفاعل تراث سومر وبابل وآشور الساكن في ( جينات العراقيين ) , أيجابياً مع المكان والزمان، حيث يحفظ سير الأحداث وتاريخ الابطال اللذين أصبحوا يعيشون في الذاكرة كأيقونات ومصادر مُلهمة وإن دون القداسة والعصمة, لتوضع في المستوى المساوي لوعي الفرد العادي, ولا تتضاد مع الحاضر ولا مع المستقبل مهما كان شكله , والا سنعود لماضي من الدوامات والانكسارات والقيود التي تكبل طاقاتنا والتي نكاد نخاف من الانطلاق والتحرر منها بسبب طغيان اليأس والنكوص. فكل عمليات العودة والاستفادة من الماضي الحضاري تنشد وتصب في عملية بناء الانسان العراقي الجديد . وأحياء النفوس في الآن ذاته، ومن هنا فإن للأمة العراقية سموَّاً على مختلف التصنيفات الأخرى، كما أن لها قدسيتها في نفوس أبنائها، فهي جامعة لهم، وهي التي تعطي لأبنائها شعوراً بالفخر بأن لهم ماضياً عريقاً، وظهراً قوياً يحميهم إذا ما نزلت بهم نوازل الدهر والأيام المؤدية الى الفوضى والضياع كما هو حاصل حالياً، وهذا لا ينتقص بأي حال من الأحوال من مكانة المواطنة النمطية الكلاسيكية الانشائية ، بل تحّول الشعارات الى واقع فأرض العراق وبمدنيتها وحضارتها المؤسسة, تستوعب خيراتها أُناس من شتى الثقافات، ومن مختلف الملل والديانات، وهي التي بصون حقوقها وخصوصياتها وحفظها يستتب الأمن، ويعم الخير والأمان والاستقرار بين الناس, بالتوكيد على أهمية الانتماء إلى الأمة العراقية وإعتبارها فوق كل الإنتماءات الأخرى, كالعشائرية والمذهبية والقومية والطبقية.
العراقيون جماعة متواصلة ومتجانسة, ترتبط بالتاريخ المشترك والحضارة ( الكونية ) المؤسسة للإنسان فوق الإرض .
العراق للعراقيين
والعراق هو حصيلة الفترات التاريخية والحضارية المتعاقبة عليها منذ قرون .. ومن هذا لا ينبغي وضع صيغة محددة مستلة من فترة معينه ومن سياقها لتطويعها لمزاج وقريحة لا حظ لها سوى زرع الضغينة والفتنة، لان ذلك سيمثل جزء من المحتوى وليس مجمله وحتماً ستتناقض مع المفردات الحضارية الأخرى, وحتماً ليس من الجائز إطلاق الجزء على الكل! ، وهكذا ستجد كل الفئات العراقية وبكل مرجعياتها الاجتماعية والحضارية شيئاً من صورتها وجزاً من تاريخها لتندمج مع الكل الباقي .. كما إن مرور هذه الفترة الطويلة منذ تشكيل كيان دولة العراق سياسياً ، وتفاعل القوميات والاديان الممثلة للشعب العراقي ايجابياً مع هذا الاسم يجعله يحمل الصفات التي تجمع ابناء العراق مع الاحتفاظ بالخصوصيات القومية والدينية والاجتماعية والتي ينبغي ان تصب في مصلحة العراق ووحدته، والتجارب الماضية أثبتت ان العراقيين تواصلوا بالعيش معاً دون تفريق ، وتشهد الكثير من المدن العراقية هذا التواصل قبل مجئ الطبقات الحاكمة بعقلية القبائل والصحراء والتي أخذت تطبق سياسة القتل والتشتبث بالسلطة وتعاملها مع العراق كغنيمة حرب وإستحواذ ، وبهذا العمل ارادت السلطة القضاء على الهوية الوطنية العراقية وحولته من شعب الى ( جمهور ) والنتيجة لم تكن كما أرادت, إذ إنطلقت العنقاء العراقية من الرماد, وعاد الإبن ( الضال ) الى حضن الآب نادماً. ! وبعدها سيشعر الجميع بالأمان والإنتماء الحقيقي وسينبذ الأبناء من مخيلتهم عقلية الأمة المهزومة التي لا رجاء فيها, الى أمة موعودة وخالدة بخلود حضارتها وتاريخها, من خلال جهود الخيرين الوطنيين التنويرين.
رغم كل هذه المظاهر الايجابية لمصطلح الامة العراقية الا انه قد تبقى لدى البعض اشكالات وتساؤلات مشروعة عن تاريخية الوجود العراقي وحضارته والسياسة الموجب اتباعها إزاء علاقة العراق بالدول المجاورة أو مع الدول العربية الشقيقة والتي لا يمكن إهمالها، ورابطة الدين والعروبة . والسياق العضوي بين الجنوب السومري مع الواقع التاريخي – الحضاري لشعبنا في الجنوب الذي يملك أمتدادات الى الجنوب الشرقي من أيران في الاحواز والمحمرة وديز فول ، وصولاً الى أورميه في الشمال.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- فيديو مفتي عُمان وما قاله عن أحداث أسطول غزة خلال لقاء مشارك ...
- 30 عاما على مذبحة سريبرنيتسا .. بقعة سوداء لطّخت وجه أوروبا ...
- لبنان يندّد بسياسة -الأرض المحروقة- واسرائيل توسع عملياتها ا ...
- بعد تعديل -أوكوس-.. أستراليا ستتلقى غواصات نووية مستعملة من ...
- -نَقتلهم لمجرد التخمين-.. شهادات جنود إسرائيليين تكشف واقعا ...
- الملف النووي في نقاش الشارع.. الإيرانيون بين -ردع القنبلة- و ...
- قلعة الشقيف.. تاريخ من المواجهة وعقدة عسكرية للاحتلال
- سوريا تعلن حالة طوارئ لمواجهة فيضانات نهر الفرات
- ماذا وراء تأخر توقيع مذكرة التفاهم بين أمريكا وإيران؟
- إسرائيل تدمر آلاف المنازل بلبنان وعائلات تنتظر إعادة الإعمار ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - دانيال سليفو بت تازو - رأي : الأمة العراقية وحقوق الجميع