أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عجرودي - دموع الياسمين














المزيد.....

دموع الياسمين


محمد عجرودي

الحوار المتمدن-العدد: 6543 - 2020 / 4 / 22 - 21:20
المحور: الادب والفن
    


نزل بهراوته على نصفه الأسفل من الظهر ...تجمد كل الجسد في لحظة توقف الزمن ...توقفت الأرض عن التوهان ...تجمد الدم في عروقه ...تذكر كل ليلة سهر بين المؤلفات و المقررات ...كم تجرع مرارة الجوع ...و عطش الأيام القادمة الحالمة ...
نزل عليه بكل ما أوتي من قوة على الكتف الأيمن و الشرر في عينيه ...و الدم يتطاير في الأنحاء ...
ذلك العسكري الخارج كالثور الهائج من ظلمته ...في عينيه ولاء لمرؤوسيه أعمى هوالان مركون في زاوية الشارع بمعاش الكدح الذقع...
...يرسل هراوته في كل الأرجاء ...يا أبناء القحبة عودوا الى جوعكم و آلامكم ....أخلوا المكان و إلا نخليو دار بباكم ....
بقي في الشارع مرميا على حافة الطوار ... غير آبه بما حوله ...
********************************
هناك أمه تحكي لجارتها مزهوة بذكاء ابنها و اجتهاده في الدراسة و كده ليل نهار...فخرنا جميعا و الله لا يضيع أجر المجتهدين ...
أبوه جالس ينتظر ابنه وعودته الميمونة .. يتحلق حوله بعض الشيوخ من أقرانه ...
و هو يلاعبهم لعبة الضامة ...سير الضيم أوليدي الله يسهل عليك و علينا ...
********************************
لم يكن يعلم أو كان يعلم مدى قساوة البلاد و حاكميها و المتحكمين فيها ..
هناك فقد وعيه ...كل ركن في هذا الجسد المنهوك فقد الحياة ...تضاءل فيه الإنسان ...الإنسان
...الإنساااااااان..
عادوا به الى البيت أو ما يشبه البيت... لأنه مسجل في مقاطعات الوطن كرقم و كبيت و شارع ....و كإسم من الأسماء التي اختارها الله و خطها في جباه المخلوقات ....
ألقوا بالجسد المهشم الموشوم طولا و عرضا كرسوم التاتواج بالأزرق و الأخضر ...وبقع الدم بلون أحمر كلون هده البقعة من الأرض المستباحة....
********************************
بين حضن أمه و وجهها اليابس بقهر السنين و ظلم الأيام العجاف ...تحاول جاهدة إدراك ما يمكن إدراكه ...وهو غير هذا الولد الذي جاء لدنياها ...ليملئها أملا ...لتسعد به ويسعد بها ....جاء الجسد ...لكن الإنسان تكسر هناك في دروب الغدر و القسوة و الإستبداد ...تحطم بداخله الإنسان ...تحطمت أحلامه ...والأرض و العشيقة ...لما كانا يحلمان هناك بين الكتب و يقتسمان الهواء و أشعة الشمس و الرغيف ...و الهوى ...هناك كانا كطفلين يركضان تحت المطر ليلتحقا بمدرج الوهم ...ليستوعبا نظريات المنظرين و الفلاسفة و المؤرخين و فقهاء الفكر ...هناك في الحقيقة لا شيئ حقيقي هناك في المعيش لا شيئ يوحي بالحياة ...الناس ليسوا أحياء ..الناس أموات تحاول العيش فانتظار الفناء ...
تحاول أمه كما كانت دائما تحاول ...تكمد جراحاته ...و هي في حاجة لمن يلملم جراحات القهر و القدر ...
أبوه يثق بالغد برحمة الله التي وسعت كل شيء ...يتأمل وجه ابنه الشاحب شحوب تجاعيد وجهه...الذي يشبه خرائط الوطن ...كان عشقه الأول لما أتته القابلة المولدة بنبأ عظيم ...لقد أتاك الرب بولد ذكر ...قال في بواطن نفسه سأسميه يحيى ...فزفت الملائكة الخبر لرب السموات و الملكوت ...يحيى ولد ذكر سيكون له شأن بين أترابه...شان عظيم ...عظيم... فتهشمت عظامه وسال دمه... فصار أقرانه يخلدون ذكراه كل سنة بباقة ياسمين توضع في خشوع بقرب القبر المعلقة على أعلى الشاهد كتابة : هنا يرقد الشهيد يحيى العظيم...
انتهى
محمد.عجرودي
2019/باريس



#محمد_عجرودي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسالة أب لإبنه...
- موتئيل*
- صكوك إبليس
- لنرى فينا الإنسان


المزيد.....




- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عجرودي - دموع الياسمين