أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بنيونس زهواني - قصة قصيرة : الجني وكورونا














المزيد.....

قصة قصيرة : الجني وكورونا


بنيونس زهواني

الحوار المتمدن-العدد: 6543 - 2020 / 4 / 21 - 16:03
المحور: الادب والفن
    


قصة قصيرة
الجني وكورونا .

وعلى وجه السرعة, نُقلت الشابة العشرينية الوسيمة إلى الفقيه الذي تداول الناس قدرته في الأسواق والأحياء والبيوت ..هو يصارع الجن ويكشف عن السحر والسحرة ,يقهر ملوك الجن في أول وهلة من جبروت تعويذاته. فيخرون له في انحناء صاغرين مكرهين..
وعلى الحين, بدأ الفقيه يتلو تعويذاته على المريضة ,وهي مستلقية على فراش فوق الأرض ,وفي لحظة مفاجئة بدأت أطرافها تتمدد وعظلاتها تتقبض وأصابعها تتشنج في حركات مخيفة كأنها مشهد من أفلام الإكزورسيست المرعبة ,,أسرع أحد أقاربها ليلقي عليها معطفه الطويل ليغطي بعض أعضائها المكشوفة ..إبتسم الفقيه في وجه القريب ملمحا له باطمئنانه أن الجن من البسطاء المسالمين, ثم رفع ذراعيه وزاد من حدة صوته لعله يستفز الجن الذي يسكن الشابة,, فيستنفره في الحين ثم يبدأ التفاوض معه ...
همهمت الشابة بين شفتيها ثم قهقهت في سخرية.إستغل الفقيه هذا التقارب السريع الذي أبداه الجني في ابتسامته الوديعة وقهقهاته الساخرة , ثم امسك برأس الشابة المريضة, وهو يسأل في غنجهية :
من أنت ...؟ أسمك ...؟ أنطق... ؟
وعلى حين غرة ,انتفضت المريضة من مكانها, وقد هلع الفقيه من عنفوانها وقوتها , إنتفخت أوداجها وبرقت عيناها ,ثم صرخت بصوت من الحدة محذرة الفقيه أن يلمسها :
- بَعّدْ مَنِّي ... بَعّدْ مَنِّي قبل مانَطْليكْ؟.
بدأت الشابة تصرخ ,ولم تتمكن من السيطرة على نفسها, وفي لحظة استلقت على الأرض وكأنه أغشي عليها ,وقد ارتسم على وجنتيها الأرق والإرهاق اللذين لم تستطع مواجهتها ...
شعر الفقيه باقتراب انتصاره ,وأن الجني قد أفلتت منه الزمام ليخرج مندحرا من جسد الفتاة ,,وحتى لا يطيل الوقت معه هدده بالعذاب والحرق , فبادر يسأله في صرامة وتحدي :
- إسمك ؟
تمتمت الشابة المريضة بكلمات همست بها بين شفتيها ..
ردد الفقيه غاضبا :
- لم أسمعك , هيا بسرعة .ما اسمك ..؟
بصوت متقطع الأنفاس ,أجاب الجني :
- كورونا ..
- لم أسمعك , هيا ما اسمك وارفع صوتك ؟
- كو...رو... نا.
- إذن أنت كافر أجنبي ..لعنك الله ...
أبدى الجن ابتسامته المستخفة على ثغر الشابة الوسيمة , ثم أردف :
- لا , بل أدين بكل الديانات .
- ما هو أصلك, وما هو بلدك ؟
- أنا من الصين ..ونحن جنود وأنصار نتكاثر فيما بيننا , ونتواجد في كل بقاع العالم ..
حتى لا ينفلت الجني الصيني من قبضة الفقيه المتاحة ,تجاوزت ذاكرته بسرعة كالبرق ما تعرفه عن الصين : قامة الصينين القصيرة , ثم الخط الصيني الغريب على علبة الشاي , وابن بطوطة المغربي الذي وصل إلى الصين, والصينيون الذين يأكلون الأفاعي والكلاب والقردة والحشرات ...ثم تابع :
ماهو جنسك ؟
- أجمع بين الذكورة والأنوثة , وأعشق الجنسين واتجانس معهما .
رد الفقيه غاضبا متجهما :
- لعنة الله عليكم أيها الشاذون وأيتها السحاقيات .تفضلون ما أحلت لكم الشياطين ..؟
- وكيف ولجت هذا الجسد البريء وسكنته أيها اللعين؟
انتفضت الشابة بعدما أجمعت قوتها وقد ملأ صراخها فضاء البيت, وهي تحذر الفقيه :
- بَعّدْ قْبل مانَطْليك ْ...؟ َبَعّدْ قبل مانَطْليك ْ...؟
في غطرسة لا متناهية ,إستعد الفقيه في مناورة جديدة من التصعيد بتهديده للجني الصيني العنيد وتعذيبه وحرقِه, والشابة تزداد صراخا وصياحا ..
وفجأة, سُمع خارج البيت بدوي سيارة إسعاف ,,إقتحم الباب الخارجي مخزنيان بقوة ,,,شعر الفقيه بالذهول وقد أفلتت منه الزمام ...تساءل في استغراب :
ما في الأمر ؟ ماذا حدث ؟ تقدمهما رجلان بلباس أبيض وهما يضعان كمامات على وجه الفقيه والمرافق للشابة .. تساءل الفقيه عن سر الجريمة من جديد ...
خارج البيت يسمع محتشدين يرددون كورونا ...يطلب المخزنيان سيارة إسعاف ثانية لنقل الشابة المريضة وقد تدهورت أحوالها الصحية إلى الأسوإ.
داخل المستشفى ينفرد الفقيه في محجر صحي ... لم يفهم معنى كورونا...
وعلى الباب الزجاجي المغلق الذي يغطيه ندى ضبابي ,يرسم بسبابته سؤالا : ما معنى كورونا.؟






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- فرنسا تستقبل 44 عالما وفنانا فلسطينيا من قطاع غزة
- مركز دراسة الرأي العام يؤكد النزعة نحو ارتفاع عدد الراغبين ...
- مصر.. اكتشاف مقبرة فرعونية في البوباسطيون
- تشاركها المخرجة اللبنانية مونيا عقل.. بطلة -تايتانيك- تعود ل ...
- أساتذة مؤهلون وطلاب مجتهدون.. كيف تزدهر العربية في شوارع كاب ...
- مروان خوري يصل إلى دمشق استعدادا لحفله في معرض دمشق الدولي ( ...
- التعليم العالي: اليوم .. بدء تسجيل اختبارات القدرات المؤهلة ...
- معتصم النهار يخوض تجربة التقديم للمرة الأولى في -موريكس دور- ...
- 4.6 أمتار من الألوان.. فنانات يصنعن طائر أوريغامي عملاقًا لإ ...
- اتحاد الكتاب الفلسطينيين… وحدة الثقافة وقوة الدبلوماسية الثق ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بنيونس زهواني - قصة قصيرة : الجني وكورونا