أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اياد نجم - في الوعي والمعنى














المزيد.....

في الوعي والمعنى


اياد نجم
كاتب و باحث

(Ayad Najm)


الحوار المتمدن-العدد: 6541 - 2020 / 4 / 18 - 00:10
المحور: الادب والفن
    


في الوعي و المعنى

اذا اردنا ان نؤمن بقانون الانتخاب الطبيعي وان الطبيعة تفرض شروطها علينا وتجعلنا نتأقلم معها فأننا سنكون امام سؤال يفرض نفسه علينا بالمقابل ولكي نفهم هذا السؤال لا بد ان نسترشد بمقولة ان الانسان هو حيوان مفكر فأختلاف الانسان عن الحيوان هو في قوة التفكير هذا التفكير بدوره انتج لدينا حالة ذهنية متطورة نسميها الوعي .
حيث يشكل الوعي احد اهم نقاط الانقلاب والتحول في التاريخ البشري فالوعي بالذات و وعي المحيط امران بحاجة الى التوقف عندهما و التأمل ملياً فيهما.
من هنا يفرض السؤال نفسه علينا ومفاده :
إن ظاهرة الوعي في حقيقتها تشكل تطوراً للذهن البشري ولكن ما هي الحاجة التي جعلت الذهن البشري يتطور ويصل عبر الانتخاب الطبيعي الى تلك المرحلة الذهنية المسماة (وعي) ، و لا يقف الامر عند هذا الحد ففكرة المعنى والغاية من الوجود تنبثق كأول و ابرز نتاج لهذا الوعي وبالتالي تفرض نفسها هي الاخرى وتضع سؤالاً محيراً اخر لطالما حير العلماء والمفكرين وانتج اتجاهات وفلسفات في ضوء مفهوم معنى وغاية الوجود.
نحن نشعر بالحاجة العميقة التي تضطهدنا من الداخل لأجل ادراك المعنى ولعل أساس الفلسفة هو هذه الصيرورة التي بينتها فانبثاق الوعي ومن ثم ظهور سؤال المعنى كأول و ابرز نتاج للوعي أرسى اول اساسات التفلسف في حياتنا.
ولربما تكون لحظة التفلسف في غاية ومعنى الوجود هي اولى لحظات ظهور الدين في حياة البشرية و لذلك ايضاً يظهر لدينا لمَ كان الدين ظاهرة عامة نجد اثارها في مختلف الاثار التي خلفها الانسان سواء البدائي او المتحضر .
و لربما يفسر ذلك ايضاً طقوس الموت التي لم تتخلف لدى عامة بني البشر لأرتباطها ايضاً بشكل شديد بمفاهيم الغاية ومعنى الوجود .

يظهر اذن ان الداروينية مدينةٌ لنا بأجابة عن حدوث نقطة التحول تلك التي صرنا خلالها نحمل صفة (الوعي) هذه اللحظة التي رفع الانسان خلالها رأسه من الارض ليتطلع آفاق السماء ، هذه اللحظة التي جعلته مشغولاً ومأخوذاً بفهم وجوده والغاية منه .

اننا بافتراضنا ان الانسان العاقل الذي يطلق عليه في علم الانثربولوجيا (الهوموسابينز) يفترق عن الانسان الذي قبله بحجم الدماغ وبالتالي تطور العقل نفترض سلفاً وجود حاجة ادت الى هذا التطور وكذلك الامر بالنسبة الى الوعي فهذه الانتقالة تؤشر وجود حاجة تلمسّها ذلك الانسان أدت به الى ان يعي ذاته بدرجة أساس ومحيطه بدرجة ثانية ومن ثم ينبثق عن هذا الوعي سؤال المعنى الذي هو بمنزلة اللازم لهذا الوعي.

ولكن هل تمتلك الداروينية الحق في الاجابة عن هذا السؤال اقصد تطور الوعي وانبثاق سؤال المعنى ام ان الامر خارج اختصاصها ، حيث يظهر ان الداروينيون يعتقدون ان نظريتهم نظرية مادية يمكنها ان تفسر بميكانيكية آلية كل مظاهر الوجود و ظواهره فهل سؤال المعنى يا ترى يمكن ان يكون مشمولاً بذلك .
اعتقد ان هذا السؤال اي سؤال المعنى لا يتسق مع تلك النظرية المغُرقة في المادية اذ المعنى ُيلزم بوجود غاية وهو ما لا يتفق مع التفسير المادي الذي يزعم لنفسه القدرة على الاجابة عن اسئلة الحياة و لكنه لا يرى للخلق من غاية.

مع ذلك يمكننا ان نتساءل لمَ يبقى هذا السؤال مُلحاً وضاغطاً ونجده ظاهراً بقوة اثناء طفولتنا حتى تكبته وتعمي عليه احداث حياتنا المتوالية فيسُكن ويترسب الى قاع النفس ، الا يعني ذلك انه مركوز في اصل خلقتنا ويتخذ خانة ابدية في تلافيف ادمغتنا .

انه لمن الغريب ان يكون هذا الكون منتظماً ضمن قوانين فيزيائية وكيميائية تتحكم في دقائقه و ذراته كما تتحكم في اكوانه ومجراته ثم تكون الحياة التي هي احد عناصر هذا الكون عبثاً و كأننا رُمينا في هذه البقعة من الكون الفسيح دون قانون جزافاً وعبثاً و اضحوكة لا نختلف عن حصاة تُداس كل يوم دون ان يأبه لها احد او كسفينة في عباب البحر لا تجد لها مرفأً و لا مستقرا .

ان سؤال المعنى هذا التطور الخطير في وعي الانسان هو الذي أمدّه بالحياة وهو الذي ساهم في بلوّرة مفهوم القيم وهو الذي ساهم في ايجاد الحضارات و سائر التحولات المعنوية والمادية التي حصلت للانسان طيلة الفترة التي قضاها على هذا الكوكب.

كما ان هذا السؤال هو الذي أمدّ الانسان بالامل ولولا الامل لما كانت حياتنا مفهومة هذا الامل الذي انبثق من وجود المعنى ، ومن تصور تلك النقطة التي ينبغي للانسان ان يسعى للوصول اليها تلك الغاية المرتسمة في الافق التي تشّد الانسان وتغريه بالحياة وهي ذاتها التي مهدت لانتخابه ليعيش الحبور واللذة في تكشف المعنى وتلمسه خلال دورة حياته القصيرة في هذه الزاوية من الكون.


17-4-2020






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حركة المسيح الاصلاحية
- الديانة الصابئية المندائية
- انا عبوة الديناميت
- نظرية في نشوء الدين


المزيد.....




- أزمة جديدة تلاحق المخرج المصري محمد سامي بسبب مسلسل -البرنس- ...
- بعد أزمة تصريحات مها أحمد ضد السقا وكرارة.. «المهن التمثيلية ...
- فن التضامن مع الفلسطينيين.. موسيقى راب وفيلم قصير و-تيك توكر ...
- نقابة المهن التمثيلية في مصر تصدر بيانا بعد الأحداث الأخيرة ...
- مصدر: محمد رمضان تدخل لحل أزمة المخرج محمد سامي... والنتيجة ...
- تفاصيل أزمة مها أحمد مع السقا وأمير كرارة بعد وقف مخرج «نسل ...
- فلسطين تقاوم| فيلم «المكان» يلخص كل شيء يحدث في الأراضي المح ...
- العمارة الإسلامية في منمنمات.. كواليس الحياة الفنية بمنزل ال ...
- تحت شعار”الفنّ مقاومة”، النقابة الأساسية لمهن الفنون الدرامي ...
- رواية «خواطر الندم والغفران» للكاتب يزن مصلح


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اياد نجم - في الوعي والمعنى