أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد العمامي - حول السجون في تونس ما بعد الثورة














المزيد.....

حول السجون في تونس ما بعد الثورة


زياد العمامي

الحوار المتمدن-العدد: 6533 - 2020 / 4 / 9 - 18:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كل ساعة في هذا العالم تفتح مدارس جديدة ومعها تفتح سجون. فالمدرسة تنمى العقل وتدرسنا العلم و الحرية. والسجن هو عقاب نفسي وجمود فكري . فالإنسان ولد حرا الى آخر يوم في حياته "ولدتهم أمهاتهم احرار" فالعقاب أما أن يستمد من شرعية قانونية أو شرعية دينية. حقيقة السلطة القضائية في البلاد التونسيةً أخذ نصف القوانين فرنسية قديمة. منذ الستينات لم يتغير شئيء. تحت راية الاستعمار تشكلت هته القوانين التي لم تتغير نظرا لعدم وجود بحوث أكاديمية جديدة متجددة وأنثروبولوجية يمكن لها ان تغير هذا الأرشيف القانوني أو استدعاء خبراء تونسيون من الدول المتقدمة لتغيير هذا العقاب القاتل الذي يتمثل في الزج بالمتهم بالسجن. في أواسط السبعينات مناضل البرسبكتيف المناضل السياسي أحمد بن عثمان الرداوي مؤسس الامنستي في شمال أفريقيا و الشرق الأوسط الذي نشر كتاب بعنوان "تجربة مناضل" وهي تجربة اممية ناجحة
تحدث فيها عن السجون و التعذيب المادي و النفسي داخلها و بالرغم من خروجه من السجن آسس منظمة الإصلاح الجنائي الدولي وذلك بتغيير عقوبة السجن ببدائل أخرى. ولقد قام بعديد من الندوات لشرح بديله المتمثل في تعويض عقوبة السجن بعقوبات أخرى. ونجحت التجربة في العديد من الدول في امريكا الللاتنية و افريقا الوسطى ومازالت تلك الدول تثمن مجهوداته في تغيير عقوبة السجن بأشغال وأنشطة مثل العمل في الفلاحة و العمل في الصيد البحري أو بدفع غرامة مالية أو بالجلد...

وهذه العقوبات تختلف من دولة الى أخرى. الآن معظم البرامج التلفزية تتحدث عن السجون في الدول الاسكندنافيةً ولم تتحرك الديبلوماسية الخارجية التونسية بالاستفادة من تلك التجارب. فالقاضي في تونس بعد الثورة الدموية في 17 ديسمبر لا يزال يصدر أحكاما بالسجن لمدة عشرة أو خمسين سنة لشاب أو لرجل أو امرأة متزوجة. فهو إما لم يطلع على تجارب الدول الأخرى وأما انه خائف على مستقبل عائلته. وهو لا يزال يحاكم الفقير الذي لا يعرف القانون ويسلط عليه عقوبات غير متناسبة مع الجريمة. فاستغلال جهل المواطنين هو سبب كثرة الأحكام بالسجن. فقد اصبح القاضي لا يحاكم على عين المكان وتدفن الملفات ويدفن ذلك الشاب عشر سنوات ثم يحكم عليه. هنا تبدأ نقمة الذين اخرجوا من السجون على دولتهم ومعظم الذين قاموا بالعمليات الإرهابية هم من كانوا في السجون. إن الوضع الحالي في ظل الركود الذهني للاكادميين لن يتغير. كذلك بصمة عار للنخب السياسية التي عاشت السجون ولم تغير شئا. القوانين التي لا تراعي إنسانية الإنسان لا قيمة لها. فالقاضي اليوم يخرج للطبيعة ويرى الناس ويعيش حياة عادية. ولكنه لو اغلقت عليه الأبواب أسبوعا أو شهرا لعرف العذاب النفسي الذي يعيشه المسجون. هل القاضي يعيش بالأقراص المخدرة عندما يصدر حكمه؟

لم تظهر الى حد الان المصالحة الحقيقية بين بطش القانون وضعف المواطن الأعزل. فالعالم تطور، حتى لا ننسى في القرن السادس عشر غادر آلاف المساجين الانقليز للعمل في استراليا. عقد لمدة عشر سنوات لخدمة و بناء والتعمير بعدها كل سجين له الحرية للعيش وبناء منزل. فاستراليا أسسها المساجين. كل أسبوع أمهات تونس يتنقلن من مدينة لإخرى لرؤية ابنائهم. فالسجون ليست للإصلاح أيها القاضي بل لإعادة رسكلة الإجرام والفساد والتخطيط للدخول في تنظيمات إجرامية بعد الخروج من السجن. فهذه الكذبة الصغيرة القائلة بشرف المهنة لم تعد تنطلي. لاحظوا المحاكمات الصورية لشهداء الثورة! قاضي بن علي هو من حاكم بوليس بن على! ثم انتهت المسرحية. سال أحد شباب الثورة أحد القضاة عن تطهير القضاء فقال له القاضي" أنا مطهر "و طهور عربي "!!! قمة الوقاحة أن يزج بشباب في السجن دون محاكمة لمجرد أنّ القاضي صديق صاحب رأس المال. و كم من عشاء فاخر انتهى بزج مفقرين في السجون. ما أبعدنا عن تحقيق أهداف الثورة.



#زياد_العمامي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- هل هناك خلاف بين أفراد عائلة بيكهام؟.. ابن الزوجين الشهيرين ...
- فيديو لحادث تصادم ضخم بين أكثر من 100 سيارة وشاحنة في ولاية ...
- الداخلية السورية: نتعقب عناصر داعش الفارين بعد هروبهم من سجن ...
- الجمل: “التفاوض الجاد أقصر طريق للاستقرار”.. توقيع اتفاقية ع ...
- ترامب يهين ماكرون بنشر رسالته، ماذا بعد؟
- ترامب: العالم لن ينعم بالأمن طالما أن غرينلاند ليست بين أيدي ...
- السياسة العربية لإدارة ترامب2 بين الواقعية ودبلوماسية الصفق ...
- مشهد نادر في الجزائر.. الثلوج تغطي الكثبان الرملية في النعام ...
- تركيا: بلدة فان الحدودية تتحول إلى ملاذ لمواطنين إيرانيين فر ...
- الروبوتات الصينية تصل مصانع -إير باص- في أحدث صفقاتها


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد العمامي - حول السجون في تونس ما بعد الثورة