أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعيد المعطاوي - الوباء الغادر














المزيد.....

الوباء الغادر


سعيد المعطاوي

الحوار المتمدن-العدد: 6527 - 2020 / 4 / 2 - 20:57
المحور: الادب والفن
    


تشير الساعة إلى الثانية بعد منتصف ليل نسبية الزمن وملازمة البيت خوفا ، أزمة لعلها عودة لمرافقة الكتاب سرا وجهرا أتصفح إحدى الكتب عن تاريخ الأوبئة في العالم صفحة تل والصفحة ، لأمرر بيدي مطبطبا على شخصيتي الافتراضية ضمن الفايس متابعا كل جديد بخصوص الوباء اللعين كورونا " كوفيد19 المستجد" . أخبار مختلفة و أرقام الوزارة الأكثر مصداقية بالمقارنة مع غيرها من الصفحات والحسابات الافتراضية. لأجد نفسي أمام واقعة غريبة انه فيديو يوثق لطفل إيطالي ينادي والديه المتوفيين بسبب نفس الوباء باكيا تبدوا على محياه علامات البراءة التي تجسدت من خلال تصديقه لمقولة أنهما في رحلة إلى السماء وأنهما سيكونان سعيدين برؤيته إن نادهما أو كلمهما في تلك اللحظة توقف الزمن أي زمن هذا الذي توقف زمن عقلي وذاكرتي .توقف بي هنا ويا ريتني ما رأيت تلك الواقعة مررت مكمل طريقي وغصة طفل ترافقني انتهت بنداء من أمي أن أغلق احد أبواب الغرف في بيتنا، باب تحركه رياح عاصفية هوجاء تهب على موطني المنسي بالقرب من مدينة يسمونها مدينة الأحلام.
قمت من فراشي و أغلقت الباب لأعود بغية إكمال عملية التصفح وكأن صدمتي الأولى غير كافية صدمة أخرى وهذه المرة اشد مرارة ، وهي لامرأة مغربية تحتضر تلوح بيدها مودعة ابنها. الوداع الأخير لحظة تذكرت خلاها مرض أمي و ضعف مناعتها ، وكيف أني منعتها من الخروج مند أزيد من أسبوع و منعت نساء كثر من زيارتها فعلت فعلتي وأنا على علم بسخط العديد منهن، ألف سؤال راودني كان أصعبهم كيف سيكون وضعي إن كانت أمي في نفس المكان؟ لم أجد أي جواب لألف سؤال طرحت من قبلي وراودت مخيلتي التي تهوى البحث بكاء ودموع غالبتني لأني لم أكن قادر على مفارقة الصورة رغم أثارها على ذاتي . علمت أني لن أنام الليلة ، فتوجهت لإعداد فنجان من القهوة يرافقني في كتابة رثاء لتلك المرأة التي لا اعرفها ولكنها في مقام أمي سهرة غير متوقعة غير شاقة ، وغير متعبة مادمت اكتب لإحدى نساء وطني.
أماه ؛ أنت امرأة عاشت سنوات و سنوات تحارب الساعات و الساعات، لم اعرف اسمك ولا سنك ولا مقر إقامتك فسامحيني ...أعلم أن هاجسك وطن، أماه أنت عجوز أكل منها الزمن ما أكل، ولم تعد تلهيك عن الآخرة ومتعاها أفراح الدنيا وكروبها سوى ذكريات سوداء وأخرى في لون البياض ذكريات ها هنا وهناك عن شبابك في بناء الوطن ، أم لا أعرفها ولكن لي اليقين أنها أفنت حياتها البسيطة كأي مغربية من نساء الوطن لتربى أبناءها الذين لا اعرفهم ولكن لي اليقين أنهم مثلي وجميع أبناء الوطن. ونصيبها في النهاية لن يكون إلا خيرا وجنة خلد، أماه اليوم تودعين الدنيا بغير معاد والعمر انقضى كأنه لم يكن نصف قرن وزيادة ؟ والأجل لا يقبل زيادة ولا نقصان.
أماه عجزك بشهادة الناس والزمن والوباء القاتل مكرا لأحباب وشباب من أبناء الوطن اعلمي انك استوطنت عقولا، لا عقلا كلنا أبناءك وليس من ودعته فقط يعد ابنا، أماه بعد أن كنت تعملين بالساعات وبنيت جيلا من الأبناء والأحفاد ونحن نعلم أن جيلكم ربى الأحباب والجيران وكل المعارف عملا لوجه الله تعالى خالصا. أقول أماه على روحك الطاهرة نسأل الله تعالى مغفرة ورحمة ، و لابناءك نسأل الله تعالى أن يعوضهم فيك صبرا.ولنا اليقين كل اليقين انك لم تستسلمي ولكن السفاح الفتاك أخدك غدرا.
سعيد المعطاوي: في 31/3/2020



#سعيد_المعطاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مابين السياسي والمدني...
- المجتمعات الإنتقالية/المتحولة: التيه بين التقدم والتخلف
- من زمن الإيديولوجيا إلى زمن سياسة الحزب
- صراع الشرق والغرب :نظرات الشك المتبادلة


المزيد.....




- لبنان.. إخلاء سبيل الفنان فضل شاكر بكفالة مالية واستئناف -مل ...
- لبنان.. المحكمة العسكرية توافق على إخلاء سبيل الفنان فضل شاك ...
- روسيا توسّع مزايا -بطاقة بوشكين- لتشمل عروض السيرك وترفع قيم ...
- مشاهدة أكثر من 200 حلقة مقابل -صفر- نتائج.. نواب بريطانيون ي ...
- بطرس وفيفرونيا.. قصة الحب التي أصبحت عيد العائلة والوفاء في ...
- وفاة العازف التاريخي لأم كلثوم
- موقع التصوير هذا يقف وراء الكثير من أفلام الغرب الأمريكي.. ه ...
- الراب يربح الرهان.. -آيس جيرجيرت- النجم الأكثر شعبية في روسي ...
- تساؤلات حول شرعية التمثيل... الناخبون أقلية في كانتون بازل- ...
- رئيس اللجنة الأمريكية للفنون الجميلة: إنجازات الراقصين الأمر ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعيد المعطاوي - الوباء الغادر