أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حكيمة لعلا - يوميات الحجر (1) وجها لوجه














المزيد.....

يوميات الحجر (1) وجها لوجه


حكيمة لعلا
دكتورة باحثة في علم الاجتماع جامعة الحسن الثاني الدار البضاء المغرب

(Hakima Laala)


الحوار المتمدن-العدد: 6523 - 2020 / 3 / 25 - 02:16
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


عشنا زمنا في احتراز اختياري، كل في حيه، كل خائف على التواجد أمام الآخر، ذلك الآخر الذي يمثل النقيض، المخالف لنا. رفض أصحاب الأحياء الغنية أصحاب الأحياء الجانبية والمهمشة، وكذلك فعل سكان أصحاب الأحياء الشعبية والمهمشة، وبقيت الطبقة المتوسطة معلقة بينهما. رسمنا حدودا باللغة واللباس والفعل، حتى أنك إن زرت بعض الأحياء في المغرب تعتقد أنك في حي أوروبي، وإن زرت حيا فقيرا تعتقد أنك غادرت التاريخ الإنساني المعاصر لتحل في حقبة تاريخية متوسطية. كان سيظل الأمر عادي جدا، فالأغنياء لايعرفون من العالم المغربي الفقير إلا خادمة البيت أو السائق الخاص للسيارة، وظلت الطبقات الدونية اقتصاديا وتعليما تشاهد عالم الأغنياء في التلفاز وعلى وسائل التواصل الاجتماعي. هكذا تعايش السلم الاجتماعي بالتباعد والانطواء والرفض. حتى حلت جائحة الكورونا، ليجد هؤلاء، الذين يملكون كل شيء، أو بعضا منه وجها لوجه مع أولئك الذين لايملكون شيئا، اجتمعوا ولكن في ظروف مهتزة، كورونا خلقت خوفا ودفعت بالكثير من الأوائل إلى اكتساح المتاجر لضمان قوتهم وبذلك وجودهم، وبقي الآخرون خارج دائرة التسويق ليس لأنه رافضون للفعل، بل لأنهم لا يملكون حيلة لفعل ذلك. ووقفوا متفرجين على آمالهم وحياتهم، كما وقف سكان الشارع، من أطفال وشيوخ وعجائز ومهاجرين ومعاقين، فهم على كل حال كانوا يقتاتون من الصدقات ويؤمنون لأنفسهم مكانا في المحطة أو جانب جامع ليناموا. الآن الأمر اختلف، هؤلاء أصبحوا واضحين وضوح القهر، صاروا عائقا لحماية أنفسهم، عائقا لأولئك الذين لهم المنازل الواسعة للقبوع فيها. المشكل أن أهل الهامش لا يدركون خطورة المرض، أو ربما الهشاشة والجوع هما أقبح من المرض. أو ربما حياتهم في حد ذاتها لا تساوي شيئا. هذا الجهل أو العجز على الفهم أغضب الكثير واستفز الكثير، ولم يدركوا جيدا أن الفوارق هي أعمق بين فئات المجتمع المغربي. وأن الفرق بين الذين يسايرون مرض الكورونا بكل جدته وجديده وبين العازفين عليه، لا يدخل في إطار الصراع الطبقي الكلاسيكي، إنه صراع بين واجهتين من المجتمع المغربي، واجهة تعيش تقريبا عصرها، وأخرى تعيش على آثار الحاجات البدائية، همها الأول هو محاربة الجوع، أهلها غير قادرين على إدراك الغير المرئي. هذه الواجهة، تكرس فكرها، ليس كرها في الواجهة الأولى ولكن لأنها لم يكن لها حظ الولوج لمعارف تخول لها ذلك.
في هذا الصراع يحتد الواقع في الشبكات الاجتماعية للتخلص من الغائبين، القابعين بعيدا عن الإدراك المعرفي الذي تتسلط به الواجهة الأولى عليهم، إنهم خائفون ولكن أمام عجزهم، أمام الفقر والجوع ورداءة العيش يتيهون عبثا، ولا يفهمون غضب الآخرين عليهم. حتما لقد سمحت لهم الكورونا بأن يتعرفوا على بعضهم البعض، ويتباعدون عن بعضهم البعض أكثر، الأوائل يبحثون عن الاحتماء، والكثير من الآخرين يبحثون عن لقمة خبز وإن تطلب ذلك مواجهة الكورونا بوجه عار وجسد منهوك من التعب. كانوا يقفون ظهرا لظهر والآن يقفون وجها لوجه......



#حكيمة_لعلا (هاشتاغ)       Hakima__Laala#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -أنا- و -أنا-  في محك القرار


المزيد.....




- كاسحة جليد روسية جديدة في المنطقة القطبية تتحدى الناتو
- تركيا في مرمى النيران: إسرائيل تستعد لحرب جديدة
- لماذا أشعلت واشنطن النار في فتيل إيران
- ترامب وسياسة تغيير الأسماء على الخرائط – ماذا تعكس هذه السيا ...
- الدفاع الجوي الكويتي يعترض هجمات صاروخية ومسيرات إيرانية
- استغرق 5 ساعات فقط!.. دراسة تكشف تفاصيل تكوين القمر قبل 4.5 ...
- وزيرة التضامن توجه الهلال الأحمر بتكريم ” منقذ بني سويف الصغ ...
- «جيل واعٍ في عالم رقمي».. القومي للطفولة يكرم الفائزين ويدعم ...
- وزير السياحة: الترويج لمطروح وسيوة يفتح آفاقًا لمنتج سياحي ج ...
- السياحة تستعد لتنظيم مهرجان لحصاد الزيتون بمطروح في سبتمبر 2 ...


المزيد.....

- الطبيعة والتقليد / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- علم الاجتماع الوصفي لأفلاطون / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده / علي مجيد
- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حكيمة لعلا - يوميات الحجر (1) وجها لوجه