أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اردلان حسن - امريكا وتعاملها مع المكونات العراقية !!














المزيد.....

امريكا وتعاملها مع المكونات العراقية !!


اردلان حسن
كاتب وصحفي

(Ardalan Hassan)


الحوار المتمدن-العدد: 6494 - 2020 / 2 / 19 - 16:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عندما قرر المكون السني مقاومة المحتل الامريكي بعد سقوط نظام الدكتاتور في نيسان ٢٠٠٣ مباشرة ، بعد شعورهم ان سقوط النظام هو بمثابة سقوط لهم وهو احساس صحيح الى حد ما ، لم يتصوروا ان الامريكان سيأدبونهم بطريقة دراماتيكية خسروا فيها مدنهم التي سويت بالأرض وتهجير خمسة ملايين منهم في داخل العراق وخارجه ، وسجن عشرات الآلاف من رجالهم ونسائهم ومحو الكثير من المعالم الحضارية والتاريخية في مناطقهم ، بل انها كانت بمثابة جريمة حرب عندما سمح الامريكان بمعاونة ايران وتركيا لارهاب داعش وتسليحها لتوجيه الضربة القاضية الاخيرة للسنة وتحييدهم في زاوية ضيقة جداً ، الى حد انهم مع الاكراد اصبحوا من دعاة علاقات وطيدة وعدم خروج الامريكان من العراق .

وعندما تصور الكورد ان علاقاتهم الوطيدة والوقوف مع الامريكان في حربهم ضد نظام صدام وكل اعداء امريكا في العراق بعد سقوطه ، سيشفع لهم كل خطأ يفعلونه او ان الامريكان سيتفهمون مواقفهم المتباينة والمتغيرة حسب المصلحة الآنية في داخل العراق او مع ايران منافسهم في السيطرة على العراق ، ولأن القيادة الكوردية لا تتغير ابداً ، فهي ليست احزاب بل عشائر او عوائل والسلطة تتحول من الجد للأب الى الولد وهكذا دواليك ، إن لم يحدث شيء جلل في المستقبل ، هذه العوائل تصورت ان التقرب الى امريكا على حساب مصلحة الشعب الكوردي سيجعلهم بمثابة مشيخات الخليج ونسوا ، أن المشيخة في الخليج لديها ثوابت سياسية وعلاقة محددة وواضحة مع الامريكان منذ اكثر من اربعين عاماً وهي بالأخير دويلات معترف بها ، وبمجرد ان ارادت القيادة الكوردية ان تلعب دوراً خارج المرسوم في دوائر السياسة الامريكية ، وصل ارهاب داعش الى مشارف اربيل ولم يكتفي الامريكي بذلك فقط ، بل سمح للقوات العراقية النظامية والحشد الشعبي التي كانت تأتمر بأمر قاسم سليماني آنذاك ، بأن تسترجع تقريباً خمسين بالمائة من الاراضي التي تسمى المتنازع عليها ، القيادة الكوردية نست شيئاً مهماً وهو أن التقرب للامريكان وهو المصطلح المهذب ل ( العمالة ) ليست سهلة في منطقة تشهد منافسة كبيرة جداً بين دولها ومنها السعودية وقطر والامارات وحتى ايران في الخفاء من اجل الظفر بدور ( العميل ).

الشيعة الذين كانوا الرابح الأكبر من سقوط صدام وبامكانهم بناء دولة ديمقراطية مستقرة سياسياً ، يضمن حقوق الكل في العيش بكرامة ، لو تركوا سياسة الثأر من ظالميهم منذ اكثر من ١٤٠٠ سنة كما يتصورون ، اصبحوا الضحية الأكبر بفضل فساد قيادات احزابهم في بدء سقوط الصنم الصدامي ومن ثم فشلهم الكامل في ادارة البلد بشكل لائق وبعد ذلك السقوط التام في حضن دولة الولي الفقيه التي اقحمتهم في حرب طائفية كلفت العراق مئات الآلاف من القتلى ، بعد ان فجر الجنرال الايراني قاسم سليماني ضريح الامامين العسكريين في سامراء في شباط ٢٠٠٦، وبذلك ازدادت سيطرة ايران الاقتصادية والسياسية بعد انسحاب الامريكان في عام ٢٠١١ والتي بدورها ظلت تسيطر على الاجواء العراقية واقتصاده الحكومي الى حد بعيد من خلال حزمة قرارات بمساعدة الامم المتحدة ، المنظمة التي لم تقدر ان تساعد اي بلد بدون موافقة امريكا.
الجمهور الشيعي الذي كان ومنذ بدء العراق كدولة ، اكثر مكون يحب هذا الوطن ويضحي من اجله ، بقي وفياً لهذا العبث ( الموت مجاناً ) بفضل بعض العمائم الفقيرة بفكرها السياسي وانعدام الرؤية العقلانية الواضحة لديها ، زائداً الفاسدين والطائفيين الذين ضحوا بشباب الجنوب في حروب هنا وهناك واصبحوا الآن قتلة لاخوتهم وابناءهم اليوم ، الذين يتظاهرون من اجل العيش بكرامة في شوارع غير مبلطة ولا يذهبون الى المدارس التي لا توجد بها كراسي للجلوس !!

الامريكان جعلوا الشعب العراقي ان يدفع ثمن عدم تعاونه معهم غالياً بعد الاحتلال، واستطاعوا ان يجعلوا منها اقوام وطوائف وملل مستغلين بذلك الجهل المتفشي والضعف الفكري للنخبة في المجتمع ووجود عشائر تبحث عن مصالحها وتتخلى عن الكثير من ثوابتها لاجل مصلحة آنية ، عدا الاستفادة من التنازلات الكثيرة والمجانية التي تقدمها المكونات العراقية منفردة وفي الخفاء للامريكان ، متصورين ان ذلك سينجيهم من مستقبل مظلم ، وتناسوا انهم لو توحدوا سيكونون اقوى وإذا انتشرت ثقافة التسامح ، مثل ما نراه اليوم بين شباب الثورة في الساحات في كل اجزاء المجتمع ، سيكون للعراق شأن آخر في المنطقة والامريكان الذين هم القوة العظمى في العالم ، سيكونون مجبرين بقبول تنازلات اقل ويساهمون في بناء العراق من جديد ، فلا عراق موحد وقوي وديمقراطي بدون معاونة الامريكان ومن يقول غير ذلك فهو واهم جداً ، الاذكياء في العالم كله يخطبون ود الامريكان فهذا عصرهم .



#اردلان_حسن (هاشتاغ)       Ardalan_Hassan#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الخاسرون من الثورة !!


المزيد.....




- رغم التصعيد.. لماذا تتحدث قطر عن -بصيص أمل- في مفاوضات أمريك ...
- غوام.. تبادل الأدوار بين الحزبين الأمريكيين
- موسكو تستدعي سفير النرويج بشأن الاستيلاء على الممتلكات الروس ...
- خطوة إسرائيلية جديدة تشعل غضب الصومال وتهدد بتعميق الانقسام ...
- اتصالات مصرية مكثفة بدول الخليج تسبق منعطفا خطيرا في أزمة إي ...
- ترامب وإيران.. حسابات الانتخابات النصفية
- استطلاع: 70% من الأمريكيين يرون أن بلادهم تسير في الاتجاه ال ...
- إيران وترامب.. النّووي في قلب المواجهة
- كييف.. نظام زيلينسكي يعذب الأطفال
- بلاغ أمني عن عبوة ناسفة على متن سفينة سياحية إسرائيلية في مي ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اردلان حسن - امريكا وتعاملها مع المكونات العراقية !!