أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صلاح شعير - عودة - صلاح شعير - .. من كفر الهوي















المزيد.....

عودة - صلاح شعير - .. من كفر الهوي


صلاح شعير

الحوار المتمدن-العدد: 6448 - 2019 / 12 / 27 - 23:55
المحور: الادب والفن
    


قراءة نقدية لروايتي كفر الهوى . بقلم : الناقد والفنان التشكيلي والأديب: ســيــد جــمــعــه.

غير أننا ونحنُ نقتربُ من الرواية لا يُدهشنا كثيرا اختيار هذا الاسم فقد عَمِد الكاتب أن يضعنا علي أولى عتبات النص لِندرك المكان والساحة التي تجرى عليها أحداث الروية / فكلمة " كَفْر" مُباشرة تُحيلنا وتُمهد للمسرحِ أو المكان الذي تحملهُ الكلمة من أجواء تتعلق بالبيئة و طبائع الأشخاص علي اختلافاتهم الذاتية أو الّجمعية ومدى تأثرهم بالجديد والوافد إليهم من جراء الانصهار أو الروابط من الميديا المقروءة أو المسموعة أو المُشاهدة من جانب، أ والموروث الشعبي المتأصلُ فيها من عادات وقيم وسلوكيات وأيضا علي اختلافاتها ومدي صمود هذا الموروث أمام جحافل الزحف و الإغواء والتغيير الشاملة ثم السيطرة التي أفزعت أهل الاختصاص من العلماء و الباحثين و قبلهم الأدباء و الشعراء وهم ممن يرفعون شعارات الإعلام و الاستغاثة و النجدة أمام الجهات المعنية لسرعة الفحص والتقويم لِضمان عودة و استقامة وجدية المواجهة لهذا الاضطراب الذي بالضرورة قد يؤدي للانهيار التام للهوية المصرية / العربية المرتبطة بالدين من ناحية أو وهو الأهم الفطرة السوية .


ا لـكـَفْـر هذه الكلمة التي الحق بها المُضافُ إليهِ كلمة " الهوى " .. فكلمة الهوي يَغلبُ عليها معني الميلِ إلى شيء قد يكون محموداً أو غير محمودٍ وفى العادة يؤخذ منها غير المحمود وفق ما جاء بالذكر الحكيم في كثير من الآيات ؛ إذن يضعنا الكاتب و يأخذنا من بداية العنوان إلى العتبة أو الطاقة والنافذة التي نطلُ منها و نشاهد أو نقرأ أو نتابع منها ما عاد بهِ مِن الكفر ؛ كفرِ الهوى و مدى الميلِ الذى رصده مِن الحراك و التغيير التي لحِقت بالأشخاصِ والأحداثِ المسرح الذى اعدهُ وضبط إيقاعهُ بالصوتِ والصورة وحركة الأشخاص و سلوكياتهم وتطورِها إن إيجاباً أو سلباً ؛ وكأنهُ مُخرجٌ مسرحي يضبط كل عناصر المشهد بِصورةٍ تكادُ تخصصية لكلِ قارئ أو مُتلقى.

ثم يأتي الإهداء بمزيد من التوضيح لِمن لهم هذه الرسالة بشكلها الروائيّ " كــفــر ا لــهوى : "إلى أصحاب الهمم والشباب الحالمبالمستقبل "
يقفُ القارئ كمُتلقي او باحثٍ أمام عدة مداخل لِيلجَ بعد هذه العتبات و مِن خلالِها مُتتبعاً للأشخاص الذين اهتم بهمُ الكاتب ليصحبُونا أو نَصحبَهُم في أجواء أعدها الكاتب كاملةٍ وتامةٍ ؛ يتحركون فيها تنازعهم دائما الغواية و الميلِ للهوي الطيبِ أو عن الهوى غيرِ الطيبِ ؛ ومدى قوة أو ضعفِ هذا التأرجح الذي يُعايشونهُ مو محاولات الإفلات منهُ أو الاستفادة منهُ ؛ وهذا التأرجح الذى صنعه وحَرصْ عليه الكاتب حرصاً شديداً من خلال الأسماء أو الكِنيات التي يُنعتون بها و المستمدة في الغالب من السلوكيات أو الطبائع التي نشأوا عليها أو تغلبت عليهم وبِفعل هذا التأرجح إلى صنعهُ وقدَمهُا لنا الكاتب في صورة " ميلودراما " غنية بالمُثير من خلال الفعلِ ذاتهِ أو رد هِ ؛ أو من خلال مسرح الأحداث المتغير والمتعدد ما بين القرية ، والصحراء ، أو البحرِ أو الدول أو المدن وحتي الأماكن التي يعيشُ فيها هؤلاءِ الأبطال في هذه الرواية ؛ فالأبطال من خلال أسمائهم أو صفاتهم أو طبائعهم ينقلون و يصورون لنا المكونات الطبيعية للمشهد أو لِنقل البيئة التي يتنقلون مِنها أو إليها ؛ و لقد كان بارعاً أو لِنقلْ أن أديبنا كان دقيقاً في ذلك كلهُ و في الربط بين هؤلاءِ الأشخاص و الأحداثِ بحيث يجدُ القارئُ أو المتلقي نفسهُ مُعايشاً للحدثِ من خلالهم ، غير أن الكاتب أحيانا قليلة كان لا يتوارب كاملاً في سياق المشهد ولا يسهل حصر ذلك لندرتهِ - وإنما ربما كان هذا مجرد إحساسٍ - وذلك مِن خلال عبارات أو بعضِ الجملٍ التقريرية في نهاية الحدث او المشهد ؛ مما يُخرج القارئ من سياقِ الاندماج الكامل في المشهد .

و لِعل من الجماليات هو البناء المعماري للأشخاص و الأحداث ، و المكان ، والزمان من خلال ربط ذكريات الماضي باللحظة الآنية للحدث " الفلاش باك " لزيادة تقوية الحدث بالمشاعر أو الأسباب الكامنة وراءهُ و التي ُيتحرك بها الأشخاص أو الّمبنىّ عليها رد الفعل أو الفعلِ نفسهِ و بالتالي التمهيد للتطور اللاحق فيتمثل التتابع و منطقيتهُ مع السابق و اللاحق و نحن نمضى تَشُدنا الرغبة في إدراك هذا التالى و لا يعترينا الملل أو شيء من التراخي مِن فرطِ اهتمام الكاتب بالربط الحاذق لهذه الأحداث أو التغيرات المُحتملة في مواقف هذه الشخصيات تِبعاً للصورة العالقة دوما بالشخصية من سلوكيات أو طبائع ظاهرة أو مَخفية تُظهرها المواقف ، والمفاجآت وهي مُتعددة بِتعدد شخصيات ونماذج مُختلفة استدعاها الكاتب من الواقع أو من خلال رحلة رصده لهذا الخلل و الاضطراب الذى نال كل مظاهر الحياة و أهمها كما قلنا وحرص الكاتب عليهِ مِن خِلالِ الّقيم والسلوكيات المرفوضة و الطارئة التي تحدثُ الأن في مصر في القرية أو حتى المدينة .

و تمثلُ قصة الحب بين البطلين ( الغريب و رجاء ) نهر القيم الدينية والفطرية السليمة ، وعلى جانبيه أو شاطئيهِ تَنْبتُ و تعيش كائناتٍ كما الحشائش و النباتاتُ العشوائية الضارة التي تكون على ضفتي النهرِ والتي تلقي بِفضلاتِها لِتعكر هذه الجريان المُتدفق مِن القِدم بقيمِ وسلوكياتٍ وموروثاتٍ سامية أبقت النهرُ دائما وجهةً لِمن يتطلع إلى الصفاءِ والنقاءِ الكاملين ، وهذا النهرِ الذي يمثلهُ حبُ العاشقين يَلقي بطبيعة الحال مراراتٍ من هذا التدفق الأحمق و الطاغي من هؤلاء الذين علي الضفتين وهم يُحاولون حصارهُ أو تلويثهُ ثم تجريفهُ بعد تعطنهُ ؛ لكن العاشقين من خلال هذا الحب الذى جمع بينهما يفعلون كما فعل سيزيف بطل الأسطورة اليونانية القديمة مُحاولاتٍ صدٍ ودفاعٍ لا يدركهما التقاعس أو اليأسِ أو التسليم بل يجاهدون بكل وسيلةِ ليس فقط دفعاً للهزيمة أو الانهيار ؛ ولكن لرفع راية الأمل في الخلاص من هذه الطغمة المُضلة سواء كانت فاسدة بالأصلِ أو بالتغيير الجديد و مواجهة المحنة المفاجئة بوسائلهم المُختلفة التي تتكئُ علي العلمِ من ناحية أو الموروث الطبيعي المُتجذر في أعماقهم ومن خلالِ استدعاء أو الاستفادة من وسائل الميديا كالفيس بوك أو وسائل التثقيف المقروءة أو المسموعة أو المشاهدة ، وأيضا عن طريق دحر الخرافاتِ بكشفٍ أسبابها و انتشارها وسط الموروث الثقافي عبر قرونٍ من الجهل أَطبقت علي مصر وشعوبنا العربية بوجهٍ عام ، ولعل صورة الغلاف التى طالعتنا به الرواية تحصر بعض المنغصات كما تحصر اللحظة الآنية و توضح خارطة الأمل المهدي للشباب و لِمن بيدهم بعد حصر وتشخيص الأعراض بهذه الصورة الروائية يجدوا الوسيلة الناجعة ليمضْ النهرِ و يعودُ إلي صفاءهِ و نقاءهِ وطهارتهِ .

أحداث الرواية وصياغتها تأتي كما عودنا المُولف راقية الُبِنية السردية في تسلسل الأحداث – زمكانياً - و دونما إسهابِ مُخلٍ أو اختزال يُفسدُ ديناميكية المتابعة ، بِجانب الحوارٍ و كلمات الأشخاص الطبيعية المُتوافقة مع المشهد والحدث حتي كلمات اللغة العامية لم يلجاُ إليها الكاتبُ إلا بالقدر اللازم والضروري و المتسق مع اللحظة وصولاً للمعني الأدق لتوثيق عفوي و قوى للجملة الحوارية ؛ والكاتب كما نعرفُ يُقدس لغتنا العربية واعتبارها لغة الهوية الأدبية العربية .






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رواية المهزوز تحذر المجتمع من الآثار السلبية لظاهرة العنف ال ...
- -أيام الكراهية والكلاب- رواية تحمل صورة سينمائية لقرية الستي ...
- -كفر الهوى- تشير إلى أن الفيسبوك يهدد الأمن القومي للعرب.
- -الظمأ والحنين- رواية تطالب بحل مشاكل الأمة بالعلم والوحدة
- واقعية تتزين بالرومانسية في رواية (كفر الهوى)
- -مملكة الأسود- نص مسرحي تم بناءه لتعزيز منظومة القيم الإيجاب ...
- -ومضات على الطريق-كتاب يعالج أوجاع الأمة العربية
- -الكيس الأسود- تنتصر للقيم الإيجابية بالمجتمعات العربية
- -دليل تربية الحمام- كتاب لنشر الثقافة العلمية
- مملكة الأسود نص مسرحي يخاطب عقل الطفل العربي
- -مركب الفأر والفأرة- قصة تعتمد في نسجها على التراث الشعبي
- توترالسرد الروائي بين رمزية الواقع وواقع الرمزية عند صلاح شع ...
- -مملكة الأسماك- تنفر الطفل من العادات المزمومة
- مسرحيات -الساحرة والحكيم- تواجه التطرف بالاعتدال، والجهل بال ...
- هي العنيدة فمن أين جاءت الذئاب؟ في رواية صلاح شعير
- رواية العنيدة والذئاب: نسيج إبداعي يخلص إلى أن الأيمان بالقي ...
- كتاب -من حكايات العمر- سيرة ذاتية تتحرك بين السياسة والأدب، ...
- حكاية الفتى الباحث عن الخوف قصة لبناء عقل الطفل
- رواية العنيدة والذئاب تحمل خصائص الأدب العالمي
- الساحرة والحكيم مسرحيّات متنوعة شديدة التميّز


المزيد.....




- رئيسة بلدية لكران الموريتانية في ضيافة عمدة سلا
- صورة مزورة للملك محمد السادس بحائط المبكى تخلق الجدل
- ورثة دار “غوتشي” يهددون بمقاضاة فيلم ريدلي سكوت
- اليوم.. انطلاق العرض الثالث لمسابقة الأفلام القصيرة بمهرجان ...
- اليوم.. عرض “ماذا نرى عندما نتطلع إلى السماء؟” ضمن قسم العرو ...
- اليوم.. عرض الفيلم المصري “أبو صدام” لأول مرة عالميا بمهرجان ...
- العيلاني: السعودية خفضت عدد الحجاج والمعتمرين بسبب كورونا وأ ...
- استمرار عرض مسرحية «أحدب نوتردام» على مسرح الطليعة حتى منتصف ...
- كاريكاتير القدس: الثلاثاء
- السفير الموريتاني بالمغرب: علاقة البلدين ستشهد دفعا جديدا


المزيد.....

- أعمال شِعريّة (1990-2017) / مبارك وساط
- ديوان فاوست / نايف سلوم
- أحاديث اليوم الآخر / نايف سلوم
- ديوان الأفكار / نايف سلوم
- مقالات في نقد الأدب / نايف سلوم
- أعلم أني سأموت منتحرا أو مقتولا / السعيد عبدالغني
- الحب في شرق المتوسط- بغددة- سلالم القرّاص- / لمى محمد
- لمسة على الاحتفال، وقصائد أخرى / دانييل بولانجي - ترجمة: مبارك وساط
- كتاب: بيان الفرودس المحتمل / عبد عنبتاوي
- أخْفِ الأجراس في الأعشاش - مئة مِن قصائدي / مبارك وساط


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صلاح شعير - عودة - صلاح شعير - .. من كفر الهوي