أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - معاذ جمايعي - هل نحن أصدقاء حقا؟ واقع الصداقة في العالم الافتراضي














المزيد.....

هل نحن أصدقاء حقا؟ واقع الصداقة في العالم الافتراضي


معاذ جمايعي

الحوار المتمدن-العدد: 6443 - 2019 / 12 / 21 - 10:46
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


عادة ما نجد العلاقات الاجتماعية التي تنشأ يوميا نتيجة تفاعل الأفراد فيما بينهم قد صارت من الضروريات الحياتية. هذه العلاقات محددة بزمن معين ومكان معين. حيث نجدها مرتبطة أساسا بمستوى حاجة كل فرد للآخر. وفي عصرنا هذا نجد أشكال جديدة للعلاقات الاجتماعية عبر الأنترنت أو ما يعرف بمواقع التواصل الاجتماعي، حيث بالإمكان تصنيف هذه العلاقات بالأساسية والثانوية. فالعلاقات الأساسية تكمن في التفاعل بين شخصين ذوي قرابة وطيدة، يتشاركون في بعض خصوصيات الحياة، مثل الزوجين، الإخوة، زملاء العمل، الأقارب... وتتميز بحرية التعبير والتواصل ومتانة الروابط الاجتماعية. في حين أن العلاقات الثانوية، تكون شكلية بين شخصين أو أكثر، لا تربطهم سوى علاقة عالم افتراضي وأحيانا تكون مشوبة بمصالح وخالية من مشاعر الإخاء ولا تتعدى حدود الافتراضي فقط.
هذا العالم الجديد، ساهم في هندسة علاقات اجتماعية جديدة عبر ما يعرف بالحبّ السائل على حد تعبير عالم الاجتماع "زيغمونت باومن" حيث أعلن بأن" الرغبة والحب شقيقان وأحيانا يولدان توأما، لكن لا يمكن أن يكونا توأما متماثلا. فالرغبة اشتهاء للاستهلاك، اشتهاء للإشباع والاهتمام والابتلاع والهضم، إنها اشتهاء للتدمير، فلا تحتاج الرغبة إلى أي حافز آخر سوى حضور ذات أخرى. وأما الحب فهو الحرص على الرعاية والحفاظ على موضوع الرعاية. إنه باعث يدفع بعيدا عن المركز، إنه قوة تتمدد وتتجاوز وتبسط يدها لما هو خارجها." هكذا يفسر "باومن" العلاقة بين ثنائيتي الرغبة والحب. وإذا ما بحثنا عنها صلب مواقع التواصل الاجتماعي فإننا نجد هذه العلاقات تتميز بالهشاشة وبخلقها لنوع من الروابط الاجتماعية الضعيفة في مجتمع ما بعد الحداثة. حيث تراجعت تدريجيا، لتطمس كل ما هو إنساني وعفوي، إلى جانب إضعاف الروابط الأسرية وغيرها، وتوسيع الهوة بين الأفراد بدل تقليصها. بل أصبح المستعمل للعالم الافتراضي يبحث عن صداقات لإشباع رغباته العاطفية التي لا يستطيع الحصول عليها في محيطه الاجتماعي، متحليا بكل أشكال الفضول، وراصدا لكل أنشطة أصدقائه الافتراضيين، أو التصفح في صور الفتيات والنساء لإثبات نوع من الرجولة أو السعي لكسب أكبر عدد ممكن من الصديقات أمام أقرانه.
لقد اندثرت كل معاني الشهامة والغيرة على الأصدقاء. وصار الرجل يكتب تعليقا لكسب ودّ امرأة لا يستطيع في العالم الواقعي التجرء ولو بإلقاء تحية الصباح عليها. بل يتعدى الأمر لمحاولة إشباع نزواته ومحاولة خلق حديث جانبي معها تحت غطاء الصداقة وهذا ما يفسر بنوع من الرغبة غايتها الإشباع والابتلاع والهضم، وليس بالمحبة التي تسمو بالحرص والرعاية، في محاولة لإثبات وجوده أمام محيطه الافتراضي وأمام فراغ يعيشه مجتمعنا.
كما تصلك كل يوم دعوة صداقة جديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي لا تعرف مئاربها وغاياتها أغلبها لا تخلو من الحيثيات التي ذكرناها سابقا. فهل نحن في حاجة فعلية لتلك الصداقات حقا؟
ما يمكن أن نشير إليه، أن علاقة الأفراد فيما بينهم قد تحولت من متانة العلاقة إلى غموضها وانحلالها وانسياقها وراء النزوات والاستعمال العكسي لما أسست عليه تلك المواقع. فبدل تسهيل عملية الاتصال والتواصل بين الأفراد، أو تبادل المعلومات والخبرات والمعارف، أو متابعة الأخبار سواء أكانت محلية أو وطنية أو عالمية. صار الاستعمال هامشي، لا يقتصر إلا على تعبيرات سطحية يكتنفها الفضول، أو صداقات عابرة لا تحمل دفء المشاعر ولا مودة الإنسانية. فالحاجة تدعونا إلى ضرورة مراجعة قائمة الأصدقاء، إذ ليست كل دعوة للصداقة آتية من صديق خالص الوعد منصفا. وقد تطورت العلاقات من العناية والمحبة الخالصة والوفاء، إلى علاقات النزوة والإبحار في صفحات الأصدقاء بدافع التطفل والفضول، يعكس سلبية وسطحية أصحابها. لتسير بنا التكنلوجيا الحديثة نحو المجهول، بدل التقدم والتحصيل ومواكبة التطور والحداثة. فيكفي صديق نجده بالقرب منا وقت الحاجة بدل خمسمائة صديق قابعين خلف شاشات هواتفهم الجوالة كل لحظة وكل حين، وبينهم من يقول: " ترى.. مالذي ترتديه هذه المرأة اليوم من ثياب "؟



#معاذ_جمايعي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسالة إلى أمي


المزيد.....




- الحكومة اليمنية تعلن بدء عملية عسكرية واسعة ضد الحوثيين
- الاتحاد الإفريقي يرد بعد انتقادات مصرية لبيانه حول الأزمة مع ...
- محاكمة قتلة المؤثرة الصينية في هونغ كونغ آبي تشوي بعد العثور ...
- برلماني أوكراني يقرع جرس الإنذار بعد عجز حكومة بلاده عن تغطي ...
- قوات متمردة إثيوبية تنسحب من عاصمة إقليم تيغراي
- تقرير: مساعد طيار -فلاي دبي- خطط لقتل القائد والاصطدام بناطح ...
- بعد أزمة -السد العالي-.. إثيوبيا تصدم مصر بإعلان جديد عن سدو ...
- تدريب أطقم طائرات الـ-MiG-31- خلال المناورات الاستراتيجية -ت ...
- طائرات مسيرة روسية تستهدف مواقع عسكرية أوكرانية في مقاطعة خي ...
- مشاهد لعمل ورشة ميدانية لصيانة وإصلاح المعدات العسكرية في مح ...


المزيد.....

- من هيجل إلى ماركس - جدلية الفكر ومستقبل الماركسية / غازي الصوراني
- التطوع الرقمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- العمل التطوعى نماذج وتطبيقات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الطبيعة والتقليد / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- علم الاجتماع الوصفي لأفلاطون / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده / علي مجيد
- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - معاذ جمايعي - هل نحن أصدقاء حقا؟ واقع الصداقة في العالم الافتراضي