أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الحسين لعنايت - في العلمانية الأمريكية…














المزيد.....

في العلمانية الأمريكية…


الحسين لعنايت

الحوار المتمدن-العدد: 6441 - 2019 / 12 / 18 - 10:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    




في بداية القرن 17، توافدت على القارة الأمريكية، خاصة في شطرها الشمالي الذي تحتله بريطانيا، العديد من الفرق الدينية، خاصة البروتيستانت، المضطهدة بأوروبا وقد ساعد على ذلك كون الكنيسة الانجليزية استقلت عن البابوية الكاتوليكية منذ النصف الأول من القرن 16.

عملت هذه الفرق الدينية البروتيستانت على نشر أفكارها وظهرت العديد من الكنائس المختلفة… والى حدود اليوم عادة ما نعثر على كنيستين متقاربتين في المكان تمارس فيها طقوس دينية مسيحية مختلفة عن بعضها البعض…

ساهمت هذه الفرق الدينية في بناء العديد من أشهر واعرق الجامعات الأمريكية ومنها هارفارد وبرينستون وبيركلي ومردّ ذلك كون الفلسفة التي سيطرت على بريطانيا منذ القرن 14 كانت تعتمد على المنهج التجريبي “الحصول على الحقيقة من خلال التجربة” الذي ادخله الفيلسوف روجي بيكون إلى بريطانيا على لمنهج الفلسفي الإنجليزي اعتمادا على منهج ابن الهيثم (تحدثنا في هذا الموضوع في تدوينة سابقة عندما تعلق الأمر بتأصيل الأسس الثلاث للماركسية ومنها الأساس المتعلق ب “الاقتصاد الإنجليزي”)…

في نهاية القرن 18 لما تعلق الأمر بتوحيد “الشعب الأمريكي” (الذي يستثنى منه السكان الأصليون والسود) لمواجهة التواجد البريطاني، بادر ثلة من السياسيين الأمريكيين وعلى رأسهم توماس جيفرسون، الذي صاع الدستور الأمريكي، إلى توحيد الولايات، هذا ما تطلب تجاوز الحدود التي بنتها التباينات الدينية… وكان الشعار هو “من كثيرين نصنع واحدا”…

ففي سنة 1779 (عشر سنوات قبل الثورة الفرنسية) صاغ جيفيرسون دستور ولاية فيرجينيا ونص فيه على “الحريات الدينية” وعلى “علمانية الجمهورية الجديدة”….

سنة 1776 أعلت الولايات المتحدة الأمريكية استقلالها عن العرش البريطاني ووضعت لها دستورا أخد عن دستور جمهورية فيرجينيا لجيفرسون كل البنود المتعلقة بالحرية الدينية والعلمانية وبدأ تطبيقه في 4 مارس من سنة 1789….

بعد 5 أشهر، وفي 26 غشت 1789 أعلنت الثورة الفرنسية عن إعلان “حقوق الإنسان والمواطن” التي أخذت عن الدستور الأمريكي…

هذه العلمانية الأمريكية تبدو طبيعية نظرا لتعدد الفرق الدينية… هذا ما جعل مناهج التعليم العمومية إلى حدود اليوم تخلو من الحصص الدينية، وتركز هذه المناهج من الابتدائي إلى نهاية الإعدادي وبحصص متساوية (ساعة في اليوم لكل درس) وبمعاملات متساوية على (اللغة الإنجليزية، الرياضيات، العلوم(خاصة البيولوجيا والكيمياء)، التاريخ (الحضارات القديمة، العصر الوسيط، العهد المعاصر)، التربية البدنية، الفنون والموسيقى) وكل تلميذ لابد وان يتعاطى للرياضة أو الموسيقى، هكذا أصبحت كل المدارس والثانويات والجامعات تتوفر على فرق متعددة مختصة في أنواع الموسيقى وأنواع الرياضات. كما تتوفر البنيات الرياضية والفنية وتبقى دائما مملوءة عن أخرها بالشباب المتعلم الذي لا يعرف معنى التجوال-بدون هدف في الأزقة والشوارع….

في بداية القرن 19 بدأ الايرلنديون الكاتوليك يتوافدون بكثرة على أمريكا الشمالية ما جعل الحكومة الفيدرالية تتخوف من تدخل الفاتكان في الشؤون الداخلية للولايات المتحدة… على هذا الأساس تطور قانون “الحرية الدينية” بوضع هذه الحرية تحت سيادة الدولة الفيدرالية وتجريم الولاء الديني للخارج… هذا بخلاف فرنسا التي علمانيتها وإن كانت تنص هي بدورها عن “الحرية الدينية” فهي قد جعلت الدولة متنصلة من مراقبة الدين، لكون الكنائس مرتبطة تاريخيا بسلطة الفاتكان هذا ما ساهم في تطور مفاهيم للدين تتناقض أو تناهض الأسس التي بنيت عليها “الجمهورية العلمانية”. فالعلمانية “الأمريكية” تعتمد من جهة على ضمان الدولة لحرية المعتقد وممارسة الطقوس الدينية لكن في الوقت نفسه تلتزم الفرق الدينية باحترام الأسس التي بنيت عليها الدولة الفيدرالية وتعلن عن عدم ولائها لفرق دينية خارج حدود الدولة، انطلاقا من هذا الاعتبار فشكل اللباس وبناء المحلات الدينية لا يطرح مشكلا في الولايات المتحدة مقارنة مع فرنسا التي بنيت علمانيتها على تنصل الدولة من مراقبة الشأن الديني اعتمادا على مقولة “فصل الدين عن الدولة” كأن الدين في أصله لا يهدف إلى بناء “دولة الأمر الإلاهي”.



#الحسين_لعنايت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فينزويلا.. كيف نفهم الوضع ونستنتج الدروس؟؟؟*
- بصدد مقولة-الحزب الاشتراكي الكبير


المزيد.....




- السعودية ضد الحوثيين.. كيف قد يدفع الأمريكيون -ثمن- ابتعاد ت ...
- احتواء الصدمة.. نحو استعادة المبادرة
- الأنصاري: اتهامات نتنياهو لقطر محاولة لصرف الأنظار عن انتهاك ...
- لبنان يطلب من إيران تسمية سفير جديد وفتح صفحة -من دولة إلى د ...
- السعودية وباكستان وتركيا تبحثن تفعيل -اتفاقية مكة للدفاع الم ...
- لافروف وعراقجي يبحثان تطورات الوضع حول إيران في نيويورك
- إيران تقدم لواشنطن خطة من7 أيام تنتهي بإعادة فتح مضيق هرمز ...
- خلال عشاء في البيت الأبيض.. الرئيسان الأمريكي والصيني يؤكدان ...
- ما بعد الوفرة.. الخليج في زمن المخاطر
- ماذا قال رئيس إيران خلال وجوده في نيويورك عن -صحة- المرشد وا ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الحسين لعنايت - في العلمانية الأمريكية…