أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - آراس حمي - المواطنة الصباحية














المزيد.....

المواطنة الصباحية


آراس حمي

الحوار المتمدن-العدد: 6425 - 2019 / 12 / 1 - 19:10
المحور: الادب والفن
    


هناك من يستيقظ صباحاً ليقتل القطط كترحيب روتيني بالوجوه، كطقس ديني مخصص للوصول إلى أماكن أسطورية تقع خلف جمجمة الممكن، وأنا الذي قد وجدت نفسي أرى هذا المشهد  نهضت الآن من سريري ناظراً إلى وجه هذه السلطة، ولا أمتلك إلا الإشمئزاز العنيف، من الفاعل و مفعول به و الناظر الذي يقف ببلاهة، أنا الذي هو الموجود في هذا الشارع، و على مقربة من الجريمة التي تتكرر بحق العقارب و الأرانب، في جغرافيا الحماقة، تحت مخالب العنف الهرموني، لا لست متزوجاً، هذا لو لم نعتبر أن هذه السلطة تضاجع هويتي كل مساء و تتبول على وجهي كل صباح، الأمر مجرد وقوف في طابور القذارة، أو يمكن القول أنني مجبر على مشاهدة فيلم سينمائي عن سلطعون ما يحاول التعبير عن كل الشر  العبثي الموجود في الطبيعة بأدواته القانونية الحادة، و ينجح دائماً في تحويل الأحداث إلى قصائد بقوافي مجلجلة كأذيال الأفاعي، ثم يصلي في مشهد الأخير شاكراً لآلهة اللعاب الإعلامي و الشخير العالمي، دون أن يعبر عن أدنى قيمة للموجودين في الشارع القذر، و لأنني مجبر على سماع الحكايات التي تضغط على بنكرياسي و كليتي يصبح وجودي إهانة، أنا موجود إهانة لأنني موجود، هكذا من رحم المكان الذي هو آلة تعبئة وتغليف للأجساد المنحدرة من سلالات الهومو التافهة، و على ذلك وابلٌ من أنفاس الخنازير و أصوات الحمير، لا شك بالحق، السلطعون له الحق في تسخير المدنية بحركاته البهلوانية التي تثير ألباباً صوت نبضاتها لا ترتفع فوق نقيق الضفادع، كان من الممكن أن أنهض صباحاً لأنتحر أو أكتب رسالة تافهة إلى آحد أصدقائي الحمقى أو أضرط في وجه الفجر المزعج، أو ربما أرحب بالضيوف الذي سيطردون بعد كلمتين، كان ممكنا أن نفرح بنيزك ينظف عن وجودنا الإهانات التي نتلقاها من أصوات القانون و الحقوق و الإنسانية الحمقاء، حينها كنا سنموت و قد وصلنا إلى السعادة دون أن نقرأ نيتشه و سقراط، دون البحث عن مدينة بفضيلة عاهرة أو دراسة العقد الأجتماعي بين الكلب و الذباب، كنت سأفرح من أن لا يكون الجنس هو أصل الحياة و الدعاية و الخراب ، و أن لا أتحسس الآنا الذي يحرضني على الدخول إلى حظيرة الكينونة، و لكن بكل آسف علي مشاهدة الركام و تفحص أسلحة الربيع المخدرة و تقبل مجازر الحوار الساذج التي تحدث مع تصفيق الجماهير على مؤخرات أمهاتهم، هكذا تتلاشى الطاقة التي سأسخرها لغايات غبية تبعدني عن أسئلة الماهية و أشواك الوجود، و يتوافد أيضاً رائحة براز القطط حول عنقي لتخنقني، لتخبرني عن المواطنة المخنوقة بشرح دروس السكوت و العبودية، يقول لي ظلي:  السلطة تقيؤ أنثوي على عتبة الحضارة الحقيرة، وفق تنظيم العهر الإنسي بين الهراء الشعوري الشعبوي و الأنياب الاقتصادية البلاستيكية و الرغبات السياسية القذرة و بأرثٍ طوباي متفحم من نعيق التاريخ الجدلي الذي لا يمتلك جهازاً عصبياً، كل هذا لا يعني شيئاً بعد أن نهضت لأستقبل يوماً أخر من أيام القمامة



#آراس_حمي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- كيف انتهى المطاف ببوابة مصرية في ضاحية من ضواحي بطرسبورغ؟
- دال في ذكراه الـ225.. كيف صار الدنماركي دال حارسَ اللغة الر ...
- إيليا ريبين.. الفنان الذي لم يتوقف عن الرسم حتى آخر أيامه
- بعد التخدير الطبي.. لماذا تختفي إحدى لغات ثنائيي اللغة مؤقتا ...
- مناقشة أطروحة دكتوراة في جامعة علي جراه الهنديّة عن أدب الأط ...
- إيشان والمركز الثقافي البغدادي يحتفيان بذكرى الشاعرة فدعة ال ...
- قمر خلف تعود إلى الحارة الدمشقية لمواجهة الظلم بـ-التوأم الش ...
- بجهود ذاتية.. باحثون ليبيون يسابقون الزمن لترميم حصون روماني ...
- تايلور سويفت تتجاوز بيونسيه كأكثر فنانة حائزة على جوائز MTV ...
- -عَسطح بيروت-... نجوى كرم تطلق فيديو كليب أغنية -تاك تاك-


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - آراس حمي - المواطنة الصباحية