أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ثائر أبوصالح - ثورات الشعوب العربية وأزمة اليسار العربي














المزيد.....

ثورات الشعوب العربية وأزمة اليسار العربي


ثائر أبوصالح

الحوار المتمدن-العدد: 6404 - 2019 / 11 / 10 - 15:43
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كاتب وباحث سياسي
الجولان السوري المحتل
لا يخفى على أي متابع، إن دول المنطقة لديها مشاريعها الإقليمية المشتقة من مصالحها القومية، حيث تسعى لتحقيقها بوسائل مختلفة. فمشروع إسرائيل الصهيوني قائم على التوسع والاستيطان وفرض السيطرة على أكبر قدر ممكن من المنطقة العربية، مستغلة الواقع العربي المتردي. أما الأتراك فيحاولون تسويق أنفسهم كقادة للعالم السني لإعادة مجد الدولة العثمانية، والأكراد، من جهة أخرى، لديهم مشروعهم الانفصالي، أما إيران فلديها مشروعها الذي يستغل الحاضنة الشيعية العربية لتصدير الثورة وإعادة مجد الإمبراطورية الفارسية. أما العرب فهم الوحيدون الذين لا يملكون مشروعاً، وانما ينساقون وراء المشاريع القائمة في المنطقة، فبعض دول الخليج تتناغم مع المشروع الصهيوني بحجة خطر المشروع الإيراني على المنطقة العربية، وقسم آخر ينساق مع المشروع الإيراني لمحاربة المشروع الصهيوني، وقسم آخر ينساق وراء المشروع التركي والذي يحاول أن يظهر بمظهر المعاداة لإسرائيل من خلال تبنيه بعض المواقف، والتي تعود احياناً عليه ببعض الريع السياسي مثل "فك الحصار عن غزة".
ان الجماهير العربية التي خرجت للشوارع أرادت أن تضع حجر الأساس لمشروع ديمقراطي عربي بهدف بناء الدولة المدنية العلمانية بعيداً عن التقوقع الطائفي. هكذا على الأقل تهتف الجماهير اليوم في لبنان والعراق، وهكذا هتفت الجماهير السورية في أول ستة أشهر من الثورة السورية، وهذا كان هدف الثورة اليمنية والمصرية والليبية والتونسية والجزائرية. انها رغبة الجماهير العربية التي اصطدمت وما زالت بالمشاريع الإقليمية لإيران وتركيا وإسرائيل ومن ورائهم الدول العظمى في العالم، مما أدى الى تراجع وفشل واقتتال طائفي وخروج عن المحددات التي خرجت الجماهير من أجل تحقيقها.
المشكلة، أن النخب والتي تنسب نفسها الى اليسار العربي الديمقراطي بدلاً من أن تنحاز الى الجماهير الغاضبة التي خرجت الى الشوارع وتساعدها على صياغة أهداف الثورة، بدأت تتساوق مع المشاريع الإقليمية، وتدافع عن الأجندات الإيرانية أو التركية أو حتى الإسرائيلية تحت مسميات العداء لإسرائيل تارة أو تحت ذريعة التصدي للمشروع الإيراني أو التركي تارة أخرى دون الإمعان في مضامين هذه المشاريع. اليس حري بهذا اليسار أن يتمعن قليلاً في الأجندات الإقليمية قبل أن ينساق للدفاع عن استبداد الأنظمة العربية وتنمرها على شعوبها تحت حجج واهية؟ أليس حري بهذا اليسار أن يعطي فرصة لهذه الجماهير لإنتاج منظومة سياسية بديلة عن هذه الأنظمة المهزومة لتصبح قادرة على انتاج مشروع مقاوم يقوم على أساس ديمقراطي وعلماني من أجل مقارعة إسرائيل ومشاريعها في هذه المنطقة؟
يقع على كاهل النخب مسؤولية المراجعة والتمعن بالمشاريع التي تطرح على الساحة سواء كانت مقاومة للمشروع الصهيوني أو الإيراني أو التركي، ووضع البدائل أمام المواطن العربي الذي خرج على الظلم ومنظومة الفساد المستشري في العالم العربي. فهل يكفي أن جهة ما كحزب الله على سبيل المثال أن تعادي المشروع الصهيوني من أجل أن تنساق الجماهير العربية وراء أجندتها؟ فبالرغم من أنه لا يستطيع أحد أن ينكر على حزب الله إنجازاته في مقارعة إسرائيل ومشاريعها في المنطقة. فإسرائيل تأخذه بعين الاعتبار في حساباتها الاستراتيجية أكثر من أي قوة عربية أخرى سواء كانت دولة أو منظمة، الا أن حزب الله لا يخفي ولاءه لإيران، ولا يخفي ايديولوجيته الشيعية التي تتبنى مبدأ ولاية الفقيه، فهل هذا ينسجم مع تطلعات اليسار الديمقراطية؟
ان حزب الله يصلح أن يكون حليفاً مرحلياً لمقاومة عربية قائمة على أسس علمانية ديمقراطية في مقارعة المشروع الصهيوني، ولكنه لا يمكن أن يشكل حليفاً في بناء الدولة المدنية الديمقراطية، لأنه وببساطة يتبنى بناء دولة إسلامية يكون الوطن العربي كله أو جزء منه أحد مكوناتها وتكون هذه الدولة محكومة بمبدأ ولاية الفقيه. والبرهان على ما أقول هو موقف حزب الله من الثورات في لبنان والعراق وسابقاً في سوريا.
من هنا على اليسار العربي الديمقراطي أن يعيد حساباته من جديد، لأن التاريخ لن يرحم هذه النخب التي اساءت الى شعوبها في فترة حرجة، قد تكون بداية لولادة الدولة المدنية. ان تلاحم النخب الواعية مع ثورات الشعوب المظلومة يساهم بشكل كبير في صياغة أهداف الثورة ويحافظ عليها من الانحراف عن مسارها. لذلك تقع على عاتق هذه النخب وفي هذه المرحلة بالذات الانحياز الى ثورات الشعوب والكف عن ترديد نظرية المؤامرة.



#ثائر_أبوصالح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المثقف ودوره الاجتماعي: مقاربة نظرية المثقف العربي وتحديات ا ...
- سيكولوجيا الشر بين النظرية والتطبيق
- الثورة السورية بين الواقع الموجود والواقع المنشود
- إسرائيل وافاق التسوية السياسية مع سوريا
- الأنظمة العربية السياسية بين الدوافع للثورات وسوء إدارة الأز ...
- الديمقراطية وأهم معوقاتها في العالم العربي


المزيد.....




- حزب الله يهاجم قوات إسرائيلية جنوب لبنان
- أعمال شغب غير مسبوقة.. عشرات الحريديم يحاصرون منزل قاضٍ إسرا ...
- حزب الله يرفض اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان ويصفه ...
- -هل هذا سيرك؟-.. روبيو يواجه استجوابا عاصفا في الكونغرس وسط ...
- عرض عمل أم مصيدة معلومات؟.. تحذيرات استخباراتية غربية من محا ...
- الاتحاد الأوروبي يدعم باشينيان عشية الانتخابات الحاسمة في أر ...
- من احتجاجات تيانانمن إلى صراع السرديات.. لماذا أغضبت تصريحات ...
- إسرائيل - لبنان: بين وقف إطلاق النار والانقسامات اللبنانية
- أوكرانيا - روسيا: تصاعد حرب الاستنزاف
- الروسية أندرييفا والبولندية خفالينسكا تخططان لنهائي تاريخي ف ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ثائر أبوصالح - ثورات الشعوب العربية وأزمة اليسار العربي