|
|
قراءة في نص هذيان من حمقى الحرب
نصيف الشمري
الحوار المتمدن-العدد: 6397 - 2019 / 11 / 2 - 13:02
المحور:
الادب والفن
قراءتي المتواضعة في غواص أغوار نص الأديب نصيف علي وهيب ..
هذيان من حمقى الحرب
زامنتْ حياتي حربَ الإنقاذِ التي خسرتْ جبروتَها أمام هلع الأطفالِ وصرخة المدنِ المحروقةِ. الحُلم لم يبلغ نشوةَ حبّه. بدأت بترتيب أحلامي على بداية حربٍ لخيباتِ أملٍ حين ادركتُ أنَّ الانسانَ غايةُ الغاياتِ في أن يكون الخاسر. صار عمري حربين وبعضا من حربٍ باردة. تعلّمتُ منها ومن رهان العلماء أنّ حياتنا ستعود لعصورٍ فيها ورق الأشجار أفضل من خيوط القز. احتفظت بحصاتين، لأقدحهما شرارا،ً أشعل نار الأولمب. أذكر أنّي قرأتُ في حروب التحرير على جنح فراشة ومضة الضياع، وما النصر الا خسارة انسان حلُمَ يوما بمدينةِ حُبٍ خارج أسوار الحرية. نصيف علي وهيب العراق.. .القراءة............................
النص من الفئة الموجهة يفصح عن هذيان صامت من ويلات الحروب.. فالعنوان في هذا النص يفصح عن متنه .. هذيان من حمقى الحرب ..فقد أفصح في مدلوله عن خضم الحرب وما تجترحه من ظلم وعدوان بحق الإنسان والطفل والعمار ..نأتي هنا للعنوان الهذيان هو حالة اختلال بالعقل الهذيان هو تصرف غير عاقل ودون اتزان وتأتي مفردة حمقى لتؤكد على مكنون هذيان في مقاصد العنوان .. وفي حالة أخرى من معنى الهذيان يحدث نتيجة حرمان من شيء محبوب جدا مما يسبب للإنسان المرض ومن ثم الهذيان .. والأديب هنا يقصد الاحتمال الأول حيث اتبع الكلمة بحمقى الحرب دلالة على الاختلال وعدم الوعي أو الجهل في اتخاذ القرار الصحيح في الحرب .. الكاتب وصف الهذيان من حمقى.. الاحمق هو خفيف العقل وهو الذي يبذل جهده في غير محله كما الذي يعرف عدوه فيسدد رصاصه إلى صدر أخيه هذا هو الحمق في الحرب .. الكاتب في المقطع الاول يسرد ما عايشه من حرب ضد الفساد فقد كانت المفردة التالية الحرب هي إنقاذ والانقاذ هو محاولة وسعي للخلاص من ظلم سلطوي أو اجتياح عدواني هنا يصف المبدع الحال في زمن الحرب حيث هلع الاطفال اي الخوف المستشري مما يعيشونه من فقد الوالدين والمأوى والأمان الذي هو منزله المهدوم ضمن المدن المحروقه نتيجة الحرب يصف الشاعر رقة مشاعره وحزنه الشديد بخسران حياته جبروتها حين شاهد هذا اليباب والحزن في قلوب الاطفال والخراب نتيجة الحرب .. فيقول مسترسلا عن حلمه الذي يجسده بانقاذ المظلومين بأنه لم يبلغ نشوة حبه.. هنا خيبة الأمل حين عرف من خلال مجريات الأمور أن الإنسان هو غاية الغايات بأن يكون الخاسر الإنسان في عالمنا العربي وفي كل حالات الحرب هو الخاسر الأحمق الذي هو الضابط الكبير الذي يوجه الأوامر للعسكر حين يأمرهم بأن يوجهوا رصاصهم إلى صدر طفل أو انسان انتفض نتيجة الظلم الذي حاق به هو خاسر هذا الضابط يخسر وطنه ودينه يخسر شرفه ووجوده يبيع نفسه من أجل المال والكرسي باستعمال سلطته للقمع والقتل .. فهذا الذي ينتفض كالذبيحة هو يموت يريدونه أن يموت بصمت ودون أن يحدث أي ضجه يريدونه أن يموت وهو يتنفس الظلم إلى آخر رمق من عمره فهذا المتظاهر قد خرج إما من جوع أو من ضياع حقه أنه يكاد يلفظ اخر أنفاسه لم يعد يطيق الظلم فخرج إلى الشارع منتفضا متمردا على هذا الظلم .. وذلك لان الاحمق الذي بيده يتم إبادة مدينته هو لم يعرف بسبب حمقه بالضبط اين يوجه بندقيته الذي بجب أن توجه بطبيعة المنطق والمعقول إلى العدو وليس لصدر وطنه العربي الآخر .... هنا في هذا المقطع تناص استخدمه الشاعر بحصافة وفطنه حين ذكر بأننا نعود للزمن الغابر ونتعرى من الإنسانية كما حصل مع ابونا ادم وحواء حين طفقا يخصفا من ورق الاشجار ليواروا سوأتهما هنا يصبح ورق الشجر افضل من خيوط الحرير .. وهنا تناص اخر بالرجوع إلى العصر الحجري عن طريق قدح الاحجار لإشعال النار ارى هنا شيئا من استهزاء في هذا المقطع حيث ذكر شيئا نحتفظ به بلا قيمة في وقتنا الحاضر بقوله احتفظ بحصاتين اقدحهما شرارا أشعل نار الاولمب نتمسك بماض مهترء ونحاول أن نجاري العصر يقول الكاتب صار عمري حربين وبعضا من حرب باردة أي أنه عاصر انواع الحرب العادله الهادفه لرفع الظلم والعدوان وعاصر حرب الحمقى الذي دمرت البلاد وأما الحرب الباردة فهي التي تتم عبر الكواليس بتخطيط.. وتكتيك يتم فيها الاغتنام دون أية خسائر .. أو أن الشاعر يقصد بها تلك الحرب الباردة اي الصراع والتوتر الذي حصل في منتصف الاربعينيات بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي . . بكلا الحالتين هي حرب وخسائر يعود ضررها على المواطن أو الشعب .. ينتقل الشاعر لما استنتجه من تلك الحروب أثناء رفع شعارات ما فتأ المواطن يرددها دون وعي شعارات وصفت لنا الماضي المنسوج على ايد علماء الدين تعيدنا إلى الماضي لنتقوقع في امجاد أسلافنا دون ننظر للمستقبل بعين التقدم فقط لنبقى نحلم عبر الماضي دون جديد ودون وجود .. يعود الكاتب إلى الحلم الذي استرسل في تفسيره وتصويره حين صاغه بدلالة الانكسار حين قال أنه قرأ ومضة على جنح فراشة في تلك الحروب الهادفه بظاهرها إلى التحرير ..الفراشة شيء من الطهر والنقاء فراشة منكسرة هنا يصف الكاتب حال الثائر الغاضب الذي يحمل بسريرته الأمل والنقاء والسلام والطهر من أجل الوطن يرتجي الحرية الجنح هو المثول إلى الافول فراشة أو ثائر يدفع دية الحرية دماءه تلك الومضة الذي قرأها الشاعر عند اخر أنفاس الشهيد .. أن النصر لا يأتي إلا بخسارة انسان الانسان هنا هو الشهيد الذي ضحى بحياته وهذا فقط من أجل حلم هو حق له بأن يعيش الحرية بهذا الحب الذي هو من سينقذ العالم..تحية تقدير اقدمها عبر الأثير لهذا الألق والعمق الذي احبذه من خلال قرائتي لنصوص الأدباء فلك الود وأندى الورد..
وجدان خضور
#نصيف_الشمري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
إرجوان الحلم
-
ومضات للحرية
-
حلم يبعد عني خوف الأيام
-
وفاء
-
ياوطني
-
أثر الضياع
-
الحوار طفولة
-
راوية العصر
-
رغيف أمل
-
شرخ .. في جدار الحرية
-
الآخر
-
الأيادي
-
مملكة الحرية
-
بعيدا عن الحرب
-
الأسمر لون حبيبي
-
في آخر النص حرية
-
سعة الضوء
-
اقرأ
-
ومضات شوق
-
صبرا صبرا
المزيد.....
-
مدن الدوائر الموبوءة بالأدعية
-
الدوحة 35.. معرض كتاب يكبر في زمن ينكمش فيه القراء
-
مهرجان كان: حضور محترم للأفلام العربية وتكريم للممثل المصري
...
-
7 دقائق كلفت 102 مليون دولار.. تقرير فرنسي يندد بالإهمال الأ
...
-
مهرجان كان السينمائي 2026: عشاق السينما يحجزون أماكنهم على ا
...
-
المجلس الثقافي البريطاني يعلن عن 10 مشاريع إبداعية جديدة ضمن
...
-
رجل متهم بسرقة موسيقى بيونسيه غير المنشورة يُقرّ بالذنب
-
طلاب مصر يدخلون البورصة.. هل تنجح الثقافة المالية بالمدارس؟
...
-
افتتاح الدورة الـ 79 لمهرجان كان السينمائي بحضور نخبة من الن
...
-
نجمة عربية تكشف جنس مولودها بفستان -زهري- في حفل افتتاح مهرج
...
المزيد.....
-
يونان أو قهر النبوّة
/ كمال التاغوتي
-
إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي
/ ريتا عودة
-
طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة
/ احمد صالح سلوم
-
حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي
/ نايف سلوم
-
احلام الفراشة مجموعة قصصية
/ أمين أحمد ثابت
-
رواية هروب بين المضيقين
/ أمين أحمد ثابت
-
احلام الفراشة مجموعة قصصية
/ أمين أحمد ثابت
-
اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا
...
/ السيد حافظ
-
تمارين أرذل العمر
/ مروة مروان أبو سمعان
-
اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية
/ أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
المزيد.....
|