أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ابراهيم ابراش - التضليل في مصطلح المشروع الاسلامي














المزيد.....

التضليل في مصطلح المشروع الاسلامي


ابراهيم ابراش

الحوار المتمدن-العدد: 6355 - 2019 / 9 / 19 - 22:05
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


بالرغم من تصنيف البعض لـ (الجماعات الإسلامية) إلى معتدلة ومتطرفة إلا أنه في واقع الأمر فإن كل مجموعة وبمجرد أن تصنف نفسها كجماعة إسلامية فإنها تفصل نفسها عن غالبية المجتمع المسلم وتمنح نفسها صلاحية أو حق احتكار الإسلام وتُنصِب نفسها حاكماً وحكماً ،بينما مفهوم الجماعة الإسلامية بالفقه وبالمفهوم الإسلامي الصحيح هي كل أمة المسلمين ،وحيث إن هذه (الجماعة الإسلامية) عزلت نفسها عن الشعب وعن الإسلام الشعبي الفطري البسيط والذي حافظ على وجود واستمرار الدين الإسلامي لأكثر من ألف وأربعمائة عام فإنها تصبح جماعة إسلاموية أقلية ،تبدأ نشاطها بالدعوة الحسنة وخطاب الاعتدال ومظاهر تديُّن شكلاني مُبالغ فيها ،ولكنها سرعان ما تلجأ إلى العنف أو ما تسميه الجهاد ،وبداية الجهاد تبدأ مع العدو القريب ، أي الحكام الكفرة وأحياناً المجتمع الكافر أو الجماعات (الإسلامية) الأخرى الضالة والمنحرفة من وجهة نظرها ،وبما أنها تُنَصِب نفسها وصية على الإسلام وتفسيره فلن تعوزها القدرة على تفسير وتأويل الآيات والأحاديث النبوية أو أحاديث ونهج (سلف صالح) بما يبرر نهجها وسلوكها .
إن تصنيف الاعتدال والتطرف بالنسبة لجماعات الإسلام السياسي لا يصمد أمام شواهد تاريخية ومعاصرة لجماعات كانت تدعي أنها معتدلة وضد العنف ثم انقلبت إلى جماعات عنف وتطرف وإرهاب ليس من وجهة نظر الغرب بل كما يحكم عليها ويراها المجتمع نفسه الذي تتواجد فيه هذه الجماعات ،ولا يغرنا اعتراف بعض الجماعات التي تصنف نفسها بالمعتدلة بقوانين البلد وأنظمتها أو مشاركتها بالانتخابات ،فهذه تدخل في سياق (التقية) بمفهومهم وفهمهم للإسلام ،أو التكتيك بالمفهوم السياسي الوضعي ،كما أن الخطورة في هذه الجماعات حتى وإن زعمت أنها معتدلة فإنها تخلق بيئة لنشر الفكر الديني المتطرف وجماعات تمارس الإرهاب وتمارس التخلف والجهل والشعوذة باسم الإسلام ،ثم ينقلب المتطرفون منهم على المعتدلين فتندلع حرب أهلية دينية تدمر البلد وتسيء للإسلام .
إن ما يسمى (المشروع الإسلامي) لا أساس له من الدين القويم ،لأن الإسلام ليس مشروع تضعه هذه الجماعة أو تلك حسب مصالحها ورؤيتها الخاصة وتفسيراتها المنحرفة ،بل واقع معاش لأكثر من مليار ونصف المليار ولا خلاف عليه في جانبه الإيماني والعقائدي عند جميع المسلمين .ومصطلح (المشروع الإسلامي) ظهر حديثاً ويمكن إرجاع بداية تداوله لجماعة الإخوان المسلمين وتعزز بعد الثورة الإيرانية الخمينية ،وهو مجرد مشروع سياسي للسلطة والحكم يوظف الإسلام لهذا الغرض ،ولو أردنا أن نفكك المصطلح فسنجده مجرد وهْم وأدلجة للدين لخدمة السياسة .
فمن فوض هذه الجماعات أن تنطق باسم الأمة بل وباسم الله ومن قال أنهم يفهمون ويعقلون ما لا يفهمه ويعقله الآخرون ؟ومن فوض رجال الدين والمُفتون بأن يفتون بل ويحاكموا الناس بما يخالف قوانين الدولة ؟ولماذا على المسلم أن يُطيع أوامر زعيم حزب إسلامي غير شرعي أو (أمير الجماعة) ولا يُطيع الحاكم الذي انتخبه أو اختاره الشعب ؟ ومن قال إن الإسلام مجرد مشروع وليس أمر واقع متواصل ويتزايد أنصاره وغير منقطع منذ ألف وأربعمائة عام ؟ ولو ذهبنا مع مزاعم القائلين بالحاجة لمشروع إسلامي فمن من بين آلاف الجماعات الإسلاموية المتصارعة والمتطاحنة مع بعضها البعض ستضع أسس هذا المشروع وتقوده ؟هل هي جماعة الإخوان المسلمين أم القاعدة أم داعش أم النصرة أم حزب التحرير أم الأزهر الشريف أم رابطة علماء المسلمين الخ ،وهل سيكون لكل دولة إسلامية مشروعها الإسلامي أم ستخضع كلها لمشروع إسلامي واحد ،من تركيا وإيران إلى ألبانيا والبوسنة وماليزيا والسعودية وقطر ومصر الخ ؟.
بالعقل والمنطق وبالفهم الصحيح للإسلام وأهدافه وقيمه النبيلة ،ولأنه دين لكل زمان ومكان فإن من ينتخبه الشعب ويحكم بالقانون هو (أمير الجماعة) أو (خليفتها) لأنه كما قال الرسول الكريم :(لا تجتمع أمتي على ضلال) ،أو كما قال أحد فقهاء المذهب الحنبلي في النصف الأول من القرن الثامن الهجري وهو أبن القيم : "فإذا ظهرت أمارات العدل وأسفر وجهه بأي طريق كان فثم شرع الله" . فكيف يزعم حاكم أو جماعة أنها تحكم بشرع الله فيما هي تحكم بالبطش والإرهاب ،والعدل مُفتَقد ،والفساد يعم ،وغالبية الأمة تعارضهم وتعارض نهجهم ؟ .
لسنا في وارد مراجعة لتاريخ الإسلاموية السياسية المعاصرة بشكل عام ،حيث أفعالهم دالة عليهم ،بداية من دورها التخريبي للمشروع التحرري القومي العربي منذ منتصف خمسينيات القرن الماضي إلى دورهم في الفوضى التي صنعتها واشنطن تحت مسمى (الربيع العربي) ،ودورها التخريبي للمشروع الوطني الفلسطيني ،حيث كتب كثير من المختصين حول الموضوع ،إلا أن ما يدفعنا لمعالجة الموضوع ،بالإضافة إلى اهتماماتنا الفكرية ،أن هذه الجماعات وفكرها وصلت لفلسطين وتعيث خراباً بفلسطين وأهلها وأخرجت القضية الفلسطينية من سياقها كقضية تحرر وطني ضد الاحتلال لتدخلها في متاهات الصراع الديني مع اليهود ،وصراع الجماعات الإسلامية ضد بعضها البعض .



#ابراهيم_ابراش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النخب السياسية الفلسطينية ما بين الجهل والتواطؤ
- قراءة تفكيكية لمصطلح (المقاومة) وعلاقته بالممارسة
- عندما تغيب مقاومة الاحتلال تحضر الفتنة
- اغتيال شعب وقضية بالفتنة والحرب الأهلية
- إدارة ترامب تفضح أوهام السلام الأمريكي وعجز إسرائيل
- الدين والوطن ملكية عامة لا يجوز خصخصتهما
- القانون لا يقل أهمية عن الدين
- منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح :ما لهما وما عليهما
- فلسطين قضية وطنية سياسية لا تحتاج لمشروع إسلامي
- عيد العرش في المغرب : تاريخه ورمزيته
- نعم لإلغاء الاتفاقات مع إسرائيل ، ولكن
- الحل الإقليمي : مشروع تصفية بمسمى مضلل
- الشباب والنخب السياسية : بين الاقصاء وانعدام الثقة
- ثقافة الشك تهديد لحصانة المجتمع
- ورشة المنامة بداية المعركة وليس نهايتها
- لماذا يتعثر العرب ويتقدم الآخرون ؟
- أخطاء منظمة التحرير لا تبرر خطيئة الانقسام
- نعم يمكن إفشال صفقة القرن
- من النكبة إلى النكسة إلى التآمر
- صفقة القرن مشروع حرب وعدوان وليس مشروع سلام


المزيد.....




- العميد الإيراني شكارجي يوجه نصيحة إلى الدول الإسلامية المجاو ...
- زيارة البابا لفرنسا: تبرعات بالملايين وتحديات التمويل في بلد ...
- -لحظة تاريخية-.. لاوُن الرابع عشر أول بابا يزور كاتدرائية نو ...
- الرئيس الألماني الأسبق فولف يكرّر: -الإسلام جزء من ألمانيا-. ...
- بابا الفاتيكان يحذر من تهديد الذكاء الاصطناعي للبشرية
- مقاومة القومية المسيحية قد تحسم نتائج الانتخابات النصفية
- أبخازيا.. موطن الروح
- زيارة البابا إلى فرنسا: شباب يبحثون عن -بوصلة للحياة- في الك ...
- بالتصفيق وأجراس الكنائس.. الحشود ترحب بالبابا ليون عند خروجه ...
- البابا ليون الرابع عشر يؤدي الصلوات في كاتدرائية نوتردام ببا ...


المزيد.....

- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ابراهيم ابراش - التضليل في مصطلح المشروع الاسلامي