أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رشاد شرف - السيدة هوفمان والانتظار الذي طال














المزيد.....

السيدة هوفمان والانتظار الذي طال


رشاد شرف

الحوار المتمدن-العدد: 6354 - 2019 / 9 / 18 - 10:06
المحور: الادب والفن
    


قصة قصيرة

واحد وأربعون عاماً كانت كافية أن يكره المرء كل ما هو متعلقٌ بعمله أو يمل، لكن السيدة هوفمان أنموذج بخلاف ذلك. مازالت تحافظ على المستودع الصغير والذي يشغل شكلاً هندسياً شبه منحرف في قبو البناية التي تسكنها منذ واحد وأربعين عاماً.
نظافة المكان، ترتيب العدة حسب أحجامها وألوانها لا توحي بأنها معدات ومستلزمات ناطورة بناية منذ أربعة عقود وما يزيد.
السيدة هوفمان( هنا، في هذه القارة وهذا المكان من العالم، الشخص محترم إن كان وزيراً أو ناطوراً ) تعشق عملها الى حد لا يوصف، وضعت نظاماً لساكني البناية كنصٍ مقدسٍ الجدال فيه من المحرمات، على الجميع الالتزام به وإلا سيصبح مهزلةً ومثالاً لفوضويٍ أجنبي لا يحترم القوانين في دولة تقدس قوانينها.
سوف يعلم الجميع بأن السيدة أو السيد ذا الشعر الأسود لا يلتزم بقوانين النظافة والترتيب، ومسألة بقائه في البناية تصبح تحت التهديد. السيدة توصف الشخص دون أن تهتم باسمه وبماذا يكنى لصعوبة الأسماء الأجنبية عليها. من قوانينها الصارمة وضعت قطعتي قماش أمام مدخل البناية، إحداها مبللة والأخرى ناشفة، على الداخل أن ينظف حذاءه بالمبللة وينشفها بالأخرى ومن ثم يدخل، ويغلق الباب من خلفه بإحكام. ووضعت نظاماً لجهاز الغسالة بحيث يحق لساكن البناية ثلث اليوم إسبوعياً بمعدل ثلاث عائلات في اليوم الواحد، مما يتيح فرصة للجيران للتعارف وتبادل أطراف الحديث، وجلَّ حديثهم يحوم حول السيدة وقوانينها ومتى ستحيل إلى التقاعد ليتخلصوا من ذلك الكابوس الجاثم على أنفاسهم!؟

أحيلت السيدة إلى التقاعد وبقي النظام كما هو، ولسوء حظهم أنها تسكن في ذات البناية وتحظى باحترام مالكها لخدمتها الطويلة لسنين خلت ولتفانيها وافتخارها بعملها، فَتَحوَّلَ تفكير سكان البناية، متى.. ستنتقل السيدة إلى دار المسنين والعجزة!؟
ذات صباح، كانت السيدة بكامل نشاطها وحيويتها، لبست أجمل ثيابها، والنور يشع من عينيها، طرقت أبواب الشقق باباً باباً لتوصيهم بالحفاظ على نظافة بنايتهم ووضع القمامة في الشارع فقط.. في اليوم المخصص لها، لأنها ذاهبة لإجراء عملية في القلب وستعود ريثما تتحسن.
ذهبت، وطال الإنتظار وطال، ولم تعدْ!!!.



#رشاد_شرف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- زغب الهوى


المزيد.....




- هندسة الخطاب الصراعي: من السيولة اللغوية إلى التثبيت الميدان ...
- وثيقة غامضة تربك الرواية.. أين اختفت رسالة انتحار إبستين؟
- صورة لطائر في وجه رياح عاتية تفوز بجائزة اختيار الجمهور بمسا ...
- ليالي اوفير تجمع العالم علي المسرح
- بينهم كانسيلو وألونسو.. كيف أضعفت -حمى الهجوم- فنون الدفاع ا ...
- الفنان المجهول بانكسي يَنصب رجلا يخطو في الفراغ فجأة وسط لند ...
- الكرنك يتكلّم.. يحيى الطاهر عبد الله واستعادة النص المفقود
- نائب قائد المنطقة الشمالية الإسرائيلية السابق: ما يحدث في ا ...
- -مايكل-.. هل يغني الإبهار الموسيقي عن الدراما؟
- «هل تحبّني» فيلم وثائقي للمخرجة لانا ضاهر.. رحلة عبر الذاكرة ...


المزيد.....

- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رشاد شرف - السيدة هوفمان والانتظار الذي طال